«بروفة فبراير»: القذافي يحتوي أزمة «المساكن الشعبية»... ويفشل في اختبار «الانتفاضة»

العقيد دعا المواطنين إلى «الزحف» على الشقق الجديدة فخرج الشارع عن نطاق السيطرة

جانب من الاحتجاجات التي اجتاحت مدن ليبيا بعد الإطاحة بنظام القذافي قبل سبعة أعوام (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات التي اجتاحت مدن ليبيا بعد الإطاحة بنظام القذافي قبل سبعة أعوام (أ.ف.ب)
TT

«بروفة فبراير»: القذافي يحتوي أزمة «المساكن الشعبية»... ويفشل في اختبار «الانتفاضة»

جانب من الاحتجاجات التي اجتاحت مدن ليبيا بعد الإطاحة بنظام القذافي قبل سبعة أعوام (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات التي اجتاحت مدن ليبيا بعد الإطاحة بنظام القذافي قبل سبعة أعوام (أ.ف.ب)

تحل هذه الأيام الذكرى السابعة لـ«انتفاضة 17 فبراير» في ليبيا. لم تأتِ من فراغ، لكن نظام العقيد الراحل معمر القذافي كان يُفترض أنه استعد لاحتوائها جيداً؛ كونه اختبر للتو، وبنجاح: «بروفة» لكيف يمكن أن يتحرك الشارع الليبي بعفوية ويخرج عن نطاق السيطرة.
ربما لا يذكر كثيرون هذه «البروفة»، التي حصلت قبل شهور فقط من «انتفاضة فبراير»، وكانت تداعياتها لم تنته بعد عندما بدأت ثورات ما يُعرف بـ«الربيع العربي»، وأطاحت بنظامي الحكم في تونس ومصر، جارتي ليبيا غرباً وشرقاً.
تعود القصة إلى منتصف العام 2010، عندما كان العقيد الليبي في زيارة لمدينة سبها، معقل مؤيديه في جنوب البلاد. ما أن استعد كعادته في جولاته لإلقاء «خطاب جماهيري»، حتى فوجئ ببعض الحاضرين – الذين ينتمون إلى ضاحية حجارة الفقيرة - يتوجهون إليه مباشرة بشكواهم. قالوا إن أرضهم التي عاشوا فوقها داخل منازل متداعية أو في أكواخ من الصفيح، تم أخذها منهم بهدف بناء مشروع سكني تقوم به الدولة، على أن يتم تسليمهم مساكن جديدة بعد إنجاز المشروع. وبحسب شكواهم، تم بناء المساكن، لكن لم يُسمح لهم بالسكن فيها، وعوض ذلك مُنحت الشقق لأشخاص غير أولئك الذين وُعدوا بها. فما كان من القذافي إلا أن سارع، ومن دون استشارة مساعديه على ما يبدو، إلى إبلاغ المحتجين بأن «يزحفوا» على المساكن الشعبية ويأخذوا حقهم بأنفسهم، بما أن الأرض أرضهم، وقد وُعدوا أصلاً بمنحهم مساكن فيها.
وفي تصريحات إلى «الشرق الأوسط»، يقول نعمان بن عثمان، الذي عمل لفترة في «مشروع الغد»، الذي يقوده سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي، وشارك في مساعيه للمصالحة مع الإسلاميين (وهم رفاقه السابقون في «الجماعة المقاتلة»): إن العقيد القذافي «انفعل بشكل عفوي بعدما سمع بتفاصيل قضيتهم، ومن دون أن يراجع الحكومة قال لهم: ما دام أنهم (شعبية بلدية سبها) أخرجوكم من أرضكم، فالمساكن من حقكم... اذهبوا واسترجعوها. وما أن غادر القذافي سبها حتى بدأت الجماهير تزحف على المباني السكنية فوراً. لكن الغريب أن هذه القصة التي بدأت في سبها، سرعان ما انتشرت لتشمل مشروعات البناء السكني في عموم ليبيا، ووصلت حتى العاصمة طرابلس التي تبعد عن سبها بأكثر من 700 كلم».
