سكان الرقة ينفضون ركام الحرب عن مدينتهم... والجميع منهمك في إعادة الإعمار

أعظم الأحلام عودة المياه إلى الحنفيات والتخلص من الألغام التي خلفها «داعش»

طفل من مدينة الرقة يبتسم بعد عودة أهله الى منزله الذي تعرض القسم الأكبر منه للدمار
طفل من مدينة الرقة يبتسم بعد عودة أهله الى منزله الذي تعرض القسم الأكبر منه للدمار
TT

سكان الرقة ينفضون ركام الحرب عن مدينتهم... والجميع منهمك في إعادة الإعمار

طفل من مدينة الرقة يبتسم بعد عودة أهله الى منزله الذي تعرض القسم الأكبر منه للدمار
طفل من مدينة الرقة يبتسم بعد عودة أهله الى منزله الذي تعرض القسم الأكبر منه للدمار

ينفض سكان مدينة الرقة شمال سوريا، غبار الحرب عن مدينتهم، وينهمك العائدون إليها بإعادة إعمار منازلهم ومحلاتهم بإصرار وعزيمة كبيرة، ويعمل الجميع لإعادة عجلة الحياة إلى مدينة تعبت من شدة المعارك.
النسوة والفتيات منشغلات بإخراج حطام الأنقاض وتنظيف بهو المنزل وفناء الدار، في محاولة لطي صفحة النزوح والشتات التي عايشنها طوال الأشهر الماضية، كما عادت عربات بيع الخضراوات والفاكهة إلى الساحات العامة وتعالت أصوات الباعة، خاصة في دوار النعيم، حيث ما زال دمارها وركامها شاهداً على الحرب التي وقعت فيها قبل أشهر.
أثار الدمار مسيطرة على الأحياء الواقعة في أطراف الرقة، حيث انهار سقف كثير من المنازل أو خلعت أبوابها والشبابيك، أما المحال التجارية فقد تعرضت للدمار والبعض منها سوي بالأرض. غير المشهد يبدو صادماً أكثر في مركز المدينة، وتحديداً في ساحة الساعة ومركز المحافظة ودوار النعيم وساحة الدلة والملعب الأسود والسوق القديم، حيث جرت معارك عنيفة جداً للسيطرة على أبنية استراتيجية انتهت بطرد عناصر «داعش»، وبات من الصعب التفريق بين منزل ومتجر، بعد أن تحول معظمها إلى جبال من الركام، وتناثرت الحجارة وأنابيب المياه وأسلاك الكهرباء، ولم تعد صالحة لتشغيلها مرة ثانية.
وكانت حارة المشلب والرقة السمراء وحي الطيار ومنطقة السمرات الواقعة شرق المدينة أفضل حالاً من باقي المناطق، إضافة إلى حي الدرعية والسباهية ومزرعة الأسدية الواقعة غرباً كونها تحررت بداية الهجوم في شهر يونيو (حزيران) 2017، وعاد إليها معظم سكانها، بعد أن سمحت «قوات سوريا الديمقراطية» بالتنسيق مع مجلس الرقة المدني بعودة سكان جميع الأحياء.
عبد الرحمن (53 سنة) وهو من سكان دوار النعيم، يعمل على ترميم منزله الذي تعرض إلى دمار جزئي وهو الواقع بين أخطر ساحتين في الرقة، أثناء معركة طرد تنظيم داعش على يد «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من التحالف الدولي منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي.
يبدي عبد الرحمن رغبته بحياة جديدة بعيداً عن الرعب الذي عاشه في زمن عناصر التنظيم المتشدد، يجبل بعض الإسمنت ويضعها تحت طوبة فوق سور منزله الذي تهاوى جزء كبير منه، ويقول لنا: «يقع بيتي بين دوار الجحيم ودوار الموت (أي بين دوار النعيم ودوار الدلة) عندما كنت أخرج من منزلي أشاهد رؤوساً معلقة بدوار الجحيم، وفي دوار الموت كانت الجثث معلقة دون رؤوس».
يحاول عبد الرحمن اليوم نسيان ذكرياته المثقلة، يعيد بناء منزله وقد نالته نيران المعارك العنيفة، فقد كسر زجاج النوافذ والأبواب جراء الانفجارات التي وقعت في محيطه، وتهاوي سور المنزل وجزء من سقفه. يقول وهو يتابع عمله: «لن أنتظر الجهود الدولية والوعود بإعادة الإعمار، أقوم بنفسي بهذا العمل. سكان المدينة هم فقط من سيقوم بإعادة الروح إليها».


