عابرات المحيطات في معرض لندني... أناقة وثراء وسياسة

متحف «فيكتوريا آند ألبرت» يعرض 250 قطعة تستعرض تاريخ عصر ازدهارها

لوحة  للرسام الإنجليزي ستانلي سبنسر من سلسلة لوحات نفذها عام 1941 كانت على متن الباخرة  («الشرق الأوسط»)
لوحة للرسام الإنجليزي ستانلي سبنسر من سلسلة لوحات نفذها عام 1941 كانت على متن الباخرة («الشرق الأوسط»)
TT

عابرات المحيطات في معرض لندني... أناقة وثراء وسياسة

لوحة  للرسام الإنجليزي ستانلي سبنسر من سلسلة لوحات نفذها عام 1941 كانت على متن الباخرة  («الشرق الأوسط»)
لوحة للرسام الإنجليزي ستانلي سبنسر من سلسلة لوحات نفذها عام 1941 كانت على متن الباخرة («الشرق الأوسط»)

بمجرد أن تدخل أولى قاعات معرض «عابرات المحيطات: السرعة والأناقة»، بمتحف فيكتوريا آند ألبرت، تحس أنك تركت العالم خلفك، فأنت هنا في عالم المحيطات والبواخر العملاقة وركابها، والزمن ليس الآن، بل قبل قرن أو أكثر قليلاً. يستقبلنا مجسم عملاق لإحدى تلك البواخر ذائعة الصيت، وإلى جانب حائط بأكمله مغطى بإعلانات عن الرحلات الفارهة على متن السفن عابرة المحيطات. وتكفي تلك الملصقات لتثير حنيناً لماضٍ ربما لم نعشه، ولكن حتماً رأيناه في الأفلام، وقرأنا عنه كثيراً. كل قطعة في المعرض تحمل وراءها قصصاً تدور حول مشاهير في عصرهم وأثرياء ونبلاء، هم أبناء الطبقة المخملية الذين كانوا يمخرون عباب المحيطات، مستمتعين بفخامة البواخر العملاقة وبالثراء الداخلي للبناء والديكور والترفيه، وغير ذلك.
ولكن لننتظر قليلاً، فالمعرض في بدايته.. نمر للقاعة التالية عبر جسر خشبي صغير تتهادى تحته الأضواء وكأنها الأمواج تحملنا إلى داخل كل تلك السفن العملاقة من خلال قطع أثاث كانت على متنها، أو من أجزاء من محركات، أو من خلال بعض أطقم الطعام والملابس، بل ومقاعد وأسرة. وفي الخلفية أصوات لصافرات البواخر وجلبة الموانئ لتكتمل تجربة الزائر.
- السياسة والأناقة
الجناح الأول الذي يحمل عنوان «السياسة والأناقة» ينطلق من منظور عام للرحلات العابرة للمحيطات على متن تلك السفن العملاقة، فهناك أسباب سياسية واقتصادية لرواج تلك السفن، التي كانت تعتبر رموزاً للدول وهيمنتها في القرن الـ19، حيث تأججت المنافسات بين الدول الكبرى لتكتسب البواخر العابرة للمحيطات أهمية خاصة في فترات الحروب، وأصبحت وسيلة نقل فعالة في إدارة شؤون الإمبراطوريات ولنقل القوات العسكرية. وتحملت السفن العملاقة أيضاً نصيبها من ويلات الحروب، فخلال الحرب العالمية الأولى، تعرضت سفينة لاسيتانيا للقصف من قبل الألمان، وهو ما تسبب في غرق كامل طاقمها وركابها؛ 1198 شخصاً. ولكن الناقلات العملاقة كان لها دور في نقل القوات بسرعة وأمن خلال الحرب العالمية الثانية، وعرفت سفينة «كوين ماري» باسم «الشبح الرمادي»، نظراً لطلائها باللون الرمادي للتمويه حتى لا تصبح هدفاً لنيران الأعداء. ونعرف من خلال المعرض أن «كوين ماري» نقلت 765 ألف جندي في تلك الفترة، وتم تحويل المقصورات في السفينة لتستوعب أكبر عدد ممكن، فالكابينة التي أعدت لسفر راكبين تحولت لتسع 20 جندياً. وفي ضوء هذا، يمكننا فهم أسباب تحمل ميزانيات الدول الكبرى لتكاليف تصنيع تلك البواخر العملاقة.
