بورنموث... من خوف الهبوط إلى حلم اللعب في أوروبا

ارتقى من المركز الـ18 إلى العاشر وحقق انتصارات مهمة على تشيلسي وآرسنال

ايدي هاو مدرب بورنموث (رويترز) - لاعبو بورنموث يحتفلون بأحد انتصاراتهم الأخيرة (رويترز)
ايدي هاو مدرب بورنموث (رويترز) - لاعبو بورنموث يحتفلون بأحد انتصاراتهم الأخيرة (رويترز)
TT

بورنموث... من خوف الهبوط إلى حلم اللعب في أوروبا

ايدي هاو مدرب بورنموث (رويترز) - لاعبو بورنموث يحتفلون بأحد انتصاراتهم الأخيرة (رويترز)
ايدي هاو مدرب بورنموث (رويترز) - لاعبو بورنموث يحتفلون بأحد انتصاراتهم الأخيرة (رويترز)

كان بورنموث في المركز الـ18 خلال موسم أعياد الميلاد، لكنه نجح في الفوز أمام تشيلسي وآرسنال وإيفرتون وستوك سيتي، ما دفعه نحو مقدمة جدول ترتيب أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
خلال الأسابيع الأخيرة التي شهدت معاناة فرق كبيرة كان هناك فريق آخر يتألق في شكل جديد، هذا الفريق ليس مانشستر يونايتد المتصدر، وإنما بورنموث، الذي حصد الآن عدداً أكبر من النقاط على امتداد المباريات الست الأخيرة (14) أكثر عن أي فريق آخر على مستوى الدوري الممتاز.
اللافت أنه خلال موسم أعياد الميلاد قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول)، كان بورنموث في منطقة الأندية المهددة بالهبوط - بعدما حصد 15 نقطة من أول 19 مباراة خاضها - إلا أنه الآن انتقل إلى المركز العاشر على مستوى فرق الدوري الممتاز بعدما نجح في اجتياز سبع مباريات متعاقبة دونما هزيمة واحدة، ما يشكل أكبر عدد من المباريات المتتالية يخوضها دونما هزيمة منذ صعوده إلى الدوري الممتاز عام 2015. واليوم، يعتبر بورنموث أقرب إلى المركز السابع بمقدار نقطتين - الأمر الذي قد يمنحه فرصة المشاركة في البطولات الأوروبية للمرة الأولى في تاريخه
وقد شكَّل ذلك تحولاً هائلاً في مسيرة الفريق بالتأكيد. وقد تركزت الأضواء خلال الأسابيع الأخيرة على الفوز الذي حققه بورنموث أمام كل من آرسنال وتشيلسي، لكن هذا لا يمنع أن قدرة الفريق على تفادي الهزيمة في مواجهة فرق أخرى تحتل ترتيباً أقل في جدول ترتيب الأندية، جاءت على ذات المستوى من الإبهار. والآن، لم يتعرض بورنموث للهزيمة على يد فريق ينتمي في الوقت الراهن إلى النصف الأدنى من جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز منذ خسارته أمام واتفورد في أغسطس (آب).
ومع خوضه خمس من مبارياته السبع المقبلة أمام فرق تناضل للفرار من الهبوط، ثمة احتمال كبير أن تستمر مسيرة بورنموث في الصعود عبر مراكز جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز.
من جانبه، يبدو أن المدرب إيدي هاو نجح في إضافة بعض اللمسات الذكية إلى مبادئ تمرير الكرة التي يعتمدها لاعبوه هذا الموسم. وتكشف الإحصاءات أن معدل استحواذ بورنموث على الكرة (48 في المائة) ودقة تمريرات الكرة (77.1 في المائة) وكذلك معدل التصويب على المرمى للمباراة الواحدة (11.7) تأتي جميعاً من بين أعلى 10 معدلات على مستوى الدوري الممتاز. ومع هذا، تظل هذه الأرقام أقل من الأرقام التي سبق أن حققها الفريق خلال أول موسمين له في الدوري الممتاز.
ويأتي التحسن الذي شهده أداء الفريق هذا الموسم من تطور أداء اللاعبين عندما يكونون غير مستحوذين على الكرة. ويعتبر لاعبو بورنموث الأكثر تنظيماً وتحفظاً في أدائهم الدفاعي. كما أنهم لا يبدون استعجالاً إزاء استعادة الاستحواذ على الكرة، الأمر الذي يمكنهم من تحقيق نتائج أفضل. ويبلغ متوسط عدد مرات استخلاص الكرة بالنسبة للمباراة حالياً 13.2، ما يشكل تراجعاً كبيراً عن المتوسط الذي حققه بورنموث خلال موسمه الأول داخل الدوري الممتاز (18.6)، إضافة إلى كونه الأدنى من بين جميع فرق الدوري الممتاز الـ20 هذا الموسم.
