الاتحاد الأفريقي: قوات الصومال غير قادرة على حفظ الأمن منفردة

ارتفاع ضحايا تفجيرات مقديشيو إلى 45 قتيلاً

القائد الجديد للشرطة الصومالية يتسلم عمله في مقديشيو (وكالة الأنباء الصومالية الرسمية)
القائد الجديد للشرطة الصومالية يتسلم عمله في مقديشيو (وكالة الأنباء الصومالية الرسمية)
TT

الاتحاد الأفريقي: قوات الصومال غير قادرة على حفظ الأمن منفردة

القائد الجديد للشرطة الصومالية يتسلم عمله في مقديشيو (وكالة الأنباء الصومالية الرسمية)
القائد الجديد للشرطة الصومالية يتسلم عمله في مقديشيو (وكالة الأنباء الصومالية الرسمية)

أعلنت السلطات الصومالية، أن قوات الشرطة والجيش تصدت لهجوم «إرهابي»، مساء أول من أمس، على نقطة تفتيش عسكرية في العاصمة مقديشيو، بالقرب من مقر إقامة الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، ما أدى إلى مقتل 45 شخصاً على الأقل، بالإضافة إلى 5 آخرين من حركة الشباب، التي أعلنت مسؤوليتها عن هجوم مزدوج منذ 3 أشهر في العاصمة.
وقال وزير الأمن الداخلي محمد دعالي، إن قوات الجيش تصدت لخلية «إرهابية» مكونة من 5 عناصر عند نقطة تفتيش بمنطقة «سيدك» على مقربة من القصر الرئاسي، إذ تمكنت من القضاء عليها أثناء محاولة المهاجمين اجتيازها.
وطبقاً لما رواه ضابط الشرطة أحمد عبد الله، فقد أحبطت قوات الأمن هجوماً «إرهابياً» على القصر الرئاسي في أعقاب انفجارين هزا العاصمة، بفارق زمني بينهما 15 دقيقة، مؤكداً أن قوات الأمن التي تتولى حراسة القصر الرئاسي صدت المسلحين الذين حاولوا اقتحام القصر، ما أسفر عن مقتل 3 منهم.
وتابع: «حاولوا اقتحام القصر الرئاسي لكن قواتنا صدتهم. كانت القوات رصدت المركبة الخاصة بالمسلحين، وهي تتجه إلى القصر، لكن المركبة انفجرت قبل أن تصل إلى هدفها».
واستهدف التفجير الأول الذي أعقبه إطلاق نار بأسلحة أوتوماتيكية، نقطة مراقبة قرب مقر إقامة الرئيس فرماجو والحكومة ومقر أجهزة الأمن والمخابرات الوطنية بالعاصمة، وبعد وقت قليل استهدف تفجير ثان آخر في المنطقة نفسها.
وقال مسؤول حكومي إن عدد القتلى جراء انفجار السيارتين الملغومتين، ارتفع إلى 45 قتيلاً بعد أن كانت التقارير الأولية تشير إلى 18.
ولم تقدم السلطات الصومالية حتى الآن إحصائية رسمية بعدد ضحايا الهجوم الذي يأتي بعد عام فقط من تولي فرماجو السلطة، بالإضافة إلى حكومة رئيس وزرائه حسن خيري، لكن مسؤولاً حكومياً قال لوكالة «رويترز»: «عدد القتلى ارتفع إلى 45 وأصيب 36 آخرون».
في المقابل، قال شرطي إنه متأكد من سقوط 36 قتيلاً، حيث أوضح الرائد محمد عبد الإله: «قُتل 15 شخصاً على الأقل بينهم ضابط جيش ومسؤول محلي خارج القصر وأصيب عدد آخر. أغلبهم من حراس القصر وحرس المسؤولين الذين كانوا في المكان. قد يرتفع عدد القتلى».
وتابع: «في الفندق سقط 21 قتيلاً على الأقل، ومن ثم يبلغ العدد الإجمالي 36 قتيلاً. وأصيب عدد آخر».
وقال عبد القادر عبد الرحمن أدن من جهاز سيارات الإسعاف (أمين) «لدينا ما لا يقل عن 38 قتيلاً» بعدما كان أفاد أول من أمس عن حصيلة مؤقتة من 18 قتيلاً.
وتبنت حركة الشباب المتطرفة المرتبطة بالقاعدة، التفجيرين في بيان نشرته على الإنترنت، مؤكدة أنها استهدفت مقرين حكوميين.
ووسط إدانات دولية وإقليمية، قال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، في بيان، إن «هذه العمليات الإرهابية التخريبية تمثل محاولة يائسة لنشر الذعر بين المواطنين، ولتشتيت الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة الصومالية بدعم ومساندة إقليمية ودولية لإعادة الأمن والاستقرار في ربوع البلاد».
إلى ذلك، تسلم الجنرال بشير عبدي قائد الشرطة الجديد، مهام عمله، أمس، بصفة رسمية خلفاً لسلفه الذي أقيل قبل ثلاثة أشهر.
ودعا محمد دعالي وزير الأمن الداخلي، الذي حضر مراسم التسليم والتسلم التي أقيمت في مقر قيادة الشرطة بالعاصمة مقديشو، عبدي، لـ«العمل بشفافية فيما يتعلق بأدائه الوطني».
لكن السفير فراسيسكو ماديرا ممثل الاتحاد الأفريقي في الصومال اعتبر في المقابل أن القوات الصومالية غير قادرة على النهوض بالمسؤوليات الأمنية، قبل أن يؤكد على أن الصومال في حاجة إلى بقاء قوات بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي «أميصوم».
وقال ماديرا إن التهديد الذي تشكله حركة الشباب والأوضاع السياسية في الصومال يحتمان بقاء قوات «أميصوم»، محذراً في المقابل من أن تسريع عملية إنهاء مهام البعثة الأفريقية سيؤدي إلى انزلاق الصومال إلى أوضاع أكثر خطورة.
وبدأت «أميصوم» تنفذ انسحاباً جزئياً لبعض وحداتها العسكرية المنتشرة في الصومال، اعتباراً من نهاية العام الماضي، تنفيذاً لقرار صادر في هذا الصدد عن مجلس الأمن الدولي في شهر أغسطس (آب) الماضي.
ويحاول المتمردون «الشباب» منذ 2007 إسقاط الحكومة المركزية الصومالية التي تحظى بدعم المجتمع الدولي وقوة الاتحاد الأفريقي المنتشرة في الصومال، التي تضم أكثر من 20 ألف جندي من أوغندا وبوروندي وجيبوتي وكينيا وإثيوبيا.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.