في الذكرى السابعة لثورة ليبيا... بصيص أمل لاقتصاد ما زال ريعياً

الحكومة تدرس «تعويماً مداراً» للعملة أو قرارات تخص الدعم

في الذكرى السابعة لثورة ليبيا... بصيص أمل لاقتصاد ما زال ريعياً
TT

في الذكرى السابعة لثورة ليبيا... بصيص أمل لاقتصاد ما زال ريعياً

في الذكرى السابعة لثورة ليبيا... بصيص أمل لاقتصاد ما زال ريعياً

تأتي الذكرى السابعة للثورة الليبية، التي أطاحت بمعمر القذافي، فقط، حتى الآن، ببصيص من الأمل لاقتصاد ريعي ما زال يعتمد في أساسياته على إيرادات النفط، مع تحسن الوضع المالي للبلاد، بينما ما زال الاقتصاد الكلي يعاني.
غير أن الوضع المالي للبلاد بدأ يتحسن أخيرا، كلما أحكمت الحكومة يدها على حقول النفط، التي زادت إيراداتها العام الماضي إلى 14 مليار دولار، بزيادة ثلاثة أمثال بما جمعته العام 2016، مما قلل عجز الموازنة إلى النصف تقريبا (إلى 7.85 مليار دولار)، لكن السياسة الاقتصادية التي تنتهجها حكومة البلاد حالياً تقلل فرص التعافي السريع، وتؤجل انفجار فقاعة يقول خبراء اقتصاديون إنها حتمية نتيجة إهدار المليارات في صورة «دعم» لا يذهب لمستحقيه.
وكان الاقتصاد الليبي يعتمد في أساسياته قبل ثورة فبراير (شباط) 2011، على إيرادات النفط، إلا أن تعرض كثير من الحقول للتخريب والتعطيل، أفقد اقتصاد البلاد أهم موارده، لتشهد موازنته العامة عجزاً اتسعت فجوته كلما زادت الاضطرابات التي بلغت الاقتتال الداخلي.
وتُظهر المؤشرات المالية للعام الماضي، زيادة بند الأجور في الموازنة، إلى 20.3 مليار دينار ليبي وذلك من إجمالي الإنفاق الحكومي البالغ 32.7 مليار دينار، وستة مليارات دينار مخصصة للدعم. مما يوضح انخفاض بند الخدمات الحكومية في البلاد، التي تحتاج الكثير لإعادة إعمار ما يخلفه الاقتتال الداخلي من ناحية، ومواجهة تنظيم داعش من ناحية أخرى.
محسن دريجة، الخبير الاقتصادي الليبي، يقول من مقر إقامته في مانشستر (البريطانية) لـ«الشرق الأوسط»: «زاد عدد موظفي القطاع العام إلى أن وصل الأمر إلى أن الدولة توظف أكثر من سبعين في المائة من القوى العاملة... هذا الأمر لن يترك أي أموال للبنية التحتية أو لأي مشاريع إصلاحية واجب تنفيذها بشكل عاجل».
بينما رجل الأعمال الليبي حسني بي يوضح من مقر إقامته في باريس لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع المالي جيد (للبلاد)... ولكن الوضع الاقتصادي سيئ وانكماشي». في إشارة إلى الإجراءات الاقتصادية للحكومة التي لا تدعم النمو الاقتصادي.
ولا تزال سلطتان تتنازعان الحكم في ليبيا، حكومة وفاق وطني انبثقت نهاية 2015 من اتفاق رعته الأمم المتحدة ومقرها في طرابلس، وحكومة موازية في الشرق تهيمن عليها قوات المشير خليفة حفتر.
وبين هذين السلطتين، تزداد معاناة المواطنين اليومية في ليبيا، العضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، التي تعافى إنتاجها إلى نحو مليون برميل يومياً العام الماضي، لكنه لا يزال دون الكمية التي كانت تضخها قبل فبراير 2011، عند مستوى 1.6 مليون برميل يومياً.
غير أن المؤسسة الوطنية للنفط، تقول إنها تعاني من تأخيرات في تلقي أموال الميزانية (للعام الحالي) من الحكومة، وإن هذا قد يؤدي إلى تدني مستوى الإنتاج.
وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مصطفى صنع الله، في بيان صحافي يوم الاثنين، إن «القطاع بأكمله يعاني من هذه المشكلات (التأخير) بسبب تلكؤ وزارة المالية في تسييل الميزانيات للمؤسسة لهذا العام».
وأضاف: «هذا التباطؤ سيكون له عواقب وخيمة على القطاع بأكمله مما سيؤدي إلى تدني مستوى الإنتاج مرة أخرى بنسب كبيرة، إضافة لما له من تأثير سلبي على مشاريع التطوير المقترحة لقطاع النفط». وتتلقى المؤسسة الوطنية للنفط ميزانيتها عن طريق البنك المركزي والحكومة المعترف بها دوليّاً في طرابلس.
وإلى جانب مشكلة تأخر صرف ميزانية قطاع النفط، تبرز من حين لآخر مشكلة أخرى أشد تأثيراً على القطاع وبالأحرى اقتصاد البلاد، ألا وهي المطالب الفئوية من سكان محليين، يقطنون الحي نفسه أو بالقرب من حقل نفط، هو ملك لجميع الليبيين، إلا أنه وتحت زعم التنمية المحلية، يطالب هؤلاء بعقود عمل في تلك الحقول ومرتبات أسهمت في زيادة بند الأجور في ميزانية الدولة.
ويوم الجمعة الماضي، أغلق حقل الفيل النفطي، الذي ينتج 70 ألف برميل يوميا، بعد انسحاب الحراس من الحقل، بعد فشل مفاوضات أجريت الخميس، لإنهاء احتجاج بعض الحراس في الحقل بشأن الأجور ومطالب أخرى. وفقاً لـ«رويترز». وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، أمس (السبت)، حالة القوة القاهرة في الحقل.

