في الذكرى السابعة لثورة ليبيا... بصيص أمل لاقتصاد ما زال ريعياً

الحكومة تدرس «تعويماً مداراً» للعملة أو قرارات تخص الدعم

في الذكرى السابعة لثورة ليبيا... بصيص أمل لاقتصاد ما زال ريعياً
TT

في الذكرى السابعة لثورة ليبيا... بصيص أمل لاقتصاد ما زال ريعياً

في الذكرى السابعة لثورة ليبيا... بصيص أمل لاقتصاد ما زال ريعياً

تأتي الذكرى السابعة للثورة الليبية، التي أطاحت بمعمر القذافي، فقط، حتى الآن، ببصيص من الأمل لاقتصاد ريعي ما زال يعتمد في أساسياته على إيرادات النفط، مع تحسن الوضع المالي للبلاد، بينما ما زال الاقتصاد الكلي يعاني.
غير أن الوضع المالي للبلاد بدأ يتحسن أخيرا، كلما أحكمت الحكومة يدها على حقول النفط، التي زادت إيراداتها العام الماضي إلى 14 مليار دولار، بزيادة ثلاثة أمثال بما جمعته العام 2016، مما قلل عجز الموازنة إلى النصف تقريبا (إلى 7.85 مليار دولار)، لكن السياسة الاقتصادية التي تنتهجها حكومة البلاد حالياً تقلل فرص التعافي السريع، وتؤجل انفجار فقاعة يقول خبراء اقتصاديون إنها حتمية نتيجة إهدار المليارات في صورة «دعم» لا يذهب لمستحقيه.
وكان الاقتصاد الليبي يعتمد في أساسياته قبل ثورة فبراير (شباط) 2011، على إيرادات النفط، إلا أن تعرض كثير من الحقول للتخريب والتعطيل، أفقد اقتصاد البلاد أهم موارده، لتشهد موازنته العامة عجزاً اتسعت فجوته كلما زادت الاضطرابات التي بلغت الاقتتال الداخلي.
وتُظهر المؤشرات المالية للعام الماضي، زيادة بند الأجور في الموازنة، إلى 20.3 مليار دينار ليبي وذلك من إجمالي الإنفاق الحكومي البالغ 32.7 مليار دينار، وستة مليارات دينار مخصصة للدعم. مما يوضح انخفاض بند الخدمات الحكومية في البلاد، التي تحتاج الكثير لإعادة إعمار ما يخلفه الاقتتال الداخلي من ناحية، ومواجهة تنظيم داعش من ناحية أخرى.
محسن دريجة، الخبير الاقتصادي الليبي، يقول من مقر إقامته في مانشستر (البريطانية) لـ«الشرق الأوسط»: «زاد عدد موظفي القطاع العام إلى أن وصل الأمر إلى أن الدولة توظف أكثر من سبعين في المائة من القوى العاملة... هذا الأمر لن يترك أي أموال للبنية التحتية أو لأي مشاريع إصلاحية واجب تنفيذها بشكل عاجل».
بينما رجل الأعمال الليبي حسني بي يوضح من مقر إقامته في باريس لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع المالي جيد (للبلاد)... ولكن الوضع الاقتصادي سيئ وانكماشي». في إشارة إلى الإجراءات الاقتصادية للحكومة التي لا تدعم النمو الاقتصادي.
ولا تزال سلطتان تتنازعان الحكم في ليبيا، حكومة وفاق وطني انبثقت نهاية 2015 من اتفاق رعته الأمم المتحدة ومقرها في طرابلس، وحكومة موازية في الشرق تهيمن عليها قوات المشير خليفة حفتر.
وبين هذين السلطتين، تزداد معاناة المواطنين اليومية في ليبيا، العضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، التي تعافى إنتاجها إلى نحو مليون برميل يومياً العام الماضي، لكنه لا يزال دون الكمية التي كانت تضخها قبل فبراير 2011، عند مستوى 1.6 مليون برميل يومياً.
غير أن المؤسسة الوطنية للنفط، تقول إنها تعاني من تأخيرات في تلقي أموال الميزانية (للعام الحالي) من الحكومة، وإن هذا قد يؤدي إلى تدني مستوى الإنتاج.
وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مصطفى صنع الله، في بيان صحافي يوم الاثنين، إن «القطاع بأكمله يعاني من هذه المشكلات (التأخير) بسبب تلكؤ وزارة المالية في تسييل الميزانيات للمؤسسة لهذا العام».
وأضاف: «هذا التباطؤ سيكون له عواقب وخيمة على القطاع بأكمله مما سيؤدي إلى تدني مستوى الإنتاج مرة أخرى بنسب كبيرة، إضافة لما له من تأثير سلبي على مشاريع التطوير المقترحة لقطاع النفط». وتتلقى المؤسسة الوطنية للنفط ميزانيتها عن طريق البنك المركزي والحكومة المعترف بها دوليّاً في طرابلس.
وإلى جانب مشكلة تأخر صرف ميزانية قطاع النفط، تبرز من حين لآخر مشكلة أخرى أشد تأثيراً على القطاع وبالأحرى اقتصاد البلاد، ألا وهي المطالب الفئوية من سكان محليين، يقطنون الحي نفسه أو بالقرب من حقل نفط، هو ملك لجميع الليبيين، إلا أنه وتحت زعم التنمية المحلية، يطالب هؤلاء بعقود عمل في تلك الحقول ومرتبات أسهمت في زيادة بند الأجور في ميزانية الدولة.
ويوم الجمعة الماضي، أغلق حقل الفيل النفطي، الذي ينتج 70 ألف برميل يوميا، بعد انسحاب الحراس من الحقل، بعد فشل مفاوضات أجريت الخميس، لإنهاء احتجاج بعض الحراس في الحقل بشأن الأجور ومطالب أخرى. وفقاً لـ«رويترز». وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، أمس (السبت)، حالة القوة القاهرة في الحقل.

