انطلاقا من مبدأ أن قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بهدنة الثلاثين يوما في سوريا ليس سوى «مرحلة أولى إلزامية»، ومن قناعة مفادها أن «كلمة السر» بشأن العمل بمضمون القرار واحترام الهدنة، موجودة في موسكو، واظبت باريس وبرلين على العمل معا للضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ودفعه من أجل أن تكون الهدنة فعلية. وبعد الرسالة المشتركة التي وجهها الرئيس ماكرون والمستشارة ميركل إلى بوتين يوم الجمعة الماضي وطلبا منه فيها التدخل المباشر لتمكين مجلس الأمن من إصدار قراره، جاء اتصال أمس، بحسب بيان قصر الإليزيه، من أجل تنفيذ مضمون القرار من جهة؛ ومن جهة أخرى من أجل البحث في «خريطة الطريق السياسية» التي من شأنها وضع حد للحرب في سوريا وإقرار سلام دائم.
وفي حين تعبر مصادر فرنسية عن «شكوكها» لجهة احترام النظام بنود الهدنة ولما تعده خطته للسيطرة على الغوطة عسكريا وإعادة استنساخ ما حصل شرق حلب نهاية عام 2016، فإن الطريق لمنع ذلك تمر من خلال «استمرار التعبئة السياسية وممارسة الضغوط في كل اتجاه». وأشار بيان للإليزيه صدر قبل المكالمة الهاتفية الثلاثية، إلى أنه «يتعين على البلدان المعنية كافة العمل من أجل تنفيذ الالتزامات (المتضمنة في القرار الدولي)، بدءا بالدول الضامنة لمسار آستانة» وهي روسيا وتركيا وإيران.
أما مكتب المستشارة الألمانية، فقد أصدر بيانا بعد الاتصال أشار فيه إلى أن برلين وباريس طالبتا موسكو بممارسة «أقصى الضغوط» على النظام السوري من أجل «تعليق فوري للغارات الجوية والمعارك»، مع التركيز على «الأهمية الحيوية لتطبيق سريع وشامل للقرار الدولي». والحال أن موسكو هي من أخّر صدور القرار لمعارضتها بداية تحديد مهلة زمنية لبدء العمل بالهدنة، وبالتالي قد لا يكون الاستعجال أحد أبرز المطالب الروسية اليوم. وقد نجح المندوب الروسي الدائم في نيويورك في استبدال تعبير «دون إبطاء»، بمهلة الـ72 ساعة لانطلاقة الهدنة، ما يترك الأبواب مشرعة لكثير من التفسيرات.
وما يهم باريس وبرلين لا يتوقف عند الهدنة، بل إن السؤال الذي تطرحه العاصمتان يتناول ليس فقط وقف النار؛ بل أيضا ما يمكن خلالها وبعدها. ولذا، فإن بيان المستشارية الألمانية يشير صراحة إلى أن الزعيمين الغربيين ركزا على اعتبار أن وقف النار يمكن أن يكون «أساسا لدفع الجهود قدما نحو حل سياسي في إطار عملية جنيف للسلام بإشراف الأمم المتحدة». وترى العاصمتان، وفق ما تقوله مصادر دبلوماسية في باريس، أنه ما دامت الجهود الدبلوماسية والسياسية معطلة، فإن «الخيار العسكري سيكون وحده على الطاولة». ولذا، ثمة حاجة ملحة «لربط نزاع سياسي» لن يكون ممكنا طالما أن النظام وداعميه يعدّون أن الحل العسكري في الغوطة الشرقية «ممكن». وفي أي حال، تتوجس العاصمتان من لجوء النظام وداعميه إلى التذرع بوجود عناصر من «النصرة» في الغوطة للتملص من الهدنة التي لم تكن ممكنة «من غير التعبئة والضغوط الدولية». وفي هذا السياق، يمكن وضع تذكير بوتين للزعيمين الغربيين، بحسب البيان الصادر عن الكرملين، بأن «اتفاق وقف إطلاق النار لا يشمل العمليات ضد المجموعات الإرهابية» التي تفتح الفقرة الخاصة بها في القرار الدولي المجال لتفسيرات واسعة.
بيد أن النقطة التي شدد عليها بيان الكرملين والتي كانت موضع اتفاق بين الثلاثة هي الحاجة إلى تسريع عملية «تبادل المعلومات» حول سوريا. وإذ أعرب الثلاثة عن ارتياحهم إزاء نجاح مجلس الأمن الدولي في الاتفاق على قرار كان ثمرة «عمل مشترك وبناء»، فإنهم ركزوا على «أهمية مواصلة الجهود المشتركة بهدف تطبيق كامل وفي أسرع وقت ممكن» لقرار مجلس الأمن الدولي. وأخيرا، فإن بوتين، وفق الكرملين، أطلع ماكرون وميركل على الخطوات التي تقوم بها موسكو لإجلاء المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين، وفقا للبيان.
لن تتوقف جهود برلين وباريس عند هذا الحد؛ إذ إن الرئيس ماكرون سيرسل وزير خارجيته جان إيف لودريان إلى موسكو للتباحث مع المسؤولين الروس حول تنفيذ القرار، خصوصا في المراحل اللاحقة. وتعدّ باريس أن الهدنة «في حال تم احترامها وتم فك الحصار عن المناطق المحاصرة»، فإنها يمكن أن «تكون رافعة» للعودة إلى الاهتمام بالمسائل الأساسية؛ أي الحل السياسي وكيفية الوصول إليه. ولا تزال باريس تعد أن موسكو «ليست قادرة وحدها على فرض الحل» وأن النجاحات العسكرية «لا تكفي وحدها لإنجاح حل سياسي ووضع حد للحرب». وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية، أن لودريان سيتباحث مع نظيره لافروف بشأن «الوسائل كافة التي تمكن من تنفيذ مضمون القرار الأخير وإعادة إطلاق الجهود الدولية للتوصل لحل سياسي للنزاع».
وفي أي حال، فإن «الإليزيه» أكد أن باريس التي «أصرت على الهدنة وعملت مع شركائها من دون توقف للحصول على القرار الدولي» ستكون «بالغة اليقظة» لجهة التنفيذ. ولذا، فإنها ستبقى «دائمة التأهب» بحيث تعمل الدول المعنية كافة لتنفيذ التزاماتها. لكن تبقى معرفة ما إذا كانت لباريس حقيقة أوراق ضاغطة باستثناء العمل الدبلوماسي والطلب من الرئيس بوتين الاستجابة لمطالبها ومطالب الأوروبيين وغيرهم.
11:32 دقيقه
ضغط ألماني ـ فرنسي على بوتين لتنفيذ «مضمون» هدنة الغوطة
https://aawsat.com/home/article/1186941/%D8%B6%D8%BA%D8%B7-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%80-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%C2%AB%D9%85%D8%B6%D9%85%D9%88%D9%86%C2%BB-%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%88%D8%B7%D8%A9
ضغط ألماني ـ فرنسي على بوتين لتنفيذ «مضمون» هدنة الغوطة
ميركل وماكرون بحثا معه «خريطة طريق سياسية» لإنهاء الحرب السورية
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
ضغط ألماني ـ فرنسي على بوتين لتنفيذ «مضمون» هدنة الغوطة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










