«بروفة فبراير»: القذافي يحتوي أزمة «المساكن الشعبية»... ويفشل في اختبار «الانتفاضة»

العقيد دعا المواطنين إلى «الزحف» على الشقق الجديدة فخرج الشارع عن نطاق السيطرة

جانب من الاحتجاجات التي اجتاحت مدن ليبيا بعد الإطاحة بنظام القذافي قبل سبعة أعوام (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات التي اجتاحت مدن ليبيا بعد الإطاحة بنظام القذافي قبل سبعة أعوام (أ.ف.ب)
TT

«بروفة فبراير»: القذافي يحتوي أزمة «المساكن الشعبية»... ويفشل في اختبار «الانتفاضة»

جانب من الاحتجاجات التي اجتاحت مدن ليبيا بعد الإطاحة بنظام القذافي قبل سبعة أعوام (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات التي اجتاحت مدن ليبيا بعد الإطاحة بنظام القذافي قبل سبعة أعوام (أ.ف.ب)

تحل هذه الأيام الذكرى السابعة لـ«انتفاضة 17 فبراير» في ليبيا. لم تأتِ من فراغ، لكن نظام العقيد الراحل معمر القذافي كان يُفترض أنه استعد لاحتوائها جيداً؛ كونه اختبر للتو، وبنجاح: «بروفة» لكيف يمكن أن يتحرك الشارع الليبي بعفوية ويخرج عن نطاق السيطرة.
ربما لا يذكر كثيرون هذه «البروفة»، التي حصلت قبل شهور فقط من «انتفاضة فبراير»، وكانت تداعياتها لم تنته بعد عندما بدأت ثورات ما يُعرف بـ«الربيع العربي»، وأطاحت بنظامي الحكم في تونس ومصر، جارتي ليبيا غرباً وشرقاً.
تعود القصة إلى منتصف العام 2010، عندما كان العقيد الليبي في زيارة لمدينة سبها، معقل مؤيديه في جنوب البلاد. ما أن استعد كعادته في جولاته لإلقاء «خطاب جماهيري»، حتى فوجئ ببعض الحاضرين – الذين ينتمون إلى ضاحية حجارة الفقيرة - يتوجهون إليه مباشرة بشكواهم. قالوا إن أرضهم التي عاشوا فوقها داخل منازل متداعية أو في أكواخ من الصفيح، تم أخذها منهم بهدف بناء مشروع سكني تقوم به الدولة، على أن يتم تسليمهم مساكن جديدة بعد إنجاز المشروع. وبحسب شكواهم، تم بناء المساكن، لكن لم يُسمح لهم بالسكن فيها، وعوض ذلك مُنحت الشقق لأشخاص غير أولئك الذين وُعدوا بها. فما كان من القذافي إلا أن سارع، ومن دون استشارة مساعديه على ما يبدو، إلى إبلاغ المحتجين بأن «يزحفوا» على المساكن الشعبية ويأخذوا حقهم بأنفسهم، بما أن الأرض أرضهم، وقد وُعدوا أصلاً بمنحهم مساكن فيها.
وفي تصريحات إلى «الشرق الأوسط»، يقول نعمان بن عثمان، الذي عمل لفترة في «مشروع الغد»، الذي يقوده سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي، وشارك في مساعيه للمصالحة مع الإسلاميين (وهم رفاقه السابقون في «الجماعة المقاتلة»): إن العقيد القذافي «انفعل بشكل عفوي بعدما سمع بتفاصيل قضيتهم، ومن دون أن يراجع الحكومة قال لهم: ما دام أنهم (شعبية بلدية سبها) أخرجوكم من أرضكم، فالمساكن من حقكم... اذهبوا واسترجعوها. وما أن غادر القذافي سبها حتى بدأت الجماهير تزحف على المباني السكنية فوراً. لكن الغريب أن هذه القصة التي بدأت في سبها، سرعان ما انتشرت لتشمل مشروعات البناء السكني في عموم ليبيا، ووصلت حتى العاصمة طرابلس التي تبعد عن سبها بأكثر من 700 كلم».