تعويم مدار للدينار
قالت مصادر في ليبيا، إن «الحكومة تدرس بجدية تحريك سعر الدينار، لكن ليس تحريراً كاملاً.. تغيير سعر الصرف فقط». وأكدت المصادر أنه لم يتم الاتفاق حتى الآن على الموعد المناسب، لكن «كلما تزداد الفجوة السعرية بين السعر الرسمي والموازي في السوق السوداء.. تزيد فرص التطبيق».
وكان البنك المركزي قال في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه اتفق مع الحكومة في طرابلس على إصلاحات تخص العملة والإنفاق لكن لم يتضح بعد خطة التنفيذ والموعد المحدد.
غير أن مصادر مقربة من الحكومة الليبية، فضلّت عدم ذكر اسمها، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «عام 2018 سيكون فاصلاً بالنسبة للعملة... لدينا خيارات عدة: تغيير سعر الصرف أو تحسينه عبر إجراءات تخص الدعم»، لكنه أشار إلى أهمية استقرار الوضع الأمني والسياسي في البلاد.
وعن التأخر في اتخاذ قرار تحريك أسعار الدينار، رغم الحديث عنه منذ منتصف عام 2016، قال: «عدم استقرار الوضع يصعّب من اتخاذ أي قرار جوهري مثل تحريك أسعار العملة أو رفع الدعم... ووارد جداً تجاهل كل الدراسات (الخاصة بالعملة) حتى استقرار الوضع».
وتغيير سعر الصرف يأتي بعد إعادة تقييم لسعر العملة في ضوء معطيات الناتج المحلي الإجمالي، والسعر الرسمي للدينار حالياً 1.3 للدولار، في حين تصل العملة الأميركية في السوق السوداء إلى تسعة دنانير للدولار الواحد.
يقول بي: «الوضع النقدي منهار، البنوك تفتقد السيولة». ويضيف: «سعر الدينار العادل حالياً يعادل، في حالة التعويم المدار، 2.5 دينار للدولار الواحد في حال تم تغيير سياسة الدعم، أما في حالة استمروا (الحكومة) في إهدار الدعم بالسياسات الحالية سيبلغ 3.5 دينار للدولار».
نعمان البوري الخبير الاقتصادي الليبي أكد لـ«الشرق الأوسط» من مقر إقامته في سويسرا إن «هم (الحكومة) يتكلمون علي تغيير سعر الصرف وليس تعويم».
من جانبه يقول دريجة، إن «أسعار السلع حالياً تعكس سعر صرف يتراوح بين 3 و4.5 دينار للدولار، ولهذا لا صحة لكلام من يرفض تعديل سعر الصرف بحجة أن الأسعار سترتفع».
وأضاف: «ضرورة تعديل سعر الصرف، يخدم ثلاثة أهداف، الأول: معالجة العجز في الميزانية والدين العام، الثاني: توفير السيولة وإعادتها للمصارف، والثالث: الحد من استنزاف العملة الصعبة بسبب الإفراط في طباعة النقد ونمو الودائع تحت الطلب بسبب الإفراط في الإنفاق الذي كان أساس الخلل».
ويضيف دريجة: «هذه العوامل (انتشار السوق السوداء وتراجع إنتاج النفط) تجعل من إعادة النظر في سعر الصرف وتوحيد سعر الصرف لإنهاء السوق السوداء أمراً غاية في الأهمية وخطوة أساسية لإصلاح الاقتصاد بالإضافة إلى إعادة النظر في سياسات إنفاق الدولة وحجم القطاع العام».
وأوضح أن «انتظار تعافى أسعار النفط والإبقاء على سعر الصرف (الحالي) ودعم الوقود، ليس حلاً. لا سيما أن أسعار النفط أصبحت في يد منتجي النفط الصخري أكثر منها في يد منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)».
وأسهم طبع الأموال في ليبيا، لتغطية فجوة السيولة، في زيادة معدل التضخم، بيد أن مشكلة العملة التي تفاقمت في عام 2016، مع شح السيولة في المصارف، طبع على أثرها مصرف البيضاء عملة في روسيا، اعتبرتها حكومة الوفاق مزورة، لكن حاجة المواطنين للنقد جعلها مقبولة في البيع والشراء، مما زاد من ارتفاع سعر العملة الصعبة مع زيادة الكميات المطبوعة في شرق وغرب البلاد.

