إيران وألمانيا.. علاقة استثنائية عمرها مائة سنة

نظر الألمان دائما إليها بوصفها حليفهم الوحيد المحتمل في الشرق الأوسط

إيران وألمانيا: صداقة امتدت لمائة عام  -  كتاب: الألمان وإيران.. تاريخ علاقة مصيرية  -  المؤلف: ماتياس كونتزيل  -  352 صفحة
إيران وألمانيا: صداقة امتدت لمائة عام - كتاب: الألمان وإيران.. تاريخ علاقة مصيرية - المؤلف: ماتياس كونتزيل - 352 صفحة
TT

إيران وألمانيا.. علاقة استثنائية عمرها مائة سنة

إيران وألمانيا: صداقة امتدت لمائة عام  -  كتاب: الألمان وإيران.. تاريخ علاقة مصيرية  -  المؤلف: ماتياس كونتزيل  -  352 صفحة
إيران وألمانيا: صداقة امتدت لمائة عام - كتاب: الألمان وإيران.. تاريخ علاقة مصيرية - المؤلف: ماتياس كونتزيل - 352 صفحة

في الوقت الذي تستعد فيه مجموعة «5+1» إلى إجراء جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، يفترض غالبية المعلقين أن القوى الغربية الأربع، التي تتضمن الولايات المتحدة، وبريطانيا العظمى، وفرنسا، وألمانيا، متحدة في عزمها على تقويض طموحات إيران النووية. ورغم ذلك، يزعم الأديب الألماني ماتياس كونتزيل في كتابه أن موقف ألمانيا بشأن هذه القضية قد يكون أقرب إلى الموقف الذي تتبناه روسيا، وليس الولايات المتحدة.
والسبب في ذلك وفقا لكونتزيل هو «العلاقة الاستثنائية»، التي نسجتها إيران وألمانيا منذ عام 1871، عندما برزت ألمانيا بوصفها دولة قومية. وعقب عامين من ظهور ألمانيا على الخريطة كدولة جديدة، وصل ناصر الدين شاه إيران إلى برلين في زيارة رسمية في موكب لم يسبق له مثيل. وليس من الصعب معرفة السبب وراء احتفاء الطرفين ببعضهما؛ فمن جهة، ظلت إيران لما يزيد عن قرن من الزمان تبحث عن قوة أوروبية يمكنها أن توازن الإمبراطوريتين القيصرية والبريطانية اللتين نهشتا أطراف الأراضي الإيرانية، في إطار طموحهما الاستعماري. وبدت ألمانيا في عام 1871 حليفا جيدا. من جهة أخرى، نظر الألمان إلى إيران بوصفها حليفهم الوحيد المحتمل في الشرق الأوسط، الذي يهيمن عليه بريطانيا وروسيا. وجرى اختبار صداقتهم خلال الحرب العالمية الأولى عندما رفضت إيران أن تنضم إلى المحور المناوئ لألمانيا، مما جعلها تعاني عواقب هذا الموقف. وبمجيء النظام النازي، وفقا لرؤية كونتزيل، أضيف بعد جديد إلى العلاقة الإيرانية - الألمانية، ألا وهو خرافة الأصول الآرية المشتركة، ثم أعلنت إيران مرة أخرى أثناء الحرب العالمية الثانية حيادها، ولكن هذه المرة قام الحلفاء بغزوها، نتيجة لرفضها أن تقطع علاقاتها بألمانيا النازية.
لقد ظل الإيرانيون ينظرون إلى أنفسهم بوصفهم ورثة الهوية الآرية، الأمر الذي تؤكده النقوش السفلى التي يرجعها تاريخها إلى أكثر من 2500 عام مضت، حين وصف داريوس، ملك ملوك الأخمينيين، نفسه بأنه «آري وابن آري». كما أن اسم البلاد، إيران، يعني «أرض الآريين»، بينما يرجع تاريخ فكرة أن الألمان من أصل آري إلى القرن الـ19، وظهور فكرة القومية في أوروبا. ومن هنا ادعى كتاب، مثل شليغل وهردر، أن الألمان انحدروا من قبائل الأور الآرية، التي يرجع أصلها إلى مكان ما في قارة آسيا، ثم انفصلوا إلى جماعات عدة، قبل أن يتجهوا إلى الهند، وإيران، ووسط أوروبا (عقب ذلك بكثير، ادعى الآيرلنديون أيضا أن أصولهم آرية، وقاموا بتسمية جمهوريتهم المؤسسة حديثا باسم جمهورية آيرلندا، التي تعني أرض الآريين).
