نتنياهو وزوجته يخضعان اليوم للتحقيق في قضايا فساد

الشرطة تفتح للمرة الأولى قضية صفقة الغواصات الألمانية «المشبوهة»

TT

نتنياهو وزوجته يخضعان اليوم للتحقيق في قضايا فساد

من المتوقع أن يصل كبار المحققين في دائرة مكافحة الفساد داخل الشرطة الإسرائيلية، اليوم، إلى مقر رئيس الوزراء الدائم في القدس الغربية؛ قصد إجراء تحقيق آخر مع بنيامين نتنياهو وزوجته سارة. وسيتم التحقيق معهما في غرفتين منفصلتين في الوقت نفسه، وكلٌ على حدة؛ حتى لا يستطيعا تنسيق الادعاءات بينهما.
وأكد مصدر في الشرطة، أن التحقيق مع نتنياهو سيتناول لأول مرة قضية شبهات بالفساد في قضية صفقة الغواصات الألمانية التي تحوم حولها «شبهات» عدة.
وقال إن نتنياهو لا يعد بعد مشتبهاً في هذا الملف، خصوصاً أن الحكومة الألمانية كانت قد أعلنت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنها قررت الموافقة على مذكرة التفاهم مع إسرائيل بشأن شراء ثلاث غواصات (إضافة إلى ست غواصات بيعت في الماضي لإسرائيل)، لكنها أجرت تغييراً على وثيقة التفاهمات، يسمح لها بالانسحاب بسهولة نسبياً من الصفقة، وفقاً لتطورات التحقيق في ملف الغواصات.
وحسب مراقبين، فإن الجانب الألماني يسعى قدر الإمكان إلى تجنب تجاوز حدود القواعد المنصوص عليها في OECD، بشأن محاربة الفساد. وقالت مصادر مطلعة على التفاصيل، إن الألمان وافقوا على الاتفاق، موضحاً أنه جرت عملية منظمة بمشاركة مباشرة من المستشار القانوني للحكومة ورجاله، وبتعاون مع مجلس الأمن القومي ووزارة الأمن الإسرائيلية.
وينص التحفظ الذي تم إدراجه في وثيقة التفاهمات على «ألا يتم العثور على خلل جنائي في سلوك صناع القرار، أو الجهات الرسمية في مسألة الصفقة». وذكر في الوثيقة، أيضاً، أن ألمانيا تحتفظ بالحق في الانسحاب من الصفقة حتى وإن انتهت التحقيقات من دون شيء، أو من دون اكتشاف فساد كبير. وبعبارة أخرى، يحتفظ الألمان بالحق في تفسير نتائج التحقيق والمحاكمات التي ستتبعه، مهما كانت، وأن يقرروا ما إذا سيتم الانسحاب من الصفقة.
وفي ضوء هذا الوضع، جرت مناقشات استراتيجية خلال الأسابيع القليلة الماضية، حول الآثار والأعراض الجانبية للتحقيق مع شخصية بارزة مثل نتنياهو، تحت طائلة الإنذار، وقدرة إسرائيل على تنفيذ صفقة الغواصات. في حين يدور نقاش أساسي بين أولئك الذين يخشون أن يؤدي التحقيق إلى إلغاء الصفقة مع الحكومة الإسرائيلية، وأولئك الذين ادعوا أن عدم التحقيق مع رئيس الوزراء تحت طائلة التحذير قد يرسخ الشكوك بحدوث فساد في الصفقة. وإلى جانب هذه النقاشات، هناك من يدعي أن التحقيق في القضية على المستوى الجنائي، يجب أن يتم دون أي علاقة بتنفيذ الصفقة.
إضافة إلى ذلك، قرر المسؤولون في الشرطة والنيابة الإسرائيلية، خلال الأيام الأخيرة، إجراء التحقيق مع نتنياهو من حيث المبدأ، وفي الوقت نفسه التعامل مع القضية على الصعيد الدولي. وتحقيقاً لهذه الغاية؛ جرت أيضاً مشاورات مع خبراء قانونيين مشهورين دولياً، دعموا موقف المسؤولين عن تطبيق القانون بأن صفقة الغواصات ليست معرّضة للخطر بالضرورة، حتى في حالة التحقيق تحت طائلة الإنذار. لكن القرار بالتحقيق تحت التحذير، أو كشاهد فقط، لم يحدد بعد، وسيحسم حتى الدقيقة الأخيرة.
ويتضح من المعطيات المتوفرة أن المحققين يبدأون بأخذ إفادة مفتوحة من نتنياهو في هذا الملف، لكنهم يملكون تصريحاً بتحويل الإفادة في أي وقت إلى تحقيق تحت طائلة الإنذار.
والأمر المؤكد هو أن نتنياهو وزوجته سيخضعان للتحقيق تحت الإنذار في ملف 4000، الذي تدور فيه شبهات بأنهما تدخلا فيما ينشر من أخبار في موقع «واللا»، مقابل امتيازات وفرها رئيس الوزراء لشركات صاحب الموقع، التي تقدر بنحو ربع مليار دولار. ويرفض نتنياهو هذه الادعاءات، مدعياً أنه تم اتخاذ جميع قراراته «بطريقة موضوعية، تستند إلى آراء المهنيين واللجان المهنية والمستشار القانوني».
ونشرت «القناة العاشرة» للتلفزيون الإسرائيلي في نشرة الأخبار المسائية، أول من أمس، نص رسالة نصية كانت قد أرسلتها زوجة نتنياهو إلى إيريس، زوجة إلوفيتش، تؤكد الشبهات. ووفقاً للمصدر، فقد كتبت سارة نتنياهو في رسالتها، بعد نشر تقرير لم يعجبها في الموقع عام 2015 «أنتم تقتلونني، أنتم تذبحوننا، أنتم تدمرون الدولة، أي نوع من المواقع هذا؟ ما هذا الذي يحدث؟ غيروا هذا، افعلوا شيئاً. أنتم أصحاب الموقع، وليتم ذلك بسرعة».
تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو يتعرض لابتزاز سياسي من الأحزاب الدينية، بسبب تورطه في شبهات الفساد. ففي الوقت الذي يصارع فيه مع الشرطة للبقاء في الحكم، يهدده قادة الأحزاب الدينية المتشددون بحل الائتلاف الحكومي، على خلفية مشروع قانون التجنيد، الذي طلبوا التصويت عليه في القراءة التمهيدية أمس. لكنه لم يصل أخيراً إلى الهيئة العامة للكنيست.
ويطالب نص القانون الجديد، المثير للخلاف، ضمن جملة أمور أخرى، إعفاء طلاب التوراة من التجنيد، سواء كانوا متدينين أم علمانيين. وفي حال الموافقة على ذلك، ستفقد وزارة الأمن والجيش القدرة على مراقبة الالتزام بالأهداف. وهدد رئيس حزب «يهدوت هتوراة»، نائب الوزير يعقوب ليتسمان، أمس بعدم دعم الميزانية إذا لم يطرح قانون التجنيد للتصويت. وحذر من أن الأمر قد يضر بسلامة الائتلاف. وقد رفض أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، ووزير الدفاع، بشدة هذا القانون وقال «إن هذا القانون هو قانون التهرب من الخدمة. قرار (يهدوت هتوراة) هو ليس أقل من الابتزاز بالتهديد. حزب (يسرائيل بيتينو) لن يستسلم ولن يسمح بذلك».



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.