مؤشرات مالية متباينة
تراجع عجز الموازنة في ليبيا لعام 2017 إلى نحو 10.6 مليار دينار ليبي (7.85 مليار دولار) انخفاضاً من 20.3 مليار دينار في العام السابق عليه، وبلغت إيرادات النفط نحو 14 مليار دولار مقارنة بـ4.8 مليار دولار في 2016. لكن معدل التضخم يبلغ نحو 30 في المائة (قبل تغيير سعر الصرف المتوقَّع) مع تراجع العملة المحلية في السوق السوداء إلى نحو تسعة دنانير للدولار.
كما انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي إلى نحو 67.5 مليار دولار بالمقارنة مع 123.5 مليار دولار في عام 2012، وفقاً لتقديرات البنك الدولي. يوضح حسني بي أن الوضع المالي للبلاد «جيد»، نتيجة أن «احتياطيات البلاد تكفي واردات جميع احتياجاتها، وحتى دون تصدير نفط ما يعادل 4.6 سنوات... والصندوق السيادي تتعدى قيمته 70 مليار دولار، ويمكنها بأسوأ الأحوال مواجهة التزامات 5 سنوات توريدات مضافاً إلى 4.6 من احتياطيات».
ويضيف، فضلاً عن أن إيرادات ليبيا من النفط قد تصل إلى 18 مليار دولار، على أساس سعر البرميل 50 دولاراً بمبيعات مليون برميل يومياً، تمثل هذه الإيرادات 97 في المائة من ميزانية البلاد. موضحاً: «9.5 سنوات دون إيرادات، مقابل (واردات) مصر 6 أشهر وتونس 3 أشهر والأردن 4 ولبنان أسابيع... ليس لها وصف (الوضع المالي) إلا أنها جيدة ولكنها مأساة».
ويقول دريجة إنه «على الرغم من الأموال الطائلة التي أهدرت في استهلاك الواردات دون تطوير الاقتصاد الليبي خلال العقود الماضية، لا يزال الاقتصاد الليبي يملك المقومات اللازمة لنهضة اقتصادية معتبرة تنفع ليبيا ومحيطها الجغرافي، ولا يزال يفتقر للإرادة والإدارة الاقتصادية والسياسية القادرة على تحقيق هذه النهضة».
يعدد رجل الأعمال الليبي حسني بين ما يراه مأساة، في «فارق سعر الصرف وصل إلى 700 في المائة والآن 500 في المائة فارقاً بين السعر الرسمي والموازي ويعتبرونه (الحكومة) تحسناً». ويضيف: «النقد غير متوفر بالمصارف ويتاجر به بفارق 30 في المائة... ودعم المحروقات لا يذهب لمستحقيه».

مصر ليبيا المركزي
المصرف المركزي الليبي منقسم منذ عدة سنوات بين مقره في طرابلس وفرع منافس تابع لحكومة يقع مقرها في شرق ليبيا، مما يزيد الوضع النقدي والمالي تعقيدا في البلاد، وقال البنك المركزي في طرابلس في 5 يناير (كانون الثاني) الماضي، إن بياناته لا تتضمن 22 مليار دينار من إنفاق يعتبره «غير مصرح به من قبل البنك المركزي في الشرق». ويشكك خبراء اقتصاديون في دقة الأرقام المعلنة، وإلى أي مدى تعكس الوضع الاقتصادي في البلاد، نتيجة التضارب في المصالح وتعدد السلطات.
وأعلن المصرف (في طرابلس) يوم الأربعاء الماضي، رفع اسم ليبيا من قائمة الدول الخاضعة للمتابعة، وقال على موقعه الإلكتروني، «إنجاز كبير تحقق في يوم 20/ 02/ 2018 بصدور قرار فريق متابعة التعاون الدولي ICRG التابع لمجموعة العمل المالي FATF بعد أن كانت ليبيا قد أدرجت ضمن قائمة الدول الخاضعة للمُتابعة فيما يتعلق بمدى قدرتها على تطبيق معايير والتزامات مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب».
وفي 5 فبراير الحالي، قال المصرف على موقعه، إنه «يتابع باهتمام النتائج الإيجابية لحالة الاستقرار النقدي والتحسن المتزايد في القوة الشرائية للدينار الليبي الذي انعكس إيجابيّاً على معدلات أسعار السلع والخدمات». في إشارة إلى ارتفاع سعر الدينار في السوق السوداء أمام الدولار.
ورغم جهود مصرف ليبيا المركزي، الذي يحصّل إيرادات النفط، عيّن مجلس النواب يناير الماضي، محافظاً آخر للمصرف يقع مقره في شرق البلاد، إلا أن صلاحياته تقل كثيراً عما يمتلكه «مصرف طرابلس».



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».