واشنطن تضع سوريا في خانة كوريا الشمالية... وتضيف إليهما إيران

الخلاف الأميركي ـ التركي يطفو إلى السطح في ميونيخ

متظاهرون ضد قمة الأمن في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون ضد قمة الأمن في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضع سوريا في خانة كوريا الشمالية... وتضيف إليهما إيران

متظاهرون ضد قمة الأمن في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون ضد قمة الأمن في ميونيخ أمس (أ.ف.ب)

طغى الملف السوري على اليوم الثاني من مناقشات مؤتمر الأمن في ميونيخ، ولفتت دعوة مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي هربرت ماكماستر، إلى محاسبة رئيس النظام السوري بشار الأسد. وهدد المسؤول الأميركي الرئيس السوري بشار الأسد بمزيد من الضربات الانتقامية، ردا على استخدام أسلحة كيماوية في الحرب بسوريا. وقال مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي: «الصور تظهر بوضوح تام أن الأسد يواصل استخدام أسلحة كيماوية»، مضيفا أنه حان الوقت لجميع الدول أن تحمل حكومة الأسد وداعميه مسؤولية ذلك. وأعاد ماكماستر إلى الأذهان تنفيذ الولايات المتحدة هجوما بصواريخ موجهة على قاعدة جوية سورية في أبريل (نيسان) عام 2017، ردا على استخدام أسلحة كيماوية في سوريا. ولم يذكر ماكماستر ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط بالتحديد لهجوم انتقامي جديد. وكانت واشنطن قد قصفت مطار الشعيرات العسكري، بعد أشهر قليلة على وصول دونالد ترمب إلى الرئاسة الأميركية، ردا على هجوم كيماوي لقوات الأسد على خان شيخون.
ووضع ماكماستر سوريا في الخانة نفسها مع كوريا الشمالية لناحية الدول التي تستخدم أسلحة ممنوعة، وأضاف إليها إيران وقال: «كوريا الشمالية وسوريا ليستا الوحيدتين اللتين تستخدمان الأسلحة الممنوعة، هناك إيران أيضا، والآن حان الوقت لمواجهة رغبات إيران بزعزعة المنطقة وتطوير صواريخ». واتهم ماك ماكماستر إيران «بتأجيج الصراعات في المنطقة» عبر الحرس الثوري الإيراني وشبكة وكلائها. ودعا إلى فرض عقوبات على الحرس الثوري ووقف التعامل مع الشركات التابعة له والمتصلة به، ودعا إلى الضغط أيضا على إيران لكي تلتزم احترام حقوق الإنسان.
ولم يتطرق ماكماستر إلى الاتفاق النووي الإيراني الذي كان قد هدد ترمب بالانسحاب منه، وهو يقدم مراجعة فيه كل 3 أشهر، كان آخرها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي. حينها أعلن ترمب أن واشنطن ستبقى ملتزمة بالاتفاق النووي مع إيران، ولكنه دعا شركاءه الأوروبيين إلى العمل مع بلاده بإدخال تعديلات عليه، لدفع طهران بوقف أعمالها المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط.
ويبدو أن الأوروبيين بدأوا يأخذون على محمل الجد تهديدات ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الذي سيؤدي إلى انهياره بالكامل. وكان لافتا في هذا الإطار كلام وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل الذي رغم أنه دافع عن الاتفاق النووي ودعا الأميركيين إلى الالتزام به، دعا إلى تطوير «استراتيجية مشتركة مع واشنطن لمواجهة تأثير السياسة الإيرانية التي تزعزع استقرار المنطقة وتدفعها للتراجع». وأضاف: «لهذا نحتاج إلى العمل على تسويات سياسية دائمة في سوريا واليمن، لأنها الطريقة الوحيدة لمواجهة محاولات إيران فرض هيمنتها في المنطقة».
