رشيد الخيون: كتابي ليس عنصرياً... وسودٌ في عهد العبودية كانوا أسياداً

تحدث في حواره مع عن قصة لقاء جدّه مع الملك عبد العزيز

رشيد الخيون: كتابي ليس عنصرياً... وسودٌ في عهد العبودية كانوا أسياداً
TT

رشيد الخيون: كتابي ليس عنصرياً... وسودٌ في عهد العبودية كانوا أسياداً

رشيد الخيون: كتابي ليس عنصرياً... وسودٌ في عهد العبودية كانوا أسياداً

شكلت صعوبة الفصل بين الأشخاص السود والعبيد في المراجع الإنجليزية (إبان عهود العبودية) أحد التحديات التي واجهت الباحث العراقي رشيد الخيون، قبل أن يخرج كتابه «أثر السود في الحضارة الإسلامية»، الذي فاز بجائزة الملك عبد العزيز للكتاب، فهناك من الكتاب من لا يميز بينهم، إذ جرى تداول كلمة «slave» - عبد - بلا تفرقة، وهذا غير صحيح، كما يقول الخيون في هذ الحوار، فهناك من السود من كانوا أسياداً لا عبيداً.
في هذا الحوار معه، عبر البريد الإلكتروني، يتحدث الخيون عن الصعوبات التي واجهته في تأليف الكتاب، وعن سبب اختياره موضوعاً حساساً مثل هذا قد ينتج عنه سوء فهم وردود أفعال سلبية واتهامات، بالإضافة إلى صعوبته بسبب اختلاط الروايات، لدى الكُتاب والمؤرخين. ويسرد الخيون أيضاً قصة لقاء جده مع الملك عبد العزيز، ويكشف عن جديده المتمثل في كتاب عن «التطرف والتشدد وضده» بعد إنجاز كتاب «ضد الطائفية»، بالإضافة إلى قضايا بحثية ومعرفية أخرى. وفيما يلي نص الحوار:
> كيف استقبلت نبأ فوزك بجائزة الملك عبد العزيز عن كتابك «أثر السود في الحضارة الإسلامية»؟ هل تعتبرها منعطفاً في مسيرتك البحثية؟
- كلُّ تقديرٍ وتثمينٍ بالتأكيد يُفرح، وعلى وجه الخصوص في الثَّقافة والبحث، فهو مجال يكثر فيه التحاسد وعدم الاعتراف، ربما لطبيعة المجال أو النَّاس، وهذا لم يكن جديداً، فقد قرأت أن شاعراً كُلف بتقديم قصائد الشعراء لهارون الرشيد، وكان أبو نواس بينهم، فلم يجز قصيدة الأخير لبغض بينهما، ولا يذهب بال أحد أنها لم تكن لائقة، مثل الكثير الذي قاله ولم يقله أبو نواس نفسه. ولا أخفي إذا قلت إن هناك أعضاء في بعض الجوائز قد يؤثرون سلباً، وقد افتضح أمر العديد منهم، ولا أقصد جائزة بعينها، لهذا أحسب أن الفوز كان مضاعفاً بفرحته، لأن لا علم لي بترشيح الكتاب إلى الجائزة، فناشر الكتاب قدمه للجائزة بلا علمي، وكان خبر الفوز مفاجئاً لي أيضاً. ذات صباح اتصل بي الصديق الإعلامي تركي الدخيل مهنئاً، وكان قد قرأ الخبر في الصحف، فاعتبرتُ الأمر مزحة منه، لكنه أرسل لي نص قرار دارة الملك عبد العزيز مانحة الجائزة، بفوز الكتاب لعام 2017، في فرع الدراسات التاريخية والإسلامية، وفاز معي بالجائزة نفسها باحثون أجانب لفروع أخرى.
> لماذا اخترت هذا البحث بالذات؟ كيف راودتك فكرة اختيار مثل هذا الموضوع غير المطروق تقريباً من قبل؟
- اختيار الموضوع يعود إلى مكتبة الملك عبد العزيز، وإلى عام 2004 عندما فاتحتني المكتبة بمشروعها، وتأجل العمل به، ثم تواصل معي مشرف المكتبة فيصل المعمر، وتم التأليف. وللكتاب قصة تتعلق بالنظرة النمطية للحضارة الإسلامية تجاه هذه الفئة من البشر، مع ما ظهر بينهم في الحضارة الإسلامية من فقهاء وشعراء وكتاب، وليس هنا أعلى كعباً بين القدماء من الجاحظ، المتوفى السنة 255هـ، فهو ينحدر من أسرة سوداء، وظهر بينهم حاكمون كبار مثل كافور الإخشيدي، المتوفى 357هـ، بمصر والشام، وآل نجاح (في القرن الرابع والخامس الهجريين) بزبيد وصنعاء ومناطق أخرى من اليمن، وقادة كبار وفرسان.
