السعودية والإمارات... تناغم رياضي يترجم متانة العلاقات

الجنيبي أكد أن التنسيق الدائم أسهم في توحد الجماهير خلف البلدين

الجماهير الإماراتية والسعودية باتت مضرب مثل في تجسيد التوحد من الجانبين («الشرق الأوسط») - التناغم السعودي – الإماراتي بات واضحاً حتى في المباريات التي تجمع المنتخبات (تصوير: عبد العزيز النومان)
الجماهير الإماراتية والسعودية باتت مضرب مثل في تجسيد التوحد من الجانبين («الشرق الأوسط») - التناغم السعودي – الإماراتي بات واضحاً حتى في المباريات التي تجمع المنتخبات (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

السعودية والإمارات... تناغم رياضي يترجم متانة العلاقات

الجماهير الإماراتية والسعودية باتت مضرب مثل في تجسيد التوحد من الجانبين («الشرق الأوسط») - التناغم السعودي – الإماراتي بات واضحاً حتى في المباريات التي تجمع المنتخبات (تصوير: عبد العزيز النومان)
الجماهير الإماراتية والسعودية باتت مضرب مثل في تجسيد التوحد من الجانبين («الشرق الأوسط») - التناغم السعودي – الإماراتي بات واضحاً حتى في المباريات التي تجمع المنتخبات (تصوير: عبد العزيز النومان)

