ليبيا: اتهامات أممية لـ«الرئاسي» بالتواطؤ مع مهربي المهاجرين

الهدوء يسود درنة... ومسلحون يفجرّون قبر والدة القذافي في سرت

قارب يقل مهاجرين من إريتريا وبنغلاديش ينتظرون إنقاذهم من قبل خفر السواحل الأوروبي بعد مغادرتهم الأراضي الليبية (أ.ب)
قارب يقل مهاجرين من إريتريا وبنغلاديش ينتظرون إنقاذهم من قبل خفر السواحل الأوروبي بعد مغادرتهم الأراضي الليبية (أ.ب)
TT

ليبيا: اتهامات أممية لـ«الرئاسي» بالتواطؤ مع مهربي المهاجرين

قارب يقل مهاجرين من إريتريا وبنغلاديش ينتظرون إنقاذهم من قبل خفر السواحل الأوروبي بعد مغادرتهم الأراضي الليبية (أ.ب)
قارب يقل مهاجرين من إريتريا وبنغلاديش ينتظرون إنقاذهم من قبل خفر السواحل الأوروبي بعد مغادرتهم الأراضي الليبية (أ.ب)

اتهم تقرير أممي قوة «الردع الخاصة»، التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، بالتواطؤ مع ميلشيات مسلحة على تشديد سيطرتها على طرق التهريب.
وتوصلت لجنة خبراء في الأمم المتحدة إلى أن «الاتجار بالبشر في ليبيا آخذ في الازدياد»، موضحة أن قوة الردع «قد تكون تساعد الجماعات المسلحة على تشديد سيطرتها على طرق التهريب».
وذكرت اللجنة أيضا في تقرير سري، مكون من 157 صفحة أرسل إلى مجلس الأمن الدولي، ونشرت أمس وكالة الصحافة الفرنسية مقتطفات منه، أن تنظيم داعش يسعى للانضمام إلى مهربي البشر في جنوب ليبيا بعد طرده من سرت عام 2016، كما أثارت اللجنة المخاوف «حيال إمكانية استخدام منشآت الدولة وأموالها من قبل الجماعات المسلحة، والمهربين لتحسين سيطرتهم على طرق الهجرة»، مشيرة إلى شهادات لمهاجرين من إريتريا اعتقلوا عام 2016 في طرابلس على يد عناصر من قوة خاصة مرتبطة بوزارة الداخلية الليبية، سلمتهم مجدداً إلى المهربين «مقابل أموال».
واحتجز أربعة مهاجرين من بنغلاديش في مركز اعتقال حكومي عام 2015 بعد اعتقالهم على يد قوة الردع الخاصة في طرابلس، رغم حيازتهم تأشيرات عمل صالحة. ودفع كل واحد منهم 300 دولار إلى قوة الردع، وبعد ذلك تم إرسالهم إلى مدينة أخرى، حيث وضعوا على قوارب متجهة إلى أوروبا «رغما عن إرادتهم»، وفق التقرير الذي أوضح أن «اللجنة تدرس إن كانت قيادة القوات الخاصة على علم بأن التواطؤ والتهريب يجريان داخل صفوفها».
وقال التقرير أيضا إن «جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية لا يملك سيطرة على مراكز الاحتجاز التابعة له». فيما اعترف وزير من حكومة الوفاق للجنة بأن «الجماعات المسلحة أقوى من السلطات في التعامل مع تدفق المهاجرين».
كما وجدت اللجنة أن خلايا تنظيم داعش «تستمر بالعمل في وسط ليبيا وجنوبها» على الرغم من هزيمة التنظيم في سرت.
واعتبر التقرير أن أي «حل سياسي في ليبيا يبقى بعيد المنال في المستقبل القريب»، مضيفا أن «الحركات العسكرية في ليبيا وجداول الأعمال الإقليمية المتناقضة تظهر نقصا في الالتزام بحل سلمي».
وأنشأت السلطة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة جهازا لمكافحة التهريب غير الشرعي مسؤولا عن 24 مركز احتجاز، يعمل فيه 5 آلاف موظف.
من جهة أخرى، أعلنت السلطات الليبية عن قيامها بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة بترحيل 72 مهاجراً كاميرونيا إلى بلادهم ضمن برنامج العودة الطوعية.
