خبراء دوليون: ترمب يطلق النار على قدميه في معركة الصلب والألمنيوم

أكدوا لـ {الشرق الأوسط} تضرر سوق العمل وزيادة التضخم وإيذاء الحلفاء أكثر من الصين

TT

خبراء دوليون: ترمب يطلق النار على قدميه في معركة الصلب والألمنيوم

«مبدأ العين بالعين سيتركنا كلنا عمياناً»؛ هكذا عبر رئيس منظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو عن لسان حال العالم بعد موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خطة تعريفية جديدة على واردات الصلب والألمنيوم من أكبر شركاء أميركا التجاريين، وهو القرار الذي يطال كميات كبيرة من الصلب والألمنيوم التي تصدر إلى الولايات المتحدة سنويا، ويهدد باشتعال معركة تجارية لن تهدأ قريبا.
وبينما يسعى ترمب لخلق وظائف وتنشيط الصناعة المحلية، يرى خبراء دوليون أن قرارات ترمب تشبه من يطلق النار على قدميه؛ إذ إن خطواته ستسفر عن تدهور سوق العمل، نتيجة الإضرار المباشر بنحو خمس وظائف في مختلف القطاعات مقابل كل وظيفة تخلقها «الحمائية»، إضافة إلى ما ستسفر عنه من «إشعال» لأسعار الصلب والألمنيوم في الأسواق، ما يضر بنمو عدد كبير من القطاعات الصناعية والعقارية في الولايات المتحدة قبل غيرها. كما يؤكد المحللون أن «الإجراءات العقابية» لن تسفر عن ضرر كبير للصين، وهي الخصم المعلن دائما لترمب.. ولكنها ستؤذي دولاً تعد حليفة وصديقة مثل كندا وكوريا الجنوبية بشكل أكبر.
وكانت الفكرة الرئيسية لموافقة ترمب على قرار الرسوم، هي خلق 33 ألف وظيفة لتوسيع الصناعة المحلية في الولايات المتحدة من أجل تقليص الفارق في السوق المحلية، ودفع عجلة الصناعة، وتعديل الميزان التجاري. وعلل ترمب قراره من خلال تغريدة على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»، قائلا: «لحماية بلدنا، يجب علينا حماية الصلب الأميركي».
وحذر أزيفيدو من حرب تجارية، ومن أنها ستؤدي إلى «ركود عالمي عميق»، وقال إن خطة ترمب لفرض تعريفة بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب و10 في المائة على الألمنيوم، يمكن أن تكون «ضارة جدا» عالميا.. وأشار إلى أنه سيكون من الصعب منع «الأعمال الانتقامية»: «لذلك من الضروري منع تأثير الدمينو قبل بدايته».
وأضاف رئيس المنظمة أنه في ضوء التصريحات الأخيرة حول إجراءات السياسة التجارية: «من الواضح أننا نشهد الآن مخاطر أكبر بكثير وحقيقية من آثار تصاعد الحواجز التجارية في أنحاء العالم، ولا يمكننا تجاهل هذا الخطر». وحث جميع الأطراف على النظر بعناية لتأثيرات حرب تجارية، وبمجرد أن نبدأ هذا المسار سيكون من الصعب جدا عكس الاتجاه.
ويرى جيمس رودريغز، خبير التجارة والاستثمار في جامعة جورج تاون بالعاصمة واشنطن، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تحرك ترمب من المرجح أن يدمر خمس وظائف في مقابل كل وظيفة جديدة يتم خلقها في صناعة الصلب، وإن كانت الوظائف المضارة في أماكن أو قطاعات أخرى. ورجح الخبير ارتفاع أسعار الصلب على المدى القصير في الولايات المتحدة، مع انعكاس الآثار على قطاع البناء والصناعات الثقيلة وصناعات الدفاع، مما يؤدي إلى ارتفاع التضخم.
وشدد رودريغز على أن التعريفات الأميركية المفروضة من طرف واحد يمكن أن تؤدي في النهاية إلى شركاء تجاريين «غاضبين»، مما يثير انتقادات البلدان المتأثرة، الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى حرب تجارية تتصاعد بين جميع البلدان.