وألمانيا من أشد الداعمين للاتفاق النووي الإيراني، ولطالما رفضت بحث عقوبات جديدة على إيران متعلقة بتدخلاتها في المنطقة. إلا أن كلام غابرييل قد يكون الرسالة الأقوى من برلين حتى اليوم التي تظهر استعداد أوروبا على اتخاذ خطوات جديدة لمواجهة محاولات توسع إيران في الشرق الأوسط.
غابرييل تحدث أيضا عن «تصعيد خطير في الصراع في سوريا»، ومحاولات روسيا لأن تفرض نفسها عسكريا، محذرا من العودة إلى أجواء الحرب الباردة. ودعا الوزير الذي قد تكون هذه المناسبة الأخيرة التي يمثل فيها بلاده وزيرا للخارجية، إلى مقاربة جديدة مع روسيا. ودعا موسكو من جهتها إلى النظر إلى أوروبا «شريكا» وليس ندا.
كما أعرب غابرييل عن قلقه إزاء غياب الثقة في الحكومة الأميركية. وقال: «لم نعد متأكدين مما إذا كان لا يزال بإمكاننا التعرف على أميركا. هل هي الأفعال أم الأقوال أم التغريدات التي يجب أن نقيم بها أميركا؟». وذكر غابرييل أن الصين وروسيا تشككان في النظام الليبرالي الغربي، مضيفا أنه يتعين على الولايات المتحدة لذلك أن يكون لديها اهتمام بشراكة وثيقة مع أوروبا، وقال: «لا ينبغي لأحد أن يحاول تقسيم أوروبا، لا روسيا ولا الصين، ولا الولايات المتحدة أيضا».
روسيا التي مثلها وزير خارجيتها سيرغي لافروف، اختارت الرد برفض تصويرها على أنها «قوة سلبية». وقال لافروف الذي تحدث بعد غابرييل: «عندما يتحدثون في الغرب عن تأثير روسيا المتزايد يتحدثون عن ذلك بمعنى سلبي، وهذا مذكور أيضا في التقرير المحضر من المؤتمر هنا»، مضيفا أن هذا الأمر مرفوض بالنسبة لموسكو. وعوضا عن أن يتحدث الوزير الروسي عن المسبب الرئيسي للحذر الأوروبي والأميركي من بلاده، أي الحرب في سوريا، اختار أن يوجه الأنظار إلى أوكرانيا. وفي معرض تبريره للعملية العسكرية الروسية هناك، تحدث لافروف عن استمرار وجود «النازيين»، ما أربك الحضور الألماني. وطالب أحدهم بالتعقيب على هذا الكلام، وسؤال لافروف عما قصد، فرد قائلا إن أوكرانيا مليئة «بالنازيين الجدد» الذين يريدون منع «الأقليات من استخدام لغتهم ويريدون إسكات ما لا يناسبهم».
ووصف لافروف مرة جديدة الاتهامات الأميركية لروسيا بالتدخل في الانتخابات، التي وجهها الادعاء العام إلى 13 شخصية روسية و3 منظمات، بأنها «اتهامات من نسج الخيال».
وبالإضافة إلى الملفين السوري والإيراني، أخذت المخاوف على مستقبل الناتو حيزا مهما من النقاش كذلك. وسيطر الخلاف الأميركي - التركي في سوريا على الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الذي كرر بأن بلاده تحارب الإرهاب في سوريا وعمليتها في عفرين هي جزء من ذلك. وقال: «أنقرة أوفت بالتزاماتها للناتو وقاتلت (داعش) بشكل فعال. ونحن الآن نقاتل الإرهابيين في عفرين، وهذا جزء من التزامنا». واعتبر يلدريم أن دعم الأميركيين وحدات الحماية الكردية غير مفهوم بالنسبة لتركيا، وقال: «نحن نحمي الحدود الجنوبية لحلف شمال الأطلسي، بينما عضو آخر في الناتو يعمل مع منظمة إرهابية، وهذا صعب فهمه بالنسبة لنا». وعوضا عن أن يخفف المخاوف المتزايدة من احتمال وقوع اشتباك مباشر في سوريا مع الأميركيين، قال: «إذا قررت أي دولة أن تنخرط بحرب معنا فنحن سنرد بالطبع». وأشار إلى عملية الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016، مضيفا أنها كانت السبب في «تصعيد تركيا لحربها ضد الإرهاب».
