بعد «مساومات مؤلمة»... الأحزاب الرئيسية الألمانية تتفق على حكومة ائتلافية

الاشتراكيون يحتفظون بحقائب الخارجية والمالية والعمل والأسرة

انتخاب أنجيلا ميركل سيتم قبل أعياد الفصح المقبلة في يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
انتخاب أنجيلا ميركل سيتم قبل أعياد الفصح المقبلة في يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
TT

بعد «مساومات مؤلمة»... الأحزاب الرئيسية الألمانية تتفق على حكومة ائتلافية

انتخاب أنجيلا ميركل سيتم قبل أعياد الفصح المقبلة في يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)
انتخاب أنجيلا ميركل سيتم قبل أعياد الفصح المقبلة في يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

وصلت قافلة التحالف الكبير بين الاتحاد المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي إلى واحتها البرلينية. إذ استمرت المفوضات بين الطرفين ليومين إضافيين تخطت بها خريطة الطريق التي وضعها الطرفان للانتهاء من إرساء التحالف على برنامج جديد. إلا أن الحزبين حققا وعدهما بالانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق قبل كرنفال الراين الذي يبدأ اليوم الخميس. ويبقى أن يعرض الأحزاب الثلاثة وثيقة التحالف الحكومية، والتشكيلة الحكومية الجديدة، على قواعدهم، قبل انتخاب المستشارة الجديدة (القديمة) أنجيلا ميركل قبل أعياد الفصح المقبلة في يوم الأول من أبريل (نيسان).
ورحبت قادة أوروبيون بالاتفاق. رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني أشاد بالاتفاق بشأن تشكيل الائتلاف الحاكم في ألمانيا، ووصفه بأنه «مهم». وأعرب جنتيلوني أمس الأربعاء في خطاب أمام جامعة «هومبولت» العريقة بالعاصمة الألمانية برلين عن أمله في أن تسفر الانتخابات الوشيكة في بلاده عن «نتيجة تتجه نحو الاستقرار».
وإذ لا يجد الحزبان المسيحيان مشكلة في تمرير وثيقة التحالف على حزبيهما، اختار الاشتراكيون الطريق الأصعب المتمثل في عرض الوثيقة على قواعد الحزب للتصويت عليها. ويقف جناح الحزب اليساري، ومنظمة الشبيبة الاشتراكية ضد التحالف مع المسيحيين، ويريدون قلب المعادلة على زعيم الحزب مارتن شولتز خلال التصويت الداخلي في الحزب. وعممت الشبيبة الاشتراكية بين أنصارها دعوة الانضمام للحزب بهدف قلب موازين التصويت في الحزب. وتشير تقارير الحزب نفسه إلى أكثر من 24 ألف عضو جديد انتموا إلى الحزب خلال الشهرين الأخيرين.
وقبل يوم من الإعلان عن خبر التحالف الكبير الثالث في تاريخ ألمانيا، كانت المستشارة المخضرمة ميركل تحدثت عن «مساومات مؤلمة» قد تضطر لها في اليوم الأخير من المفاوضات. وتحدث الزعيم الاشتراكي مارتن شولتز عن «مفاوضات صعبة» قد تضطر الحزب للتنازل من أجل مصلحة الألمانية.
ولا يبدو أن «التنازلات المؤلمة» التي تحدثت عنها ميركل تتعلق بالقضايا العالقة بين الطرفين مثل المساواة في التأمين الصحي بين الفقراء والأغنياء، أو رفع الضرائب على الشركات، أو الميزانية العسكرية، وإنما على توزيع التشكيلة الوزارية.
وما جرى في الجلسات الأخيرة، التي تركزت على قضية التأمين الصحي والعمل، أن المتفاوضين اتفقوا على تشكيل لجان خاصة تتولى البحث عن حل وسط بين الطرفين في هذه الموضوعات، وأن يعلن التحالف كبرنامج ناجز على الجمهور. وقالت مصادر الأحزاب المتفاوضة إن هذا لا يعني أن كل الخلافات ما تزال قائمة، لأنه تم التوصل إلى اتفاق حول الكثير من القضايا التفصيلية.
وإذا صحت كل التكهنات، التي أوردتها الصحافة الألمانية عن مصادر في الحزبين الكبيرين، فإن الحزب الديمقراطي الاشتراكي سينال ثلاث وزارات إضافية قياساً بعدد الوزارات التي نالها في التحالف السابق بين 2013 إلى2017. فضلاً عن ذلك احتفظ الاشتراكيون بوزارات الخارجية والمالية والعمل والأسرة، وهي نفس الوزارات التي حصل عليها في التحالف الكبير 2005 - 2009. وكان الاتحاد المسيحي يحتكر وزارة المالية «المهمة» كل مرة، سواء في التحالفات الكبيرة السابقة أو في الحكم مع حليفه التقليدي السابق الحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي). والمهم أيضاً، بحسب التكهنات، سيجري استيزار الزعيم الاشتراكي مارتن شولتز على الخارجية، كما جاء في تقرير وكالة الأنباء الألمانية. وكان شولتز أكد أكثر من مرة بأنه لن يصبح وزيراً في حكومة تقودها ميركل. ويتوقع المراقبون السياسيون أن يكون لتنازل شولتز عن وعوده تأثير كبير على شعبية حزبه، وعلى سمعة التحالف الكبير ومصداقيته أمام جمهور الناخبين.