وأثار هذا «الزحف الجماهيري» على المساكن الشعبية بلبلة واسعة في ليبيا. وجادل محتلو المساكن بأنهم لا يقومون سوى بما يدعو له القذافي نفسه في خطاباته. لم يتحججوا فقط بما قاله في سبها، بل قالوا إنهم يطبقون نظرياته الاجتماعية من قبيل أن «البيت لساكنه»، وليس بالضرورة لمالكه.
في المقابل، قال منتقدو هذا التصرف: إن المساكن الشعبية - وعددها بعشرات الآلاف - بُنيت لتلبية حاجات المجتمع، خصوصاً جيل الشباب لمساعدته على الزواج، واقتناء مسكن بأسعار مخفضة، ومن دون دفع فوائد قروض أثارت آنذاك اعتراضاً دينياً بين الليبيين، الذين رفضوا «قروض الربا». وقال هؤلاء الرافضون أيضاً إن كثيراً من المساكن الشعبية قد تم بيعها، وسُجّلت بأسماء أصحابها الجدد الذين يملكون صكوك ملكية تثبت أنهم دفعوا على الأقل الأقساط الأولى من قروض الشراء، وأنهم عندما ذهبوا لتفقد شققهم الجديدة وجدوا فيها أشخاصاً آخرين أقاموا فيها، وأكملوا تقسيمها وتركيب أبواب جديدة لها.
يقول بن عثمان، رئيس مؤسسة «كويليام» الدولية لمكافحة التطرف، في شرحه لما حصل آنذاك: «بعض المشروعات السكنية كان قد تم إنجاز 50 في المائة منها، وبعضها 60 في المائة، أو حتى 70 في المائة عندما اندلعت الأحداث (في فبراير/شباط 2011). كان لسيف الإسلام علاقة بطريقة ما بهذه المشروعات من خلال الضغط، الذي مارسه على الدولة لتوفير نصف مليون مسكن جديد، مع إعطاء الأولوية لجيل الشباب. كان الشاب يدفع ما بين خمسة آلاف إلى سبعة آلاف دينار ليبي للحصول على شقة، لكن ثمنها كان زهيداً لأنها مدعومة من الدولة. المشكلة التي واجهتها (الدولة) آنذاك هي أن الناس رفضت فكرة القروض الائتمانية على أساس أن فيها ربا، ففشلت مشروعات الإسكان. وجرت دراسات من قبل سيف الإسلام، وتم الاستخلاص أنه يجب تأمين مساكن بأي طريقة، ما دام الناس لن تقبِل على القروض الائتمانية التي فيها ربا. فكان الحل هو أن المواطن يدفع مالاً من دون أن توضع عليه أعباء الدين... لكن الذي حصل (بعد خطاب القذافي في سبها) هو أن الدولة وجدت آلاف الشقق مصادرة من المواطنين بالقوة، واستدعى ذلك أسابيع طويلة إلى أن تمكنت قوات الأمن من إخراج الناس منها».
لم تتم عملية إخراج محتلي الشقق «المصادرة» بالقوة، «فقد صدرت أوامر فورية من معمر نفسه بعدم التعرض لهم بعنف. قال إنه يمنع منعاً باتاً المس بهم. لكنه كان في غاية الاستياء والغضب»، بحسب بن عثمان الذي يضيف: «كنت حاضراً شخصياً ما حصل آنذاك. كان القذافي مستاءً جداً، وخشي أن هناك تحريضاً ضده عن طريق (قضية) المساكن، فكلّف شخصاً صديقاً لي - وهو ضابط برتبة عميد مقرب من معمر– بإجراء تحقيق موازٍ خارج أجهزة الدولة لتحديد كيف دخل هؤلاء الناس إلى البيوت في ليبيا كلها، في حين أن الكلام كان محصوراً بسبها؟ أراد القذافي أن يعرف كيف صارت هذه الفوضى فجأة، وبدأ الناس يتكلمون في السياسة. طلب أن يعرف من هي الشخصيات التي دعت المواطنين إلى القيام بما قاموا به (احتلال المساكن الشعبية)».
