نزعات جديدة في عالم الألعاب الإلكترونية

ألعاب «مجانية» وتسهيل التنافس مع الآخرين عبر أجهزة مختلفة.. والواقع الافتراضي أصبح في متناول الجميع

ملحق الواقع الافتراضي «بروجيكت مورفيوس»  -  جهاز «بلايستيشن» لممارسة الألعاب على التلفزيون
ملحق الواقع الافتراضي «بروجيكت مورفيوس» - جهاز «بلايستيشن» لممارسة الألعاب على التلفزيون
TT

نزعات جديدة في عالم الألعاب الإلكترونية

ملحق الواقع الافتراضي «بروجيكت مورفيوس»  -  جهاز «بلايستيشن» لممارسة الألعاب على التلفزيون
ملحق الواقع الافتراضي «بروجيكت مورفيوس» - جهاز «بلايستيشن» لممارسة الألعاب على التلفزيون

تَعِدُ الفترة المقبلة بتوفير ألعاب غير مسبوقة من حيث المتعة والتقنيات المدمجة فيها، التي سترفع من مستويات الانغماس والواقعية، والمتعة كذلك. كما ستطرح أيضا ملحقات تقدم تجربة الواقع الافتراضي داخل المنازل وبأسعار معقولة، الأمر الذي سيحول قصص الخيال العلمي إلى تجارب شخصية يومية. وتأتي هذه التوجهات بعد إخفاق بعض أجهزة الألعاب الإلكترونية في الكثير من دول العالم التي أطلقت العام الماضي، والكثير من الألعاب الإلكترونية أيضا في تقديم التطويرات المتوقعة من الجيل الجديد لتلك الأجهزة.

* نزعات تقنية
وركز «معرض إلكترونيات الترفيه» (Electronic Entertainment Expo E3) الذي عقد في مدينة لاس فيغاس في الفترة الممتدة بين 10 و12 يونيو (حزيران) لهذا العام على الألعاب الإلكترونية، حيث عرضت كبرى شركات صناعة الألعاب أفضل ما ستطرحه لجماهير محبي الألعاب الإلكترونية، مثل شركات «سوني» و«مايكروسوفت» و«نينتندو» و«إلكترونيك أرتس» و«أوبي سوفت»، وغيرها. وكانت النزعة السائدة بين تلك الألعاب أن النقلة النوعية فيها ستحدث في العام المقبل، حيث سنشهد طرح ألعاب إلكترونية متقدمة جدا من الناحية التقنية، سواء من حيث مستويات الرسومات أو تجربة اللعب.
ويعد هذا الأمر مخيبا للآمال، ذلك أن اللاعبين لن يحصلوا على التجربة التي وعدتهم بها الشركات المصنعة للأجهزة الإلكترونية إلا بعد مرور أكثر من عام ونصف العام بعد شراء أجهزتهم، مثل ألعاب The Witcher 3 وThe Order: 1886 وQuantum Break وDying Light وThe Division وMad Max التي جرى تأخير موعد إطلاقها إلى عام 2015 عوضا عن العام الحالي. ومما لا شك فيه أن الشركات المصنعة للألعاب كانت تأمل عكس ذلك، الأمر الذي كان سينعكس بالإيجاب على مبيعات أجهزتها. وزاد الأمر سوءا الإعلان عن ألعاب لم يسبق الكشف عنها التي ستطرح العام المقبل، مثل Uncharted 4: A Thief’s End وRise of the Tomb Raider وBloodborne التي لاقت استحسانا كبيرا لدى تقديم عروضها الاستباقية.
إلا أن العام الحالي سيشهد إطلاق ألعاب جديرة بالاهتمام، مثل FIFA 2015 وCall of Duty: Advanced Warfare وDragon Age: Inquisition وAssassin’s Creed Unity وEvolve وSuper Smash Bros. وFar Cry 4 وSherlock Holmes: Crimes & Punishments وMiddle - Earth: Shadow of Mordor وDiablo 3 وDoom وMetro Redux وLego Batman 3، وغيرها، إلا أن الإصدارات التي ستهز عالم أجهزة الألعاب الإلكترونية بشكل كبير ستطرح العام المقبل.
ولوحظ أيضا بدء نزعة مثيرة للاهتمام، هي السماح للاعبين بالتنافس باللعبة نفسها عبر أجهزة مختلفة، وبالتحديد لعبة «هابي وورز» Happy Wars بين أجهزة «إكس بوكس 360» و«إكس بوكس وان». وعلى الرغم من أن ألعابا سابقة كانت قد قدمت هذه الميزة، إلا أنها لم تتحول إلى نزعة دائمة، إلا أن إعادتها إلى بقعة الضوء في المؤتمر تدل على توجه مبشر لـ«مايكروسوفت». ويعود السبب في ذلك إلى أن النسبة الأكبر من اللاعبين لا تزال تستخدم أجهزة الجيل السابق، نظرا لارتفاع أسعار الأجهزة الحالية وعدم توافر ألعاب مقنعة بالشكل الكافي، الأمر الذي يعني عدم وجود أعداد كبيرة من المستخدمين على الأجهزة الجديدة في الإنترنت للتنافس. وسيؤدي السماح بالتنافس عبر الأجهزة المختلفة إلى إعجاب لاعبي الأجهزة الحالية بهذا النوع من الألعاب، نظرا لوجود أعداد كبيرة من اللاعبين الذين يستخدمون الأجهزة السابقة.