وقال جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بوزارة الداخلية في حكومة السراج، إنه تم تسهيل العودة الطوعية الإنسانية لـ72 مهاجرا غير شرعي من الكاميرون، من بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أنه تم ترحيل هؤلاء المهاجرين عبر مطار معيتيقة الدولي جوا إلى بلادهم، برعاية وتنسيق وإشراف المنظمة الدولية للهجرة.
إلى ذلك، دخلت السفارة البريطانية في ليبيا على خط أزمة منع نازحي تاورغاء من العودة إلى ديارهم، حيث أعربت أمس في بيان لها عن «أسفها العميق على عدم تمكن تلك العائلات من العودة، بعد جهود المصالحة المُتفق عليها في أوائل الشهر الحالي».
وبعدما دعت «جميع الأطراف إلى ضمان حق جماعة تاورغاء في العودة الطوعية إلى ديارهم»، شددت على الحاجة إلى بذل جهود أوسع في مجال المُصالحة لضمان حق العودة الطوعية لجميع المجتمعات الليبية النازحة، في ظل ظروف آمنة وإنسانية.
وكان مجلس النواب الليبي قد دعا العقلاء من مدينة مصراتة إلى تغليب مصلحة الوطن، وأن يتصدوا لمن يحاولون عرقلة عودة أهالي تاورغاء إلى ديارهم، معتبراً هذه القضية «قضية أمن قومي عام، وأمن محلي خاص بمدينة مصراتة، التي أصبح أبناؤها أكثر المتضررين من تشتت عناصر قليلة داخل المدينة».
عسكريا، ساد الهدوء أمس، مدينة درنة، معقل الجماعات المتطرفة في شرق ليبيا، التي تحاصرها قوات الجيش الوطني الليبي منذ العام الماضي، بينما كشفت مصادر في المدينة النقاب لـ«الشرق الأوسط» عن أن الضابط المصري الهارب رفاعي سرور، الذي يعتبر المفتي العام لتنظيم مجلس شورى درنة، نجا من محاولة اغتيال، بعدما شوهد قبل نحو عشرة أيام حيا للمرة الأولى منذ سنوات.
وقال مصدر في المدينة إن ثلاثة من الشباب المساندين للجيش الوطني الليبي حاولوا استهداف رفاعي أمام منزله، لكن تم كشفهم وتصفيتهم، مشيراً إلى أن هذه العملية تمت قبل نحو عشرة أيام بعدما شوهد رفاعي وهو يتجول في أروقة مستشفى المركزي الطبي الهريش بدرنة.
من جهة ثانية، فجر مسلحون قبر عائشة بن نيران، والدة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، في منطقة وادي جارف، غرب مدينة سرت (غرب البلاد)، الذي سبق نهشه عقب اندلاع ثورة 17 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011.
وقالت وسائل إعلام محلية، من بينها «المرصد»، إن مجموعة من المسلحين الملثمين فجروا القبر، وسمع سكان وادي جارف، التي تسكنها غالبية تنحدر من قبائل القذاذفة، دوياً هائلاً، مشيرين إلى أن المبنى الذي يحوي القبر لحقت به أضرار بالغة.
وفي أعقاب الثورة، نبشت مجموعة مسلحة قبر والدة القذافي، وعمه أحميد عبد السلام أبومنيار، واثنين آخرين من عائلته، ونقلت رفاتهم إلى أماكن مجهولة، إلى جانب إقدام مجموعات أخرى على نبش قبر محمد عبد السلام أبومنيار، والد معمر القذافي، المدفون بمقبرة شهداء الهاني، بالعاصمة الليبية طرابلس. وتوعدت عائلة القذافي حينها بتحريك دعوى قضائية «ضد المتطرفين» الذين نبشوا القبرين.
وهذه هي الواقعة الأولى من نوعها في مدينة سرت منذ طرد تنظيم داعش منها، على يد قوات «البنيان المرصوص»، التابعة لحكومة الوفاق الوطني، التي تسيطر على المدينة وضواحيها منذ العام الماضي.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».