وبالفعل، باشر العميد الليبي تحقيقاته، وأخذ مع فريق من معاونيه في استقبال الناس، والسماع منهم بخصوص الأسباب التي دعتهم إلى «الزحف» على المساكن الشعبية، كما استمع بالطبع إلى شكاوى «المالكين» للشقق، والذين وجدوا أشخاصاً آخرين يقيمون فيها. يقول بن عثمان: «جاء أحدهم (إلى مكتب عميد الأمن) قائلاً إنه كان يستعد للزواج، ويدفع أقساطا تُخصم من راتبه. لكنه عندما ذهب إلى شقته وجد فيها عائلة ثانية. كانت فوضى عارمة. طالب مشترو الشقق باستعادتها، وحصلت مشكلات بينهم وبين مواطنين آخرين، وصارت الناس تتجرأ على الدولة. كان الأمر، في الواقع، بمثابة بروفة لكيف يمكن أن يخرج الشعب على الدولة ويتجرأ على تجاوز القانون. لكن البروفة كانت مقبولة؛ كونها جاءت في إطار مقولة البيت لساكنه، وتم توظيف أفكار القذافي ضده».
ويؤكد بن عثمان، أن القذافي أمر في بداية الأزمة قوات الأمن المركزي بعدم إخراج أي شخص من شقة، أو عقار يسكن فيه بشكل غير شرعي، لكنه بعد فترة قصيرة طلب البدء في إخراجهم منها، «لكن دون استخدام العنف والقوة. تم اللجوء إلى النيابة والاستعانة بالشرطة، لكن كل ذلك تم بهدوء إلى أن انتهت موجة احتلال المساكن». لكن ما كادت هذه القضية أن تنتهي حتى اندلعت حادثة البوعزيزي في تونس المجاورة، وفجّرت ثورة شعبية أطاحت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، في مطلع عام 2011، وتلتها «ثورة يناير»، التي أطاحت أيضاً بحكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك.
وعلى رغم أن «بروفة المساكن الشعبية» انتهت بنجاح القذافي في احتوائها، فإن تداعياتها والتحقيقات التي أجريت بيّنت، كما يكشف بن عثمان، أن تحرك الشارع «لم يكن عفوياً»، بل كانت هناك جهات متورطة فيه، علما بأن النظام الليبي كان يشهد آنذاك صراعاً حامياً بين سيف القذافي وتياره «الإصلاحي»، وبين تيارات أخرى معارضة لهذا النهج، ومدعومة من أبناء آخرين للزعيم الليبي. ويوضح بن عثمان قائلاً: «كان القذافي مهتماً بمعرفة من يدفع بهؤلاء (الذين «زحفوا» على المساكن الشعبية). بدأت الاتهامات تنطلق في كل اتجاه. بعضهم حاول أن يقول إن سيف (متورط) من خلال منظمته الشبابية. وقال آخرون إن ذلك غير صحيح، بل إن المتورطين هم جماعة من المعارضين (في الخارج)، في حين قال آخرون أيضاً إن تصرف المواطنين كان عملاً طبيعياً يقوم به الشعب نتيجة الفقر. استمر التحقيق، وما سمعته مباشرة من الشخص (العميد) الذي قام به، هو أن التحريض كان من أجل أغراض سياسية، وأن كلمة معمر في سبها تم استغلالها لهذه الغاية. كان هو شخصياً (عميد الأمن) متضايقاً ومرتبكاً، وقال لي إنه لا يعرف كيف يمكن أن يقول للقائد إن هذا الأمر لم يكن عفوياً. صحيح أن الناس تريد بيوتاً، ولكن هناك من قام بتوجيهها في لحظة معينة، واستغل ظرفاً ليحرّك الشارع بالطريقة التي تحرك بها».



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».