كالفي: إرغام شخص على أن يتكلم لغتي عنف رهيب وفوقية

صاحب {أي مستقبل للغات} لـ«الشرق الأوسط»: حين تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي تصبح الإنجليزية خارجه

لويس جان كالفي   -  غلاف الكتاب
لويس جان كالفي - غلاف الكتاب
TT

كالفي: إرغام شخص على أن يتكلم لغتي عنف رهيب وفوقية

لويس جان كالفي   -  غلاف الكتاب
لويس جان كالفي - غلاف الكتاب

كيف نقرأ العولمة من جانبها اللغوي؟ ما هو مصير اللغات في عالم تحول إلى سوق مفتوحة كل شيء فيها يخضع للمصلحة ومنطق البيع والشراء؟ هل ستبقى الإنجليزية سيدة الألسن؟ وما الذي سيحل بالعربية وغيرها في خضم صراع الثقافات والقوى؟ على هذه الأسئلة ونقاط حساسة كثيرة يتحدث العالم اللغوي الفرنسي لويس - جان كالفي في كتابه الشيق «أي مستقبل للّغات؟ الآثار اللغوية للعولمة» الذي صدر مؤخراً عن «مؤسسة الفكر العربي» في بيروت، وترجمه الدكتور جان ماجد جبور. والكتاب بقدر ما هو أكاديمي علمي، سهل القراءة، كون الباحث يلجأ إلى أمثلة عملية ملموسة، لنفهم منه أكثر حال «سوق اللغات» التي أصبحت كسوق الأسهم، حيث «الإنجليزية هي ذات التسعيرة الأعلى» لكن معرفة لغات أخرى قد تشكل «ورقة رابحة جداً» لمتعلميها.
«لا شيء ثابتا أو أكيدا» يقول لنا كالفي في حوار أجريناه معه أثناء وجوده في بيروت، لإلقاء محاضرة وإطلاق الترجمة العربية لكتابه. «ولكن هذا لا يعني أن لغة أخرى ستحل مكان الإنجليزية غداً، ولا في القريب العاجل. حين يفكر الناس باللغات الأهم في العالم، إنما يفكرون باللغات التي لها العدد الأكبر من المتحدثين. تبعاً لهذا المقياس هناك الصينية والهندية مثلاً التي يتحدث بها ملايين الناس. لهذا لا يكفي عدد المتحدثين لإعطاء اللغات وزنها ومكانتها». ويضرب الباحث مثلاً «الفرنسية التي يقل عدد متحدثيها، لكنها لا تزال لغة رسمية في 36 بلداً في العالم، بينما لو أخذناها بمقياس اللغة الأم فهي تتراجع لتصبح الرابعة عشرة عالمياً. أما الإسبانية فهي اللغة الرسمية في 21 دولة، لكن إذا أخذنا في عين الاعتبار الدخل القومي والترجمات والوزن الاقتصادي، نكتشف أننا بحاجة فعلية إلى جداول وتصنيفات للّغات تبعاً لعناصر كثيرة، كي نفهم موقعها». وهو ما قام به كالفي بحيث نشر في كتابه مقياساً لغويّاً يتضمّن 12 عاملاً، بينها عدد المتكلّمين (كلغة أمّ أو كلغة ثانية)، عدد البلدان التي تكون فيها اللغة رسميّة أو وطنية، تدفّقات الكتب المترجمة منها وإليها، خصوبة الشعوب التي تتحدّث بهذه اللغات، الموقع الذي تحتلّه على شبكة الإنترنت، وغيرها من العناصر. وتحتلّ اللغة العربية المرتبة الثالثة كلغة رسميّة معتمدة في 21 بلداً من حيث الانتشار الجغرافي. إنما لو أخذنا عامل التعليم في جامعات العالم بأسره، فإن العربية تحتلّ المركز التاسع.
وحين نسأل كالفي عن التحولات التي يتوقعها للغة الإنجليزية يجيب: «هناك مؤشرات مهمة، حين ستخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي الدولة الوحيدة التي تعتمد الإنجليزية لغة رسمية دون سواها، نصبح أمام حقيقة جديدة. هو خروج هذه اللغة من الاتحاد، مما يجعل الإنجليزية تخسر شيئا من وزنها الجيوسياسي. وهذا مرجح وعلينا أن ننتظر لنرى».