كان الكتاب من الكُتب المحكمة، فبعد إنجازه عُرض على لجنة وفاحصين، فنال الرضا بحثاً وموضوعاً. وبعد نشره جاءت ردود فعل إيجابية وسلبية أيضاً، وأذكر السلبية منها وتتعلق بعنوان الكتاب، وذلك بسبب الوهم عن «السواد»، على أنه مرتبط بالعبودية والعنصرية، من دون علم أن العبودية طبقت على البيضان والسودان على حد سواء، وطبقها اليهود العبرانيون على العبرانيين أنفسهم، وطبقها اليونان على اليونانيين وهكذا. أما استعباد السود فيبدو أنه جاء متأخراً على استعباد البيض من قِبل البيض. وأؤكد هنا أن أسياداً سوداً مارسوا استرقاق السود أنفسهم، وأن كتباً كثيرة صنفها الأقدمون دفاعاً عن أصحاب البشرة السوداء، وكان أولها رسالة الجاحظ «فضل السودان على البيضان»، وكتاب ابن الجوزي «الغبش في فضل السودان والحبش»، ثم ما كتبه جلال الدين السيوطي وغيرهم. ورد في الكتاب باب خاص بالعبودية عبر التاريخ البشري، وتفاصيل إلغاء تجارة الرقيق وإغلاق أسواقها، وإلغاء الرق بالكامل بالدول الغربية والعربية، ثم عن ثورات السودان في تاريخ الإسلام، وما يتعلق بالعتق، الذي عده عبد الرحمن الكواكبي إلغاءً تدريجياً، وهو يكتب عن مؤتمر زنجبار، في نهاية القرن التاسع عشر، ناقداً السلطات العثمانية بعدم تطبيق إلغاء العبودية بالحجاز، وبعد ذلك يأتي الباب الثاني المتعلق بتراجم الشخصيات من رجال ونساء، مشهورين ومغمورين، من شعراء وفنانين وفقهاء وقادة، وفصل الشعراء كان الأكبر بينها.
> هل تعتبر نفسك جريئاً بنشر الكتاب... هل ترددت أو خشيت من اتهامات مثل «العنصرية» قد توجه إليك؟
- أحسبُ الجرأة للناشر، مكتبة الملك عبد العزيز، بتقديم مثل هذا الموضوع، وكنت متوقعاً مثل هذه التهمة، لكن مَن يقرأ الكتاب يتبدد الوهم عنده تماماً، فبعد أن اتخذ العباسيون اللون الأسود شعاراً وراية ولباساً رسمياً، ورواية قدوم أصحاب الرايات السود مشهورة في التاريخ، فهو كان لون السيادة، وجاء مدح السواد كثيراً في التراث العربي الإسلامي، فمَن اعتبر العنوان عنصرياً عليه قراءة تفنيد أسطورة سبب سواد حام بن سام، ومن قِبل الأقدمين، فعلينا اعتبار السواد كالبياض، مثلما لا نهار بلا ليل وبالعكس، فالبشر اختلفوا بألوانهم حسب بيئاتهم التي عاشوا فيها على مدى آلاف السنين، فهؤلاء الصفر وأولئك السود، وغيرهم الشقر وهكذا، وسواد أهل السند غير سواد أهل غانا، وهكذا لا يعني اللون تمييزاً عنصرياً، عند العقول غير العنصرية.
