مصافحة... وعشاء... ودعوة لقمة في بيونغ يانغ... وقلق في واشنطن وبكين

من أعلى الصورة - من اليسار إلى اليمين: الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي- إن ورئيس اللجنة الأولمبية توماس باخ وكيم يونغ نام الرئيس الفخري لكوريا الشمالية وكيم يو يونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، خلال مشاهدتهم مباراة للعبة الهوكي النسائية (أ.ف.ب)
من أعلى الصورة - من اليسار إلى اليمين: الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي- إن ورئيس اللجنة الأولمبية توماس باخ وكيم يونغ نام الرئيس الفخري لكوريا الشمالية وكيم يو يونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، خلال مشاهدتهم مباراة للعبة الهوكي النسائية (أ.ف.ب)
TT

مصافحة... وعشاء... ودعوة لقمة في بيونغ يانغ... وقلق في واشنطن وبكين

من أعلى الصورة - من اليسار إلى اليمين: الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي- إن ورئيس اللجنة الأولمبية توماس باخ وكيم يونغ نام الرئيس الفخري لكوريا الشمالية وكيم يو يونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، خلال مشاهدتهم مباراة للعبة الهوكي النسائية (أ.ف.ب)
من أعلى الصورة - من اليسار إلى اليمين: الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي- إن ورئيس اللجنة الأولمبية توماس باخ وكيم يونغ نام الرئيس الفخري لكوريا الشمالية وكيم يو يونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، خلال مشاهدتهم مباراة للعبة الهوكي النسائية (أ.ف.ب)