وخصصت حكومة التحالف الكبير الاتحاد الاجتماعي المسيحي، الشقيق البافاري للحزب الديمقراطي المسيحي، وزارات الداخلية والنقل والتنمية. ويجري الحديث عن زعيم الحزب هورست زيهوفر كوزير للداخلية خلفاً للديمقراطي المسيحي توماس دي ميزيير.
وتأكد ذلك على لسان دي ميزيير نفسه يوم أمس حينما أعلن أمام الصحافيين أنه لن يكون عضواً في وزارة أنجيلا ميركل المقبلة. وعلى هذا الأساس يتبقى للحزب الديمقراطي المسيحي موقع رئيس الحكومة (المستشار) ووزارات الدفاع والصحة والاقتصاد. وقد ينال الحزب أيضاً حقيبة أو حقيبتين من الوزارات الأخرى المتبقية، التي لم يجر الحديث عنها بعد، وهي التربية والبحث العلمي والزراعة والتغذية. ويمكن القول إن الحزب الديمقراطي المسيحي، ولنقل المستشارة ميركل، رضيت بالكثير من «المساومات المؤلمة» مقابل الاحتفاظ بمقعد المستشارية ووزارة الدفاع.
مع ذلك، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الألمانية، لم يحكم المفاوضون القبضة على كثير من نقاط الخلاف الأخرى مثل ميزانية الدفاع، وقضايا العون للعالم الثالث والبلدان المصدرة للهجرة، وقضية صادرات السلاح إلى الخارج. وإذ يصر المسيحيون على رفع نسبة ميزانية التسلح، بحسب مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى 2 في المائة من إجمالي الإنتاج الوطني (1.2 في المائة حالياً)، يريد الاشتراكيون رفع حصة العون الاقتصادي للبلدان النامية إلى 0.7 في المائة (0.5 في المائة الآن) من الإنتاج الوطني.
وبعد كل هذه التنازلات، والقضايا المعلقة، والتقسيمات الوزارية، يصبح من الصعب التكهن بالغالب والمغلوب من الطرفين في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة. يدعي كل من الطرفين رضاه عن النتائج ويدعي أنه شق طريقه على حساب الآخر، ويعترف كل طرف بأنه قدم تنازلات لا بد منها لإنهاء الحالة المعلقة التي أنجبتها الانتخابات الأخيرة. ولكن الحديث عن الرابحين والخاسرين في القضايا الاجتماعية والاقتصادية السياسية المختلفة ممكن.
والرابحون من تشكيل الحكومة الجديدة هم العائلة والأطفال، لأن وثيقة التحالف رفعت مخصصات الأطفال بمقدارر 25 يورو في الشهر، ووافقت على تشجيع الولادات والعائلات المتوسطة من خلال مخصصات أطفال خاصة ترتفع إلى 1200 يورو شهريا لكل طفل وعلى مدى 10 سنوات.
والطلاب والمتدربون المهنيون ربحوا أيضاً، لأن التحالف قرر إضافة مبلغ ملياري يورو سنوياً لمنح الطلاب، ومبلغ 350 مليون لمخصصات الدراسات العليا. هذا، إضافة إلى مليار يورو إضافية لتحسين المدارس والتعليم والتعليم المهني.
ويربح العمال من الاتفاق شيئاً من خلال خفض أقساط التأمين الاجتماعي بنسبة 0.3 في المائة، والإلغاء التدريجي لما يسمى بضريبة التضامن التي يدفعها الألمان لدعم البناء في الولايات الأخرى الأفقر.
وينال المتقاعد في المستقبل تقاعداً أكبر بقليل عندما ينهي 35 سنة من العمل، أو عند تقاعده المبكر بسبب المرض. كما يستفيد المواطنون من الاتفاق الجديد حول «فرملة» ارتفاع الإيجارات الجنوني، وتحديد حصة المستأجر من 11 في المائة إلى 8 في المائة مستقبلاً من تكلفة ترميم البيت أو المبنى. أما الخاسرون فهم أرباب العمل، لأن التحالف لم يتفق على إصلاح ضريبي يخفف عن الشركات كما في الولايات المتحدة. والخاسر الأكبر هو خطط حكومة ميركل البيئية، لأنها تنازلت عن عام 2020 كموعد للتحول إلى الطاقة البديلة وتقليل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون. والباحثون عن السرعة في الإنترنت خسروا أيضاً، لأن الاتفاق حول إيصال الإنترنت السريعة إلى البيت تأجل في الاتفاق إلى سنة 2025. واعتبرت معظم الصحف الألمانية أن الذئاب من أكبر الخاسرين من التحالف الكبير، لأن المسيحيين والاشتراكيين، فسحوا المجال أمام هواة الصيد لقنص الذئاب بلا حدود.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.