تحولات صور الحب بين الأزمنة

ظاهرة العولمة فرضت نموذجاً يكاد يكون عابراً للقارات والثقافات

جين أوستن - «خمسون ظلا للرمادي»... صورة الحب في عصرنا
جين أوستن - «خمسون ظلا للرمادي»... صورة الحب في عصرنا
TT

تحولات صور الحب بين الأزمنة

جين أوستن - «خمسون ظلا للرمادي»... صورة الحب في عصرنا
جين أوستن - «خمسون ظلا للرمادي»... صورة الحب في عصرنا

الحُبّ أقدم بكثير من الرأسماليّة، لكن الأخيرة في موجة صعودها المتعاظم تبنت نسخة خاصة من حبٍ رومانسي موهوم يقوم على الرغائب اللحظيّة الفائرة فجعلت منها محور الثقافة المعاصرة، وتماهت معها حتى لم يعد من السهل تفريق أي منها عن الأخرى، لترهق بها أرواح البشر المسحوقين.
لم تك تلك صدفة مطلقاً، فنموذج الحبّ هذا بين البشر صنعته الرأسماليّة، فخَدَمَ أهدافها العميقة وأمطرها بالكثير من العوائد، دون أقل اعتناء بالقلوب الخائبة الملقاة على قارعة الاستهلاك.
الطريقة التي ينظّم بها المجتمع البشري نفسه تضمنت دائماً تأثيراً حاسما على إحساس الأفراد بذواتهم وعلاقاتهم بالآخرين وتصوراتهم عن خبرات الحياة المتدفقة، وعلى رأسها الحب. فبناء على تنشئتهم الاجتماعيّة يكبرون مع تصور محدد عن طبيعة العلاقة مع هذا الآخر وتوقعاتهم منها، وتكون دراميات عيشهم في المحصلة انتشاء بتحقق تلك التوقعات أو خيبات من عدمها.
النّموذج الحاكم لطبيعة تلك التنشئة اختلف بتنوع طرائق كسب العيش – أو وسائل الإنتاج إذا شئت. وهكذا فإن الحُبّ في أجواء قصور النبلاء بالعصور الوسطى مثلاً كان يقوم أساساً على الإخلاص المتبادل الذي لا تهدده الأيام أو المسافات بين الفارس النبيل والسيّدة الجميلة، وكان ذلك انعكاساً مباشرا لطبيعة العلاقة المفترضة بين اللّورد ورعاياه حيث هذا الإخلاص المتبادل هو سر استمرار الهيمنة: الفارس في خدمة سيّده، والسيّدة تجمّل نفسها لتكون جزءا من أجواء سعادة البلاط، بينما يتطلع الأقنان إلى تلك العلاقات بوصفها النموذج الذي يحتذى في الأحلام. وحتى عندما سمحت الأعراف بتوريث النساء تلك الملكيّات الشاسعة، ظهر نموذج المرأة القويّة التي تسمح لها صلاحياتها الموروثة بالاستمتاع بالعلاقات المتحررة من قيود الزواج التقليدي في إطار البلاط، وهو ما أنتج تسامحاً ملحوظاً بعدها مع علاقات الغرام الآثم خارج القيود البطريركيّة التقليديّة الأمر الذي تكرر في أجواء الرّعايا عموماً.
لاحقاً وفي عصر النهضة وبدايات تكوّن الرأسماليّة فإن مسألة «تحرر» النساء تلك لم تعد ذات قيمة اجتماعيّة، إذ أن نخبة المجتمع البرجوازي الصاعد في الغرب كانت مأخوذة بصناعة الأرباح التي تدرّها التجارة المعولمة واقتصاد الصناعات الجديدة ولم يكن لديها أوقات الفراغ الهائلة التي كان يوفرها الإقطاع للنخب النبيلة المَحْتَد. ولذا أعيد ترتيب العلاقات بين الرّجال والنساء لتشجيع العفّة والفضيلة الدينيّة، وغُيّبت النساء من الفضاء العام، تماماً على نسق العلاقات المجتمعيّة الهرميّة التي يحتاجها المجتمع الجديد بين الحاكم المطلق ورعاياه، الرجل وعائلته، ولاحقاً بين ربّ العمل والعامل. لقد كان الوقت مناسباً لاستعادة القيم البطريركيّة من جديد، حيث الحُبّ غايته الزّواج والإنجاب والعناية بالمنزل في غياب العامل ورب العمل كليهما خلال معظم النّهار، وأي تجاوز من النساء لحدود تلك المؤسسة كان يعني مصيراً قاسيا. ولعلّ النهاية الحزينة لآن بولين الزوجة الثانيّة للملك هنري الثاني مثال عملي على هذا التحول في منظومة القيم الحاكمة بين جيلين والذي دفعت السيّدة بولين ثمنه رأسها ذاته.
الحبّ في المجتمع البرجوازي الغربي اللاّحق - الذي اكتمل بالإصلاح الديني الأوروبي - قضى على فكرة الإخلاص والعشق المتبادل كما كانت نسخته في عصور النبلاء ليصبح أقرب إلى نوعٍ من تجربة نرجسيّة لاكتشاف المشاعر الدّاخليّة وتحقيق الذّات في ظل ضعف قيود الدّين القاسية. لقد استبدلت بالتجربة الروحيّة التي كان يقدّمها الإيمان للبشر رومانسية الحُب كدربٍ بديلٍ للخلاص. وربما ذلك يفسّر الشعبيّة الهائلة التي حصلت عليها روايات جين أوستن مثلاً. لقد كان البرجوازيون بحاجة إلى مصدر إلهام يملأ أكوانهم بمعنى ما ويمكنهم من تخيّل أنفسهم أبطالاً في حياتهم الأرضيّة القصيرة الفانية هذه.
