مفارقات بالجملة في أولى نتائج الخفض الضريبي الأميركي

شركات بأرباح أكثر وموازنة بعجز أكبر

آثار الخفض الضريبي الأميركي بدأت في الظهور تباعاً على نتائج الشركات في «وول ستريت» (رويترز)
آثار الخفض الضريبي الأميركي بدأت في الظهور تباعاً على نتائج الشركات في «وول ستريت» (رويترز)
TT

مفارقات بالجملة في أولى نتائج الخفض الضريبي الأميركي

آثار الخفض الضريبي الأميركي بدأت في الظهور تباعاً على نتائج الشركات في «وول ستريت» (رويترز)
آثار الخفض الضريبي الأميركي بدأت في الظهور تباعاً على نتائج الشركات في «وول ستريت» (رويترز)

بدأت آثار الخفض الضريبي الأميركي في الظهور تباعاً، لتؤكد جملة معطيات متجانسة شكلاً، لكنها قد تكون خلاف ذلك مضموناً. وتقدر نسبة مبالغ ذلك الخفض بنحو 1.1 في المائة من الناتج، ما شكل نحو 200 مليار دولار.
وأكد متابعون للمؤشرات الأولى، أن عجز الموازنة ارتفع 12 في المائة بسبب نقص في الإيرادات الضريبية، مقابل استمرار ارتفاع «وول ستريت» وارتفاع ثقة المستهلكين وصغار المستثمرين. أما على صعيد الشركات الكبيرة، فالأمر أقل إشراقاً في مسألة الاستثمارات المنتظرة منها، والتي راهن عليها الرئيس دونالد ترمب لزيادة التوظيف ورفع الإنتاجية. كما حذر اقتصاديون من تفاقم عجز الموازنة في الأشهر والسنوات المقبلة، بما يهدد النمو، وبالتالي الوظائف والاستثمارات معاً.
على صعيد «وول ستريت»، ومنذ انتخاب ترمب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، أي خلال ما يصل إلى نحو سنة ونصف السنة، حققت بورصة نيويورك مكاسب كثيرة. فمؤشر «داو جونز» صعد 38 في المائة، و«ناسداك» المتخصص بقياس أداء أسهم الشركات التكنولوجية قفز 47 في المائة.
المحرك الأساسي لهذا الصعود القياسي كان انتطار - ثم إقرار - قوانين الضرائب لجهة خفضها. تلك كانت ورشة «إصلاحية» واسعة النطاق، أصاب «وول ستريت» منها نصيب وافر بسبب خفض ضرائب أرباح الشركات من 35 في المائة إلى 25 في المائة، وهذا سيرفع الأرباح والتوزيعات منها، ما يثير شهية المستثمرين في أسهم الشركات التي ستستفيد من ذلك الخفض الكبير نسبياً.
ويؤكد محللون عاملون في «بيكيت آي إم» لإدارة الأصول، أن أرباح أسهم أو شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» سترتفع نحو 5 في المائة على الأقل في 2018. هذا إضافة إلى مكاسب المناخ الاستثماري الإيجابي العام الذي تعيشه الشركات الأميركية، سواء على الصعيد الداخلي وعلى صعيد إفادتها من نمو الاقتصاد العالمي. لذا يظهر المحللون تفاؤلاً بأداء الأسهم المدرجة في «وول ستريت» ويراهنون على صعود بين 15 و20 في المائة هذه السنة.
وبدأت بعض الشركات تشعر بمنافع ذلك الخفض الضريبي الذي أقر أواخر 2017، مثل شركة «بيركشاير هاثاواي» التي يرأسها الملياردير والمستثمر الشهير وارن بافيت، التي جمعت 29 مليار دولار بفضل القانون الضريبي الجديد حتى الآن. فللشركة مساهمات استراتيجية في عدد من الشركات الكبيرة في قطاعات هي الأكثر استفادة من خفض الضرائب، مثل النقل وسكك الحديد والسلع الاستهلاكية ومطاعم الوجبات السريعة. كما أن «بيركشاير هاثاواي» مستثمرة في أسهم شركة «آبل». ويذكر أن «آبل» تأتي على رأس الشركات الأخرى في قطاعها، من حيث الاستفادة من بنود في القانون الجديد خاصة بخفض الضرائب، في حال إعادة مئات المليارات الموظفة أو الموطنة خارج الولايات المتحدة الأميركية، والتي في حال عودتها ستكون عرضة لضرائب نسبتها 15.5 في المائة، بدلاً من 35 في المائة، بالنسبة للنقدي (كاش) و8 في المائة فقط بالنسبة للأرباح المخصصة لإعادة استثمارها في الولايات المتحدة.
لذا فالرهان ضخم جداً وفقاً لبنك «غولدمان ساكس» الذي يقدر أن لدى «آبل» و«مايكروسوفت» و«سيسكو» و«غوغل» (ألفابيت) و«أوراكل» نحو 511 مليار دولار في الخارج. أما إجمالي المبالغ المهاجرة فيبلغ 2.5 تريليون دولار، علما بأن لشركة «آبل» وحدها 250 مليار دولار في الخارج، وكشفت الشركة أنها ستدفع 38 ملياراً منها ضرائب عند عودتها.