تعيش السعودية والإمارات تناغماً كبيراً في العلاقات التي انعكست بدورها على المجال الرياضي، وتحديداً في كرة القدم التي ضرب فيها المسؤولون مثالاً رائعاً في العمل المشترك الذي بات علامة مميزة في ترجمة التقارب الجيوغرافي بين البلدين، واستثمار التوافق السياسي بينهما لرسم صورة مثالية للوحدة الخليجية الحقيقية.
«شعب واحد.. مصير واحد» تلك العبارة لم تكن عنوان رواية من وحي الخيال استطرد بها كاتبها لتصور نموذجاً مثالياً لتقارب الشعوب، أو فصلاً من فصول مدينة أفلاطون الحالمة التي سماها «المدينة الفاضلة» وتصور خلالها رائد الفلسفة المثالية في كل مفاصل مدينته التي حلّق فيها من وحي فلسفته وحكمته بل هي عبارة اكتست واجهة مدرجات ملعب الشيخ هزاع بن زايد في أغسطس (آب) الماضي، حينما التقى المنتخبان السعودي والإماراتي في الجولة قبل الأخيرة من التصفيات الآسيوية الحاسمة والمؤهلة لنهائيات كأس العالم 2018 التي انتزع خلالها الأخضر السعودي بطاقة العبور نحو روسيا. وحظيت تلك المواجهة الحاسمة بمشاعر إيجابية بين جماهير المنتخبين كان الحدث الأبرز فيها تيفو (شعب واحد... مصير واحد) الذي خطف الأنظار وكان هو العنوان الرئيسي لتلك المواجهة التي خسر فيها الأخضر أمام شقيقه الإماراتي بهدفين لهدف، ومعها تأجل أمر حسمه للتأهل حتى الجولة الأخيرة أمام اليابان.
وعكس تفاعل الجماهير الإماراتية وترحيبها بحفاوة بمنتخب كرة القدم السعودي مدى اللحمة والمحبة بين شعوب البلدين، واتفاقها في كل المجالات حتى الرياضية منها رغم التنافس الشريف الذي يعكس مدى الأصالة ويترجم أسمى معاني الرياضة بجميع أنواعها.
لم تكن العلاقة بين الجماهير السعودية والإماراتية مجرد لحظة عابرة ودعم زائف أمام وسائل الإعلام، بل هي مشاعر صادقة تتكرر في كل مرة، حيث شهدت مواجهة الهلال السعودي مع نظيره بيرسبوليس الإيراني في نصف نهائي دوري أبطال آسيا النسخة الماضية دعماً كبيراً من الأندية الإماراتية لفريق الهلال الذي كان يخوض مباراته على ملعب الشيخ محمد بن زايد، كأرض محايدة لمبارياته أمام الفرق الإيرانية. وتقدم عبد الله الجنيبي نائب رئيس اتحاد كرة القدم الإماراتي، مستقبِلي بعثة فريق الهلال لدى وصولها إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، حيث توشح منسوبو الاتحاد الإماراتي العلم السعودي احتفاءً باليوم الوطني السعودي الذي كان قريباً من مواجهة فريق الهلال القارية.
وحشدت الأندية الإماراتية كل إمكانياتها وجماهيرها لمساندة فريق الهلال في مباراته المصيرية أمام الفريق الإيراني، حيث قامت بتسيير حافلات لنقل جماهيرها لحضور مواجهة الهلال التي انتهت بفوز هلالي كاسح في المواجهة التي شهدت حضور 11 ألف متفرج.
كما خصصت لجنة دوري المحترفين في الإمارات، الجولة الثانية من دوري الخليج العربي للاحتفال باليوم الوطني السعودي، حيث أقيمت مباريات هذه الجولة يومي 22 و23 سبتمبر (أيلول)، وأقيمت الاحتفالات في 4 ملاعب هي: استاد الفجيرة، واستاد زعبيل، وملعب حمدان بن راشد، وملعب راشد بن سعيد، حيث نزل اللاعبون إلى أرضية الملاعب وهم يرتدون قمصاناً تحمل تهنئة بمناسبة اليوم الوطني السعودي إضافة إلى تخصيص شاشات العرض الإلكترونية في الملاعب الأربعة.
وبث نجوم غالبية الفرق في دوري الخليج العربي «الإماراتي» رسائل تهنئة خاصة موجّهة إلى السعوديين يعبّرون خلالها عن مشاعرهم في هذه المناسبة الوطنية الغالية عبر نوافذ مواقع التواصل الاجتماعي.
وبادل السعوديون أشقاءهم في الإمارات، حيث خصصت رابطة دوري المحترفين السعودي الجولة الثانية عشرة للاحتفاء باليوم الوطني الإماراتي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث أُطلق على هذه الجولة مسمى «عزكم عزنا»، ودخل لاعبو الفرق السعودية في تلك الجولة متوشحين بالشالات والأعلام الإماراتية.
وبلغ التوافق السعودي الإماراتي رياضياً مراحل متقدمة من التناغم والعمل الذي يصب في مصلحة البلدين وسمعة رياضتها، حيث وحّد الاتحادان السعودي والإماراتي لكرة القدم موقفهما من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بشأن خوض الأندية السعودية والإماراتية مواجهتهما في دوري أبطال آسيا ضد الفرق القطرية على ملاعب محايدة. وبعد شد وجذب مع الاتحاد القاري الذي يرأسه الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، صدر القرار مؤخراً برفض إقامة المباريات على ملاعب محايدة رغم انقطاع العلاقات بين البلدين وعدم وجود أي درجة من التمثيل الدبلوماسي بينهما في ظل الأزمة مع دولة قطر.
