الأفغان في مواجهة العنف وغياب الحكومة

شعور متنامٍ بالقلق من خروج الأمور عن السيطرة

مواطنون أفغان يتطلعون إلى العاصمة من فوق هضبة عالية («واشنطن بوست»)
مواطنون أفغان يتطلعون إلى العاصمة من فوق هضبة عالية («واشنطن بوست»)
TT

الأفغان في مواجهة العنف وغياب الحكومة

مواطنون أفغان يتطلعون إلى العاصمة من فوق هضبة عالية («واشنطن بوست»)
مواطنون أفغان يتطلعون إلى العاصمة من فوق هضبة عالية («واشنطن بوست»)

عادت الشوارع تعجّ من جديد بسيارات أجرة صفراء اللون، وعاد البائعون المتجولون للظهور وهم يجرّون عربات مليئة بجوارب وعبوات شامبو، بينما يقف بائعو عصائر على الأرصفة. وجميعها مؤشرات تنبئ عن أن العاصمة الأفغانية تجاوزت بالفعل ما عانته خلال الأسبوع الأكثر دموية منذ 8 شهور. ومع هذا، تظل الحقيقة أن المدينة لم تتعافَ تماماً بعد، ذلك أن المشكلة الحقيقية لا تكمن فحسب في وقوع 3 هجمات إرهابية دموية أودت بحياة 150 شخصاً في غضون 10 أيام الشهر الماضي، وإنما في وجود شعور عميق بالقلق من أن الأمور خرجت عن دائرة السيطرة وأن الحكومة تواجه فشلاً في خدمة مواطنيها وتستنزفها صراعات سياسية على السلطة والنفوذ.
وفي الوقت الذي يخشى المواطنون التهديد الصادر عن «طالبان» و«داعش»، فإنهم يشعرون بغضب شديد إزاء قادتهم، خصوصاً الرئيس أشرف غني، الذين يشعرون أنهم تخلوا عنهم.
عن هذا، قال مير هارون، محلل مستقل ومستشار أمني سابق لدى الحكومة: «لم يضرب الخوف الناس فجأة، لكن العنف زاد هذه المرة من شعورهم بالإحباط تجاه الحكومة. لقد فضح حالة كاملة من فشل المؤسسات والقيادة».
مثلما الحال مع العديد من المراقبين الأفغان، قال مير إن الأفغان يشعرون على نحو متزايد بالإحباط تجاه حكومة الوحدة الوطنية، والتي يرون أنها منهمكة في محاربة خصوم سياسيين داخليين لها ومحاولة كسب ود أطراف أجنبية، في الوقت الذي يعجز الكثير من المواطنين عن إيجاد فرصة عمل أو الشعور بالأمان في أثناء سيرهم في الشوارع. وأضاف: «لقد أصبح الأمن رفاهية لا تتوافر سوى للصفوة. أما الباقي منا ففي يد الله».
الملاحَظ أن العناصر المتمردة استمرت في بسط سيطرتها على مناطق قاصية جديدة من البلاد، وشنت هجمات مدمرة داخل مناطق حضرية. ويأتي ذلك في وقت شرعت الحكومة الأميركية في تنفيذ مبادرة جديدة في تعزيز وزيادة قوات الدفاع الأفغانية، ودفعت بآلاف المدربين العسكريين الأميركيين الجدد كي يتعاونوا بصورة وثيقة مع غاني ومستشاريه الأمنيين.
وفي غرب كابل، والتي تعرض فيها الكثير من المساجد لهجمات العام الماضي ويخضع بعضها اليوم لحراسة من جانب ميليشيات محلية في الوقت الذي أغلقت مساجد أخرى أبوابها، يشعر الناس على نحو خاص بالتوتر والغضب. من بين هؤلاء خوداداد ألهايار، 65 عاماً، مقيم بضاحية داشت إي بارتشي في غرب كابل، التي ينتمي غالبية سكانها إلى أقلية الهزارة المنتمية إلى الشيعة، والذي قال: «عندما نغادر منازلنا لنذهب لأداء الصلاة، لا نكون واثقين من عودتنا سالمين».
من جهته، سارع غاني إلى الاستجابة لموجة الأعمال الإرهابية التي وقعت في الفترة الأخيرة، وإن كانت جهوده قد أتت بنتائج مختلطة. من ناحية، حرص الرئيس على زيارة المصابين بالمستشفيات وأعلن عن الإطاحة بالعديد من المسؤولين بالشرطة والجيش. إلا أنه من ناحية أخرى، أدلى بتعليقات متضاربة عبر إلقائه خطاباً عاطفياً مؤثراً داخل أحد المساجد حول «الثأر» أعقبه خطاب تلفزيوني تحدث خلاله عن الضرورة الملحة للسعي لإقرار مصالحة مع «طالبان».
من جانبهم، أكد العديد من مساعدي غاني أنه لا يزال مهتماً بالأولويات الكبرى الأخرى بجانب محاربة التهديد الصادر عن الجماعات المسلحة المتمردة. ومن بين هذه الأولويات إصلاح القطاع العام المعروف بتفشي الفساد فيه وتضخم أعداد العاملين به، وتكمن أولوية أخرى في الإعداد لعقد انتخابات محلية وبرلمانية، ثم رئاسية خلال الشهور القادمة. إلا أن هذه العملية أعاقتها مشكلات فنية وسياسية، وفي الأسبوع الماضي أعلن مسؤولون أن الجولات الأولى من الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في يوليو (تموز) من المحتمل أن تؤجَّل حتى أكتوبر (تشرين الأول).
وقال أحد المساعدين البارزين لغاني: «خلقت وحشية الهجمات التي تعرضت لها كابل والأرواح التي أُزهقت حالة مرضية من الخوف، وأصبح الناس في قلق شديد. إلا أن هذا لم يشتت انتباه الرئيس وفريق العمل المعاون له عن الأجندة الأكبر. إذا نجحنا في اجتياز هذه الأزمة، ستعود الحكومة إلى مسارها الصحيح، وسيصبح الموسم الانتخابي صحياً أكثر».
* خدمة «واشنطن بوست»



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».