الصفقات الباهظة لا تصنع بالضرورة بطولات

رغم أن القول الأخير يبقى للمال فإن الاهتمام بالناشئين يظل الخيار الأمثل لحصد الألقاب

صفقة ضم نيمار أثارت حالة من السخط لدى كثيرين من لاعبي سان جيرمان (أ.ف.ب)
صفقة ضم نيمار أثارت حالة من السخط لدى كثيرين من لاعبي سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

الصفقات الباهظة لا تصنع بالضرورة بطولات

صفقة ضم نيمار أثارت حالة من السخط لدى كثيرين من لاعبي سان جيرمان (أ.ف.ب)
صفقة ضم نيمار أثارت حالة من السخط لدى كثيرين من لاعبي سان جيرمان (أ.ف.ب)

إذا كنت واحداً ممن رابطوا أمام شاشات التلفزيون أو بجوار الراديو، أو حرصوا على متابعة شبكات التواصل الاجتماعي لمتابعة آخر المستجدات خلال اليوم الأخير من موسم الانتقالات الشتوية الأخير، فلا بد أنك وجدت صعوبة في الهروب من الضجة الكبرى والضوضاء العارمة التي أثارتها الصفقات الضخمة.
في الحقيقة، حتى اللاعبون والمدربون ومسؤولو الأندية أنفسهم تعذر عليهم الفكاك من حالة الإثارة التي غلفت الأجواء. ومع هذا، فإنني لا أزال مؤمناً بأن أنظارنا في خضم هذه الدوامة تتشتت بعيداً عما هو مهم حقاً في عالم كرة القدم.
واللافت أن المدرب الأسطوري للفريق الأميركي نيو إنغلاند باتريوتس، بيل بيليتشيك، الذي لا يمكن لأحد اتهامه بالافتقار إلى التركيز أو رجاحة الفكر، رفع شعار «تجاهلوا الضوضاء» على نحو جعله مرادفاً لاسمه. وحرص المدرب على نشر هذه العبارة بمختلف أرجاء ملعب التدريب والاستاد؛ بل وغرف الخزانات الصغيرة.
جدير بالذكر هنا أن الأحد قبل الماضي أحرز فيلادلفيا إيغلز لقب دوري كرة القدم الأميركية للمرة الأولى، بعد فوزه في النهائي 41 - 33 على نيو إنغلاند باتريوتس حامل اللقب. وسبق أن خسر إيغلز في النهائي عامي 1981 و2005، وجاء فوزه باللقب على عكس التوقعات، بعد إصابة كارسون وينتز أهم لاعبي الفريق في ديسمبر (كانون الأول).
وكانت كل التوقعات تشير إلى أن بيليتشيك واللاعب توم برادي سيكتبان فصلا جديدا في قصتهما الأسطورية تحت مظلة الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية، عندما يواجهان فيلادلفيا إيغلز في المباراة النهائية في دوري كرة القدم الأميركية. وتعتبر الشراكة القائمة بين المدرب بيليتشيك واللاعب برادي الأنجح على الإطلاق في تاريخ الرياضة. وتحمل علاقة العمل بينهما كثيراً من الدروس التي بمقدورنا نحن اللاعبين والمدربين والمشجعين الاستفادة منها وتطبيقها على أسلوب تفكيرنا، فيما يتعلق برؤيتهما لعالم كرة القدم؛ خاصة ما يرتبط بضم اللاعبين الجدد والحرص على عدم الوقوع تحت تأثير ضغوط خارجية، مع العمل على إبقاء الذهن منصباً على العناصر الأهم في الرياضة: كيفية التأثير بفاعلية على ما يدور داخل الملعب.
في الواقع، تجاهل الضوضاء شعار يذكر جميع من يعملون تحت مظلة مؤسسة بعينها على ضرورة التركيز على العناصر الجوهرية، وتحسين العناصر الأساسية من يوم لآخر، من أجل تحقيق نجاح متناغم طويل الأمد، والعمل بكل وسيلة ممكنة على تجنب تشتت الانتباه نحو أمور هامشية.
