تسعة من قادة «الحر» يقدمون استقالاتهم جراء نقص الدعم و«التهميش»

أحد المستقيلين اشتكى من شح السلاح.. وهيئة الأركان تقلل من شأن الخطوة

تسعة من قادة «الحر» يقدمون استقالاتهم جراء نقص الدعم و«التهميش»
TT

تسعة من قادة «الحر» يقدمون استقالاتهم جراء نقص الدعم و«التهميش»

تسعة من قادة «الحر» يقدمون استقالاتهم جراء نقص الدعم و«التهميش»

أعلن عدد من قادة الجبهات والمجالس العسكرية في الجيش السوري الحر استقالتهم من هيئة الأركان، في خطوة احتجاجية على «النقص في المساعدات العسكرية» المقدمة من قبل الدول المانحة إلى المعارضة المسلحة.
وكان وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، أسعد مصطفى، استقال من منصبه أواخر مايو (أيار) الماضي للسبب ذاته، مؤكدا أنه «لم تتوافر لوزارة الدفاع أي إمكانية للقيام بالحد الأدنى من واجباتها لتلبية مستلزمات الثوار فورا، وأن كل الأجوبة لتحقيق تلك المطالب قد ماتت»، على حد تعبيره.
وقال تسعة قادة يعملون تحت مظلة «الجيش الحر»، في بيان استقالتهم: «أيها الإخوة الثوار، نستميحكم اليوم عذرا بأن نستقيل من المسؤولية الملقاة على عاتقنا كقادة جبهات ورؤساء مجالس عسكرية في هيئة أركان الجيش السوري الحر، تاركين هذه المسؤولية لمن يتابع المسيرة وممن تختارونهم أنتم بأنفسكم، ونعاهد الله والوطن أن نعود جنودا في صفوف الثورة متابعين عملنا بما يرضي الله ورسوله».
ورغم أن بيان الاستقالة الذي تداولته مواقع معارضة على شبكة الإنترنت، لم يأت على ذكر سبب الاستقالة، واكتفى الموقعون عليه بتقديم الشكر للدول «التي كانت - وما زالت - تقدم عونا للشعب السوري الساعي لنيل حريته وكرامته»، لكن قياديين في «الحر» ربطوا بين هذه الخطوة ونقص إمدادات السلاح من جهة، وتهميش المستقيلين في عملية القرار العسكري، من جهة أخرى.
ووقع على بيان الاستقالة أمس أربعة قادة جبهات عسكرية هم: العقيد الركن عبد الباسط الطويل قائد الجبهة الشمالية، والعقيد مصطفى هاشم قائد الجبهة الغربية الوسطى، والعقيد الركن فاتح حسون قائد جبهة حمص، والمقدم محمد العبود قائد الجبهة الشرقية. كما وقعه خمسة رؤساء مجالس عسكرية هم: العقيد الركن عفيف سليمان رئيس المجلس العسكري في إدلب، والعقيد الركن محمد معتز رسلان رئيس المجلس العسكري في الرقة، والعقيد الركن بشار سعد الدين رئيس المجلس العسكري في حمص، والعقيد محمد عواد رئيس المجلس العسكري في الساحل، والمقدم عبد المجيد سلطان رئيس المجلس العسكري في الحسكة. لكن عضو المجلس الأعلى العسكري أبو أحمد العاصمي، قلل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من أهمية هذه الاستقالة، واضعا إياها في «سياق انتقال فاعلية العمل العسكري المعارض من قادة الجبهات والمجالس العسكرية إلى قادة غرف العمليات التي جرى تشكيلها أخيرا».
وأوضح العاصمي أن «تأثير القادة المستقيلين بات شبه معدوم، خصوصا أنهم يقيمون بغالبيتهم خارج سوريا، في حين أن قادة غرف العمليات موجودون على الأرض وفاعلون ميدانيا وعلى اطلاع على أدق تفاصيل المعارك»، مؤكدا أنه «لم يعد للمستقيلين أي نفوذ ميداني».
وفي سياق متصل، أشار المقدم محمد العبود، أحد الموقعين على بيان الاستقالة، إلى أن سبب الاستقالة يعود «لعدم وجود دور للمجلس العسكري الأعلى، فالدول المانحة تتجاوزه بشكل تام». وقال، وفق ما نقلته عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الدول المانحة تقوم فضلا عن ذلك بإرسال المساعدات العسكرية بما فيها صواريخ (تاو) المضادة للدبابات أميركية الصنع إلى الفصائل التي يختارونها»، في إشارة إلى «حركة حزم. ووجه في الوقت نفسه الشكر للدول المانحة لمساعدتها، لكنها غير كافية وقليلة جدا لنربح المعركة بواسطتها».
وأوضح العبود أن المعارضة «لم تحصل على المساعدة التي نحتاجها من البلدان التي تقول إنها تدعم مطالبنا من أجل الديمقراطية والدولة المدنية»، لافتا إلى أن «المقاتلين» يواجهون في آن واحد القوات النظامية وتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، المتشدد الذي يشارك في عمليات عسكرية واسعة في العراق وسوريا.
ورغم أن الرئيس الأميركي باراك أوباما وعد في 28 مايو (أيار) خلال خطاب ألقاه في أكاديمية ويست بونت العسكرية في ولاية نيويورك بزيادة الدعم الأميركي للمعارضة السورية المعتدلة، لكن مقاتلي المعارضة أكدوا إثر عدة هزائم منوا بها في حمص وريف دمشق أنهم لم يتلقوا الأسلحة الضرورية لقلب التوازن على الأرض.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.