وأثار هذا «الزحف الجماهيري» على المساكن الشعبية بلبلة واسعة في ليبيا. وجادل محتلو المساكن بأنهم لا يقومون سوى بما يدعو له القذافي نفسه في خطاباته. لم يتحججوا فقط بما قاله في سبها، بل قالوا إنهم يطبقون نظرياته الاجتماعية من قبيل أن «البيت لساكنه»، وليس بالضرورة لمالكه.
في المقابل، قال منتقدو هذا التصرف: إن المساكن الشعبية - وعددها بعشرات الآلاف - بُنيت لتلبية حاجات المجتمع، خصوصاً جيل الشباب لمساعدته على الزواج، واقتناء مسكن بأسعار مخفضة، ومن دون دفع فوائد قروض أثارت آنذاك اعتراضاً دينياً بين الليبيين، الذين رفضوا «قروض الربا». وقال هؤلاء الرافضون أيضاً إن كثيراً من المساكن الشعبية قد تم بيعها، وسُجّلت بأسماء أصحابها الجدد الذين يملكون صكوك ملكية تثبت أنهم دفعوا على الأقل الأقساط الأولى من قروض الشراء، وأنهم عندما ذهبوا لتفقد شققهم الجديدة وجدوا فيها أشخاصاً آخرين أقاموا فيها، وأكملوا تقسيمها وتركيب أبواب جديدة لها.
يقول بن عثمان، رئيس مؤسسة «كويليام» الدولية لمكافحة التطرف، في شرحه لما حصل آنذاك: «بعض المشروعات السكنية كان قد تم إنجاز 50 في المائة منها، وبعضها 60 في المائة، أو حتى 70 في المائة عندما اندلعت الأحداث (في فبراير/شباط 2011). كان لسيف الإسلام علاقة بطريقة ما بهذه المشروعات من خلال الضغط، الذي مارسه على الدولة لتوفير نصف مليون مسكن جديد، مع إعطاء الأولوية لجيل الشباب. كان الشاب يدفع ما بين خمسة آلاف إلى سبعة آلاف دينار ليبي للحصول على شقة، لكن ثمنها كان زهيداً لأنها مدعومة من الدولة. المشكلة التي واجهتها (الدولة) آنذاك هي أن الناس رفضت فكرة القروض الائتمانية على أساس أن فيها ربا، ففشلت مشروعات الإسكان. وجرت دراسات من قبل سيف الإسلام، وتم الاستخلاص أنه يجب تأمين مساكن بأي طريقة، ما دام الناس لن تقبِل على القروض الائتمانية التي فيها ربا. فكان الحل هو أن المواطن يدفع مالاً من دون أن توضع عليه أعباء الدين... لكن الذي حصل (بعد خطاب القذافي في سبها) هو أن الدولة وجدت آلاف الشقق مصادرة من المواطنين بالقوة، واستدعى ذلك أسابيع طويلة إلى أن تمكنت قوات الأمن من إخراج الناس منها».
لم تتم عملية إخراج محتلي الشقق «المصادرة» بالقوة، «فقد صدرت أوامر فورية من معمر نفسه بعدم التعرض لهم بعنف. قال إنه يمنع منعاً باتاً المس بهم. لكنه كان في غاية الاستياء والغضب»، بحسب بن عثمان الذي يضيف: «كنت حاضراً شخصياً ما حصل آنذاك. كان القذافي مستاءً جداً، وخشي أن هناك تحريضاً ضده عن طريق (قضية) المساكن، فكلّف شخصاً صديقاً لي - وهو ضابط برتبة عميد مقرب من معمر– بإجراء تحقيق موازٍ خارج أجهزة الدولة لتحديد كيف دخل هؤلاء الناس إلى البيوت في ليبيا كلها، في حين أن الكلام كان محصوراً بسبها؟ أراد القذافي أن يعرف كيف صارت هذه الفوضى فجأة، وبدأ الناس يتكلمون في السياسة. طلب أن يعرف من هي الشخصيات التي دعت المواطنين إلى القيام بما قاموا به (احتلال المساكن الشعبية)».