لكن بعد الصعود الهائل لمؤشرات «وول ستريت» يخشى البعض من انتكاسة ما، كما حصل في الإنذار القاسي المتمثل في الهبوط الحاد الذي شهدته تلك المؤشرات في النصف الأول من فبراير (شباط) الماضي، عندما سجلت خسارة 10 في المائة في أيام قليلة. كما أن المحللين يضيفون إلى تلك المخاوف هواجس أخرى متعلقة بارتفاع عجز الموازنة الأميركية، بفعل ذلك الخفض الضريبي الذي سيخفض الإيرادات العامة، وهذا بدوره قد يؤثر سلباً في النمو الاقتصادي، وبالتالي في الشركات وأرباحها.
فقد بلغ عجز الموازنة 215 مليار دولار في فبراير الماضي بزيادة نسبتها 12 في المائة، وفبراير هو الشهر الأول الذي تشعر فيه الموازنة بعبء نقص إيرادات الضرائب، بسبب خفض معدلاتها، كما أراد الرئيس دونالد ترمب. وبلغ إجمالي العجز في الأشهر الخمسة المنقضية من السنة المالية الحالية، التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، 391 مليار دولار، مقارنة مع 351 مليار دولار في الفترة نفسها من السنة المالية السابقة.
على صعيد آخر، يرى المحللون أن الشركات الصغيرة والمتوسطة - كما الأسر الأميركية - ستكون بين أكثر الرابحين من الخفض الضريبي، وفقاً للمؤشرات الأولى التي بدأت بالظهور الشهر الماضي، وطالت منافعها نحو 3 ملايين أميركي في المرحلة الأولى. وبفعل ذلك - إلى جانب مؤشرات إيجابية أخرى - صعدت ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2000.
يذكر أن 90 في المائة من الشركات في أميركا، لا سيما الصغيرة والمتوسطة الحجم، تخضع لضرائب مماثلة لضرائب دخل الأفراد، وليس لنسب ضرائب الشركات الكبيرة؛ لأن الاقتصاد الأميركي مفعم بعدد هائل من المؤسسات العائلية، ما يجعل منها مساهمة بنحو نصف الإيرادات الضريبية التي تدخل الموازنة أو أكثر من ذلك، بعكس الاعتقاد السائد حول العالم عن أن الشركات الكبيرة والعملاقة مثل «آبل» و«مايكروسوفت» و«بوينغ» تساهم بأكبر قدر ممكن من تلك الإيرادات؛ لكن في حقيقة الأمر فهي تسهم بأقل من نصف تلك الإيرادات الضريبية.
وتشهد الشركات الصغيرة والمتوسطة حالياً موجة استثمارات وتوسعات وتجديد معدات؛ لأن القانون الجديد أعفى تلك الاستثمارات من الضرائب حتى مليون دولار. ويوضح المحللون أن ما خص الشركات الصغيرة والمتوسطة على صعيد الاستثمارات المعفاة من الضرائب، سيكون له أكبر الأثر الإيجابي على الوظائف والإنتاجية والنمو، وربما بما يضاهي الأثر الآتي من خفض ضرائب الشركات الكبيرة، علماً بأن ترمب أرضى - أو كافأ - أصحاب المؤسسات الصغيرة بطريقتين: الأولى بخفض نسبة الضرائب المفروضة عليهم، والثانية بزيادة الإعفاءات بنسبة 20 في المائة على الأقل.
أما على صعيد الشركات الكبيرة، فقد أكدت دراسات أن جزءاً يسيراً من الوفر الضريبي الذي ستحققه تلك الشركات سيوجه إلى الاستثمار الذي هو العصب الأساس لزيادة الإنتاجية في الاقتصاد الأميركي. إذ وفقاً لدراسة أجراها بنك «مورغان ستانلي» فإن 17 في المائة فقط من ذلك الوفر سيعاد استثماره مقابل 43 في المائة لإعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح (أي دعم أسعار الأسهم في الحالتين)، ما يشير إلى أن مكاسب «وول ستريت» ستزيد مقابل إفادة أقل للاقتصاد عموماً. تلك هي المعضلة الدائمة في بعض الاقتصادات الرأسمالية التي تركز على الأصول المالية أكثر من الحقيقية أحياناً.


مقالات ذات صلة

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

الاقتصاد مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي بالولايات المتحدة، خلال مارس، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حاد في أسعار البنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي عقب فترة إغلاق مكلِّفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إعلان مطعم «تشيبوتلي» حاجته إلى موظفين في كامبريدج بماساتشوستس (أرشيفية-رويترز)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية مع استمرار استقرار سوق العمل

تراجعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في مؤشر على استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا وتجدد مخاوف التضخم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.