باريس سان جيرمان قادر على هزيمة ريال مدريد من دون نيمار

الاعتماد على المهارات الفردية فحسب لا يكفي لتحقيق الانتصارات

نيمار بعد إصابته في مواجهة مارسيليا
نيمار بعد إصابته في مواجهة مارسيليا
TT

باريس سان جيرمان قادر على هزيمة ريال مدريد من دون نيمار

نيمار بعد إصابته في مواجهة مارسيليا
نيمار بعد إصابته في مواجهة مارسيليا

نيمار؟ إنه لاعب رفيع المستوى. وآمل ألا يكون المانع خطيرا. من جانبي، أفضل رؤية أفضل اللاعبين داخل الملعب، حتى لو كان هذا في مواجهتنا. وفي ظل احتمالات عدم مشاركة المهاجم البرازيلي في صفوف باريس سان جيرمان أمام مارسيليا في إطار بطولة كأس فرنسا، الأربعاء، بدا بمقدور رودي غارسيا مدرب مارسيليا الظهور في صورة الشخص الكريم في هذه المناسبة، حتى لو بدت مسألة التعرض لهزيمة أخرى أمراً محتملاً في أعقاب الهزيمة التي مني بها فريقه بنتيجة 3 - 0 على ملعب سان جيرمان، الأحد.
وحتى قبل خروج نيمار في وقت متأخر من المباراة، لم يكن باريس سان جيرمان في أحسن حالاته. ومع هذا، فإنه في خضم مباراة اتسمت بمجهود بدني قوي (و11 إنذارا)، قدم متصدرو البطولة أداءً عكس قدراً كبيراً من قوة العزيمة والإصرار، بعيداً تماماً عن الصورة التي ظهر بها الفريق أمام ستراسبورغ منذ أسبوع مضى. ومع هذا، ربما يكون الأمر الأهم من متانة الصفوف وتماسكها، روح الفريق التي ظهرت حديثاً في صفوف اللاعبين، الأمر الذي افتقر إليه الفريق على امتداد فترة طويلة خلال الموسم الحالي، وسيتسم هذا الأمر بأهمية أكبر كثيراً خلال مباراة الإياب أمام ريال مدريد المقررة الأسبوع القادم.
من جانبهما، بمقدور نيمار وكيليان مبابي الفوز بمباراة بمفرديهما، الأمر الذي قوض أهمية تطوير توجه تكتيكي محدد على مستوى الفريق ككل. والمثير للقلق أن هذا التوجه امتد على ما يبدو إلى ما وراء أغلى لاعبين في تاريخ النادي، مع إقدام الكثير من اللاعبين على التحرك بشكل فردي، خاصة داني ألفيس ولايفين كورزاوا. ومع هذا، فإن الخسارة أمام ريال مدريد منذ أسبوعين وحتى الفوز أمام ستراسبورغ بنتيجة 5 - 2 ذكر الجميع بقوة أن الاعتماد على المهارات الفردية فحسب لا يكفي لإحراز النجاح على المستوى المأمول من قبل القائمين على إدارة النادي.
ومع هذا، أمام مارسيليا كان هناك وحدة في الصفوف وقوة في الأداء تكافئ ما أبداه الفريق الزائر. أما النتيجة، فبدلاً عن أن تكون مجرد فرص أتاحتها المصادفة وجرى استغلالها، فإنها جاءت مستحقة تماماً ونجح العديد من اللاعبين في الارتقاء بأدائهم خلال المباراة. وربما تكمن المفاجأة في أن أبرز هؤلاء اللاعبين كان كورزاوا، الذي ظل في حالة تنافس مستمرة على المشاركة في التشكيل الأساسي في مركز الظهير الأيسر مع الإسباني يوري بيرتشيتشي، وبلغت هذه المنافسة بين اللاعبين نقطة بالغة الخطورة بالنسبة لكورزاوا مع عدم وقوع الاختيار عليه للمشاركة أمام ريال مدريد في مباراة الذهاب. أما هنا، فقد تألق ليس فقط من حيث نشاطه الهجومي، وإنما كذلك بأدائه الدفاعي، الأمر الذي مكنه من تقييد جناح مارسيليا فلوران توفان وطرح إجابة حاسمة في وجه من كانوا يأملون في عودة بيرتشيتشي إلى الفريق، الثلاثاء القادم.