> ما الجزء الأصعب الذي واجهك أثناء البحث؟
- ليس هناك فصل محدد، وإن كان البحث في تاريخ العبودية هو الأصعب، لكن الأكثر صعوبة هو اختلاط الروايات لدى الكُتاب والمؤرخين، ممن جعل اللون وفقاً للاسم، أو المكان أو العمل، وهنا عليك التدقيق هل كان الشاعر أو الفقيه الفلاني أسودَ، كي يتضمنه الكتاب، لأن لقبه الأفريقي مثلاً، ومعلوم أن الأفارقة بشتى الألوان، فسُكان شمالها غير سكان جنوبها وغربها. كذلك الصعوبة بالفصل بين الأسود والعبد (في عهود العبودية)، في المصطلح الأجنبي بالذات، فمَن كتب بالإنجليزية لم يميز بينهما، الكل اعتبره «slave»، وهذا غير صحيح، فهناك من السود من كانوا أسياداً لا عبيداً. على أي حال أزعم أن الكتاب يساهم بإنصاف هذه الفئة من البشر، التي على الرغم من سقوط العبودية أو الرق ظل اللَّون يطاردهم، بمعنى أن الرقيق الأبيض عندما يُعتق ينتهي الأمر، لكن الرقيق الأسود يظل يُميز ضمن الأعراف والتقاليد الاجتماعية المتأثرة بالقبلية أو العشائرية بحجة اللَّون.
ليس في منطقتنا فقط، بل إن إلغاء الرق بأميركا تحقق عام 1863 بينما العنصرية ضد السود استمرت مائة عام. كانت الحكومات التي قَدمت على إلغاء الرق تعاني من صعوبات جمة، في مقدمتها نفوذ مُلاك الرقيق، بل الرقيق أنفسهم، لأن الحرية غير المكفولة بالمعاش تأتي بالكارثة والضياع عليهم، لهذا ما حصل بالمملكة العربية السعودية 1962 أن عُوض أصحاب الرقيق، وفتحت دورات لتدريب الرقيق كي يعيشوا بعد تحريرهم، وهناك مواجهة أخرى ليست سهلة أيضاً، وهي مع رجال الدين، في أكثر من بلد، لأن الرق مشروع في الدين، فيأتي التحرير أو إلغاء العبودية تجاوزاً على الشرع، مع أن الدنيا تتبدل وتتبدل معها الأحكام، فقيل: «تتبدل الأحكام بتبدل الأزمان»، وتتبدل الفتوى بتبدل الزمان، هذا ما قرأته في كتاب ابن قيم الجوزية، المتوفى سنة 751هـ «إعلام الموقعين عن ربِّ العالمين»، أما الدول التي كانت تحت الاحتلال البريطاني أو الفرنسي فألغيت فيها العبودية تبعاً لإلغائها بالدول المحتلة، فقد ألغت بريطانيا الرق عام 1833، واتخذت قراراً ألا تُقيم علاقات مع أي دولة يمارس الرِّق على أرضها.
> كيف كانت ردود الفعل تجاه الكتاب، وهل هناك نية لترجمته للإنجليزية؟
- العمل جار لترجمته إلى الإنجليزية وكذلك إلى الفرنسية، ومِن قِبل الناشر، مكتبة الملك عبد العزيز بالرياض، لكن ما زالت الصعوبة في الحصول على مترجم لغته الأُم إنجليزية أو فرنسية ومتمكن من قراءة التراث، كفكر وفقه وأدب، والكتاب جمع الأنواع الثلاثة.
> ما العناوين الأخرى التي نافست العنوان الأخير لكتاب «أثر السود في الحضارة الإسلامية»؟
- إذا كنت تقصد كتبي، فلا أميز بين كتاب وآخر، وليس بينها تنافس، فكل كتاب له موضوعه أو مناسبته، فـ«الأديان والمذاهب بالعراق ماضيها وحاضرها» (ثلاثة أجزاء) اختص بتاريخ وحاضر ديانات ومذاهب العراق الحيَّة، وجاء بإلحاح من خشية انقراض التعدد الديني بالعراق نتيجة الهجرة، التي بدأت كبيرة بعد حرب الكويت واشتدت في الحصار ثم ما بعد 2003، وصنفت كتاب «بعد إذن الفقيه» بدافع إلغاء قانون الأحوال الشخصية بالعراق، وزواج الصغيرات، اللاتي سميت الفصل الخاص بهنَّ «عرائس الموت»، وقد اقتبسته من عنوان ورد في الصحافة اليمنية، أما ما كتبته عن الاعتزال (كتابان) «إخوان الصفا» و«جدل التنزيل» فيتعلق بتخصصي الدقيق، وهو علم الكلام، ويأتي المعتزلة بالمقدمة.