وفي الثلاثينات، نشر ألفريد روزنبرغ، أحد الفلاسفة المقربين من هتلر، كتابا بعنوان «خرافة القرن الـ20»، زعم فيه أن مشعل الآرية قد انتقل من الإيرانيين إلى الألمان. والسبب وراء ذلك هو أن السلالة الإيرانية «أفسدها» الإسلام و«سلالات منحطة»، مثل العرب والمغول. وعندما أراد الرايخ الثالث في عام 1936 نشر قائمته الرسمية التي تشمل السلالات العليا والدنيا، أثير بعض الجدل بشأن المكانة التي ستُخصص للإيرانيين. وفي النهاية ساد مبرر وجود الدولة، وأعلنت إيران «أمة آرية».
ولكن لم يكن ذلك نهاية الحكاية، إذ طالبت الحكومة الإيرانية الرايخ بعدّ جميع مواطني إيران، بمن فيهم اليهود، «آريين». بيد أن هذا الطلب أثار غضب المسؤولين النازيين المتهمين بـ«التخلص» من اليهود.
ويقول كونتزيل إن أدولف ايخمان أصر على أن تقوم السلطات الإيرانية بإدراج اليهود الإيرانيين، الذين زاد تعدادهم في ذلك الوقت على 60 ألفا، في قوائم، وأن يجري اعتقالهم. بيد أن طهران رفضت هذا الطلب، وذهبت إلى أبعد من ذلك، وأصدرت جوازات سفر لمئات الألمان اليهود الذين رغبوا في مغادرة الرايخ (وقامت السفارة الإيرانية في باريس بالشيء ذاته لمئات اليهود الفرنسيين).
وتسببت الخرافة الآرية في حدوث سوء تفاهم بين طهران وبرلين، بالنسبة للإيرانيين، مثل لفظ «آري» مدلولا حضاريا، وليس له علاقة بالجنس، وعليه فإن أي شخص شارك في بناء الحضارة الإيرانية يستطيع أن يدعي بأنه من أصل آري، فعلى سبيل المثال، كانت استير واحدة من أكثر الملكات الإيرانية شهرة، يهودية. وكان جد رستم لأمه، بطل ملحمة إيران الوطنية «الشاهنامه» (كتاب الملوك)، وهو الضحاك، ذو أصل عربي.
وتفاخر الراحل آية الله الخميني بأصله الذي يرجع إلى العرب جزئيا، وذلك بزعم أنه من نسل النبي محمد، بينما كان الألمان يعتقدون بأن الآرية تمثل مفهوما له علاقة بالجنس، ومرتبطا بالدم والعرق.
ويظل سوء التفاهم إلى الآن؛ ففي عام 1986، كتب رفسنجاني، الملا الذي شغل منصب رئيس الجمهورية الإسلامية، خطابا إلى المستشار الألماني هلموت كول ذكر فيه «جذورنا الآرية المشتركة»، وكان يحلو لكلاوس كينكل، وزير خارجية كول، أن يقول في إشارة إلى العلاقات التي تجمعهم مع إيران: «تراثنا المشترك ومائة عام من التحالف».
وفي خطاب أرسله إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في 2009. قال رئيس إيران محمود أحمدي نجاد إن «التحالف» الإيراني - الألماني (الذي أنهاه الحلفاء عام 1941) ينبغي أن يجري إحياؤه.
ومن اللافت للنظر، أن القادة الألمان لم يكترثوا بالتبرؤ من هتلر والنأي بأنفسهم عن الخرافة التي نسجها النازيون، وفي آخر 50 عاما أو نحو ذلك، سلط الضوء على «العلاقات الاستثنائية» التي تربط بين إيران وألمانيا في كثير من المناسبات، منها على سبيل المثال، استضافة إيران لأول معرض ألماني يقام في دولة أجنبية عقب الحرب العالمية الثانية في عام 1960، بحضور وزير الاقتصاد لودفيغ إرهارد على رأس وفد يضم أكثر من مائة رجل أعمال ألماني.