تعويم مدار للدينار
قالت مصادر في ليبيا، إن «الحكومة تدرس بجدية تحريك سعر الدينار، لكن ليس تحريراً كاملاً.. تغيير سعر الصرف فقط». وأكدت المصادر أنه لم يتم الاتفاق حتى الآن على الموعد المناسب، لكن «كلما تزداد الفجوة السعرية بين السعر الرسمي والموازي في السوق السوداء.. تزيد فرص التطبيق».
وكان البنك المركزي قال في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه اتفق مع الحكومة في طرابلس على إصلاحات تخص العملة والإنفاق لكن لم يتضح بعد خطة التنفيذ والموعد المحدد.
غير أن مصادر مقربة من الحكومة الليبية، فضلّت عدم ذكر اسمها، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «عام 2018 سيكون فاصلاً بالنسبة للعملة... لدينا خيارات عدة: تغيير سعر الصرف أو تحسينه عبر إجراءات تخص الدعم»، لكنه أشار إلى أهمية استقرار الوضع الأمني والسياسي في البلاد.
وعن التأخر في اتخاذ قرار تحريك أسعار الدينار، رغم الحديث عنه منذ منتصف عام 2016، قال: «عدم استقرار الوضع يصعّب من اتخاذ أي قرار جوهري مثل تحريك أسعار العملة أو رفع الدعم... ووارد جداً تجاهل كل الدراسات (الخاصة بالعملة) حتى استقرار الوضع».
وتغيير سعر الصرف يأتي بعد إعادة تقييم لسعر العملة في ضوء معطيات الناتج المحلي الإجمالي، والسعر الرسمي للدينار حالياً 1.3 للدولار، في حين تصل العملة الأميركية في السوق السوداء إلى تسعة دنانير للدولار الواحد.
يقول بي: «الوضع النقدي منهار، البنوك تفتقد السيولة». ويضيف: «سعر الدينار العادل حالياً يعادل، في حالة التعويم المدار، 2.5 دينار للدولار الواحد في حال تم تغيير سياسة الدعم، أما في حالة استمروا (الحكومة) في إهدار الدعم بالسياسات الحالية سيبلغ 3.5 دينار للدولار».
نعمان البوري الخبير الاقتصادي الليبي أكد لـ«الشرق الأوسط» من مقر إقامته في سويسرا إن «هم (الحكومة) يتكلمون علي تغيير سعر الصرف وليس تعويم».
من جانبه يقول دريجة، إن «أسعار السلع حالياً تعكس سعر صرف يتراوح بين 3 و4.5 دينار للدولار، ولهذا لا صحة لكلام من يرفض تعديل سعر الصرف بحجة أن الأسعار سترتفع».
وأضاف: «ضرورة تعديل سعر الصرف، يخدم ثلاثة أهداف، الأول: معالجة العجز في الميزانية والدين العام، الثاني: توفير السيولة وإعادتها للمصارف، والثالث: الحد من استنزاف العملة الصعبة بسبب الإفراط في طباعة النقد ونمو الودائع تحت الطلب بسبب الإفراط في الإنفاق الذي كان أساس الخلل».
ويضيف دريجة: «هذه العوامل (انتشار السوق السوداء وتراجع إنتاج النفط) تجعل من إعادة النظر في سعر الصرف وتوحيد سعر الصرف لإنهاء السوق السوداء أمراً غاية في الأهمية وخطوة أساسية لإصلاح الاقتصاد بالإضافة إلى إعادة النظر في سياسات إنفاق الدولة وحجم القطاع العام».
وأوضح أن «انتظار تعافى أسعار النفط والإبقاء على سعر الصرف (الحالي) ودعم الوقود، ليس حلاً. لا سيما أن أسعار النفط أصبحت في يد منتجي النفط الصخري أكثر منها في يد منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)».
وأسهم طبع الأموال في ليبيا، لتغطية فجوة السيولة، في زيادة معدل التضخم، بيد أن مشكلة العملة التي تفاقمت في عام 2016، مع شح السيولة في المصارف، طبع على أثرها مصرف البيضاء عملة في روسيا، اعتبرتها حكومة الوفاق مزورة، لكن حاجة المواطنين للنقد جعلها مقبولة في البيع والشراء، مما زاد من ارتفاع سعر العملة الصعبة مع زيادة الكميات المطبوعة في شرق وغرب البلاد.