وأصدر الاتحادان السعودي والإماراتي لكرة القدم بياناً بصيغة موحدة أعربا خلاله عن احترامهما للاتفاقيات الرياضية مع الهيئات والمؤسسات الدولية ومشاركتهما في البطولة الآسيوية رغم إقامة المباريات في قطر، معربَين عن أسفهما عن الطريقة التي انتهجها الاتحاد القاري عند اتخاذ القرار.
وفي بطولة المنتخبات الخليجية الأخيرة التي استضافتها الكويت ضربت الجماهير السعودية والإماراتية أروع الأمثلة في الترابط والتناغم على استاد جابر الدولي في الكويت رغم حدة المنافسة على صعيد رياضة كرة القدم في البطولة، حيث شهدت مدرجات ملعب استاد جابر الدولي في الكويت تبادل التحايا والأهازيج بين المدرجين السعودي والإماراتي قبل بداية المواجهة بساعات، حيث خصصت اللجنة المنظمة مقاعد متجاورة في الواجهة الرئيسية للملعب دون وجود أي حواجز أمنية كبيرة.
ووضعت الرابطة السعودية العلم الإماراتي بحجمه الكبير بجوار العلم السعودي في الجزء المخصص لمقاعد الجماهير السعودية التي سجلت حضوراً جيداً في المواجهة التي خيّم عليها التعادل السلبي دون أهداف. وبدورها قامت الرابطة الإماراتية برفع الأعلام السعودية الصغيرة داخل مدرجها، قبل أن تتغنى الرابطة الرسمية بالأهزوجة الشهيرة التي ارتبطت بالمنتخب السعودي «الله الله يا منتخبنا»، وسط تفاعل كبير وروح عالية بين جماهير المنتخبين وروابطهما الرسمية في المدرجات.
من جهة أخرى أكد مسؤولون رياضيون إماراتيون أن العلاقات الرياضية بين الإمارات والسعودية تتعزز من حين لآخر، تماشياً مع عمق العلاقات بين الدولتين الشقيقتين في المجالات كافة، وفي مقدمتها المجال السياسي، والمصير المشترك، ونهج القادة في البلدين، والأخوة الراسخة التي تعززت نتيجة الظروف والتحديات المشتركة لكليهما.
وبيّن المسؤولون لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك تنسيقاً في المواقف بشكل دائم ومتواصل في كل الملفات الرياضية بين الهيئات الرياضية وكذلك اتحادات كرة القدم، خصوصا في الملفات القارية والدولية عدا الإقليمية منها. كما كشف المسؤولون الإماراتيون أن هناك تعاوناً فعلياً بين الاتحادين الكرويين فيما يخص تبادل الخبرات والتجارب والاطلاع على كل جديد خصوصاً أن كلتا الدولتين لديها دوري محترفين على أعلى مستوى.
وأكد عبد الله ناصر الجنيبي، نائب رئيس اتحاد كرة القدم الإماراتي ورئيس لجنة دوري المحترفين، عمق العلاقات الأخوية التي تربط القيادتين والشعبين الشقيقين في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مبيناً أن الرياضة تعد إحدى أهم الأدوات التي تسهم في تعزيز هذه العلاقات وتطويرها، مؤكداً حرص القائمين على المؤسسات الرياضية في البلدين الشقيقين على استمرار التعاون والتنسيق المشترك في مجمل القضايا التي تهم القطاع الرياضي. وكشف الجنيبي في حديثه الخاص لـ«الشرق الأوسط» عن تعاون كبير بين الجانبين من أجل تحقيق التطور المنشود في المجال الرياضي، من خلال تبادل الخبرات والاطلاع على التجارب المختلفة في المملكة والإمارات، مبيناً أن اتحاد الإمارات لكرة القدم ولجنة دوري المحترفين على تواصل مستمر مع الاتحاد السعودي ورابطة دوري المحترفين، مؤكداً حرص الأشقاء على توحيد الجهود لتحقيق المصالح المشتركة، وتنفيذ رؤية القيادتين الرشيدتين في البلدين الشقيقين بما يعزز العلاقات الأخوية الراسخة.
وقال الجنيبي: «الموقف الموحَّد للمملكة والإمارات من القضايا الوطنية وعموم المنطقة، يجعلنا حريصين على التنسيق مع إخوتنا في المملكة العربية السعودية في كل الأمور ذات الصلة بنشاط كرة القدم في الجانبين، خصوصاً في ما يتعلق بالاتحادات القارية والدولية لكرة القدم، تعزيزاً لمكانة البلدين على خريطة الكرة العالمية».
من جانبه بيّن راشد الزعابي عضو مجلس الإدارة في اتحاد كرة القدم وعضو لجنة الشؤون الفنية والمنتخبات وعضو ملف استضافة الإمارات لبطولة آسيا 2019، أن المواقف السعودية الإماراتية ستبقى متجانسة وقوية، وأن هناك تنسيقاً على أعلى المستويات، وتعاوناً رياضياً على صعيد المواقف تجاه القرارات سواء الإقليمية أو القارية أو العالمية، وهذه المواقف راسخة وتنبع من المواقف السياسية الحكيمة المشتركة التي تنهجها قيادتا الدولتين، مشيراً إلى أن الرياضة السعودية والإماراتية والتي هي الهواية الأهم والأبرز لأبناء البلدين تعيش أزهي صورها بفضل التعاضد، متمنياً أن تستمر هذه العلاقات والتنسيق بما يسهم في المصلحة العامة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.