تقنية التعرّف إلى الوجه... تطويرات قد تغيّر حياتنا بشكل جذري

توظف في عمليات المراقبة والتجسس

تقنية التعرّف إلى الوجه... تطويرات قد تغيّر حياتنا بشكل جذري
TT

تقنية التعرّف إلى الوجه... تطويرات قد تغيّر حياتنا بشكل جذري

تقنية التعرّف إلى الوجه... تطويرات قد تغيّر حياتنا بشكل جذري

من أحدث التطويرات المثيرة التي جاءت بها الأنباء حديثا تعرف هواتف «آيفون 10» على أوجه المستخدمين، استخدام سلطات الأمن الصينية لنظارات تتعرف على أوجه المشبوهين.

التعرف على الوجه

تعمل هذه التقنية على فحص الوجه، إمّا مباشرة عبر الكاميرا وإما عبر فحص صورة أو أكثر، وتقيس ملامح الوجه المختلفة كوضعية العين وشكل الحاجب وطول الأنف، مما يؤدي إلى تكوين «بصمة وجه» رقميّة مميّزة، تشبه بصمة اليد إلى حدّ بعيد، والتي تبحث عنها البرامج الإلكترونية في قاعدة بيانات محدّدة للعثور على من يطابقها.
وهكذا، يمكن للشرطة أن تطابق صورة إحدى كاميرات المراقبة التي صوّرت جريمة ما محتوى قاعدة بياناتها التي تحتوي صوراً مأخوذة لغايات أمنية. ويستطيع نظام «الوسم» الموجود في «فيسبوك» أيضاً، والذي لا يزال غير معتمد في دول الاتحاد الأوروبي، التعرّف تلقائياً على الصور الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي. كما يمكن لهذه التقنية أن تستخدم أيضاً في تحديد هوية الأشخاص؛ إذ يمكن لقفل هاتف الآيفون إكس أن يفتح ببساطة شديدة بعد أن ينظر إليه صاحبه.
إلى أي مدى قد تكون هذه التقنية مفيدة؟ لسنوات كثيرة، كانت تقنية التعرّف إلى الوجه مصدرا غير موثوق لتحديد الهوية، لأن أجهزة الكومبيوتر كانت تواجه صعوبة في التعرّف على الوجوه، خاصة أن ملامح الأشخاص تتغيّر مع تقدّم السنّ أو زيادة الوزن، أو حين يطلق الرجال لحيتهم. كما أنها كانت تعاني من بعض الشوائب مع التغييرات الضوئية أو الزاوية التي التقطت منها الصورة. ولكن اليوم، أصبحت هذه التقنية دقيقة إلى حدّ بعيد.
وقد أكّد المعهد الوطني الأميركي للمعايير والتقنية أنّ نسبة الخطأ في أفضل أنظمة التعرّف إلى الوجه لا تتجاوز الـ0.8 في المائة. وقد لا ترقى هذه التقنية إلى جودة أنظمة التعرّف إلى بصمة الإصبع أو بصمة القزحية، ولكنها أفضل بكثير من ميزة التعرّف إلى الصوت. ومقارنة بالتقنيات البيومترية (القياسات البيولوجية) الأكثر دقّة، تتمتّع تقنية التعرّف على الوجه بميزة إضافية هي أنها لا تتطلّب الموافقة، أو التعاون، أو حتى معرفة الشخص المعني.

استخدام التقنية

تتصدّر الحكومات لائحة زبائن هذه التكنولوجيا التي تصل قيمتها إلى نحو أربعة مليارات دولار، وتحديداً الوكالات الحكومية التي تعنى بأنظمة التعرّف الجماعية، كالسجون والمطارات وسلطات ترخيص المركبات، وطبعاً الشرطة. وقد استخدمت هذه التقنية في المكسيك لمنع حصول حالات تزوير خلال التصويت. كما أنها قد تستخدم لأغراض عسكرية، إذ تقول التقارير إنّه تمّ التعرّف إلى هوية أسامة بن لادن من خلال استخدام تقنية التعرّف إلى الوجه من قبل القوات البحرية التي أطلقت النار عليه في منطقة «آبوت آباد» في باكستان عام 2011. استخدمت هذه التقنية في الصناعات الاستهلاكية أيضاً. وكانت أنظمة المراقبة «نيو فايس» من تطوير «إن إي سي». قد وعدت بأداء أفضل للتعرّف إلى الزبائن عبر «إجراءات دخول أكثر لباقة وسلاسة» في الفنادق، ولتمييز الأشخاص «غير المرغوب بهم». تستخدم النوادي الليلية في أونتاريو هذه التقنية لتفادي مشاكل المقامرين الذين منعوا من الدخول إليها؛ وفي الصين، يستخدمها الناس العاديون لتسديد ثمن قهوتهم أو زيارة المواقع الأثرية وحتى سحب المال من آلات الصراف الآلي.