* ألعاب وخدمات كبرى
وكشفت «سوني» عن جهاز «بلايستيشن 4» جديد باللون الأبيض سيطلق مع لعبة Destiny خريف العام الحالي. واستعرضت الشركة كذلك ملحق الواقع الافتراضي المقبل «بروجيكت مورفيوس» Project Morpheus وخدمة «بلايستيشن ناو» PlayStation Now (خدمة لتشغيل ألعاب أجهزة «بلايستيشن» المختلفة على أي جهاز متصل بالإنترنت، وبسرعات عالية جدا، ستطلق قبل نهاية العام). وطرحت الشركة كذلك جهازا خاصا يتصل بالتلفزيون هو PlayStation TV سيباع بسعر 99 و139 دولارا أميركيا، ويستخدم أداة تحكم منفصلة للعب بالألعاب الإلكترونية المخزنة على وحدة الذاكرة المحمولة (ألعاب «بي إس بي» و«بي إس فيتا» و«بلايستيشن 1»)، مع قدرته على عرض محتوى الإنترنت وتشغيل الموسيقى وعروض الفيديو على التلفزيون بكل سهولة. ويعد هذا الجهاز منافسا مباشرا لجهاز «فاير تي في» FireTV من «أمازون»، ومنافسا غير مباشر لجهاز «أبل تي في» (نظرا لأن «أبل تي في» يختلف عنه بعدم دعم الألعاب الإلكترونية). وأكدت الشركة كذلك أنها ملتزمة بتوفير ألعاب مجانية من المبرمجين تعتمد على عمليات شراء صغيرة داخل عالم اللعبة لتسريع بعض المراحل، وذلك خلال العامين المقبلين. وتأتي هذه الإعلانات للتأكيد على أنها شركة مبتكرة طوال العام، ولمواجهة قرار «مايكروسوفت» بالتخلي عن ملحق كاميرا «كاينكت» الذي كان مدمجا في أجهزة «إكس بوكس وان» الذي طرح في الأسواق العالمية (وليس العربية) نهاية العام الماضي.
واستعرضت الشركة مجموعة من الألعاب المقبلة، مثل The Order:1886 وUncharted 4: A Thief’s End وFar Cry 4 وInFamous: First Light وBloodborne وLet it Die وMortal Kombat X وGrim Fandango وLittleBigPlanet 3 Infinity 2 وMagicka 2: Learn to Spell وDead Island 2 وEntwined وMetal Gear Solid 5: The Phantom Pain وBatman: Arkham Knight.
ومن جهتها، كان مؤتمر «مايكروسوفت» مثيرا للإعجاب، إذ إنها قدمت عروض فيديو لألعاب كثيرة مبهرة لجهازها «إكس بوكس وان»، مثل Call of Duty: Advanced Warfare وForza Horizon 2 وEvolve وSunset Overdrive وSuper Ultra Dead Rising 3 Arcade Remix Hyper Edition Ex Plus Alpha وFantasia: Music Evolved وDance Central: Spotlight وFable Legends وProject Spark وOri and the Blind Forest وHalo: The Master Chief Collection وInside وRise of the Tomb Raider وPhantom Dust وScalebound وCrackdown.
وبالنسبة لشركة «نينتندو»، فإنها أعادت الأمل إلى جهازها «وي يو» Wii U الذي يواجه مصاعب في البيع بسبب عدم توافر ألعاب إلكترونية ممتعة. وكشفت الشركة عن مجموعة من الألعاب الجديدة المبهرة، مثل Zelda وSplatoon وAmiibo وYoshi’s Woolly World وKirby and the Rainbow Curse وBayonetta 2 وXenoblade: Chronicles X و«ماريو مايكر» Mario Maker (أداة لصنع مراحل لسلسلة ألعاب «ماريو» واللعب بها)، وSuper Smash Bros وStarfox وCaptain Toad: Treasure Tracker وMario Party وProject Giant Robot وProject Guard وSonic Book وHyrule Warriors وMario vs. Donkey Kong وSkylanders Trap Team وJust Dancer 2015 وDevil’s Third.
أما شركة «إلكترونيك أرتس»، فعرضت ألعاب Mirror’s Edge 2 وStar Wars: Battlefront ولعبة جديدة من شركة «كرايتيريون» المطورة لسلسلة ألعاب «بيرناوت» Burnout وأحدث إصدارات «نيد فور سبيد» Need for Speed، وصورا من لعبة Mass Effect 4 وThe Sims 4 وPGA Golf وMadden 215 وBattlefield: Hardline. أما مؤتمر «أوبي سوفت»، فكشف عن ألعاب The Crew وShape Up وValiant Hearts: The Great War وRainbows Six: Siege، وغيرها من الألعاب الأخرى المذكورة في أقسام الشركات المصنعة لأجهزة الألعاب الإلكترونية.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».