والأمر الأكثر إثارة للاهتمام أن صادرات الصلب الصينية إلى الولايات المتحدة «صغيرة نسبيا» وتمثل نحو 2 في المائة فقط من السوق الأميركية، وبالتالي فإن تعريفات المعادن فعليا لها تأثير هامشي على الصين.
ويؤكد روجر بايتس، خبير الاستثمار والتجارة والعضو السابق لمكتب التجارة البريطاني، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن التعريفات الجديدة ستضر «حلفاء» الولايات المتحدة الأميركية.
وبسؤاله عن المقصودين بالقرارات التجارية، أجاب بايتس بأن هناك اعتقادا خاطئا بأن الأمر يتعلق بحرب تجارية أميركية صينية، لكن القرار يستهدف «كندا وكوريا الجنوبية وألمانيا».
وذكرت وزارة التجارة الأميركية في تقرير عن بيانات العام الماضي، أن أكبر مصدري الصلب للولايات المتحدة وفقا للترتيب التنازلي، هم كل من كندا والبرازيل وكوريا الجنوبية وروسيا، فيما حلت الصين في المرتبة الحادية عشرة... وبالنسبة للألمنيوم، احتلت المراكز الأولى كندا وروسيا والصين والإمارات العربية المتحدة والبحرين.
وتستورد الولايات المتحدة معظم الصلب من كندا، ومنذ تولي الرئيس ترمب منصبه، شاركت الولايات المتحدة في مناقشات حادة مع كندا والمكسيك لإعادة التفاوض على اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا».
وقال ترمب في تصريحات سابقة: «نحن لا نراجع المكسيك، كان لدينا صفقة سيئة للغاية مع المكسيك وكندا تسمى: نافتا.. مصانعنا تركت بلادنا لسنوات كثيرة، نافتا كارثة».
وأضاف «إننا نعيد التفاوض على نافتا كما قلت، وإذا لم تجر الصفقة، فسوف أقوم بإنهاء نافتا»، وأشار إلى أن مفاوضات جديدة ستتضمن إبرام صفقة عادلة للعمال والشعب الأميركي، وستكون تعريفات الصلب على كندا والمكسيك إحدى النقاط الأساسية للتفاوض.
وقال بايتس إن التعريفات الجديدة هي وسيلة ترمب القوية لشروط أكثر ملاءمة في نافتا مع كندا والمكسيك.
ومساء الاثنين، اختتمت أحدث جولة من المفاوضات حول تحديث «نافتا» في مكسيكو سيتي مع التوصل إلى اتفاق حول ثلاثة فقط من إجمالي 33 فصلا. وقال الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر إن المحادثات «لم تحقق التقدم الذي كان الكثيرون يأملون فيه بهذه الجولة»، موضحا أن الولايات المتحدة مستعدة «للتحرك على أساس ثنائي» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ثلاثي.
وبينما علق ترمب في وقت سابق أن الرسوم «لن تؤتي ثمارها إلا إذا تم توقيع اتفاق جديد وعادل لنافتا» قالت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند إن الرسوم المخطط لها «غير مقبولة على الإطلاق». وأضافت أنه إذا فرضت قيود على المنتجات الكندية، فإن أوتاوا ستتخذ «إجراءات مناسبة للرد دفاعا عن مصالحنا التجارية وعمالنا».
أما عن وضع كوريا الجنوبية من هذه القضية، فيرى بايتس بأنها مورد هام للصلب في السوق الأميركية، وعجلت اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية التي تسمى «كوروس» من اتساع العجز التجاري الأميركي مع كوريا الجنوبية.
وقال بايتس إن الولايات المتحدة تسعى لتقليص العجز التجاري بينها وبين ألمانيا برفع أسعار السيارات الألمانية في السوق الأميركية، وجعل المنافس الأميركي أكثر قدرة على المنافسة داخليا على المدى القصير.
من جهته قال ريمي ميتشل الخبير التجاري في مركز موناش الأوروبي بإيطاليا، إن قرار ترمب هو زيادة الحمائية التجارية التي اتخذتها الولايات المتحدة: «لكن الأمر الأسوأ هو تجاهل الولايات المتحدة لقرارات منظمة التجارة العالمية بشأن القضايا الرئيسية وشروعها في تجاهل تلك الأحكام، الأمر الذي سينعكس سلبا على النظام التجاري القائم على قواعد دولية»
وظهر الأثر السلبي لحمائية ترمب في صدمة في الأسواق العالمية منذ بداية جلساتها هذا الأسبوع بانخفاضات شديدة مع عودة المخاوف والتحركات الجيوسياسية إليها بعد هدوء قصير على مدار الشهر الماضي.
ويمثل فصيل التجارة الحرة في البيت الأبيض وزير الخزانة ستيفن منوشين ووزير الدفاع جيمس ماتيس، ويمثل الفصيل «الحمائي» بيتر نافارو مستشار البيت الأبيض للتجارة والممثل التجاري للبيت الأبيض روبرت لايتهايزر، ووزير التجارة ويلبور روس.
وبالأمس قال روس، إنه «يجب إلغاء الكثير من الامتيازات التي تمنحها الاتفاقيات التجارية الأميركية»، متابعا أن الولايات المتحدة «قدمت بشكل أحادي كل أنواع الامتيازات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية»، وأضاف أنه بينما كانت هذه سياسة جيدة في الأربعينيات، فإنه يجب الآن إعادة التفكير في تلك الامتيازات.
وفي إشارة لألمانيا واليابان، قال روس على شبكة «إيه بي سي» إن «تلك الدول هي اقتصادات كبيرة الآن، ومن ثم يجب وقف الامتيازات». كما أشار إلى أن ترمب لم يحدد أي إعفاءات بالنسبة للصلب والألمنيوم من شركاء تجاريين رئيسيين، مضيفا أن الرئيس «يتحدث بشكل عام».
لكن هناك بعض الجمهوريين يشعرون بالقلق حول تحركات الرئيس، حيث كان رئيس مجلس النواب الأميركي الجمهوري، بول راين، بين آخرين ضد التعريفات الجديدة، وقال راين أول من أمس «إننا قلقون من عواقب حرب تجارية، ونحث البيت الأبيض على عدم التقدم في هذه الخطة».


مقالات ذات صلة

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».