في الواقع، يعتبر بيليتشيك بمثابة المكافئ في دوري كرة القدم الأميركية لمدرب مانشستر يونايتد السابق سير أليكس فيرغسون، على مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز، ذلك أنه شخص قادر على بناء سجل إنجازاته يوماً بعد آخر في هدوء وتأنٍ دونما جلبة، وتحقيق نجاح متسق على المدى الطويل، والذي بلغ ذروته في حالة بيليتشيك في مشاركته للمرة الثامنة في نهائي دوري كرة القدم الأميركية، وهو المعدل الأعلى لأي مدرب في تاريخ البطولة.
ومن المعروف عن فيرغسون أن رد فعله بعد الفوز ببطولات كبرى هو إخبار لاعبيه في اليوم التالي بأنه ينبغي لهم نسيان الميداليات التي اقتنصوها والاحتفالات التي جرت بالأمس، والتركيز على التحدي القادم. داخل مانشستر يونايتد، نجح فيرغسون في بناء إرث تمثل العنصر الأبرز فيه في تمكن فيرغسون من العثور على وتطوير مهارات وتدريب ما عرف باسم «كلاس 92»، وهم مجموعة من اللاعبين الناشئين الذين لم يكن أحد قد سمع بهم من قبل، وتحويلهم إلى نجوم من الطراز الأول.
وكان هذا ما فعله برادي، الذي يعتبر اليوم النجم الأول دونما منازع في دوري كرة القدم الأميركية، عندما كان لاعباً غير معروف في بداية انضمامه إلى نيو إنغلاند. ويشكل برادي نموذجاً رائعاً للاعب القادر على الاضطلاع بجميع المهام الصعبة وغير المستساغة، فهو قادر على تحسين مستواه الفني خلال التدريب، ومتابعة ودراسة المباريات المسجلة تلفزيونياً، وممارسة تدريبات اللياقة البدنية، ويعتبر دليلاً على أن هذا يمثل السبيل الأمثل لضمان مستوى متسق من الأداء في أي مجال رياضي، وليس حجم الأموال التي يجري إنفاقها على الصفقات الكبرى.
كلما شاهدت عناصر من المباريات يجري تحليلها ومناقشتها والتعليق عليها من جانب الإعلام، خاصة الضجة المتزايدة باستمرار، والاهتمام التحليلي المفرط بموسم الانتقالات، تلح علي التساؤلات حول كيف أننا ننسى في غمرة كل هذا العنصر الأهم تأثيراً على نتائج المباريات. وفي خضم الأموال الضخمة المتدفقة على اللعبة، والمبالغ الهائلة التي يجري الحديث عنها في إطار صفقات انتقالات اللاعبين وأجورهم، يبدو أن ثمة ضغوطاً متنامية على الأندية لإظهار طموحها، الأمر الذي يبدو أنه لم يعد من الممكن التنبؤ به سوى من خلال متابعة حجم المبالغ التي تنفقها الأندية على صفقات ضم لاعبين نجوم، مع الحرص على تقديم اللاعب الجديد على نحو مبهر عبر الحسابات الرسمية بشبكات التواصل الاجتماعي، أو فيديوهات مصممة ببراعة يجري عرضها على المواقع الإلكترونية للأندية.
من جانبي، أدرك تماماً حاجة كل نادٍ لتحسين مهارات أفراد الفرق المنتمية له، وأتفهم الإثارة التي تحيط الإعلان عن صفقة ضم لاعب جديد يبعث بأمل جديد في أن يكون انضمامه بداية لانطلاق الفريق نحو مستوى جديد من النجاح؛ إلا أن الجوانب الأخرى الأقل إبهاراً ولفتاً للأنظار من رياضتنا، التي تتعلق بما يجري داخل ملاعب التدريب، وصالة الألعاب الرياضية، وقاعات تحليل المباريات، هي التي تخلق الاختلاف الحقيقي بين الفوز والخسارة أسبوعاً بعد آخر.