وفي أوقات السلم، كانت الرحلات الفارهة بين دول أوروبا من أهم الأنشطة الترفيهية والثقافية لأفراد الطبقات الراقية في ذلك الوقت. ولإرضاء أذواق عملائها، تنافست شركات الملاحة في تحويل السفن لفنادق فاخرة عائمة، وظهر ذلك في الاهتمام بالمعمار والمفروشات، وأيضاً استخدام الفن التشكيلي لإضافة اللمسات الجميلة والمميزة على كل ركن منها. وبدأ الاهتمام بالديكورات الداخلية للسفن منذ عام 1880، ولجأ المصممون لإضفاء لمسات تاريخية على الديكور والمفروشات، بينما سيطرت الأساليب الفنية الحديثة، مثل فن «آرت ديكو» على خط المستعمرات، حيث يسافر الأثرياء والأرستقراطيون، وتميزت تلك الرحلات بالفخامة والأناقة.
وفي هذه القاعة، نرى أمثلة على بعض المفروشات: هنا نرى جداريات مختلفة استخدمت لتبطين جدران غرف التدخين على متن السفن، منها جانب من حائط داخلي يعود لحجرة التدخين في السفينة الفرنسية نورماندي. وحسب تقاليد ذلك الزمان، فقد كان الرجال يجلسون فيها بعد وجبة العشاء، بينما تنشغل النساء بشرب القهوة في غرفة منفصلة. والرسومات على اللوحة الجدارية زينت بخيال فنان الآرت ديكو الشهير جان دونان، إلى جانب لوحة من روائع ما أنتج الرسام الإنجليزي ستانلي سبنسر من سلسلة لوحات نفذها في عام 1941.
- نظام اجتماعي صارم
ونرى اختلافاً بين ألواح الخشب التي استخدمت لغرف التدخين للدرجة الثانية على متن سفينة فرنسية، وجداريات من الخزف الملون والألواح المعدنية المنقوشة التي تستخدم في قاعات الدرجة الأولى. هنا، تطل الفروق الاجتماعية بين الركاب على السفن، وتأثير ذلك يتضح مع كل جانب في هذا المعرض الضخم.
وصورت مأساة السفينة «تيتانيك»، وأسباب غرق كثير من ركابها بسبب عدم توفير قوارب نجاة كافية لركاب الدرجة الثانية، أشكالاً من التمييز الطبقي والاجتماعي؛ ما بين غرف كبار القوم الفارهة والمطاعم وغرف التدخين المجهزة بالمفروشات الفاخرة وغرف لنوم الركاب الأقل ثراء، وما يتبعها من أماكن للأكل وغيرها. والفصل لم يكن فقط بين ركاب الدرجة الأولى وركاب الدرجة الدنيا، بل كان هناك فصل صارم بين الركاب وطاقم العمل على السفينة. ونرى تصويراً بديعاً لذلك في مجسم لسفينة يعرض بدقة رسومات للغرف على السفينة، ما بين الغرف الفاخرة والمطاعم والشرفات المطلة على المحيط، وما بين سكان الدرجات الأقل، وهم أقرب للقاع، و أيضاً نرى غرف المحركات المزدحمة الخانقة والعمال فيها.
- عروض أزياء على الدرج الفاخر
