السلطة تتهم إسرائيل بإعدام معتقل أعزل تحت الضرب

TT

السلطة تتهم إسرائيل بإعدام معتقل أعزل تحت الضرب

اتهمت السلطة الفلسطينية ومؤسسات حقوقية، إسرائيل بإعدام شاب أعزل بعد اعتقاله في مدينة أريحا بالضفة الغربية، أمس، وأقرَّ الجيش الإسرائيلي بأن جنوده أصابوا الشاب إصابات قاتلة، أثناء محاولة السيطرة عليه. وقضي ياسين السراديح (33 عاماً) بعد اعتقاله من قبل جنود إسرائيليين بساعات قليلة.
في البداية أبلغت إسرائيل عائلة السراديح، أن ابنها توفي بعد اعتقاله بسبب إصابته بتشنجات وتعرُّضِه للاختناق بالغاز، لكن العائلة اتهمت إسرائيل بقتله، لأنه لم يكن يعاني من أي أمراض. وأظهر فيديو لاحقاً، كيف يسيطر جنود إسرائيليون على السراديح في أزقّة مدينة أريحا، يطرحونه أرضا وينهالون عليه بالضرب.
وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، إن السراديح «أُعدِم ميدانيّاً وعن سبق إصرار». وأضاف: «تعرض للقتل العمد والضرب الوحشي على يد جنود الاحتلال، حسب ما كشفته كاميرات المحلات التجارية القريبة من مكان تنفيذ جريمة إعدامه وتصفيته». وقال قراقع إن «هذه جريمة حرب بشعة تكرر حكومة الاحتلال تنفيذها، في ظل حالة التصعيد في عمليات الإعدام الميداني التعسفي التي تزايدت منذ عام 2015».
ودعا قراقع إلى «محاكمة دولة الاحتلال على هذه الجرائم والإعدامات خارج نطاق القضاء، وتحريك ملفات الجرائم الإسرائيلي في محكمة الجنايات الدولية». وقال: «إن سياسة الإعدامات بدل الاعتقال أصبحت نهجا وجزءا من السياسة الإسرائيلية المتعمدة».
وتابع أن «الشهيد السراديح كان بالإمكان اعتقاله، وتحييده بدل إطلاق النار عليه بشكل مباشر، حيث توضح الكاميرات أنه لم يكن يشكل خطراً على جنود الاحتلال».
وردّ الجيش الإسرائيلي على الاتهامات الفلسطينية، بقوله إن الشاب هاجمهم في البداية. وقال ناطق باسم الجيش إن «الجنود كانوا في المدينة من أجل نشاطات روتينية عند اندلاع الاشتباكات؛ فحاول الرجل الفلسطيني مهاجمة الجنود بشيء معدني».
وأضاف: «الجنود صارعوا الإرهابي عن قرب ونجحوا بتوقيفه». وتابع: «الجنود أصابوا الشاب بإصابات قاتلة أثناء اعتقاله. وتم استدعاء مسعفين عسكريين لمعالجته، ولكنه توفي في نهاية الأمر».
ونعت الحكومة الفلسطينية في بيان، السراديح (33 عاماً) من مدينة أريحا، محمِّلةً حكومة الاحتلال المسؤولية. وقالت الحكومة إن «قوات الاحتلال ارتكبت جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائمها ضد أبناء شعبنا وأهلنا في بلادنا وعلى أرض وطننا المحتل».
وشدد متحدث حكومي على أن قوات الاحتلال «ما كانت تجرؤ وتصرّ على الاستمرار في ارتكاب جرائمها لولا الصمت المطبق، وغياب محاسبتها من قبل المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية ذات الصلة». وجدد المتحدث الرسمي، دعوة الحكومة المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإنقاذ أبناء شعبنا من ظلم الاحتلال.
كما حمّلت مؤسستا «نادي الأسير» و«الضّمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان»، «الاحتلال الإسرائيلي كامل المسؤولية عن استشهاد الأسير ياسين السراديح، بعد اعتقاله». وجاء في بيان لـ«الضمير» و«نادي الأسير» أن عملية اعتقال وقتل السراديح تضمَّنَت استخداماً مفرطاً للقوة، مؤكدين استمرار الاحتلال في سياسة إعدام الفلسطينيين خارج نطاق القانون، بغطاء كامل من الجهات السياسية والقضائية والأمنية في دولة الاحتلال.
وأضافت المؤسستان أن «استخدام القوة المفرطة أثناء اعتقال الشهيد السراديح من قبل جيش الاحتلال، من دون أن يشكّل الشهيد أي تهديد مباشر، يخالف قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، التي تمنع استخدام القوة المميتة ضد المدنيين حين لا يشكّلون تهديداً وخطراً حقيقيين ومباشرين؛ فاللجوء لاستخدام القوة المميتة بهذا الشكل يُعتَبَر إعداماً خارج نطاق القانون. كما أن ما حدث للشهيد السراديح يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني، التي تمنح صفة الأشخاص المحميين للفلسطينيين في الأرض المحتلة».
ودعا البيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى المسارعة في تشكيل لجنة تحقيق دولية للوقوف على حقيقة ما جرى. وعلى جميع أوضاع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال ومعاملتهم.
وبيّنت المؤسستان أن «عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 ارتفع إلى 213 باستشهاد السراديح، بينهم: 75 نتيجة القتل العمد، و7 معتقلين استُشهِدوا داخل السجون والمعتقلات نتيجة إطلاق النار عليهم مباشرة، و59 نتيجة الإهمال الطبي و72 نتيجة التعذيب».
وأضاف البيان: «فيما استُشهِد 110 معتقلين فلسطينيين داخل السجون منذ الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1991، وهو تاريخ توقيع ومصادقة دولة الاحتلال على اتفاقية مناهضة التعذيب، ومن بينهم 55 معتقلاً قُتِلوا عمداً بعد إلقاء قوات الاحتلال القبض عليهم، و32 معتقلاً جرّاء سياسة الإهمال الطبي المتعمّدة، و23 نتيجة تعرضهم للتعذيب أثناء التحقيق معهم، وكان آخرهم المعتقل محمد الجلاد، الذي استُشهِد بتاريخ الثاني من أكتوبر 2017، بعد إطلاق جنود الاحتلال الرصاص عليه واعتقاله».
وأكدتا أن جميع من تعتقلهم قوّات الاحتلال يتعرضون للتعذيب الجسدي أو النفسي أو المعاملة اللاإنسانية، فيما يتعرّض 60 في المائة منهم لاعتداءات جسدية وحشية.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.