مؤشرات مالية متباينة
تراجع عجز الموازنة في ليبيا لعام 2017 إلى نحو 10.6 مليار دينار ليبي (7.85 مليار دولار) انخفاضاً من 20.3 مليار دينار في العام السابق عليه، وبلغت إيرادات النفط نحو 14 مليار دولار مقارنة بـ4.8 مليار دولار في 2016. لكن معدل التضخم يبلغ نحو 30 في المائة (قبل تغيير سعر الصرف المتوقَّع) مع تراجع العملة المحلية في السوق السوداء إلى نحو تسعة دنانير للدولار.
كما انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي إلى نحو 67.5 مليار دولار بالمقارنة مع 123.5 مليار دولار في عام 2012، وفقاً لتقديرات البنك الدولي. يوضح حسني بي أن الوضع المالي للبلاد «جيد»، نتيجة أن «احتياطيات البلاد تكفي واردات جميع احتياجاتها، وحتى دون تصدير نفط ما يعادل 4.6 سنوات... والصندوق السيادي تتعدى قيمته 70 مليار دولار، ويمكنها بأسوأ الأحوال مواجهة التزامات 5 سنوات توريدات مضافاً إلى 4.6 من احتياطيات».
ويضيف، فضلاً عن أن إيرادات ليبيا من النفط قد تصل إلى 18 مليار دولار، على أساس سعر البرميل 50 دولاراً بمبيعات مليون برميل يومياً، تمثل هذه الإيرادات 97 في المائة من ميزانية البلاد. موضحاً: «9.5 سنوات دون إيرادات، مقابل (واردات) مصر 6 أشهر وتونس 3 أشهر والأردن 4 ولبنان أسابيع... ليس لها وصف (الوضع المالي) إلا أنها جيدة ولكنها مأساة».
ويقول دريجة إنه «على الرغم من الأموال الطائلة التي أهدرت في استهلاك الواردات دون تطوير الاقتصاد الليبي خلال العقود الماضية، لا يزال الاقتصاد الليبي يملك المقومات اللازمة لنهضة اقتصادية معتبرة تنفع ليبيا ومحيطها الجغرافي، ولا يزال يفتقر للإرادة والإدارة الاقتصادية والسياسية القادرة على تحقيق هذه النهضة».
يعدد رجل الأعمال الليبي حسني بين ما يراه مأساة، في «فارق سعر الصرف وصل إلى 700 في المائة والآن 500 في المائة فارقاً بين السعر الرسمي والموازي ويعتبرونه (الحكومة) تحسناً». ويضيف: «النقد غير متوفر بالمصارف ويتاجر به بفارق 30 في المائة... ودعم المحروقات لا يذهب لمستحقيه».

مصر ليبيا المركزي
المصرف المركزي الليبي منقسم منذ عدة سنوات بين مقره في طرابلس وفرع منافس تابع لحكومة يقع مقرها في شرق ليبيا، مما يزيد الوضع النقدي والمالي تعقيدا في البلاد، وقال البنك المركزي في طرابلس في 5 يناير (كانون الثاني) الماضي، إن بياناته لا تتضمن 22 مليار دينار من إنفاق يعتبره «غير مصرح به من قبل البنك المركزي في الشرق». ويشكك خبراء اقتصاديون في دقة الأرقام المعلنة، وإلى أي مدى تعكس الوضع الاقتصادي في البلاد، نتيجة التضارب في المصالح وتعدد السلطات.
وأعلن المصرف (في طرابلس) يوم الأربعاء الماضي، رفع اسم ليبيا من قائمة الدول الخاضعة للمتابعة، وقال على موقعه الإلكتروني، «إنجاز كبير تحقق في يوم 20/ 02/ 2018 بصدور قرار فريق متابعة التعاون الدولي ICRG التابع لمجموعة العمل المالي FATF بعد أن كانت ليبيا قد أدرجت ضمن قائمة الدول الخاضعة للمُتابعة فيما يتعلق بمدى قدرتها على تطبيق معايير والتزامات مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب».
وفي 5 فبراير الحالي، قال المصرف على موقعه، إنه «يتابع باهتمام النتائج الإيجابية لحالة الاستقرار النقدي والتحسن المتزايد في القوة الشرائية للدينار الليبي الذي انعكس إيجابيّاً على معدلات أسعار السلع والخدمات». في إشارة إلى ارتفاع سعر الدينار في السوق السوداء أمام الدولار.
ورغم جهود مصرف ليبيا المركزي، الذي يحصّل إيرادات النفط، عيّن مجلس النواب يناير الماضي، محافظاً آخر للمصرف يقع مقره في شرق البلاد، إلا أن صلاحياته تقل كثيراً عما يمتلكه «مصرف طرابلس».



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».