إنّ «منع أحد زعماء العالم من (تويتر)، أو حذف تغريداته المثيرة للجدل، سيخفي معلومات مهمة يجب أن يكون بوسع الناس الاطلاع عليها ومناقشتها». هكذا حاولت شركة «تويتر» تبرير امتناعها عن حجب حساب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد تغريدته المثيرة للجدل التي لمّح فيها إلى استخدام الأسلحة النووية الأميركية؛ ما آثار انتقادات بأن موقع التواصل الاجتماعي يسمح بنشر تهديدات تدعو للعنف.
أكدت «تويتر»، موقفها من أنّ الحسابات التي تخص زعماء العالم تحظى «بوضع خاص» على المنبر، بعد أقل من شهر على بدء تطبيق الشركة لقواعد جديدة ترمي إلى استبعاد المحتوى، الذي يتضمن «كراهية» و«إساءة»، بما فيها الرسائل التي تمجد أو تروج للعنف.
وقال منتقدون إن تغريدات ترمب، واستمرار وجوده على «تويتر»، يعرّض العالم للخطر، ويمثل خرقاً لقواعد «تويتر». وردّت «تويتر»، بأنّه حتى إذا قامت بحجب أحد زعماء العالم فإنّ ذلك لن يؤدي إلى إسكاته.
سجال يضع قضية المساواة الإلكترونية في المقدمة. مدونة «تويتر» خلّفت آراء متضادة بين مؤيد مؤمن بأن «تويتر» بهذه «المراعاة» للزعماء توفر منبراً للحوار بين الحكومات والشعوب، ومعارض يعتبر أن امتناعها عن حجب الحساب تفتح باب «الطبقية الإلكترونية».
جورج سلامة: حظر الحساب يعني حجب الحقيقة
يقول جورج سلامة، رئيس السياسات العامة والعلاقات الحكومية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «تويتر»: إن الشركة لا تلاحق ولا تحاسب مستخدميها. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «نحن كمنصة لا نراقب المحتوى، لكننا نمنح مستخدمينا أدوات تدعمهم للتبليغ عن المحتوى الذي يتعارض مع أمنهم وسلامتهم». ويضيف: «نحن أيضاً نفترض حسن النية في المستخدم أولاً، أي لا نقوم بإغلاق الحساب تلقائياً بعد تسلم تبليغ ويتم التنبيه أكثر من مرة لحذف التغريدات قبل اتخاذ إجراء جذري كحذف حسابه».
إلا أن تغريدة ترمب جرى التبليغ عنها من قبل الكثير من مستخدمي المنبر، ولم تحذف. وهنا يبرر سلامة: «اليوم، لدى نحو 90 في المائة من زعماء العالم حسابات على (تويتر)، ونعتبر ذلك ميزة نفتخر بها، فهي توفر معلومات تهم المتابعين (في دولتهم وحول العالم) في معرفة التوجهات والسياسات وآراء الزعماء». ويضيف شارحاً: «حجب محتوى معين للقادة على منصة (تويتر) يعتبر حجب جزء من الحقيقة التي من حق الناس معرفتها ودائماً نشعر أن لدى مستخدمينا كافة الأدوات لعدم رؤية مواد لا تعجبهم مثل تغريدات معينة من حساب معين أو حجب الحساب أو حتى التفاعل مع التغريدات التي لا يتفق معها ليدخل في نقاشات».
ويلفت سلامة انتباهنا إلى أن «تغريدة ترمب أثرت نقاشات معينة على مستوى العالم، وأوضحت لنا توجهات رئيس دولة عظمى في العالم». مشيراً إلى فوائد حسابات الزعماء في العالم العربي للتواصل مع الشعوب من تغريدات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى تفاعل الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبي، على المنبر، وغيرهما من الزعماء المؤثرين.
وأخيراً نسأله، ماذا لو كان المحتوى المغرد من قبل زعيم ما بالفعل خطاب كراهية، هل سيخسر «وضعه الخاص»؟ فأجاب: «نحن لسنا في مكان أن نعامل مستخدماً بطريقة مختلفة عن مستخدم آخر، ولن ندخل في تلك الفرضيات... ولكل مقام مقال».
د. نيك آنستيد: لا أحد فوق القانون حتى ترمب
لا يرى الدكتور نيك آنستيد، بروفسور الإعلام في جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، أن وضع الزعماء الخاص يفضلهم عن مستخدمين آخرين على المنبر، لكنه يرى أن «تويتر» بمدونتها «منحتهم حيزاً أوسع للتعبير». ويضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تبريرات (تويتر) عقب تغريدة ترمب مقبولة إلى حد ما؛ إذ منحت شركة خاصة (تويتر) العذر للتهرب من أن تكون هي الجهة التي تحدد وتقيم معايير التعبير»، مشيراً إلى أن «مسائلة الزعماء المنتخبين قانونياً تأتي من جهة قضائية كالكونغرس الأميركي على سبيل المثال».
وعندها سألناه: لكن خطاب الكراهية موحد عالمياً، حتى لو بدر عن زعيم دولة عظمى، أليس كذلك؟ فأجاب: «حتماً، وبالإمكان مقاضاة خطاب الكراهية قانونياً، ولا أحد فوق القانون حتى رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب».
وهنا يناقش آنستيد أن تشجيع «تويتر» على زيادة مشاركة القادة على المنبر ساهم في حوار بين الحكومات والشعوب وأثر سلباً على العملية الديمقراطية في الوقت ذاته. لكنه يختتم حديثه بالتساؤل: «علينا عدم التفكير مطولاً بالقضايا التقنية لهذه القضية والتمعن بجوانبها الأخرى ونسأل أنفسنا عن أسباب فشل المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في محاسبة نشاطات السياسيين».