وبعد ذلك كان يحرص جميع المستشارين الألمان، بدءا من كونراد أديناور، على زيارة إيران، إلى أن سقط حكم الشاه. وحتى بعد استيلاء الملالي على السلطة، عزز الألمان تلك العلاقة الاستثنائية، عبر القيام بزيارات رفيعة المستوى، بما في ذلك زيارة المستشار غيرهارد شرودر. فضلا عن ذلك، وعندما سن تشريع يقضي بتشجيع الاستثمار في إيران، كانت تلك هي المرة الوحيدة التي أقر فيها البرلمان الألماني الاتحادي قانونا بالإجماع. ويرى بعض النقاد أن السبب وراء ارتباط الألمان بإيران يرجع إلى أسباب اقتصادية بحتة إلى حد كبير.
بيد أن كونتزيل يرى أن الأمر ليس كذلك، إذ إن ألمانيا بوصفها أكبر المصدرين في العالم، ليست في حاجة ماسة إلى إيران التي مثلت أقل من نصف في المائة من جميع صادرات ألمانيا في عام 2013. وليس لأن ألمانيا أحد المستوردين الرئيسين للنفط الإيراني، فبحسب كونتزيل، هناك سببان على الأقل يحملان القادة الألمان على مساعدة إيران لتحدي الولايات المتحدة.
السبب الأول هو امتعاض ألمانيا من هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، التي أعقبها احتلال أجنبي تحت قيادة الولايات المتحدة الأميركية. ولا يمكن أن يعبر عن هذا الامتعاض علنا، حتى ولو كان ذلك ليس لسبب سوى أن ألمانيا عضو في «الناتو»، أو لحاجتها إلى الحماية الأميركية ضد روسيا، التي كانت تمثل عدوا خطيرا خلال الحرب الباردة.
السبب الثاني هو أن إيران واحدة من الدول القليلة، إن لم تكن الوحيدة، التي لم تنظر إلى الألمان بوصفهم «مجرمي حرب» بسبب هتلر. وظلت ألمانيا، لمدة تجاوزت مائة عام، القوة الأوروبية المفضلة لدى الإيرانيين. ويبادل الألمان ذلك الشعور بتقدير إيران. ويستشهد كونتزيل بعدد من استطلاعات الرأي التي تظهر أن الغالبية العظمى من الألمان يعتقدون بأن الولايات المتحدة وإسرائيل هم من يمثلون تهديدا للسلام العالمي، وليس إيران. ويشدد كونتزيل على أن الألمان سئموا من تذكيرهم دائما بجرائم هتلر، من خلال اللعب على وتر «الهولوكوست»، بيد أن الشعب الإيراني لم يعر قضية الهولوكوست اهتمامه على الإطلاق، وهو ما يشعر كثيرا من الألمان بالارتياح.
وأخيرا، يعطي الملف النووي الإيراني لألمانيا فرصة لعب دور دبلوماسي كبير. ومن الناحية الاقتصادية، تعد ألمانيا قوة اقتصادية أكبر من بريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والصين. ورغم أنها ليست عضوا في مجلس الأمن، فإن معادلة مجموعة «5+1» هي بمثابة مجلس أمن موازٍ لألمانيا، فيه فصل الخطاب، حيث وصف وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر بلاده بأنها تمثل «درعا لإيران في مواجهة الولايات المتحدة».
ويتميز كتاب كونتزيل بأنه يعطي لمحة عما يدور في خلد الساسة الألمان، وعما يفكرون فيه في صمت.
وقد كُتبت النسخة الأصلية لكتاب كونتزيل باللغة الألمانية، وهو متوفر الآن بالفارسية والإنجليزية.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».