مخاطر المراقبة

- ما هي مخاطر تقنية التعرّف إلى الوجه؟ مع تنامي انتشار وقوّة هذه التقنية، تتصاعد المخاوف من استباحتها للخصوصية وسوء استخدامها. فقد تمّ استخدام تطبيق «فايند فايس» الروسي القادر على التعرّف إلى الغرباء عبر مقارنة صورهم بنحو 200 مليون صورة بروفايل على وسائل التواصل الاجتماعي، للتحرّش. هذا غير أن استخدام هذه التقنية من قبل أجهزة الشرطة أثار المخاوف الناس أيضاً.
- كيف تستخدم الشرطة هذه التقنية؟ في الولايات المتحدة الأميركية، تملك حواسيب مكتب التحقيق الفيدرالي صلاحية الوصول إلى صور نصف الأشخاص البالغين في المجتمع الأميركي، رغم عدم امتلاك 80 في المائة منهم لسجل جرمي. كما تعمل خمسة مراكز للشرطة على زرع كاميرات للتعرّف الآني على وجوه الأشخاص الذين يسيرون في الشارع. أمّا في بريطانيا، فجمعت الشرطة نحو 20 مليون صورة في قاعدة بيانات يتمّ البحث فيها عبر استخدم نظام التعرّف إلى الوجه. وسبق أن تمّ استخدامها في مهرجان «هيل كارنفال» والمباريات الرياضية للتعرّف إلى المشتبه بهم، وساهمت هذه التقنية في اعتقال ثلاثة متورطين في مباراة «سيكس نيشن» في كارديف هذا الشهر.

خداع نظم المراقبة

- كيف يمكنك التهرب من تقنية التعرف على الوجه؟ في السابق، كان يسهل خداع أنظمة التعرّف إلى الوجه، حيث كان بإمكان أي شخص أن يقرصن بعض أنظمة الهوية من خلال وضع صورة للمستخدم أمام آلة الفحص. ولكن الأمر بات أكثر صعوبة اليوم: ففي الآيفون 10مثلاً، يعمل نظامه على قراءة الوجه من خلال إسقاط شبكة تتضمن 30000 نقطة من الأشعة تحت الحمراء، أي أن خداع هذا النظام شديد الصعوبة. وكانت مجلّة «وايرد» قد استعانت بأحد خبراء هوليوود للماكياج لصناعة قناع من السيليكون بهدف خداع كاميرا الآيفون إكس وإيهامها أنها ترى المستخدم المخوّل فتح الجهاز، ولكن المحاولة باءت بالفشل.
في المقابل، هناك بعض الوسائل التي يمكن من خلالها إرباك أنظمة التعرّف إلى الوجه الخاصة بالمراقبة. فقد يساهم ارتداء قبعة أو وشاح أو نظارات في إحداث بعض الفرق، حتى أنه يمكن لبعض التصاميم والأشكال أن تربك البرنامج بشكل جدي.
وقد طوّر باحثون من جامعة «كارنيغي ميلون» نظارات ملوّنة كبيرة الحجم حجبت هوية من ارتداها، في حين استخدم آخرون طلاء الوجه لتغطية أجزاء من الوجنتين بألوان معينة، لتعمية جهاز الفحص، ومنع تشغيل العمليات الحسابية اللازمة للتعرف إلى الوجه. ولكن العيب الذي يجمع بين جميع هذه الحيل المخصصة لمواجهة أنظمة المراقبة بالتعرف على الوجه هي أنها تجعلك محطّ أنظار الجميع، إذ يقول الكاتب روبينسون ماير من «ذا أتلانتك» إن الحيل التي تجعلك غير مرئي لأجهزة الكومبيوتر، تجعلك مشهداً لافتاً لأنـظار الناس من حولك.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا مشروع مفتوح المصدر يقدم بدائل مجانية لبرامج التصميم والإنتاجية (ArtCraft)

بديل مجاني ومفتوح المصدر لبرامج «أدوبي» و«أوفيس»

يعمل مشروع على بناء منظومة مختلفة تضم تطبيقات مجانية ومفتوحة المصدر تستهدف تقديم بدائل لأشهر البرامج المستخدمة في تحرير الصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء، خلال فعالية بُثت مباشرة من منشأة تابعة لشركته للصواريخ «سبايس إكس».

وحتى الآن، حالت تحديات تقنية وتنظيمية دون انطلاق قطاع السيارات الطائرة الذي حظي بترويج واسع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وكشف ماسك عن سيارته الرياضية الجديدة «رودستر» خلال حفل أقيم في منشأة لاختبار الصواريخ تابعة لشركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية.

وخلال عرض بُث مباشرة عبر حساب «تسلا» على منصة «إكس»، انطلقت السيارة من منحدر شديد الانحدار قبل أن تهبط على عجلاتها.

وقال ماسك خلال الفعالية «السيارات الطائرة حقيقة واقعة». وأضاف أن نجاح المركبة «ليس مضموناً»، لكنه توقّع أن «تنجح على الأرجح».

وأوضح ماسك أن السيارة مزوّدة «بخزانات هواء فائقة الضغط» تتيح دفعها إلى الهواء.

ووصف الملياردير المتخصص في التكنولوجيا هذا الابتكار بأنه ثمرة «التعاون بين أفضل شركة سيارات في العالم وأفضل شركة صواريخ في العالم»، في إشارة إلى «تسلا» و«سبايس إكس».

وقال إن إنتاج السيارة سيبدأ في عام 2028.

وكان رائد الطيران الأميركي غلين كورتيس قد كشف عن أول نموذج أولي لسيارة طائرة عام 1917.

لكن تطوير تصاميم قابلة للتطبيق لم يبدأ يحظى باهتمام جدّي إلا في السنوات الأخيرة، مع التقدّم في تكنولوجيا المحركات الكهربائية والبطاريات عالية الأداء.


8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».