من ناحية أخرى، جاء أداء تياغو سيلفا على ذات القدر من الخطورة، وقد نجح القائد في إدارة خط الدفاع بصورة رائعة. كما أبدى مبابي قدرة على الابتكار تتجاوز المستوى المعتاد، وسعى لأن يكون مبتكراً وليس مجرد متصيد للفرص. أيضاً، بدا لاسانا ديارا واثقا في أدائه في وسط الملعب، حتى في مواجهة الثنائي القوي لويز غوستافو وأندري فرانك زامبو أنغويزا. أما جيوفاني لو سيلسو، الذي جرت الاستعانة به بديلاً عن ماركو فيراتي المصاب، فكان اللاعب الوحيد الذي لم يكن أداؤه مبهراً بين لاعبي الفريق المضيف، وفي أعقاب أدائه الكارثي في مدريد، من غير المحتمل أن يشارك بأي مباراة أخرى.
من ناحية أخرى، لا بد أن تقديم أداء متألق أمام واحد من أفضل فرق فرنسا سيضفي على مدرب سان جيرمان أوناي إمري هالة من السعادة هذا الأسبوع، لكنه بحاجة إلى وضع خطة إذا ما اتضح أن إصابة الكاحل التي يعانيها نيمار على درجة كافية من الخطورة لإبقائه بعيداً عن الملاعب. ورغم التفاؤل الحذر الذي أظهره في أعقاب المباراة، يجب أن تكون لدى المدرب خطة لقلب موازين العجز المتمثل في نتيجة فوز ريال مدريد 3 - 1 رأساً على عقب. الملاحظ أن باريس سان جيرمان قدم بالفعل أداءً مبهراً على نحو لم يتوقعه الكثيرون في حالات سابقة، منها التعادل الإيجابي بنتيجة 2 - 2 على أرض استاد تشيلسي في هذه المرحلة رغم مشاركته بـ10 لاعبين فقط على امتداد الجزء الأكبر من المباراة، إلا أن هذا يشكل نمطاً مختلفاً من التحديات بالنظر إلى الاستثمارات الضخمة التي تحملها النادي الصيف الماضي.
من ناحية أخرى، من غير المحتمل أن ينحرف إمري عن أسلوب لعب 4 - 3 – 3، ما يعني أن ثمة ثلاثة خيارات واقعية قائمة أمامه لطرح بديل للاعب البرازيلي، والتي يمثل جوليان دريكسلر المغضوب عليه إحداها، وبالتالي يجب استبعاد هذا الخيار فوراً. وعليه، يتبقى أمام المدرب أنخيل دي ماريا وخافيير باستوري، وهما لاعبان كثيراً ما ظلا على الهامش خلال هذا الموسم، رغم ما يتمتعان به من مهارات وخبرة. وربما يبدو دي ماريا الخيار الطبيعي، بالنظر إلى سيل الأهداف التي سجلها بداية العام، لكن تبقى مشكلة أنه بطبيعته لا يميل إلى اللعب في الجانب الأيسر. وربما يترتب على اختيار دي ماريا الدفع بمبابي إلى الجانب الآخر من الملعب.
والتساؤل هنا: هل يمكن أن يشكل باستوري خيارا أفضل؟ الملاحظ أن الوقت الذي قضاه في صفوف باريس سان جيرمان اتسم بكثرة الإصابات. ومع ذلك، فإنه نجح في تقديم أداء مبهر في كل مرة كانت تجري الاستعانة به. علاوة على ذلك، فإنه يوفر قدراً أكبر بكثير من التماسك الدفاعي عن نظرائه بالفريق، وجاء أداؤه مبهراً على نحو خاص أمام تشيلسي في مواجهة انتهت بالتعادل، وإن كان قد شارك في دور أكثر عمقاً بكثير في وسط الملعب. بجانب ذلك، فإنه يتميز بمهارات واسعة النطاق فيما يخص تمرير الكرة وبمقدوره المشاركة في عدة مراكز مختلفة لدعم الهجوم، والتأثير على سير مباراة من دون الحاجة إلى الدخول في مواجهات خشنة مع الخصوم مثلما يميل دي ماريا في بعض الأحيان.
ومع هذا، لا يزال أمام إمري كثير من الوقت قد يتخذ القرار المناسب في هذا الشأن ومن المحتمل أن يستغل المباراتين التاليتين (بما في ذلك رحلة الغد المقررة إلى تروا) لتجميع الأجزاء معاً. إلا أنه بغض النظر عن القرار الذي سيتخذه، فإن الأداء الذي قدمه أمام مارسيليا سيكون داعماً قوياً لمعنويات الفريق. وبغض النظر عن مشاركة نيمار، فإن هذا الفريق سيثبت قدرته على اللعب بعزيمة وإصرار وتركيز، واليوم يبدو له هدف تعويض الهزيمة في مدريد قاب قوسين أو أدنى.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.