سندرلاند يواجه خطر أكبر هبوط في تاريخه

النادي العريق هبط من الدوري الممتاز الموسم الماضي ويتذيل حالياً دوري الدرجة الأولى

كولمان غامر ورحل عن تدريب منتخب ويلز وتولى قيادة سندرلاند
كولمان غامر ورحل عن تدريب منتخب ويلز وتولى قيادة سندرلاند
TT

سندرلاند يواجه خطر أكبر هبوط في تاريخه

كولمان غامر ورحل عن تدريب منتخب ويلز وتولى قيادة سندرلاند
كولمان غامر ورحل عن تدريب منتخب ويلز وتولى قيادة سندرلاند

ربما يكون أكثر سؤال يتم توجيهه للمدير الفني السابق لمنتخب ويلز والحالي لنادي سندرلاند، كريس كولمان، هو: «لماذا سندرلاند بالتحديد الذي قررت تولي تدريبه؟». وعادة ما يرد كولمان على هذا السؤال بالمزاح والفكاهة، لكن حديثه في الآونة الأخيرة عن «ليال بلا نوم» والأوقات التي «تدمر روحه» في المنطقة الفنية المخصصة للمديرين الفنيين بجوار خط التماس، تنمي الشعور السائد بأنه قد أصبح «في منتصف إعصار» و«يحدق في الهاوية». وعندما قاد المدير الفني البالغ من العمر 47 عاما المنتخب الويلزي للدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية عام 2016 لم يكن يتخيل بكل تأكيد أن مهمته التالية ستكون محاولة إنقاذ نادي سندرلاند الغارق في الديون من الهبوط لدوري الدرجة الثالثة في إنجلترا للمرة الثانية في تاريخ النادي العريق الذي يمتد على مدى 139 عاما.
وبعد التعادل مع فريق ميدلزبره على أرضه السبت الماضي والخسارة قبل هذه المواجهة مساء الثلاثاء الماضي بهدف دون رد أمام نادي بولتون، أصبح سندرلاند يحتل المركز الأخير في جدول ترتيب دوري الدرجة الثانية (تشاميون شيب)، وأصبح على ما يبدو متجها نحو الهبوط الثاني على التوالي. ولم ينجح الفريق الفائز بلقب الدوري الإنجليزي ست مرات في تحقيق الفوز سوى أربع مرات خلال 17 مباراة منذ تولي كولمان قيادة الفريق خلفا لسيمون غرايسون في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وكما هو متوقع شهدت مباراة الفريق أمام ميدلسبره يوم السبت الماضي احتجاجات من جانب جمهور النادي ضد مالك النادي الغائب عن المشهد تماما، إيليس شورت. وقد وقع الآلاف من جمهور النادي بالفعل على عريضة تطالب شورت ببيع النادي، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن رجل الأعمال الأميركي قد حاول بالفعل بيع النادي على مدى الـ18 شهرا الماضية، وخفض المبلغ المطلوب إلى 50 مليون جنيه إسترليني لكنه لم يجد المشتري الجاد حتى الآن.
ويرى شورت، المقيم في فلوريدا، ديون نادي سندرلاند وهي تتراكم حتى وصلت إلى 110 ملايين جنيه إسترليني على مدى السنوات العشر التي ترأس خلالها مجلس إدارة النادي. وخلال سنوات سابقة، ضخ شورت ملايين الجنيهات من ثروته الخاصة في محاولة لمساعدة النادي على الخروج من عثرته، لكن يبدو أنه قد أنفق ما يكفي ولم يعد يضخ الأموال بالقدر نفسه الذي كان عليه الأمر في الماضي. وفي غياب شورت، يتحمل المدير التنفيذي للنادي، مارتن باين، عبء التعامل مع الأمور المالية ووصول فاتورة الرواتب السنوية إلى 35 مليون جنيه إسترليني، بما يعني أنها تلتهم معظم عائدات البث التليفزيوني السنوية التي يحصل عليها النادي، والتي تصل إلى 47 مليون جنيه إسترليني.
ولم يُسمح للمدير الفني السابق للفريق سيمون غرايسون سوى بإنفاق 1.25 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع 10 لاعبين لتدعيم صفوف الفريق خلال الصيف الماضي، كما سمح لكولمان بإبرام أربع صفقات فقط في فترة الانتقالات الشتوية، كانت جميعها على سبيل الإعارة: المدافع جاك كلارك سالتر من تشيلسي، ولاعب خط الوسط أوفي إيجاريا من ليفربول، والمهاجم أشلي فليتشر من ميدلسبره، وحارس المرمى الآيرلندي لي كامب من كارديف سيتي. وحتى الآن، ما زال هذا الرباعي يعاني بشدة ولم يقدم الأداء المنتظر منه مع فريق يضم سبعة لاعبين على سبيل الإعارة.