وعلى الجهة الأخرى، حرص يلدريم على تجديد التزام بلاده بالحفاظ على أمن أوروبا، وقال: «في مرحلة ما كان يدخل أوروبا 2500 لاجئ يوميا، اليوم يدخلها فقط 70 يوميا. نحن نبقي اللاجئين في المنطقة، وبالتالي لا يمكن للإرهابيين أن يتخفوا خلف اللاجئين لدخول أوروبا».
أمن أوروبا كان حاضرا بقوة أيضا في النقاشات الصباحية التي تحدثت فيها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. وحرصت ماي على استخدام منبر ميونيخ لتوجيه رسالة للأوروبيين تطمئنهم إلى التزام بريطانيا بأمن أوروبا حتى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.
وقالت: «عندما نترك الاتحاد الأوروبي سنبقى ملتزمين بأمن أوروبا كما في السابق. نحن ملتزمون بالحفاظ على أمن أوروبا من دون شروط». وأضافت: «علينا إيجاد طرق عملية بيننا للتعاون على مواجهة الإرهاب، يجب أن تكون لدينا الإرادة السياسة لكي نحافظ على شراكتنا بعد خروجنا من الاتحاد الأوروبي. ورغم تأكيدها على رغبة بلادها باستمرار التعاون مع الاتحاد الأوروبي، تحدثت ماي عن سعي بريطانيا إلى رسم سياساتها الخارجية «خصوصا فيما يتعلق باللاجئين والعلاقات مع روسيا». وتعتمد بريطانيا سياسة حذرة تجاه استقبال لاجئين من سوريا، ولم تستقبل إلا بضع مئات بعد الموجة الكبيرة التي دخلت أوروبا عام 2015، وانتهى مليون لاجئ سوري بعدها في ألمانيا.
ويعتبر تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي رسالة واضحة لرفض البريطانيين استقبال لاجئين أو مهاجرين حتى من دول أوروبية أخرى، خصوصا دول شرق أوروبا مثل بولندا ورومانيا.
- غابرييل يحذر من حرب عالمية
> ذكر وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل أن العالم يقف على حافة هاوية خطيرة مع مطلع عام 2018، وقال خلال المؤتمر: «القدرة على التنبؤ والثقة صارت سلعا نادرة في السياسة الدولية». وذكر غابرييل أن النزاع السوري يتحرك عقب ستة أعوام دموية باعتباره نزاعا أهليا وبالوكالة، في اتجاه ينذر بـ«خطر شديد بالحرب بالنسبة لشركائنا المقربين»، مضيفا أن السلام الدولي لا يمكنه الآن سوى الحد من «التصعيد الخطير للغاية حول التسلح النووي لكوريا الشمالية»، مشيرا إلى أن التطلع الصيني المتزايد للعب دور قيادي في العالم واستخدام روسيا القوة العسكرية وعودة بروز القومية والحمائية، كل ذلك يشكل مخاطر أخرى على العالم.
- ماي تدعو إلى توقيع اتفاق أمني مع أوروبا
> رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي دعت إلى أهمية التوقيع على اتفاق التعاون الأمني مع الاتحاد الأوروبي بعد بريكست، محذرة من أن الأمر يشكل مسألة حياة أو موت بالنسبة لكثير من المواطنين. ونبهت الأوروبيين من تحبيذ السياسة على التعاون ضد الجريمة والإرهاب، محذرة من أنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق أمني في الوقت الذي تنسحب لندن رسميا من التكتل في مارس (آذار) 2019 «ستتوقف» عمليات تسليم الموقوفين السريعة بموجب مذكرات الاعتقال الأوروبية. تأتي تصريحات ماي بعدما حذر رؤساء وكالات استخبارات بريطانية وفرنسية وألمانية في بيان نادر مشترك من أنه يجب الاستمرار في مشاركة المعلومات الاستخباراتية والتعاون حتى بعد مغادرة بريطانيا.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.