واشنطن وبكين «تشعران بالتوتر» من التقارب المفاجئ بين سيول وبيونغ يانغ، واختطاف الأخيرة للأجندة السياسية في شبه الجزيرة الكورية، خلال حفل الافتتاح لدورة الألعاب الشتوية في مدينة بيونغ تشاتغ التي تستضيفها كوريا الجنوبية. ويقول معلقون إنه «لا بكين ولا واشنطن» مرتاحة لهذا التقارب الكوري بين زعيمين كوريين وطنيين، بعد المصافحة التاريخية بين شقيقة الزعيم الكوري الشمالي ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي - إن والدعوة التي وُجّهت له للقاء قمة في بيونغ يانغ، على الرغم مما قاله المعلقون على أهمية الرياضية في العلاقات الدولية، التي قد تلعب أحياناً دوراً مهماً في نزع فتيل الأزمات في بؤر التوتر والنزاعات الدولية.
ويقول الدبلوماسي جون ايفارد، سفير بريطانيا السابق لدى كوريا الجنوبية في مقابلة مع الإذاعة الرابعة «راديو 4» لهيئة البث البريطاني (بي بي سي)، أمس، إن البيت الأبيض منقسم بين مؤيد ومعارض، حول التقارب المفاجئ. «أما بكين، فترى أي عملية توحيد بين الكوريتين تهديداً لها ولمصالحها، بالرغم من أن فكرة التوحيد ما زالت بعيدة، أو مجرد حلم».
وبعد صمت دام لأشهر حول مشاركة الشمال في الألعاب الأولمبية في بيونغ تشانغ، تبين أن هذه الدورة كانت مناسبة لتقارب بين الكوريتين. وفي إطار هذا التقارب أرسلت بيونغ يانغ إلى الجنوب رياضيين وفنانين ومشجعات ووفداً رفيع المستوى.
وقال مارك أدامز، المتحدث باسم اللجنة الأولمبية الدولية، في تصريحات للصحافيين أمس السبت: «إنها كانت لحظة تاريخية من وجهة نظر الجميع»، وأضاف: «اللجنة الأولمبية الدولية تعمل من أجل ذلك منذ عام 2014 هي تفتح الباب شيئاً ما. الجوانب الرياضية تحتل المقام الأول في الدورات الأولمبية، ولكننا شهدنا أمس رمزاً هائلاً شكله الأولمبياد»، وتابع: «اللجنة الأولمبية الدولية لا تعتقد أن بإمكانها حلَّ مشكلات العالم من خلال حفل. ولكنها أثبتت أنه يمكن بناء الجسور».
وكشفت اللجنة الأولمبية الدولية في يناير (كانون الثاني) الماضي أنها بدأت اتصالاتها بكوريا الشمالية للمحادثات حول هذا الأمر منذ عام 2014.
الكلام عن توحيد الكوريتين يعيد إلى الأذهان ما قيل سابقاً عن أهمية توحيد الألمانيتين خلال الحرب الباردة. لكن بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وما لحقه من انهيار لدول المعسكر الاشتراكي في أوروبا، فإن فكرة توحيد ألمانيا بشقيها الشرقي والغربي لم تلائم جميع الأذواق، خصوصاً رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت ثاتشر التي كانت على خلاف مع زميلها المحافظ الألماني المستشار هيلمات كول بسبب هذا التوجه، الذي رأت فيه أن ألمانيا كقوة اقتصادية ستكون «قادرة على أن تسيطر على المشهد السياسي والتجاري» في أوروبا، كما أظهرت بعض الوثائق السرية البريطانية التي كشف عنها أخيراً.
وبعد المصافحة التاريخية بين رئيس كوريا الجنوبية مون جاي - إن وكيم يو يونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، التي خطفت الأضواء من الدورة الأولمبية، جاءت دعوة زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون السبت إلى قمة في بيونغ يانغ. ونقلت الدعوة المكتوبة شقيقته كيم بحسب متحدث باسم الرئاسة الكورية الجنوبية.
زعيم كوريا الشمالية مستعد للقاء مون «في أقرب فرصة»، لكن الأخير لم يرد على الفور على هذه الدعوة. ومثل هذه القمة، في حال حدوثها، ستكون الثالثة من نوعها بعد لقاءين بين كيم يونغ إيل والد كيم والكوريين الجنوبيين كيم داي - يونغ، وروه مو - هيون، في عامي 2000 و2007 في بيونغ يانغ. لكن ذلك قد يؤثر على العلاقات بين «مون» المؤيد للحوار مع الشمال والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كان يتبادل الشتائم الشخصية والتهديدات مع كيم حتى فترة ليست ببعيدة. وتصر واشنطن على أنه يتعين على بيونغ يانغ أن تثبت قبل أي مفاوضات أنها مستعدة لنزع الأسلحة النووية في وقت يعلن فيه كيم جونغ أون أن بلاده باتت «دولة نووية».
وقال الدبلوماسي البريطاني في المقابلة مع «بي بي سي» إن «مون» قال قبل شهر إنه مستعد لقمة مع الشمال، «وسيكون بوضع حرج إذا رفضها». ولحد الآن لم يصدر أي رد على الدعوة، «إلا أن مون سيذهب في نهاية المطاف ويلتقي كيم، وهذا لن يرضي واشنطن». واستقبل رئيس كوريا الجنوبية على الغداء كيم يونغ نام الرئيس الفخري لكوريا الشمالية، ويعد أكبر مسؤول من هذا البلد يزور الجنوب. وشاركت في الغداء أيضاً كيم يو يونغ أول فرد من الأسرة الحاكمة في الشمال يزور الجنوب منذ انتهاء الحرب الكورية. وقالت لرئيس كوريا الجنوبية بعد أن سلمته رسالة شخصية من شقيقها: «نأمل في أن نراكم سريعاً في بيونغ يانغ». وأضافت: «نود أن يصبح الرئيس مون طرفاً في فصل جديد لتحقيق التوحيد ليصبح هذا الحدث تاريخياً».
وقال كريستوفر غرين مستشار الشؤون الكورية بمجموعة الأزمات الدولية عن كيم يو يونغ إنها، كما نقلت عنه وكالة «رويترز»: «من أكثر المحاورين مصداقية الذين يمكن أن ترسلهم كوريا الشمالية». وأضاف: «إذا كانت هناك رسالة موجهة إلى كوريا الجنوبية أو الولايات المتحدة فهي أفضل من ينقلها».
وشبه الجزيرة الكورية مقسمة منذ نهاية الحرب في 1953. وباتت كوريا الجنوبية الاقتصاد الـ11 في العالم في حين لا تزال كوريا الشمالية تعيش في فقر. ويأتي الاقتراح بعد عامين من التوتر الشديد في شبه الجزيرة. ونفذ الشمال في سبتمبر (أيلول) تجربته النووية السادسة وأطلق صواريخ باليستية قادرة على إصابة الأراضي الأميركية. وقد يجد مون نفسه في وضع دبلوماسي حَرِج بسبب العرض الكوري الشمالي. لكنه لم يعط ردّاً فورياً بحسب المتحدث باسمه وطلب أن تتوفر «الشروط المناسبة» لذلك، ودعا الشمال إلى البحث عن فتح «حوار يُعدّ ضروريّاً» مع واشنطن.
وبحسب المحللين، يسعى الشمال الذي استعرض صواريخه الباليستية العابرة للقارات، الخميس خلال عرض عسكري، من خلال حملته بمناسبة الألعاب الأولمبية الشتوية إلى الحصول على خفض للعقوبات الدولية. كما يريد أن يضرب العلاقة بين سيول وواشنطن. لكن ما زال انعقاد القمة وهو أمر مستبعد «في المستقبل القريب»، كما قال كوه يو - هوان الأستاذ في جامعة دونغوك. وقال للصحافة الفرنسية إن «اقتراح كيم يقوم على أن يحتفظ الشمال بأسلحته النووية مع إجراء تقارب مع الجنوب». وأضاف: «الشمال غير مهتم بحوار حول نزع الأسلحة».
وخلال حفل افتتاح الألعاب الأولمبية لم يحصل أي تفاعل بين نائب الرئيس الأميركي مايك بنس والوفد الكوري الشمالي. وقالت مراسلة «بي بي سي» في سيول لورا فيكار إن بنس «لم يكن سعيداً بما حصل، ورفض الوقوف عندما مرَّ الفريق الكوري المشترك، كما تجاهل أعضاء الوفد الشمالي الذي كان يجلس خلفه». وكتب بنس في تغريدة إن «الولايات المتحدة لن تسمح بأن تبقى مهزلة الدعاية الكورية الشمالية دون رد على الساحة الدولية». وأضاف: «لا يمكن للعالم أن يقف مكتوف الأيدي أمام قمع نظام كيم وتهديداته». وكرر نائب الرئيس أنه سينقل رسالة في غاية الحزم في حال التقى مسؤولاً كورياً شمالياً. وقال: «قبل أي حوار، على بيونغ يانغ أن تتفاوض بشأن ترسانتها النووية». لكن الأجواء كانت أكثر حرارة حول مأدبة الغداء حيث تم تقديم الطبق الكوري التقليدي بطريقتي التحضير الكورية الشمالية والجنوبية، كما قالت الصحافة الفرنسية في تقريرها. كذلك يشهد الأولمبياد الحالي مشاركة فريق مشترك من الكوريتين في منافسات هوكي الجليد للسيدات، وكانت لاعبتان من الفريق، إحداهما من كوريا الشمالية والأخرى من الجنوبية، قد حملتا الشعلة الأولمبية وسلمتاها إلى نجمة التزلج الفني كيم يونا التي أوقدت المرجل الأولمبي في الاستاد أمس.
ومن جانب آخر قالت وزارة الخارجية الصينية أمس السبت إن كبير الدبلوماسيين الصينيين يانغ جيه تشي أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع في واشنطن بأن الصين تتطلع إلى زيادة التنسيق مع الولايات المتحدة في الملف الكوري الشمالي. وكثيراً ما ضغطت الولايات المتحدة على الصين، أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية، لبذل المزيد لكبح جماح برامج بيونغ يانغ النووية والصاروخية.
وتقول الصين إنها ملتزمة بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن كوريا الشمالية بالكامل، التي تتضمن عقوبات مشددة، لكنها ترى أن على جميع الأطراف بذل المزيد من الجهود للحد من التوترات وإحياء المحادثات.
وقالت وزارة الخارجية الصينية إن يانغ، عضو مجلس الدولة الذي يفوق موقعه منصب وزير الخارجية، أبلغ ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض أنه يتطلع لأن يعمل البلدان معاً و«لتعزيز التنسيق بشأن القضية النووية في شبه الجزيرة الكورية». ولم يكشف بيان وزارة الخارجية الصينية عن أي تفاصيل أخرى عن المناقشات بشأن كوريا الشمالية.