يطرح كالفي أيضا جانبين، إيجابيا وسلبيا لانتشار لغة ما، لأنها حينها تتعرض لما يعتبره «انفجاراً لغوياً». فكلما اتسعت رقعة انتشار لغة تشعبت وتفرعت، كما هو حال الفرنسية حيث بات لكل بقعة جغرافية فرنسيتها. يشرح الباحث أن «الفرنسية في كندا غيرها في السنغال أو الكونغو، أو فرنسا نفسها. كما أن العرب لا يتكلمون نفس العربية في لبنان والمغرب والسعودية، وليست نفس الإنجليزية هي التي يتكلمها الناس في نيجيريا والهند وبريطانيا». هذا الانتشار قد يذهب باللغات على المدى الطويل إلى تفرعات غير متوقعة. «قد يقرر السنغاليون أن لهم فرنسيتهم وأن الأكاديمية الفرنسية لا سلطة لغوية لها على ما يعتمدونه في حياتهم. ومن الممكن، أن يقرر اللبنانيون ذات يوم، أنهم يريدون تعليم اللبنانية لأطفالهم حين يدخلون المدرسة وليس الفصحى، لأن هناك هوة بين اللغة التي يتعلمها الطفل في بيته وتلك المستخدمة في الإدارات والمكتوبة في الكتب والمعتمدة دينياً».
ربما أن واحدة من عورات نظريات كالفي أنه لا يرى كبير جسور بين العاميات العربية والفصحى، ويعتقد أن المشكلة الأكبر للأطفال العرب أنهم يتعلمون حين يدخلون المدرسة لغة لا يعرفونها. وهو مهتم بالتعددية اللغوية في بداية التعليم ويتابع التجارب ونتائجها.
خبراء يقولون إن تعليم الأطفال لغة أجنبية في عمر مبكر جداً قبل لغتهم الأم، يجعلهم غير قادرين في المستقبل، على إتقان أي لغة بشكل جيد ومتين لا لغتهم الأصلية ولا لغة أجنبية. يوافق كالفي شارحاً «هذا صحيح وثبت بالتجربة». ويروي بأن صفوفاً تجريبية في دول فرنكوفونية أفريقية افتتحت، لاختبار هذا الموضوع، بحيث يبدأ التعليم في السنة الأولى باللغة الأم الأفريقية، وفي السنة الثانية تشكل الفرنسية نسبة 30 في المائة و60 في المائة من البرنامج يبقى باللغة الأم، وفي نهاية المرحلة الابتدائية تصبح كل المواد بالفرنسية. ويتم المرور تدريجياً من اللغة الأم، لتصبح الفرنسية وحدها هي اللغة التي تدرس بها كل المواد. خلال سبع سنوات أجريت هذه التجربة وتمت مقارنة نتائج هؤلاء الأطفال بأقرانهم الذين تم تعليمهم بالفرنسية منذ الصفوف الأولى ليتبين أن الذين تعلموا بلغتهم الأم أولاً، ولو لفترة قصيرة جاءوا بنتائج أفضل بكل المواد بما في ذلك اللغة الفرنسية نفسها. وذلك لأنهم تعلموا الكتابة والقراءة باللغة التي يعرفونها أصلاً، بينما الطفل الذي ندخله إلى المدرسة ونبدأ نكتب له على اللوح أرقاماً وحروفاً وكلمات لا يفهمها فإن هذا سيشعره بالإرباك بدل الراحة.
ويخلص الباحث الفرنسي إلى القول إن «الشيء الأكيد اليوم أن إعطاء الأولوية والحصرية للغة الأم في البداية يعطي النتائج الأكثر نجاعة». يؤكد هذا العالم الذي كتب عن «اللغويات والاستعمار» و«المتوسط بحر لغاتنا»» أن في العالم نماذج تعليمية لغوية كثيرة جداً يمكن رصدها والإفادة منها. «ففي بلد صغير مثل لوكسمبورغ تستخدم اللغات الثلاث الألمانية، الفرنسية واللوكسمبورغية، كلغات رسمية، وتدرس في المدرسة مع بعضها. يمكن للتلميذ أن يدرس هذه السنة مادة الجغرافيا بالألمانية والرياضيات بالفرنسية، وتعكس اللغات في السنوات التي تليها مثلاً. والأمور تسير بشكل جيد. لا يوجد لديهم رسوب مدرسي مرتفع، والمواطنون يتحدثون جميعهم اللغات الثلاث».
انتزاع لغة شخص قد يعتبر اعتداء وعنفاً يمارس عليه. الجزائريون، مثلاً، يعتبرون أن فرنسا حين سلبتهم العربية ارتكبت عملاً عدوانياً. بالمقابل هناك نظرة أخرى يجيب كالفي: «الأديب الجزائري كاتب ياسين اعتبر أن الفرنسية بالنسبة له هي غنيمة حرب. وهناك كتاب أفارقة يعتبرون أنهم حين يكتبون بالفرنسية فإنما هم يصنعون فرنسيتهم الخاصة. أحياناً تصبح لغة مختلفة، هذا نراه في الكتب الفرنكوفونية الأفريقية، حيث تدخل عبارات محلية على النصوص، التي لا يفهمها سوى أهلها. فاللغة هناك لم تعد فرنسية تماماً».
> هل هو نوع من الثأر؟
