خبراء لـ «الشرق الأوسط»: «رؤية بلاتيني» المنقذ الوحيد لعلاج تزايد ديون الأندية السعودية

عقود ومستحقات لاعبي الاتحاد المتأخرة أضرت كثيرا بالنادي
عقود ومستحقات لاعبي الاتحاد المتأخرة أضرت كثيرا بالنادي
TT

خبراء لـ «الشرق الأوسط»: «رؤية بلاتيني» المنقذ الوحيد لعلاج تزايد ديون الأندية السعودية

عقود ومستحقات لاعبي الاتحاد المتأخرة أضرت كثيرا بالنادي
عقود ومستحقات لاعبي الاتحاد المتأخرة أضرت كثيرا بالنادي

يعاني 18 ناديا سعوديا أزمة مالية خانقة تتجاوز قيمتها الـ71 مليون ريال سعودي، وتتوزع هذه الديون بين 12 ناديا في الدرجة الممتازة المحترفة و6 أندية تتنافس في دوري ركاء لأندية الدرجة الأولى، بحسب ما أعلنته لجنة الاحتراف وشؤون اللاعبين في الاتحاد السعودي لكرة القدم في اجتماعها الأخير، وهي مستحقات مالية متأخرة على الأندية لم يجر تسديدها.
ووصلت الشكاوى إلى 140 شكوى تقدم بها اللاعبون ووكلاؤهم وأندية تريد مستحقاتها من أندية أخرى. وأقرت اللجنة بأن كل ناد ملزم تسديد ديونه قبل انتهاء فترة التسجيل الشتوية إذا أراد تسجيل لاعبيه قبل نهاية الفترة التي جرى تحديدها بيوم الرابع عشر من الشهر المقبل، الذي يصادف بداية العام الميلادي الجديد.
وتواجه الأندية مشكلة كبيرة تتمثل في عدم وجود المداخيل والموارد المالية التي كانت تعتمد عليها في فترات سابقة، كالشراكات الراعية ودخل النقل التلفزيوني ودعم أعضاء الشرف، الأمر الذي أثر كذلك في انتقال اللاعبين إلى أي ناد مستغلين فترة الـ6 أشهر التي يستطيع من خلالها أي لاعب الانتقال دون الرجوع إلى ناديه.
وللبحث عن حلول جذرية لهذه المشكلة التي بدأت تتعاظم وتتزايد في صفوف الأندية السعودية بفئاتها كافة، قامت «الشرق الأوسط» بالتقاء خبراء من الرياضيين السعوديين ومسؤولين للحديث عنها وبحث مسبباتها وأفضل الحلول لها، وأكد البعض أن «رؤية بلاتيني» التي تتحدث عن الصرف المالي بقدر الميزانيات المالية المحددة هي السبيل لإنقاذ الأندية السعودية من الخطر المقبلة عليه، حيث أكد الدكتور عبد الله البرقان، رئيس لجنة الاحتراف وشؤون اللاعبين التابعة لاتحاد الكرة السعودي، الذي يشغل أيضا عضوية مجلس إدارة اتحاد الكرة المحلي؛ أن «هناك خللا في تطبيق عقود اللاعبين، وأغلب الأندية ترهق ميزانياتها بسبب هذه العقود، وهذا خطأ كبير للأسف ويتزايد بين لحظة وأخرى».
وكشف البرقان لـ«الشرق الأوسط» عن توصيات سيجري رفعها لمجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، من بينها أنه لا يحق لأي ناد سعودي توقيع عقود احترافية تتجاوز 70% من ميزانيته المالية المعتمدة قبل انطلاق الموسم الكروي، وهي التوصية الشبيهة بمقترح بلاتيني الذي يريد تطبيقه العام المقبل في أوروبا، وإذا زادت العقود الموقعة فإنه يتعين على النادي أن يقدم شيكات مصدقة من المصارف البنكية لضمان حقوق اللاعبين والوكلاء والأندية المهدرة حقوقها في هذا الشأن، فضلا عن حماية الأندية المعنية ذاتها من تزايد وتعاظم الديون على خزائنها المالية.
وأشار البرقان إلى أن ما يشاهد في الفترة الحالية فيما يخص العقود هو أن الأندية تواجه إشكاليات كبيرة، واستمرار ذلك يعني تفاقم الوضع إلى درجة إعلان الأندية إفلاسها، في ظل عدم قدرتها على تلبية التزاماتها أمام الدائنين.
