موجة اعتقالات في سوق الدولار... والبرلمان الإيراني ينذر روحاني

اعتقال 90 بائعاً وإغلاق عشرة محلات للصرافة بتنسيق بين الشرطة والبنك المركزي

عنصر من الشرطة الإيرانية يعرض عملات أجنبية ضبطت بيد باعة غير مرخصين في طهران أمس (تسنيم)
عنصر من الشرطة الإيرانية يعرض عملات أجنبية ضبطت بيد باعة غير مرخصين في طهران أمس (تسنيم)
TT

موجة اعتقالات في سوق الدولار... والبرلمان الإيراني ينذر روحاني

عنصر من الشرطة الإيرانية يعرض عملات أجنبية ضبطت بيد باعة غير مرخصين في طهران أمس (تسنيم)
عنصر من الشرطة الإيرانية يعرض عملات أجنبية ضبطت بيد باعة غير مرخصين في طهران أمس (تسنيم)

غداة تعرض العملة الإيرانية إلى «صدمة كبيرة» بعد تخطي الدولار أعلى مستوياته، وجه أكثر من 90 نائبا برلمانيا إنذارا شفهيا إلى الرئيس الإيراني بسبب تدهور سوق العملة، وذلك بموازاة موجة اعتقالات استهدفت سوق العملة في وسط طهران بـ«تنسيق» بين الشرطة الإيرانية والبنك المركزي.
ووجه نواب البرلمان إنذارات شفهية منفصلة إلى الرئيس الإيراني ووزير الاقتصاد، مطالبين بإجراءات حكومية لتحسين سوق المال. وقال المتحدث باسم رئاسة البرلمان بهروز نعمتي: «وجهنا للرئيس إنذارا، لأننا لا نعرف لمن نوجه إنذارا حول سعر العملة وفوضى سوقها»، مضيفا أن «نوابا طالبوا رئيس البرلمان علي لاريجاني بإدراج الإنذار على جدول أعمال البرلمان»، وفق وكالة مهر الحكومية.
وسادت حالة من الترقب أمس، في الأسواق الإيرانية على خلفية العملية الأمنية الواسعة التي أطلقتها عناصر الشرطة الإيرانية بتنسيق مع البنك المركزي، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية.
وتحدثت وسائل إعلام إيرانية أمس عن تحسن طفيف بعدما تجاوز أول من أمس 5 آلاف تومان.
وقال قائد شرطة طهران حسين رحيمي، في مؤتمر صحافي أمس، إن موجة الاعتقالات استهدفت «سماسرة» الدولار في السوق السوداء الإيرانية، مضيفا أن الشرطة دخلت على خط العملة بعدما شهدت السوق تقلبات كثيرة أدت إلى ارتفاع سعر الدولار.
وتجاوز الدولار الواحد 5 آلاف تومان في السوق الإيرانية، وهو أعلى رقم قياسي تسجله في تراجع العملة الوطنية مقابل الدولار. وبحسب الإحصائيات غير الرسمية فإن العملة الإيرانية فقدت 36 في المائة قيمتها منذ مارس (آذار) 2017، كما تراجعت العملة الإيرانية مقابل الدولار نحو 60 في المائة منذ بداية العقوبات النووية في 2007.
وقال قائد شرطة طهران، إن قواته «تحاول التصدي للمسار التصاعدي للدولار»، مضيفا أن «الشرطة اعتقلت 90 في المائة من السماسرة والتجار و500 ألف من أنواع العملات»، كما أغلقت أبواب عشرة محلات للصيرفة في شارع فردوسي، القلب التجاري لأوراق المال الإيرانية.
ومن المفترض أن تبدأ اللجنة الاقتصادية بداية من منتصف الأسبوع المقبل، مشاورات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني بعدما وقع 76 نائبا برلمانية طلبا لاستجوابه، نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي. وإذا لم يقتنع نواب البرلمان بمشاورات اللجنة فإنه يتعين على روحاني الحضور لجلسة استجواب في البرلمان، وهو إجراء قد يوجه ضربة سياسية ويدفعه إلى تغيير بعض أعضاء الفريق الاقتصادي وفقا للخبراء.