في الواقع، بمقدورك تحطيم الأرقام القياسية عبر دفع مبلغ هائل لأحد اللاعبين، أو دفع أعلى راتب في تاريخ الرياضة لآخر؛ لكن تظل الحقيقة أنه إذا لم تضطلع بالأمور على النحو الصائب على مستوى القاعدة الأساسية، فإنك ستواجه حينئذ صعوبة حقيقية في إحراز النجاح. وفي بعض الأحيان، قد تترك الضجة التي تثيرها صفقة كبرى تأثيراً سلبياً على باقي أفراد الفريق، ويمكن النظر إلى حالة السخط التي عمت لاعبي فريق باريس سان جيرمان، في أعقاب الإعلان عن صفقة ضم نيمار، كنموذج على ذلك.
داخل هال سيتي، حققنا نجاحات طيبة خلال بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2014، وتمكن فريقنا الصغير البعيد عن دائرة الضوء في الوصول للدور النهائي لمواجهة آرسنال. وفي الوقت الذي أثار فيه وصولنا ويمبلدون ضجة كبرى وحالة من الهستيريا، حرصنا نحن اللاعبين على إبقاء تركيزنا منصباً على تحسين مستوى الهجوم من الكرات الثابتة خلال التدريبات؛ لأننا شعرنا أن خصمنا ربما يعاني نقطة ضعف تتعلق بالكرات الثابتة. وبالفعل، نجحنا في تسجيل هدفين من كرتين ثابتتين، وأثبتنا أننا خصم لا يستهان به أمام آرسنال.
بالمثل، من المؤكد أن بيليتشيك وبرادي اتخذا استعدادات خاصة للمواجهة المرتقبة لنهائي الدوري الأميركي لكرة القدم، ورغم كل الضوضاء التي أحاطت بالمباراة باعتبارها الحدث الرياضي الأعظم على وجه الأرض، فإنني على ثقة من أن الرجلين كانا في حالة هدوء تام خلال المباراة، وسيحرصان على تجاهل الضوضاء.
أمام التضخم غير المسبوق في صفقات انتقال اللاعبين، تطرح هيئات مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وخبراء اقتصاديون إجراءات تنظيمية للحفاظ على «توازن تنافسي» بين الأندية، مثل وضع «سقف» للأجور أو «ضرائب» على الفرق التي تفرط في الإنفاق. فقد كشف تقرير للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أن الأندية أنفقت 6.37 مليار دولار (5.1 مليار يورو) في سوق الانتقالات عام 2017، أي أكثر بـ32.7 في المائة مما أنفقته في عام 2016. السبب؟ «التأثير المضاعف» للانتقالات الخيالية لبعض النجوم، كالبرازيلي نيمار الذي أصبح في صيف 2017 الأغلى تاريخياً، بانتقاله من برشلونة الإسباني إلى باريس سان جيرمان الفرنسي مقابل 222 مليون يورو، علما بأن أكثر من 80 في المائة من الانتقالات تتم دون بدل مالي (انتقالات حرة).
صدر تقرير «فيفا» عشية إقفال باب الانتقالات الشتوية يناير (كانون الثاني) 2018، وهو لا يأخذ في الاعتبار هذه الفترة التي شهدت صفقات ضخمة: انتقال البرازيلي فيليبي كوتينيو من ليفربول الإنجليزي إلى برشلونة (صفقة قد تصل قيمتها إلى 160 مليون يورو)، والهولندي فيرجيل فان دايك إلى ليفربول من ساوثمبتون (84 مليون يورو، أغلى مدافع في التاريخ)... مع هذه الصفقات، تبدو سنة 2018 متجهة إلى تحطيم الرقم القياسي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!