- «أنا أسمي هذا نوعاً من التحايل. نعم الاستعمار الفرنسي، وضع العربية جانبا. لكن في الجزائر هناك الأمازيغ أيضاً الذين يعتبرون أن الفرنسية حمتهم من العربية. وهم يحبون ذلك. لكن الجزائريين العرب لهم وجهة نظر أخرى وهي محقة بالطبع، وهي أن الاستعمار حرمهم من لغتهم».
> إلى أين تذهب الفرنكوفونية؟ وهل تفقد من وزنها؟ أم تولد من جديد كما يقول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؟
- «اليوم يوجد 67 مليون فرنسي ولكن لم يعد هناك 150 مليون إنسان يتحدثون الفرنسية في العالم. العدد يتضاءل تدريجياً. في بعض دول أفريقيا السوداء، الحكومات تواصل اعتبار الفرنسية لغة رسمية وتدرسها في المدارس. نسبة المواليد تجعل أنه بعد 40 سنة ستصبح الكونغو (زائير سابقاً) الدولة الفرنكوفونية الأولى في العالم من حيث عدد السكان، الذين سيفوق عددهم سكان فرنسا». الفرنكوفونية من وجهة نظر كالفي كلغوي لن تنجح إلا حين تصبح في خدمة اللغات الأخرى المحلية التي تعيش معها جنباً إلى جنب. «بالمعنى السياسي إذا كان على الأفارقة أن يموتوا جوعاً كي يتعلموا الفرنسية، أنا أفضل أن يعيشوا حياة كريمة ويفقدوا الفرنسية كلغة. لذلك فإن الهدف من التعلم هو النمو. اللغة هي وسيلة. فهل التطوير يمر باللغة الفرنسية؟ ليس بالضرورة. بالإمكان تعليم المهندسين بالفرنسية أو في فرنسا، وتعليم الممرضات باللغة المحلية في بلادهم، وهذا لن ينتقص من كفاءتهم. بالعكس هذا سيسمح لهم بالتواصل بشكل أفضل مع المرضى وتفهم مشكلاتهم. في عملية تعليم اللغات نحن بحاجة إلى كثير من البراغماتية. يفضل أن يعيش الناس دون أن يتكلموا الفرنسية على أن يستخدموها ليقولوا: أنا أموت جوعاً. على هذا الأساس يجب أن ترسم السياسات اللغوية».
> كيف يمكن تفسير أن دولاً أوروبية تتحدث لغات مختلفة توحدت، فيما تعيش الدول العربية التي تتشارك اللغة نفسها نزاعات دموية؟
- هذا أكبر دليل، في رأي كالفي، على أن اللغة المشتركة لا تمنع النزاعات، وأن الترجمة قد تكون وسيلة ممتازة للتقارب بين الشعوب، معتبراً أن تحدث المرء بلغته الأصلية حين يعبّر عن أفكاره، شرط مهم لإيصال ما يريد قوله بدقة.
«الاتحاد الأوروبي مكون من 28 دولة تتحدث 24 لغة مختلفة معتمدة جميعها بشكل رسمي، هذا مدهش فعلاً. في الأمم المتحدة 194 دولة ولم تعتمد سوى ست لغات رسمية. حين يكون هناك نقاش جاد في موضوع دقيق، يفضل أن يتحدث كل لغته، ويتم اللجوء إلى الترجمة، على أن يحاول كل التحدث بلغة الآخر. لأننا نكون متأكدين بأننا سنقول بدقة ما نريد ودون التباس. الترجمة هي المدخل إلى التعايش. الترجمة تجنبنا هيمنة لغة على اللغات الأخرى. في الاتحاد الأوروبي تتساوى اللغات جميعها، وهذا يعزز التساوي بين الدول».
عمل كالفي في الصين وقرأ «فن الحرب» لصاحبة لاو تسيه، ومنه استوحى فكرة «حرب اللغات» فالكاتب يقول: «حين أرغم شخصاً بشكل مباشر أو موارب أن يتكلم لغتي فأنا أمارس عليه عنفاً رمزياً وماديا رهيباً، لأنني أمارس عليه تلقائياً نوعاً من الفوقية. إذا كان يجب أن أناقش نظرية فلسفية باللغة الإنجليزية وأنا لا أجيدها كما خصمي الذي في مواجهتي، فهو حتماً سيتفوق علي، لأنني لا أملك أدواته كما يملكها هو».


مقالات ذات صلة

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
كتب إقبال كبير على المعرض (رويترز)

«القاهرة للكتاب» يحتفي بأصوات جديدة في الإبداع والنقد والنشر

حقق معرض القاهرة الدولي للكتاب في ختام دورته الـ57 رقماً قياسياً جديداً في عدد الزوار الذين تخطوا حاجز الستة ملايين زائر على مدار 13 يوماً.

رشا أحمد (القاهرة)
كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».