من ناحية أخرى، اقتحمت شباك بورنموث خلال أول موسمين له بالدوري الممتاز 67 هدفاً خلال كل موسم (بمعدل 1.76 للمباراة)، لكنه نجح في تقليص هذا الرقم إلى 37 حتى الآن هذا الموسم - بمعدل 1.42 فقط للمباراة. والواضح أن ضم كل من أسمير بيغوفيتش وناثان أكي ساعد في رفع مستوى أداء الفريق، لكن هذا لا ينفي أن الفريق بأكمله أصبح يبدو في صورة أفضل داخل الملعب عندما لا يكون مستحوذاً على الكرة.
من ناحية أخرى، جرت الإشادة بهاو باعتباره مدرب المنتخب الإنجليزي في المستقبل. واللافت أن المدرب حرص على ضم لاعبين محليين فقط خلال موسم الانتقالات الأخير. كما أن 10 من بين أكثر لاعبين استعان بهم هذا الموسم وُلِدوا في إنجلترا، علاوة على أن ثلاثة من الأجانب - بيغوفيتش وأكي وجوش كينغ - لعبوا جميعاً داخل البلاد منذ أن كانوا مراهقين. وقد استوحى صعود الفريق عبر جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز إلهامه من أداء اثنين من اللاعبين الإنجليز صغيري السن: لويس كوك وجوردون أيبي. وقد قدم الاثنان أداء مبهراً على نحو لافت هذا الموسم.
جدير بالذكر أن أيبي ناضل كثيراً من أجل الارتقاء بأدائه إلى مستوى يناسب سعره الذي بلغ 15 مليون جنيه إسترليني - في أغلى صفقة في تاريخ النادي على الإطلاق - عندما قدم من ليفربول، لكنه لا يزال في الـ22 عاماً فقط وبدأ الآن يترك بصمة حقيقية على أداء الفريق. كان بورنموث قد خسر أول أربع مباريات هذا الموسم حتى شارك أيبي كلاعب بديل في المواجهة أمام برايتون في سبتمبر (أيلول)، ونجح في تسجيل هدفين لتنتهي المباراة بفوز فريقه. وجاءت مشاركة أيبي لتحمل لفريقه أول نقاط يحصدها هذا الموسم، الأمر الذي منحه بعض الثقة وأثبت لهوي أن بإمكانه الاضطلاع بدور مهم في الفريق. اليوم، ارتفع رصيد لاعب الجناح إلى 6 أهداف ساعد في إحرازها خلال الموسم، وهو رصيد لا يشكل الأعلى على مستوى لاعبي بورنموث هذا الموسم فحسب، وإنما كذلك الأعلى بين لاعبي الفريق على مستوى المواسم الثلاثة التي شاركوا خلالها بالدوري الممتاز.
أما كوك، الذي احتفل بعيد ميلاده الـ21، السبت، بالفوز على ستوك سيتي، فقد جرى النظر إليه باعتباره يشكل انقلاباً بالنسبة للنادي وذلك عندما انضم إليه قادماً من ليدز في صيف 2016. وراودت الجماهير الرغبة في مشاركة كوك في المباريات على نحو أكبر، خصوصاً بعدما تولى قيادة المنتخب الإنجليزي في الوصول لمجد الفوز ببطولة كأس العالم لأقل عن 20 عاماً الصيف الماضي، ومنذ ذلك الحين شارك في سلسلة من المباريات لحساب ناديه هذا الموسم.
وقد نجح اللاعب الصغير في إضافة صبغة قوية وحماسية على وسط الملعب، وجاء في مقدمة أقرانه في الفريق من حيث استخلاص الكرة هذا الموسم (2.1)، بجانب تحقيقه معدل مهارة تحكم في الكرة بلغ 1.6 للمباراة - معدل لم يتفوق عليه سوى كينغ.
وقد فاز بورنموث بـ1.5 نقطة للمباراة عندما بدأ كوك مشاركاته مع الفريق و0.8 للمباراة فقط عندما رحل. وجاءت ثلاث هزائم فقط من إجمالي الهزائم الـ11 التي مُنِي بها بورنموث خلال المباريات الـ14 التي شارك خلالها كوك في التشكيل الأساسي. والملاحظ أن أيبي ترك تأثيراً أكبر على النتائج، فقد حصد الفريق قرابة نقطة كل مباراة في ظل مشاركته (1.56) وسجل قرابة هدف إضافي لكل مباراة (1.5 بارتفاع عن 0.6).
وإذا استمر أداء اللاعبين الشابين على هذا المنوال المتألق، فإنهما قد يلفتان أنظار غاريث ساوثغيت، مدرب المنتخب الإنجليزي، نحوهما، الذي بدا حريصاً على منح الفرصة للاعبين صغار السن قبل انطلاق فعاليات بطولة كأس العالم. بالنسبة لبورنموث، فإن هذا ربما يخلق الاختلاف بين إنهاء الموسم في ترتيب منتصف الجدول والوصول لإنجاز فريد من نوعه؛ حلم المشاركة في أوروبا.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».