وما يزيد الأمر سوءا ويعقد الأمور بصورة أكبر هو أن لاعب خط وسط المنتخب الإنجليزي السابق جاك روديل الذي يحصل على 70 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع ليس ضمن خطة كولمان على الإطلاق، في حين تشير التقارير الواردة بصحيفة «ليكيب» الفرنسية إلى أن نادي سندرلاند يرسل ما مجموعه 30 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع إلى فرنسا لكي يساهم في دفع راتب التونسي وهبي الخزري والسنغالي بابي دجيلوبودجي اللذين أعارهما النادي لناديي رين وديجون على التوالي.
وعلاوة على ذلك، تسببت السياسة التي يتبعها النادي في إبرام التعاقدات الجديدة على مدى سنوات في إثارة غضب الجمهور، وهو ما يوضح السبب في أن نصف مقاعد ملعب الضوء «ستاديوم أوف لايت»، الذي يلعب عليه الفريق والذي يتسع لـ49 ألف متفرج تكون خاوية في كل لقاءات الفريق. وحتى الجمهور الذي لا يزال يحضر المباريات ينفس عن غضبه وإحباطه من اللاعبين ومن نتائج الفريق.
وقد ورث كولمان، الذي أصبح المدير الفني التاسع لسندرلاند خلال ست سنوات، مجموعة من اللاعبين الذين ربما لا يهتمون بما يحدث بالنادي كما ينبغي. ولم يكن من قبيل الصدفة أن تجد غرفة العلاج بالنادي ممتلئة بالمصابين في الآونة الأخيرة أو أن تجد المدير الفني عاجزا عن اللعب بتشكيلة ثابتة في مباراتين متتاليتين. وقد غير كولمان طريقة اللعب أكثر من مرة، فاعتمد في بعض المباريات على خمسة لاعبين في الخط الخلفي وفي مباريات أخرى على أربعة لاعبين، في محاولة للوصول إلى أفضل طريقة تكتيكية للخروج من هذه الكبوة والعودة إلى المسار الصحيح، لكن يبدو أن المشكلة تكمن في عقليات اللاعبين وليس في طريقة اللعب.
وقال نجم الفريق السابق غاري رويل: «يمكن القول إن سندرلاند يملك أفضل ملعب في هذه المسابقة، وبالتأكيد هو الملعب الأكبر، لكن لا تعد هذه ميزة للفريق، لأن لاعبينا لا يمكنهم اللعب عليه، ولا يمكنهم تحمل الضغوط». وأضاف: «لقد تلقى الفريق الخسارة على ملعبه تسع مرات خلال الموسم الجاري، وهي إحصائية مروعة تكشف كل شيء يتعلق بانعدام ثقة اللاعبين في أنفسهم. إنهم سيئون جدا ويغطون في سبات عميق وليس لديهم الطاقة اللازمة».
ويقول كولمان، الذي كرس حياته بالكامل لهذا «النادي العريق» ونقل أسرته من ويستمنستر إلى نيوكاسل، إنه «يتفهم الإحباط الذي يشعر به جمهور النادي». وحتى فترة قصيرة، كان المدير الفني الويلزي يتحدث بحماس عن إعادة بناء سندرلاند، لكن يبدو أنه قد فقد هذا الحماس الآن، حيث قال: «إذا كنا جادين في محاولة إحراز تقدم، يتعين علينا أن ننفق الأموال. لكني لا أعرف ما الذي سيحدث خلال الصيف المقبل».
وقد غامر كولمان بإغضاب شورت من خلال التأكيد على أنه لن يتغير أي شيء في النادي قبل أن يتم بيع النادي لمالك جديد، قائلا: «أليس شورت يرغب في بيع النادي، ويعترف الجمهور بأن حبه للنادي قد أصبح شيئا من الماضي. إنهم يريدون أشخاصا هنا يهتمون بالنادي بقدر اهتمامهم أنفسهم بهذا النادي». والأسبوع قبل الماضي، كان دوق ودوقة كامبريدج في المدينة لتفقد أعمال البناء في جسر «نورثرن سباير» الذي تصل تكلفته إلى 117 مليون جنيه إسترليني. وقد يكون مصدر القلق الوحيد هو الخوف من أن يتزامن افتتاحه الكبير، الذي كان مقررا في أواخر الربيع، مع الهبوط الأكثر إيلاماً وإحباطا في تاريخ نادي سندرلاند.


مقالات ذات صلة

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

رياضة عالمية ماثيو ريتشاردسون خارج فريق بريطانيا بمونديال الدراجات (رويترز)

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

أعلن الاتحاد البريطاني للدراجات، الاثنين، استبعاد ماثيو ريتشاردسون من المشاركة في بطولة العالم المقررة في شنغهاي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» (رويترز)

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو).

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية روبرتو دي تشيربي (رويترز)

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

يواصل فريق توتنهام بحثه عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولكن مدربه روبرتو دي تشيربي يتوجه بفريقه إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».