«داعش» ينشر صور إعدامات جماعية لجنود عراقيين

إعلاميون ومثقفون ينددون بحجب مواقع التواصل الاجتماعي

صورة نشرها موقع جهادي أمس يظهر مقاتلين من «داعش» يستقلون شاحنة عائدة لقوات الأمن العراقية في محافظة صلاح الدين (أ.ف.ب)
صورة نشرها موقع جهادي أمس يظهر مقاتلين من «داعش» يستقلون شاحنة عائدة لقوات الأمن العراقية في محافظة صلاح الدين (أ.ف.ب)
TT

«داعش» ينشر صور إعدامات جماعية لجنود عراقيين

صورة نشرها موقع جهادي أمس يظهر مقاتلين من «داعش» يستقلون شاحنة عائدة لقوات الأمن العراقية في محافظة صلاح الدين (أ.ف.ب)
صورة نشرها موقع جهادي أمس يظهر مقاتلين من «داعش» يستقلون شاحنة عائدة لقوات الأمن العراقية في محافظة صلاح الدين (أ.ف.ب)

نشر تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) مجموعة من الصور التي تظهر إعدام مقاتليه عشرات الجنود العراقيين في محافظة صلاح الدين.
ونشرت هذه الصور على حساب التنظيم الخاص بمحافظة صلاح الدين على موقع «تويتر» وعلى مواقع أخرى تعنى بأخبار التنظيمات الجهادية، بينها «المنبر الإعلامي الجهادي» و«حنين». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ظهرت في إحدى الصور مجموعة مؤلفة من خمسة مسلحين، أحدهم لا يزال يطلق النار من رشاشه وهم يقفون أمام نحو 50 شخصا يرتدون الزي المدني ويستلقون على بطونهم في حقل ترابي وقد قيدت أيديهم من الخلف وانتشرت بقع من الدماء فوق رؤوسهم. وكتب تحت الصورة «تصفية المئات من قطعان الجيش الصفوي الفارين من المعارك بالزي المدني».
وظهرت في صورة أخرى مجموعة من الأشخاص يسيرون في حقل ترابي تحت مراقبة مسلحين، حمل أحدهم راية تنظيم «الدولة الإسلامية» وقد وضعوا أيديهم فوق رؤوسهم، بينما استلقى آخرون على بطونهم أمامهم، وكتب تحت الصورة «توجه المرتدين إلى حفرة هلاكهم».
وأظهرت صورة أخرى نحو 30 شخصا بالزي المدني مستلقين على الأرض وبقع الدماء واضحة فوق أيديهم ورؤوسهم، وذلك قرب راية التنظيم المتطرف. وقد كتب تحت الصورة «راية دولة الإسلام تعلو على جثث الرافضة الأنجاس». ونشر التنظيم أيضا صورا لعملية نقل عشرات المعتقلين في شاحنات صغيرة وكبيرة. وقد كتب تحتها «اعتقال المئات من قطعان الجيش الصفوي الفارين من المعارك بالزي المدني».
وأكد كبير المتحدثين العسكريين العراقيين، اللواء قاسم الموسوي، صحة الصور التي نشرها «داعش» ونسبت إليه وكالة «أسوشييتد برس» قوله إنه على علم بإعدامات جماعية نفذها التنظيم بحق جنود عراقيين.
وبينما يرتدي معظم الجنود المعدومين باللباس العسكري، فإن آخرين يرتدون ملابس مدنية فوق ملابسهم العسكرية، مما يوحي بأنهم حاولوا على عجل إخفاء هويتهم العسكرية، بذكر أن عددا كبيرا من عناصر الأمن العراقيين تركوا ملابسهم العسكرية وأسلحتهم وراءهم أثناء هروبهم أمام تقدم المسلحين في الموصل وتكريت والمناطق المحيطة بهما. ولم تحمل الصور تاريخا أو تبين أين التقطت، لكن الموسوي قال إن الإعدامات الجماعية نفذت في محافظة صلاح الدين التي مركزها تكريت.
وفي محاولة للحد من تداول الأخبار «السلبية» للمعارك في العراق، حجبت الحكومة العراقية مواقع التواصل الاجتماعي وخدمات «تويتر» و«فيس بوك» و«يوتيوب»، وهددت بإيقاف خدمة الإنترنت. وكشف مجهزون رئيسون للإنترنت في العراق عن صدور أوامر بحجب موقعي «الفايبر» و«واتس آب» من قبل وزارة الاتصالات العراقية.
وندد إعلاميون ومثقفون عراقيون بإجراءات الحكومة، حيث قال الإعلامي والقاص عبد الستار البيضاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «كل إجراءات الحكومة لأجل تقويض حرية الاتصال ونقل المعلومة خاطئة، لأنها تزيد من فرص انتشار الشائعات والأخبار المضللة». وشدد على «أهمية أن تتولى الحكومة تزويد المواطن بالمعلومة الصحيحة في وقتها عبر وسائلها الإعلامية، وعدم الركون لبث الطمأنينة في حين أن المواجهات محتدمة».
بدورها، انتقدت وزارة الثقافة العراقية إجراءات الحكومة، وقالت إنها غير مناسبة في الوقت الحالي «مع توافر الفضائيات والإذاعات المحلية والعربية والأجنبية التي تنقل الأخبار أولا بأول». وأضاف فوزي الاتروشي، وكيل الوزارة، أن «توافر المعلومات والتواصل مهم جدا في هذه المرحلة لأجل توفير المعلومة وعدم الركون للشائعات والأقاويل، كما أن نص الدستور العراقي كفل حرية تداول المعلومات».
ووصفت الإعلامية رجاء حميد إغلاق مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الوقت الذي تمر فيه البلاد بهجمة إرهابية ظلامية شرسة «بالتصرف عديم الفائدة وغير المبرر، والدستور كفل حق الوصول للمعلومة وحرية التعبير». وتساءلت «بماذا يختلف أسلوب الإعلام الحكومي عن أساليب النظام السابق وهو يسعى للتعتيم على الأخبار والمعلومات في حين أن العالم أصبح قرية صغيرة؟».
ووصف الإعلامي والشاعر محسن فرحان حجب مواقع التواصل الاجتماعي بأنه «ديكتاتورية جديدة للمالكي لأجل السيطرة على الإعلام، بعد أن كشفت عن ضعفه وفشله في حفظ البلاد من أي خطر يحدق بها».
بدوره، قال رئيس النقابة الوطنية للصحافيين، عدنان حسين، على هامش الاحتفال بيوم الصحافة العراقية وذكرى تأسيس أول جريدة في البلاد (جريدة «الزوراء») عام 1969، أمس إن «أكثر عشر سنوات من عمر التغيير في العراق مكنت العديد من الصحف والوكالات من نقل المعلومة أولا بأول، وبالإمكان الاستعانة بتلك الوسائل لأجل توصيل المعلومة للمواطن العراقي وعدم الركون لأساليب الإعلام الحكومي في تجميل المعلومات أو التفاؤل غير المبرر في طريقة تناولها بشكل أبعد المتلقي عن متابعتها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.