عودة الحياة إلى مركز المدينة
تقع مدينة الرقة على الضفة الشرقية لنهر الفرات، وتبلغ مساحتها نحو 27 ألف كيلومتر مربع. كان يسكنها قبل اندلاع الثورة السورية التي تحولت إلى حرب في سوريا ربيع 2011، نحو 300 ألف نسمة، غالبيتهم من العرب السنة، إلى جانب أكراد ومسيحيين وتركمان، فر معظمهم بعد سيطرة التنظيم المتطرف على المدينة.
بعد تحريرها؛ قرر قسم من أبنائها العودة إليها، وتتركز غالبية العائدين بشكل خاص في حارة المشلب وأحياء الدرعية والرميلة وعدة أحياء مجاورة. وشهدت ساحة دوار الدلة الواقعة في مركز المدينة، حركة نشطة لم تشهدها الساحة منذ سنوات، حيث تعمل الورش ليل نهار لإعادة بناء السوق من جديد؛ ويربط أصحاب المحال والمنازل المحيطة بالمنطقة الليل بالنهار للإسراع من انتهاء أعمال التنظيف والعودة إلى حياتهم الطبيعية.
أحد هؤلاء العائدين عواد (36 سنة) الذي يعمل في مهنة البناء ويساعد السكان لإعمار منطقته بحارة السمرات شرق الرقة، وأثناء الحديث معه، كان منشغلاً بالبناء لكن هذا لم يمنعه من أن يقول: «لا أعطي فرحتي لأحد، كان حلماً بالعودة للرقة وقد تحقق».
لم تنه الحرب حياة سكان مدينة الرقة، فهم يعملون ويكافحون ليعيدوا مدينتهم إلى الحياة. لكن مع انتهاء سيطرة عناصر تنظيم داعش التي استمرت ثلاث سنوات ونيف بين يناير (كانون الثاني) 2014 وأكتوبر 2017)، برز تحد آخر، فقد عمد عناصر «داعش» إلى زرع الألغام والمتفجرات في مختلف أنحاء المدينة، الأمر الذي يحول الآن دون عودة معظم سكانها. ومن هؤلاء، آيات (54 سنة) النازحة في مخيم عين عيسى الواقع على بعد 50 كيلومتر غربي الرقة، التي تقول إنها لن تعود هي وأسرتها إلى مسقط رأسها حتى تصبح آمنة، وتؤكد أنها تفضل العيش تحت خيمة لا تقيها برودة الشتاء على عودة فيها مجازفة. وتضيف: «لن نعود ما دام هناك ألغام ومتفجرات».