وأضاف: «من وجهة نظري، الحل يكمن في تخطيط الأندية وبرمجة ميزانياتها التي يفترض أن تبحث عن آلية معالجة الديون والمستحقات المتأخرة، وكما هو معروف فإن مصادر الدخل شيء أساسي لعلاج جميع المشاكل المالية من خلال وجود الشركات الراعية، حيث لا بد على كل ناد من أن يجد له شركة راعية لتسهم في حل جميع القضايا، ومثال على ذلك نادي الفتح بطل الدوري في الموسم الماضي ونادي الشعلة لا توجد لديهما أي شكاوى، وهذا دليل على أن الناديين يطبقان الاحتراف بحذافيره، وخلال اجتماعنا الأخير قدمنا الشكر لهما من خلال العمل الجيد الذي يؤكد حرصهما على تطبيق نظام لائحة الاحتراف، وأنا على ثقة كبيرة بأن الأندية الـ18، سواء في دوري عبد اللطيف جميل أو دوري ركاء للدرجة الأولى، قادرة على حل جميع مشاكلها المالية خلال فترة التسجيل الشتوية التي تنتهي يوم 14 من الشهر المقبل، وما زال هناك مزيد من الوقت ليستطيع كل ناد حل جميع مشاكله وطي صفحة الشكاوى التي بالفعل أصبحت شغلنا الشاغل».
من جانبه، قال خالد المعمر، نائب رئيس نادي الشباب وعضو الجمعية العمومية في الاتحاد السعودي لكرة القدم عضو إدارة رابطة دوري المحترفين؛ إن أساس المشكلة يكمن في عدم وجود موارد ملموسة لدى الأندية، ولو تابع الجميع أندية الممتاز والدرجة الأولى لوجدوا أن هناك أندية محدودة هي التي تحظى بالرعاية وتسهم في تحمل أعباء كبيرة من الميزانية، و«لو تحدثنا عن الأندية الكبيرة كالهلال والشباب والنصر والأهلي والاتحاد، نجد أن ميزانياتها تفوق الـ150 مليون ريال، ونسبة دخل الرعاة تغطي 30%، والباقي هو دعم الشخصيات الشرفية التي تعد الداعم الأكبر لها».
وأشار إلى أن أبرز إشكالية تكمن في وصول عقود اللاعبين إلى أرقام فلكية لا توازي المردود الفني، سواء اللاعب الأجنبي أو السعودي، أو حتى المدرب الذي تصل رواتبه إلى 4 ملايين يورو في منطقة الخليج بشكل عام، وعده رقما مبالغا فيه، ويمكن الاستجابة لأسعار السوق وعروض مديري الأعمال، «ومن وجهة نظري، علاج المشكلة يبدأ من تصحيح السوق من خلال تخفيض أسعار اللاعبين والمدربين، إضافة إلى أن الأندية تستطيع تخفيض ميزانياتها إلى أرقام ومعدلات منطقية تغطيها عقود الرعاية ودعم أعضاء الشرف، وذلك حتى تكون لدينا كرة قدم محترفة وأندية تتمتع بهوية وأنظمة قانونية وميزانيات مالية لا بد من وجود إيرادات ملموسة توازي على الأقل المصروفات السنوية والعمل بموجب مالي صحيح».
وأضاف المعمر أن «الأندية الكبيرة رغم وجود رعاة ودعم أعضاء الشرف، فإنها تعاني عدم السيطرة على الطلبات نتيجة ارتفاع وتضاعف ميزانيات المصروفات، وهذا هو الذي أدى إلى هذه الكوارث، ويكفي نادي الاتحاد دليلا واضحا على ما يقوله كل الخبراء في هذا الشأن، حيث ارتفعت ديونه إلى ما يقارب الـ200 مليون ريال، وهو رقم خرافي ومزعج ومخيف لكثير من الأندية السعودية المحترفة».
وطالب بسن قوانين صارمة تكمن في تقديم الموازنات المالية من إدارة الأندية إلى اتحاد كرة القدم السعودي، وأن تكون هذه الميزانيات متوازنة مع الإيرادات التي تدخل في خزينة النادي.
وتمنى المعمر من اتحاد الكرة أن يسوق البطولات الأخرى غير بطولة الدوري السعودي للمحترفين الذي يحقق مداخيل عالية بنحو 100 مليون ريال سنويا، بحيث يجري تسويق بطولة كأس الملك وكأس ولي العهد ليدر المزيد من المال في خزائن الأندية.