- عزل قائد الجيش الشمالي
أكدت كوريا الشمالية عزل قائد الجيش هوانغ بيونغ سو بعد تقارير صدرت في كوريا الجنوبية تؤكد عزله من منصبه لأسباب متعلقة بالفساد. وعرّفت وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية وزير القوات المسلحة كيم جونغ غاك على أنه نائب مارشال ومدير المكتب السياسي العام للجيش، وهو المنصب الذي كان هوانغ يشغله. والمكتب السياسي العام هو أقوى هيئة عسكرية في كوريا الشمالية، إذ يتولى تعيين الضباط في مناصبهم والحفاظ على العقيدة الآيديولوجية لعناصره البالغ عددهم نحو 1.3 مليون جندي.
وعزل هوانغ بعد تحقيق للمكتب السياسي، وأرسل إلى مدرسة حزبية لإعادة تأهيله، على ما ذكرت وكالة الاستخبارات الوطنية في كوريا الجنوبية في وقت سابق من هذا الأسبوع. وذكرت التقارير أن هوانغ أوقف وهو يتلقى رشى. ويخضع كبار قادة الجيش في كوريا الشمالية، والمسؤولون الكبار وحتى أعضاء أسرة كيم الحاكمة لحملات تطهير دورية منذ بداية حكم الزعيم كيم يونغ أون.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