«عملية سيناء الشاملة} تشهد أول ضحايا في صفوف الجيش المصري

مقتل 3 عسكريين و4 مسلحين... والسيسي يتعهد حماية البلاد على المحاور كافة

السيسي ووزير الدفاع خلال لقائهما طلبة الكلية الحربية أمس (الرئاسة المصرية)
السيسي ووزير الدفاع خلال لقائهما طلبة الكلية الحربية أمس (الرئاسة المصرية)
TT

«عملية سيناء الشاملة} تشهد أول ضحايا في صفوف الجيش المصري

السيسي ووزير الدفاع خلال لقائهما طلبة الكلية الحربية أمس (الرئاسة المصرية)
السيسي ووزير الدفاع خلال لقائهما طلبة الكلية الحربية أمس (الرئاسة المصرية)

أعلن الجيش المصري، أمس، مقتل ثلاثة من قواته خلال العملية العسكرية الواسعة التي يقوم بها في شمال ووسط سيناء، في أول بيان عن ضحايا بين صفوفه، منذ إطلاق العملية في التاسع من فبراير (شباط) الجاري.
وتجري العملية الشاملة «سيناء 2018» بمشاركة تشكيلات متنوعة من قوات الجيش والشرطة ضد «العناصر الإرهابية والإجرامية». وقال العقيد تامر الرفاعي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان أمس، إنه «نتيجة للأعمال القتالية الباسلة لقواتنا المسلحة بمناطق العمليات، استشهد ضابط صف ومجندان، وأصيب ضابطان ومجند»، كما أعلن مقتل «أربعة تكفيريين». لترتفع حصيلة القتلى من العناصر المسلحة إلى أكثر من ستين شخصاً، منذ بدء العملية.
وأكد البيان القبض على (417) شخصاً من المطلوبين جنائياً والمشتبه بهم، ما يرفع حصيلة الموقوفين إلى أكثر من 1500 شخص. وأوضح البيان أنه «تم الإفراج عن عدد من المشتبه بهم بعد اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيالهم، وثبوت عدم تورطهم في أي قضايا، مع تسليمهم كافة متعلقاتهم الشخصية».
ويخوض الجيش المصري، بمعاونة الشرطة، حرباً شرسة في سيناء، خاصة الجزء الشمالي منها ضد مجموعات مسلحة، تنتمي إلى تنظيم داعش الإرهابي. وأمر الرئيس عبد الفتاح السيسي القوات المسلحة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بالقضاء على المتشددين خلال ثلاثة أشهر، بعد هجوم على مسجد قُتل فيه أكثر من 300 شخص، في أسوأ هجوم من نوعه تشهده مصر.
وكشف المتحدث العسكري، أمس، عن نجاح القوات الجوية في استهداف وتدمير (5) أهداف للعناصر الإرهابية، منها سيارة مفخخة خلال محاولتها استهداف قوات المداهمة، وأشار إلى تنفيذ قصف مدفعي لعدد (166) هدفاً بقطاعات المداهمة بشمال ووسط سيناء.
وفي بيانه ذكر أن المهندسين العسكريين اكتشفوا ودمروا «101 عبوة ناسفة تمت زراعتها لاستهداف قوات المداهمات على طرق التحرك بمناطق العمليات»، وعدد (4) كهوف ومخابئ لإيواء العناصر الإرهابية، عثر بداخلها على عدد من الألغام والعبوات الناسفة، والأسلحة والذخائر، وقطع غيار السيارات والدراجات النارية، ومواد الإعاشة.
كما تم ضبط مركز إعلامي لـ«العناصر الإرهابية» عثر بداخله على عدد من أجهزة الحواسب، وأسلحة نارية، وخرطوش، وأجهزة اتصال لاسلكية، ومبالغ مالية بالعملات الأجنبية.
ونوه المتحدث إلى أن قوات حرس الحدود، مدعومة بتشكيلات من القوات الجوية، تقوم بتأمين المناطق الحدودية في الاتجاهين الغربي والجنوبي، وإحكام السيطرة على المنافذ الخارجية للدولة على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، ومجابهة عمليات التسلل والتهريب للأسلحة والمخدرات التي تهدد الأمن والاستقرار. فيما تقوم القوات البحرية في البحرين المتوسط والأحمر بدعم الأنشطة القتالية، وتأمين الشريط الساحلي ضد أعمال التسلل من وإلى الساحل.
وأكد المتحدث أن المجموعات القتالية انتشرت في محيط بعض المناطق التي تم تمشيطها في سيناء لإحكام السيطرة الأمنية الكاملة عليها، تمهيداً لعودة الحياة إلى طبيعتها، وأن أجهزة وزارة الداخلية مستمرة في تقديم الخدمات والتيسيرات لأبناء محافظة شمال سيناء، تقديراً لدورهم الفعال في مساندة الجهود الأمنية المبذولة للقضاء على الإرهاب.
في السياق ذاته، قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيارة مفاجئة فجر أمس إلى مقر الكلية الحربية، تفقد خلالها مراحل الإعداد البدني والمهاري للطلاب، حسبما أفاد بسام راضي المتحدث باسم الرئاسة المصرية. وشهد السيسي عدداً من التدريبات التي يجريها الطلاب وتعكس قدراتهم البدنية العالية.
وأكد الرئيس السيسي أن قوات الجيش والشرطة تقوم بجهود عظيمة لمحاربة الإرهاب بسيناء. ونقل التلفزيون المصري عن السيسي قوله، لطلاب الكلية الحربية، إن «القوات المسلحة والشرطة تقومان بتأمين وحماية البلاد على كافة المحاور، وليس سيناء فقط». وأضاف أن «الإرهاب يسعى لهدم الأمم والقضاء على مستقبلها، ومهمتنا هي الحفاظ على أمن مصر وشعبها»، مشيراً إلى أن تكلفة الحفاظ على أمن مصر وشعبها باهظة، من دماء وأرواح وأموال.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.