بدوره قرأ رئيس البرلمان علي لاريجاني تقريرا أعدته اللجنة الاقتصادية في البرلمان، وبحسب التقرير فإن العملة «فقدت 25 في المائة من قيمتها خلال الشهور القليلة الماضية، بسبب سوء الإدارة في الأسواق المالية»، ويحمل التقرير مسؤولية تدهور الأسواق إلى سياسات البنك المركزي. وشدد لاريجاني على ضرورة تقديم البنك المركزي توضيحات حول تراجع العملة.
وأفادت وكالات إيرانية بأن نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري أجرى مشاورات «سرية» مع رؤساء البنوك الإيرانية حول سعر الدولار، مطالبا منهم بـ«فرض الانضباط على سعر العملات».
ونشر التلفزيون الإيراني مشاهد من عملية التوقيف يظهر فيها عناصر من الشرطة بعضهم بلباس رسمي والبعض الآخر بلباس مدني، يوقفون تجار عملات أجنبية ويضعونهم مقابل جدار في جادة تعتبر المكان الرئيسي لتبادل العملات في طهران. وتراجعت قيمة الريال بنسبة 26 في المائة مقابل الدولار الأميركي في الأشهر الستة الأخيرة، إذ أصبحت قيمة الريال الإيراني 48400 وفقا لسعر البنك المركزي مقابل الدولار الواحد، بعد أن كانت 38400، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ولوحظ أمس رقم 5000 على الصفحات الأولى للصحف الإيرانية، لا سيما الاقتصادية بعدما تجاوز أعلى مستوياته أول من أمس.
وفي عام 2010 كانت قيمة الدولار 10 آلاف ريال إيراني، لكن تشديد العقوبات الأميركية والأوروبية بسبب البرنامج النووي الإيراني بدءا من أواخر 2011، تسبب بانهيار قيمة العملة الإيرانية. وحاول مسؤولون إيرانيون من بينهم الرئيس حسن روحاني في السنوات الأخيرة طمأنة الشعب إزاء قيمة الريال، لكن السلطات تتعرض لانتقادات لاذعة في هذا الإطار.
وقال رئيس اللجنة الاقتصادية محمد رضا بور إبراهيمي، إن «أوضاع سوق العملة مثيرة للقلق، وفقدت العملة الوطنية 25 في المائة من قيمتها بسبب عدم إدارة السوق بيد الحكومة».
وصرّح أحد العاملين في مجال الصرافة - طالبا عدم الكشف عن هويته - لوكالة الصحافة الفرنسية: «الحكومة نفسها مسؤولة بشكل جزئي عن ارتفاع (سعر) الدولار»، مضيفا: «هم أنفسهم باعوا الدولار مقابل 48800 ريال». ورأى أن إيران تواجه مشكلات في إعادة جزء من مداخيل بيع النفط.
كما تسبب قرار البنك المركزي الإيراني في أوائل سبتمبر (أيلول) بصدمة عندما خفض نسبة فائدة حسابات الودائع إلى 15 في المائة بعد أن كانت 20 في المائة. وأوضح المصدر نفسه أن «عددا كبيرا من الناس سحبوا أموالهم من المصارف لشراء الدولار أو عملات أخرى». وأحدثت هذه التقلبات القوية موجة ذعر في نفوس المواطنين.
وقال الخياط حسن، البالغ 60 عاما، عندما تشهد سوق العملات حالة عدم استقرار على غرار تلك التي تحصل، نكون كأننا نجلس على طاولة بوكر. وأضاف: «من لديه بضائع لا يبيعها، لأنه يعتقد أن الأسعار سترتفع ومن يريد الشراء يسعى للحصول على بضائع، الأمر الذي يرفع الأسعار». ويؤثر ارتفاع سعر الدولار على كل السلع.
وقال حسن: «منذ شهرين كنت أشتري مترا مربعا من القماش بـ220 ألف ريال. اليوم، يرفض البائع نفسه أن يبيعني إياه بـ270 ألف ريال. عندما تتغير قيمة العملة كل ساعة، كل شيء يصبح مضطربا».



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.