بينما أكد بدر الشمري، مدير إدارة التسويق في رابطة دوري المحترفين، أن علاج تزايد الديون على الأندية لا يمكن إلا في ظل الأنظمة والقوانين الصارمة التي أصدرتها لائحة الاحتراف، ومن الصعب أن تجد حلا جذريا في الوقت الراهن: «لكن من وجهة نظري، نستطيع عمل برمجة على المدى البعيد من خلال تقسيط المبالغ، وهو المخرج الوحيد لمعالجة هذه الشكاوى بشرط أن يكون هناك اتفاق مع صاحب الدعوى، مثلما عملت الأندية في فترة سابقة، لكن هل نستمر على هذا السيناريو؟!».
وأضاف: «نحتاج إلى تضافر الجهود من قبل الرئاسة العامة لرعاية الشباب والاتحاد السعودي لكرة القدم ورابطة دوري المحترفين ولجنة الاحتراف، ونحن كرابطة لدينا بعض الحلول ونسعى من خلالها إلى إيجاد مخرج، وحاليا نعمل على برنامج يطلق عليه (التنافس المالي العادل)، وسيجري تقديمه بشرط أن يجري تشريعه والاتفاق عليه من قبل اتحاد الكرة ولجنة الاحتراف حتى تستطيع عمل توازن في المصاريف والمداخيل، وللأمانة لم أطلع على لائحة الاحتراف الأخيرة فيما يخص شروط تسجيل اللاعبين، لكن أتمنى أن يكون هناك انحراف ولو بشكل بسيط في لائحة الاحتراف على مدى 5 إلى 10 سنوات، وأقصد هنا انحرافا تدريجيا في عملية الديون الخاصة بالأندية حتى يجري تقليصها بقدر الإمكان، ولا يوجد علاج في الفترة الحالية، كون لجنة الاحتراف هي المتحكمة في موضوع الديون، وهذا من حقها وفق اللوائح والأنظمة، ولا يمكن أن تضبط عملية الصرف في الأندية ولا ننكر الجهد الذي قامت به لجنة الاحتراف في ضبط صرف الأندية، وشاهدنا الكثير من اللاعبين في منتصف الموسم ينتقلون دون الرجوع لناديهم نتيجة عدم تسديد حقوقهم، وهذا يؤكد أن النادي لا يستطيع توفير مستحقات لاعبيه».
وقال الشمري إن أسباب ابتعاد الشركات الراعية للأندية، خاصة الكبيرة، جاء نتيجة سوء الطرح الإعلامي: «وحتى أكون صادقا معك كانوا يبحثون عن أرقام كبيرة ولا أعرف كيف جرى حسابها أو على أي شيء اعتمدوا حتى وصلوا إلى ما هم عليه من دون راع، خلاف ذلك فإن الأندية الصغيرة تأثرت، لكن رغم ذلك لا أجد العذر. ودون الدخول في التفاصيل وباختصار، السوق تأثرت وأضرت بالأندية، والآن هو قرارهم، وإذا أرادوا الحلول للمستقبل ولجميع الأندية هناك طريقة مثالية هي النظر إلى كيفية الصرف بحيث تكون مقننة، وهناك شركات راعية لديها الرغبة في العودة مجددا بخلاف النقل التلفزيوني الذي سيسهم في دعم الأندية ماديا».
وتابع: «متى ما استطعنا التفكير بصوت واحد والاجتماع على طاولة واحدة حتما، سنجد الحلول المناسبة التي تساعدنا على معالجة الديون، وعندما بدأنا في لجنة الخصخصة كنت أطالب بوجود دورات للتعليم المستمر للإداريين في الأندية، وهذه الدورة عندما يشارك فيها الإداري سيكتسب معلومات قيمة، وفي دراستي للماجستير اطلعت على جميع اللوائح والأنظمة بـ(الفيفا)، وأعرف المصاعب التي تواجه الناس، وبالتالي من المفترض أن نمنح مساحة كبيرة لدراسة التعليم المستمر في الأمور الإدارية والمالية حتى نكون نخبة من الكوادر تستطيع معرفة كل ما يتعلق في الإدارة الرياضية، وتصبح نظرتنا احترافية في ظل التطور الذي تشهده الرياضة في مختلف دول العالم».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.