الرأسماليّة الناضجة وبدءًا من القرن العشرين راحت تأخذ البشر في اتجاه آخر تماماً: البحث الذي لا يمل عن الجديد والعجائبي والمختلف، وهي شيّدت دعائم منظومة تعظيم أرباحها من خلال دفع البشر إلى المتع العابرة والاستهلاك المتصاعد. والحبّ بشكله الطّهراني الشفيف كما تنحته الروايات القديمة لم يكن ليساعد في ذلك، فالعلاقات المرتاحة المتوازنة طويلة المدى بين شريكين لم تعد تثير الخيال، فكان لا بدّ من إعادة تعليب الحبّ على نسق آخر عن طريق ابتداع دائرتين منفصلتين متناقضتين لحياة البشر: فضاء العمل الذي تسنده مؤسسة زوجيّة لضمان صحة الأفراد واستعادتهم النشاط بعد ساعات العمل الطويلة وكذلك لإعادة إنتاج عمّال المستقبل الخاضعين، الذين حلمهم الأكبر الحصول على وظيفة محترمة في خدمة أساطين الرأسماليّة، مقابل فضاء وقت الفراغ الذي يقوم على مطاردة الرّغبات الفائرة أكثر من أي شيء. هذا الانشطار الموهوم بين الدائرتين يقترح شكلاً من الحبّ يدفعنا لإعادة تقديم ذواتنا بشكل طازج كل يوم لنكون موضوع رغبة الآخر. وما كان يكفي بالأمس لم يعد ذا صلة اليوم، إذ أن الموضة تتسارع، والألوان تتشظى والتكنولوجيات تصاب بجنون التطور، ويصبح أساس نجاح العلاقة الزوجيّة القدرة على مجاراة تجدد معطيات الاستهلاك الرأسمالي: شقة أفخم، كهربائيّات أحدث، سفر إلى جزر بعيدة، تظاهر كاذب دون ودّ حقيقي متراكم بل وربما خيانات جانبيّة عابرة من الطرفين لملء الفراغ العاطفي الذي لا يرحم وإشباع الرغبات المنحرفة التي لا تشتعل إلا خارج المنزل المألوف. فالاستهلاك لا يحقق تصالحاً دائماً مع الذّات والآخر، كما أن حدود القدرة الإنسانيّة على الاستمرار في المنافسة غير العادلة والعبوديّة للعمل والسلوكيّات المضرّة بالصحة التي تتضمنها صيغة الحياة في ظل الرأسماليّة المعاصرة تضع الإنسان تحت ضغوط هائلة تجعله غير قادر على إقامة علاقة سويّة مستدامة مع هذا الآخر. وهكذا يكون البديل أشكالاً منحرفة من الحب الجسدي المحض القائم على إشعال متصاعد للرّغبات وقوده مزيدا من الاستهلاك. ولذا قد تكون رواية إي إل جيمس (خمسون ظلاً للرّمادي) صورة الحب كما هو في عصرنا تماماً: وهم الاكتمال المستحيل من خلال الاستسلام للرغائب. إنه متاهة الحبّ الذي لا حب فيه.
تحولات صور الحب بين الأزمنة كما في الغرب وإلى القرن التاسع عشر لم تكن بالطّبع النّموذج الأوحد لتطور علاقات الحبّ البشري، إذ أن المجتمعات المختلفة في الشرق والغرب عاشت تجارب متفاوتة بما خصّ تطور طرائق العيش فيها انعكست بالضرورة على طبيعة العلاقات الخاصة – والعامة - بين الأفراد. لكن ظهور الرأسماليّة وتمكنها من بسط هيمنتها بشكل متزايد على معظم أرجاء المسكونة منذ القرن التاسع عشر أفرز ظاهرة عولمة غير مسبوقة في التاريخ فرضت نموذجاً يكاد يكون عابراً للقارات والثقافات لما ينبغي أن يكون عليه العيش ومنه في الأساس الحبّ والأدوار الجندريّة وحتى شكل النموذج المادي للحلم الاستهلاكي – الذي صار بالضرورة أميركيّاً بعد الحرب العالميّة الثانية. لقد توحدت البشريّة في عبوديتها للرأسماليّة الحديثة، وخضع لها بدوره الحبّ منصاعاً، فجعلت منه مصدر ربح عالميا متصاعدا تحسده عليه كل صناعة أخرى ربما باستثناء صناعة أدوات القتل. لم يحتج الحبّ أبداً إلى يومِ عيدٍ عامّ يُقيم الأرض انتشاء به ولا يُقعدها قبل قيام إمبراطوريّة الاستهلاك العالميّة. لكن الأعياد زيت عجلة الرأسماليّة الحديثة، فليكن إذن للحب عيد يُدير تلك العجلة حتى يسلّمها إلى عيدٍ آخر في ثوبِ عاطفة موهومة أخرى.



علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.