نزع المواد المتفجرة
في كثير من الأحياء التي ما زالت تنفض عن نفسها غبار الحرب، يتفقد مدنيون من سكان الرقة منازلهم المدمرة ويزيلون الركام أمام محلاتهم، ويعود آخرون منهم على متن سيارات وآليات محملة ببعض من حاجاتهم، فيما يخشى كثيرون الدخول إلى منازلهم خوفاً من انفجار لغم ما.
وتعمل منظمة «روج» بالتنسيق مع منظمات أميركية ودولية معنية بإزالة الألغام على نزع المواد المتفجرة والمنتشرة بكثافة، ويرتدي ستة أشخاص من عمالها زياً لونه (كاكي)، ويضعون على ذراعهم شارة حمراء اللون تتوسطها جمجمة بيضاء. وفي منطقة الصناعة وبجانب سور الرقة الأثري، يحمل الفريق الباحث عن مخلفات الحرب، أجهزة كشف تقليدية مثل عصا طويلة بلاستيكية مزودة بلاقط حاد، ليتمكن من التقاط الخيوط المتفجرة، كما يحمل أجهزة رصد دقيقة عن بعد للكشف عن الألغام اليدوية والقنابل الغير متفجرة.
يقول عبد الحميد آيو المستشار التقني لقسم العمليات مدير منظمة (روج)، متحدثا إلى «الشرق الأوسط»، إنّ: «الألغام في المدينة تقدر بالآلاف. وقد تمكنا من الكشف عن نصف المدينة وأزلنا 1500 لغم حتى اللحظة لأن المدينة كانت ملغمة بشكل كامل»، مشيراً، إلى أن فريق المنظمة قام بتدمير أكثر من 15 ألف لغم من مخلفات تنظيم داعش بحسب عبد الحميد آيو.
إصلاح شبكة المياه
غابت المياه عن الرقة منذ قرابة سنة، ولا يوجد سوى عدد قليل من الآبار للاستخدام بعد تحرير المدينة. وبدأت ورشة فنية تتبع لجنة المياه التابعة في مجلس الرقة، أعمال إصلاح خطوط المياه في حارة الرقة السمراء. وأثناء وجودنا، كان الفريق يقوم بحفر موزع شبكة رئيسية بالقرب من نقطة سقطت عليها قذيفة صاروخية دمرت الشبكة بشكل شبه كلي. وبرفقة مجموعة من العمال والفنيين، قام المهندس جاسم الخلف من لجنة المياه بتفقد المكان. وفي حديثه إلى صحيفة «الشرق الأوسط» شرح الخلف خطتهم التي تقوم على إعادة المياه لعدة أحياء، وقال: «معي ورشة تعمل حالياً على إصلاح هذا الخط قطره 600 سنتمتر من الفونط المرن، وهي من الخطوط الرئيسية التي تؤمن تغذية المياه لباقي أحياء الرقة».
في السياق، انتهى مجلس الرقة المدني من تجهيز محطة مياه الكسرات الأساسية (غرب الرقة) والتي توجد فيها مضختان عموديتان واثنتان أفقيتان، طاقة كل منها 500 متر مكعب في الساعة، لتضخ جميعها، نحو ألفي متر مكعب في الساعة بحدودها الدنيا، غير أن طاقتها الإنتاجية تبلغ قرابة 8500 متر مكعب في الساعة.
إلا أن زياد (38 سنة) الذي ينحدر من سكان شارع الانتفاضة الواقع غرب الرقة، أكد أنه وجيرانه يشترون المياه الصالحة للشرب والاستعمال، ويبلغ سعر برميل الماء 200 ليرة سورية (ما يعادل نصف دولار أميركي). يقول: «لا مشكلة في انقطاع الكهرباء والخدمات، لكن عدم توفر المياه سيما الصالحة للشرب فتعد أكثر المشكلات التي نعانيها»، ويكمل «إن أكبر أحلامنا مشاهدة عودة المياه إلى الحنفية».
أما على مستوى نظافة المدينة، ففد بدأت بلدية الرقة منذ بداية الشهر الحالي، العمل داخل أحياء المدينة، وخصصت جرارات وآليات للنظافة ورمي النفايات في المكبات المخصصة. وقالت سناء الأحمد رئيسة البلدية المشكلة من قبل مجلس الرقة المدني الذي يدير المدينة: «قمنا بتوزيع حاويات النفايات في معظم الأحياء التي عاد الناس إليها، كما خصصنا 7 جرارات للنظافة لجمع النفايات، وتقوم هذه الآليات بالتجول في الأحياء مرتين يومياً، 7 صباحاً ومثلها مساءً».
ولتشجيع الأهالي على العودة إلى منازلهم؛ قررت البلدية إعفاء المواطنين من رسوم ترخيص البناء وضرائب المالية. وتقول الأحمد: «قررنا إعفاء الأهالي من الضرائب والرسوم المالية لتسريع عمليات إعادة الإعمار، الجميع هنا يربط الليل بالنهار لتقديم الخدمة لكل شخص عائد، لتعود الرقة عروسة الفرات».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended