رشيد الخيون: كتابي ليس عنصرياً... وسودٌ في عهد العبودية كانوا أسياداً

تحدث في حواره مع عن قصة لقاء جدّه مع الملك عبد العزيز

رشيد الخيون: كتابي ليس عنصرياً... وسودٌ في عهد العبودية كانوا أسياداً
TT

رشيد الخيون: كتابي ليس عنصرياً... وسودٌ في عهد العبودية كانوا أسياداً

رشيد الخيون: كتابي ليس عنصرياً... وسودٌ في عهد العبودية كانوا أسياداً

شكلت صعوبة الفصل بين الأشخاص السود والعبيد في المراجع الإنجليزية (إبان عهود العبودية) أحد التحديات التي واجهت الباحث العراقي رشيد الخيون، قبل أن يخرج كتابه «أثر السود في الحضارة الإسلامية»، الذي فاز بجائزة الملك عبد العزيز للكتاب، فهناك من الكتاب من لا يميز بينهم، إذ جرى تداول كلمة «slave» - عبد - بلا تفرقة، وهذا غير صحيح، كما يقول الخيون في هذ الحوار، فهناك من السود من كانوا أسياداً لا عبيداً.
في هذا الحوار معه، عبر البريد الإلكتروني، يتحدث الخيون عن الصعوبات التي واجهته في تأليف الكتاب، وعن سبب اختياره موضوعاً حساساً مثل هذا قد ينتج عنه سوء فهم وردود أفعال سلبية واتهامات، بالإضافة إلى صعوبته بسبب اختلاط الروايات، لدى الكُتاب والمؤرخين. ويسرد الخيون أيضاً قصة لقاء جده مع الملك عبد العزيز، ويكشف عن جديده المتمثل في كتاب عن «التطرف والتشدد وضده» بعد إنجاز كتاب «ضد الطائفية»، بالإضافة إلى قضايا بحثية ومعرفية أخرى. وفيما يلي نص الحوار:
> كيف استقبلت نبأ فوزك بجائزة الملك عبد العزيز عن كتابك «أثر السود في الحضارة الإسلامية»؟ هل تعتبرها منعطفاً في مسيرتك البحثية؟
- كلُّ تقديرٍ وتثمينٍ بالتأكيد يُفرح، وعلى وجه الخصوص في الثَّقافة والبحث، فهو مجال يكثر فيه التحاسد وعدم الاعتراف، ربما لطبيعة المجال أو النَّاس، وهذا لم يكن جديداً، فقد قرأت أن شاعراً كُلف بتقديم قصائد الشعراء لهارون الرشيد، وكان أبو نواس بينهم، فلم يجز قصيدة الأخير لبغض بينهما، ولا يذهب بال أحد أنها لم تكن لائقة، مثل الكثير الذي قاله ولم يقله أبو نواس نفسه. ولا أخفي إذا قلت إن هناك أعضاء في بعض الجوائز قد يؤثرون سلباً، وقد افتضح أمر العديد منهم، ولا أقصد جائزة بعينها، لهذا أحسب أن الفوز كان مضاعفاً بفرحته، لأن لا علم لي بترشيح الكتاب إلى الجائزة، فناشر الكتاب قدمه للجائزة بلا علمي، وكان خبر الفوز مفاجئاً لي أيضاً. ذات صباح اتصل بي الصديق الإعلامي تركي الدخيل مهنئاً، وكان قد قرأ الخبر في الصحف، فاعتبرتُ الأمر مزحة منه، لكنه أرسل لي نص قرار دارة الملك عبد العزيز مانحة الجائزة، بفوز الكتاب لعام 2017، في فرع الدراسات التاريخية والإسلامية، وفاز معي بالجائزة نفسها باحثون أجانب لفروع أخرى.
> لماذا اخترت هذا البحث بالذات؟ كيف راودتك فكرة اختيار مثل هذا الموضوع غير المطروق تقريباً من قبل؟
- اختيار الموضوع يعود إلى مكتبة الملك عبد العزيز، وإلى عام 2004 عندما فاتحتني المكتبة بمشروعها، وتأجل العمل به، ثم تواصل معي مشرف المكتبة فيصل المعمر، وتم التأليف. وللكتاب قصة تتعلق بالنظرة النمطية للحضارة الإسلامية تجاه هذه الفئة من البشر، مع ما ظهر بينهم في الحضارة الإسلامية من فقهاء وشعراء وكتاب، وليس هنا أعلى كعباً بين القدماء من الجاحظ، المتوفى السنة 255هـ، فهو ينحدر من أسرة سوداء، وظهر بينهم حاكمون كبار مثل كافور الإخشيدي، المتوفى 357هـ، بمصر والشام، وآل نجاح (في القرن الرابع والخامس الهجريين) بزبيد وصنعاء ومناطق أخرى من اليمن، وقادة كبار وفرسان.
كان الكتاب من الكُتب المحكمة، فبعد إنجازه عُرض على لجنة وفاحصين، فنال الرضا بحثاً وموضوعاً. وبعد نشره جاءت ردود فعل إيجابية وسلبية أيضاً، وأذكر السلبية منها وتتعلق بعنوان الكتاب، وذلك بسبب الوهم عن «السواد»، على أنه مرتبط بالعبودية والعنصرية، من دون علم أن العبودية طبقت على البيضان والسودان على حد سواء، وطبقها اليهود العبرانيون على العبرانيين أنفسهم، وطبقها اليونان على اليونانيين وهكذا. أما استعباد السود فيبدو أنه جاء متأخراً على استعباد البيض من قِبل البيض. وأؤكد هنا أن أسياداً سوداً مارسوا استرقاق السود أنفسهم، وأن كتباً كثيرة صنفها الأقدمون دفاعاً عن أصحاب البشرة السوداء، وكان أولها رسالة الجاحظ «فضل السودان على البيضان»، وكتاب ابن الجوزي «الغبش في فضل السودان والحبش»، ثم ما كتبه جلال الدين السيوطي وغيرهم. ورد في الكتاب باب خاص بالعبودية عبر التاريخ البشري، وتفاصيل إلغاء تجارة الرقيق وإغلاق أسواقها، وإلغاء الرق بالكامل بالدول الغربية والعربية، ثم عن ثورات السودان في تاريخ الإسلام، وما يتعلق بالعتق، الذي عده عبد الرحمن الكواكبي إلغاءً تدريجياً، وهو يكتب عن مؤتمر زنجبار، في نهاية القرن التاسع عشر، ناقداً السلطات العثمانية بعدم تطبيق إلغاء العبودية بالحجاز، وبعد ذلك يأتي الباب الثاني المتعلق بتراجم الشخصيات من رجال ونساء، مشهورين ومغمورين، من شعراء وفنانين وفقهاء وقادة، وفصل الشعراء كان الأكبر بينها.
> هل تعتبر نفسك جريئاً بنشر الكتاب... هل ترددت أو خشيت من اتهامات مثل «العنصرية» قد توجه إليك؟
- أحسبُ الجرأة للناشر، مكتبة الملك عبد العزيز، بتقديم مثل هذا الموضوع، وكنت متوقعاً مثل هذه التهمة، لكن مَن يقرأ الكتاب يتبدد الوهم عنده تماماً، فبعد أن اتخذ العباسيون اللون الأسود شعاراً وراية ولباساً رسمياً، ورواية قدوم أصحاب الرايات السود مشهورة في التاريخ، فهو كان لون السيادة، وجاء مدح السواد كثيراً في التراث العربي الإسلامي، فمَن اعتبر العنوان عنصرياً عليه قراءة تفنيد أسطورة سبب سواد حام بن سام، ومن قِبل الأقدمين، فعلينا اعتبار السواد كالبياض، مثلما لا نهار بلا ليل وبالعكس، فالبشر اختلفوا بألوانهم حسب بيئاتهم التي عاشوا فيها على مدى آلاف السنين، فهؤلاء الصفر وأولئك السود، وغيرهم الشقر وهكذا، وسواد أهل السند غير سواد أهل غانا، وهكذا لا يعني اللون تمييزاً عنصرياً، عند العقول غير العنصرية.
> ما الجزء الأصعب الذي واجهك أثناء البحث؟
- ليس هناك فصل محدد، وإن كان البحث في تاريخ العبودية هو الأصعب، لكن الأكثر صعوبة هو اختلاط الروايات لدى الكُتاب والمؤرخين، ممن جعل اللون وفقاً للاسم، أو المكان أو العمل، وهنا عليك التدقيق هل كان الشاعر أو الفقيه الفلاني أسودَ، كي يتضمنه الكتاب، لأن لقبه الأفريقي مثلاً، ومعلوم أن الأفارقة بشتى الألوان، فسُكان شمالها غير سكان جنوبها وغربها. كذلك الصعوبة بالفصل بين الأسود والعبد (في عهود العبودية)، في المصطلح الأجنبي بالذات، فمَن كتب بالإنجليزية لم يميز بينهما، الكل اعتبره «slave»، وهذا غير صحيح، فهناك من السود من كانوا أسياداً لا عبيداً. على أي حال أزعم أن الكتاب يساهم بإنصاف هذه الفئة من البشر، التي على الرغم من سقوط العبودية أو الرق ظل اللَّون يطاردهم، بمعنى أن الرقيق الأبيض عندما يُعتق ينتهي الأمر، لكن الرقيق الأسود يظل يُميز ضمن الأعراف والتقاليد الاجتماعية المتأثرة بالقبلية أو العشائرية بحجة اللَّون.
ليس في منطقتنا فقط، بل إن إلغاء الرق بأميركا تحقق عام 1863 بينما العنصرية ضد السود استمرت مائة عام. كانت الحكومات التي قَدمت على إلغاء الرق تعاني من صعوبات جمة، في مقدمتها نفوذ مُلاك الرقيق، بل الرقيق أنفسهم، لأن الحرية غير المكفولة بالمعاش تأتي بالكارثة والضياع عليهم، لهذا ما حصل بالمملكة العربية السعودية 1962 أن عُوض أصحاب الرقيق، وفتحت دورات لتدريب الرقيق كي يعيشوا بعد تحريرهم، وهناك مواجهة أخرى ليست سهلة أيضاً، وهي مع رجال الدين، في أكثر من بلد، لأن الرق مشروع في الدين، فيأتي التحرير أو إلغاء العبودية تجاوزاً على الشرع، مع أن الدنيا تتبدل وتتبدل معها الأحكام، فقيل: «تتبدل الأحكام بتبدل الأزمان»، وتتبدل الفتوى بتبدل الزمان، هذا ما قرأته في كتاب ابن قيم الجوزية، المتوفى سنة 751هـ «إعلام الموقعين عن ربِّ العالمين»، أما الدول التي كانت تحت الاحتلال البريطاني أو الفرنسي فألغيت فيها العبودية تبعاً لإلغائها بالدول المحتلة، فقد ألغت بريطانيا الرق عام 1833، واتخذت قراراً ألا تُقيم علاقات مع أي دولة يمارس الرِّق على أرضها.
> كيف كانت ردود الفعل تجاه الكتاب، وهل هناك نية لترجمته للإنجليزية؟
- العمل جار لترجمته إلى الإنجليزية وكذلك إلى الفرنسية، ومِن قِبل الناشر، مكتبة الملك عبد العزيز بالرياض، لكن ما زالت الصعوبة في الحصول على مترجم لغته الأُم إنجليزية أو فرنسية ومتمكن من قراءة التراث، كفكر وفقه وأدب، والكتاب جمع الأنواع الثلاثة.
> ما العناوين الأخرى التي نافست العنوان الأخير لكتاب «أثر السود في الحضارة الإسلامية»؟
- إذا كنت تقصد كتبي، فلا أميز بين كتاب وآخر، وليس بينها تنافس، فكل كتاب له موضوعه أو مناسبته، فـ«الأديان والمذاهب بالعراق ماضيها وحاضرها» (ثلاثة أجزاء) اختص بتاريخ وحاضر ديانات ومذاهب العراق الحيَّة، وجاء بإلحاح من خشية انقراض التعدد الديني بالعراق نتيجة الهجرة، التي بدأت كبيرة بعد حرب الكويت واشتدت في الحصار ثم ما بعد 2003، وصنفت كتاب «بعد إذن الفقيه» بدافع إلغاء قانون الأحوال الشخصية بالعراق، وزواج الصغيرات، اللاتي سميت الفصل الخاص بهنَّ «عرائس الموت»، وقد اقتبسته من عنوان ورد في الصحافة اليمنية، أما ما كتبته عن الاعتزال (كتابان) «إخوان الصفا» و«جدل التنزيل» فيتعلق بتخصصي الدقيق، وهو علم الكلام، ويأتي المعتزلة بالمقدمة.
> لماذا منع كتاب «عمائم سود بقصر آل سعود: انطباعات شخصية من نجد والحجاز» ثم أجيز مرة أخرى. وما سر تغيير العنوان؟
- كانت الرحلة الأولى إلى المملكة العربية السعودية 2010، واكتشفت أن العراق حاضر هناك، لإلمام النجديين والحجازيين بشأن تاريخه وفنه، وكذلك البيئة، ووجدتُ هناك البلبل العراقي الشهير. أما العنوان فيتعلق بمشهد رؤية فقهاء شيعة يعتمرون العمائم السود أثناء استقبالنا في القصر الملكي. نعم مُنع الكتاب في معرض الرياض، ربما لعنوانه اللافت... لا أدري، بينما كان الكتاب عبارة عن وصف الأماكن والمناسبات، وإنصاف للثقافة وللمثقفين السعوديين، فمن يجهل هذه البلاد تأخذه النظرة النمطية، ومؤثرات الماضي البعيد، ولا يريد الشعور بتبدل الدنيا. حينها فوجئت بصورة الأكاديمي العراقي محمد مهدي المخزومي على بوابة قسم اللغة العربية في جامعة الملك سعود بالرياض، وآثار بقية الأكاديميين من علي جواد الطاهر ونوري جعفر وباقر سماكة وغيرهم موجود في الأذهان والأوراق. إن أول مَن التفت إلى سِفر جواد علي «المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام» هو المؤرخ السعودي حمد الجاسر، كان ذلك في مجلة الرسالة المصرية عام 1951. كذلك تفاجأت في السعودية بكثرة محبي المطربين حضيري أبو عزيز وزهور حسين وناظم الغزالي، وكثرة المعجبين بعلي الوردي، ورأيت صرح محاكم الرياض وسط سوق شعبية، وهي سوق «العطايف»، من تصميم المعمار محمد مكية، ولما سألته أصر على أن يكون البناء في هذا المكان، فالعدل يهم الناس مثلما السوق تهمهم.
> كيف تجيب عن قسم من الآراء التي تتهم كل من يكتب عن الملكيات بالمجاملة في أقل تقدير؟
- ليست المسألة من يكتب عن الملكيات أو الجمهوريات، المهم المعرفة، فالمرء مثلما يُقال عدو ما يجهل، وهناك نظرة نمطية عن «رجعية» الأنظمة الملكية و«تقدمية» الأنظمة الجمهورية، بينما هناك عناصر كثيرة في الملكيات أكثر تقدمية مما في الجمهوريات، ناهيك بالاستقرار، وتطور أسلوب الحكم. ما بتُ أهتم بآراء المعاندين التعميميين أصحاب الأفكار الخشبية، فمن يريد أن ينكر إنجازات نظامنا الملكي في العراق قبل 1958، ويشيطنه، مثلما فعلت إذاعة «صوت العرب» الناصرية، فهذا لا يرى أبعد من أرنبة أنفه. يبقى لكل نظام إيجابه وسلبه، لكن الانقلابات وحكم العسكر في أكثر من دولة جعلنا نراجع ما كنا نعتبره أخشابا مسندة.
> هل تعتبر نفسك ملتزماً بمشروع الحوار المذهبي، وهل تعتقد أنه سيأتي يوم ما ونرى هذا الحوار؟
- لستُ معنياً به، ومسألة التقريب بين المذاهب، في الفقه، لا تحتاج إلى تخلي هذا المذهب أو ذاك عن ثوابته، إنما ما يعنيني هو التعايش مع الاعتراف بالاختلاف، أي التأكيد على المواطنة، الذي يريد الإسلام السياسي تمزيقها. أجد أن القوانين التي تكفل حق المواطنة هي التي تصنع استقرار ورخاء الأوطان.
> ما قصة جدك مع الملك سعود بن عبد العزيز في الصورة الشهيرة؟
- كان جدي زعيم عشيرة كبرى بجنوب العراق - الأهوار، بنو أسد، ووزيراً في أول وزارة في الدولة العراقية (1920)، وفي عام 1952 ذهب إلى السعودية حاجاً، فاستقبل رسمياً من قِبل ولي العهد آنذاك الأمير سعود بن عبد العزيز، ودعي إلى غسل الكعبة المشرفة معه، وكانت هناك صلات متبادلة له مع الملك عبد العزيز، ذكرتها في كتاب «عمائم سعود» لإثبات أن الطائفية ليست قدر المنطقة.



أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».


«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم الجمعة، وفور بدئه تصدّر قوائم الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية ودول عربية عدة، وهو الفيلم العربي الوحيد المرشح لجائزة «أوسكار» في دورتها الـ98، ويأتي من إخراج المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

يُعيد الفيلم بناء الأحداث المحيطة بمقتل الطفلة ذات الـ6 أعوام، هند رجب، في غزة على يد القوات الإسرائيلية مطلع عام 2024، مما أحدث صدى واسعاً منذ عرضه العالمي الأول في «مهرجان فينيسيا السينمائي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، علاوة على كونه ممثلاً لتونس في فئة «أفضل فيلم روائي دولي» في «أوسكار»، وتم ترشيحه لجائزتَي «بافتا»، و«غولدن غلوب».

كما يظهر الدعم السعودي في مسار «صوت هند رجب» عبر أكثر من مستوى، بدءاً من مشاركة «استوديوهات إم بي سي» في الإنتاج بوصفها منتجاً منفذاً وممولاً مشاركاً، وصولاً إلى امتلاك «إم بي سي شاهد» حقوق العرض الحصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتصدّر الفيلم قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في منصة «شاهد» منذ الأيام الأولى لطرحه، وتحوّل إلى موضوع رائج على شبكات التواصل الاجتماعي.

كما تزامن إطلاق الفيلم على منصات البث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوم الجمعة، مع إعلان من شركة التوزيع الأميركية «Willa» عن توسيع عرضه في الولايات المتحدة ليشمل أكثر من 70 صالة سينما في أنحاء البلاد، مع مشاركة المخرجة كوثر بن هنية في سلسلة من جلسات الأسئلة والأجوبة المباشرة في نيويورك ولوس أنجليس خلال الأيام المقبلة.