> لماذا منع كتاب «عمائم سود بقصر آل سعود: انطباعات شخصية من نجد والحجاز» ثم أجيز مرة أخرى. وما سر تغيير العنوان؟
- كانت الرحلة الأولى إلى المملكة العربية السعودية 2010، واكتشفت أن العراق حاضر هناك، لإلمام النجديين والحجازيين بشأن تاريخه وفنه، وكذلك البيئة، ووجدتُ هناك البلبل العراقي الشهير. أما العنوان فيتعلق بمشهد رؤية فقهاء شيعة يعتمرون العمائم السود أثناء استقبالنا في القصر الملكي. نعم مُنع الكتاب في معرض الرياض، ربما لعنوانه اللافت... لا أدري، بينما كان الكتاب عبارة عن وصف الأماكن والمناسبات، وإنصاف للثقافة وللمثقفين السعوديين، فمن يجهل هذه البلاد تأخذه النظرة النمطية، ومؤثرات الماضي البعيد، ولا يريد الشعور بتبدل الدنيا. حينها فوجئت بصورة الأكاديمي العراقي محمد مهدي المخزومي على بوابة قسم اللغة العربية في جامعة الملك سعود بالرياض، وآثار بقية الأكاديميين من علي جواد الطاهر ونوري جعفر وباقر سماكة وغيرهم موجود في الأذهان والأوراق. إن أول مَن التفت إلى سِفر جواد علي «المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام» هو المؤرخ السعودي حمد الجاسر، كان ذلك في مجلة الرسالة المصرية عام 1951. كذلك تفاجأت في السعودية بكثرة محبي المطربين حضيري أبو عزيز وزهور حسين وناظم الغزالي، وكثرة المعجبين بعلي الوردي، ورأيت صرح محاكم الرياض وسط سوق شعبية، وهي سوق «العطايف»، من تصميم المعمار محمد مكية، ولما سألته أصر على أن يكون البناء في هذا المكان، فالعدل يهم الناس مثلما السوق تهمهم.
> كيف تجيب عن قسم من الآراء التي تتهم كل من يكتب عن الملكيات بالمجاملة في أقل تقدير؟
- ليست المسألة من يكتب عن الملكيات أو الجمهوريات، المهم المعرفة، فالمرء مثلما يُقال عدو ما يجهل، وهناك نظرة نمطية عن «رجعية» الأنظمة الملكية و«تقدمية» الأنظمة الجمهورية، بينما هناك عناصر كثيرة في الملكيات أكثر تقدمية مما في الجمهوريات، ناهيك بالاستقرار، وتطور أسلوب الحكم. ما بتُ أهتم بآراء المعاندين التعميميين أصحاب الأفكار الخشبية، فمن يريد أن ينكر إنجازات نظامنا الملكي في العراق قبل 1958، ويشيطنه، مثلما فعلت إذاعة «صوت العرب» الناصرية، فهذا لا يرى أبعد من أرنبة أنفه. يبقى لكل نظام إيجابه وسلبه، لكن الانقلابات وحكم العسكر في أكثر من دولة جعلنا نراجع ما كنا نعتبره أخشابا مسندة.
> هل تعتبر نفسك ملتزماً بمشروع الحوار المذهبي، وهل تعتقد أنه سيأتي يوم ما ونرى هذا الحوار؟
- لستُ معنياً به، ومسألة التقريب بين المذاهب، في الفقه، لا تحتاج إلى تخلي هذا المذهب أو ذاك عن ثوابته، إنما ما يعنيني هو التعايش مع الاعتراف بالاختلاف، أي التأكيد على المواطنة، الذي يريد الإسلام السياسي تمزيقها. أجد أن القوانين التي تكفل حق المواطنة هي التي تصنع استقرار ورخاء الأوطان.
> ما قصة جدك مع الملك سعود بن عبد العزيز في الصورة الشهيرة؟
- كان جدي زعيم عشيرة كبرى بجنوب العراق - الأهوار، بنو أسد، ووزيراً في أول وزارة في الدولة العراقية (1920)، وفي عام 1952 ذهب إلى السعودية حاجاً، فاستقبل رسمياً من قِبل ولي العهد آنذاك الأمير سعود بن عبد العزيز، ودعي إلى غسل الكعبة المشرفة معه، وكانت هناك صلات متبادلة له مع الملك عبد العزيز، ذكرتها في كتاب «عمائم سعود» لإثبات أن الطائفية ليست قدر المنطقة.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.