وبالفعل، باشر العميد الليبي تحقيقاته، وأخذ مع فريق من معاونيه في استقبال الناس، والسماع منهم بخصوص الأسباب التي دعتهم إلى «الزحف» على المساكن الشعبية، كما استمع بالطبع إلى شكاوى «المالكين» للشقق، والذين وجدوا أشخاصاً آخرين يقيمون فيها. يقول بن عثمان: «جاء أحدهم (إلى مكتب عميد الأمن) قائلاً إنه كان يستعد للزواج، ويدفع أقساطا تُخصم من راتبه. لكنه عندما ذهب إلى شقته وجد فيها عائلة ثانية. كانت فوضى عارمة. طالب مشترو الشقق باستعادتها، وحصلت مشكلات بينهم وبين مواطنين آخرين، وصارت الناس تتجرأ على الدولة. كان الأمر، في الواقع، بمثابة بروفة لكيف يمكن أن يخرج الشعب على الدولة ويتجرأ على تجاوز القانون. لكن البروفة كانت مقبولة؛ كونها جاءت في إطار مقولة البيت لساكنه، وتم توظيف أفكار القذافي ضده».
ويؤكد بن عثمان، أن القذافي أمر في بداية الأزمة قوات الأمن المركزي بعدم إخراج أي شخص من شقة، أو عقار يسكن فيه بشكل غير شرعي، لكنه بعد فترة قصيرة طلب البدء في إخراجهم منها، «لكن دون استخدام العنف والقوة. تم اللجوء إلى النيابة والاستعانة بالشرطة، لكن كل ذلك تم بهدوء إلى أن انتهت موجة احتلال المساكن». لكن ما كادت هذه القضية أن تنتهي حتى اندلعت حادثة البوعزيزي في تونس المجاورة، وفجّرت ثورة شعبية أطاحت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، في مطلع عام 2011، وتلتها «ثورة يناير»، التي أطاحت أيضاً بحكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك.
وعلى رغم أن «بروفة المساكن الشعبية» انتهت بنجاح القذافي في احتوائها، فإن تداعياتها والتحقيقات التي أجريت بيّنت، كما يكشف بن عثمان، أن تحرك الشارع «لم يكن عفوياً»، بل كانت هناك جهات متورطة فيه، علما بأن النظام الليبي كان يشهد آنذاك صراعاً حامياً بين سيف القذافي وتياره «الإصلاحي»، وبين تيارات أخرى معارضة لهذا النهج، ومدعومة من أبناء آخرين للزعيم الليبي. ويوضح بن عثمان قائلاً: «كان القذافي مهتماً بمعرفة من يدفع بهؤلاء (الذين «زحفوا» على المساكن الشعبية). بدأت الاتهامات تنطلق في كل اتجاه. بعضهم حاول أن يقول إن سيف (متورط) من خلال منظمته الشبابية. وقال آخرون إن ذلك غير صحيح، بل إن المتورطين هم جماعة من المعارضين (في الخارج)، في حين قال آخرون أيضاً إن تصرف المواطنين كان عملاً طبيعياً يقوم به الشعب نتيجة الفقر. استمر التحقيق، وما سمعته مباشرة من الشخص (العميد) الذي قام به، هو أن التحريض كان من أجل أغراض سياسية، وأن كلمة معمر في سبها تم استغلالها لهذه الغاية. كان هو شخصياً (عميد الأمن) متضايقاً ومرتبكاً، وقال لي إنه لا يعرف كيف يمكن أن يقول للقائد إن هذا الأمر لم يكن عفوياً. صحيح أن الناس تريد بيوتاً، ولكن هناك من قام بتوجيهها في لحظة معينة، واستغل ظرفاً ليحرّك الشارع بالطريقة التي تحرك بها».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.