غني عن الذكر أن السفن العابرة للمحيطات اهتمت بكل ما يحتاجه الراكب المرفه، وسرعان ما بدأ المهندسون في إضافة المزيد من الجوانب التي ترضي ذائقة الركاب، فنجد التوسع في مساحات سطح السفينة، مع إضافة حمامات للسباحة وأماكن للاسترخاء على الكراسي الخشبية الطويلة. ومن الممتع هنا دخول القاعة التي تجسد ذلك التطور. وبداية، الخلفية الصوتية تضيف لأصوات نورس البحر وأصوات الركاب أغاني وموسيقى تصاحب ركاب السفن وترافقنا. وقد تحول جانب من الحائط لمشهد فيديو لمياه المحيط، ونرى أمامنا تمثال لرجل أنيق يرتدي ملابس «سبور»: بدلة خفيفة وقبعة للشمس، وخلفه كرسي خشبي طويل؛ الوحيد المتبقي من كراسي «تيتانيك». نحن الآن على سطح السفينة، حيث يستمتع الركاب بأمواج المحيط وبالنسيم. وهنا أيضاً نرى سيدات بلباس السباحة؛ إحداهن مسترخية للتمتع بالشمس، وأخرى تستمتع بالماء في حمام السباحة. ويجب القول هنا إن المشهد كله تم تجسيده ببراعة من خلال مجسم لحمام سباحة تميزت به الباخرة «إس إس يونايتد ستيتس»، تم صنعه خصيصاً للمعرض. ولا تكتمل صورة السفينة حتى نرى عرضاً مبهراً بالفيديو للسلالم الرئيسية في السفينة، التي كانت نساء الطبقات الراقية يستمتعن فيها بالتمختر وعرض أزيائهن على باقي الركاب، خصوصاً وقت وجبة العشاء التي كانت تتحول لحفل ساهر يرتدي فيه الركاب أحدث الصيحات. وبهذا تحول النزول عبر السلالم الرئيسية إلى طقس هام في الرحلات الفارهة، ولا عجب أن تتحول تلك السلالم إلى منصات لعروض الأزياء الفعلية، حيث اتجهت بعض بيوت الأزياء لتنظيم عروضها على الماء. وفي هذه القاعة، نرى فيلماً يعرض على أكثر من شاشة لعروض أزياء أقيمت على متن السفن العابرة للمحيطات.
- جواهر وملابس وحقائب سفر
ويتضمن المعرض 250 قطعة من مجموعة متحف «فيكتوريا آند ألبرت» ومتحف «بيبودي إسيسكس» في مدينة سالم، بولاية ماساتشوستس الأميركية، يتصدرها جزء من حائط خشبي مزخرف تم إنقاذه من مقصورة درجة أولى بالسفينة «تيتانيك». وبعض تلك القطع لم يعرض من قبل في أوروبا، وحتى قطعة الحائط الخشبي من «تيتانيك» تعود لبريطانيا للمرة الأولى، إذ انتهى بها المطاف بعد غرق السفينة لتقبع في متحف كندي. والمعروضات المختلفة ترسم للزائر ملامح حياة اندثرت، تبقى منها مظاهر الثراء والطبقية، مثل تاج من الألماس من صنع الصائغ الشهير «كارتييه»، وكان ملكاً لليدي مارغريت آلان التي فقدت ابنتيها في غرق الباخرة «لاسيتانيا»، بفعل قذيفة ألمانية عام 1915.
هنا أيضاً ركن نرى فيه بدلة «تايور»، من تصميم كريستيان ديور، ارتدته الممثلة الألمانية مارلين ديتريتش وهي على متن رحلة السفينة «كوين إليزابيث» إلى نيويورك عام 1950. وإلى جانبها، نرى مجموعة حقائب تحمل اسم دوق ويندسور، من صنع «ميزون غوايار». وكان إدوارد دوق ويندسور وزوجته دوقة ويندسور (واليس سيمبسون) يسافران بفخامة وترف، ويروى أن متاعهما على متن سفينة «إس إس يونايتد ستيتس» بلغ 100 قطعة. والحقائب تعرض للمرة الأولى في بريطانيا، بعد أن كانت قابعة في المخازن.
- تيارات ثقافية وتصميمات فنية
حين نتحدث عن تصميمات الآرت ديكو، وعن التيارات الثقافية في النصف الأول من القرن العشرين، نجد أن الحديث يتجه تلقائياً لموضة الملابس والجواهر التي خالت بها النساء على أسطح البواخر الشهيرة. ويضم المعرض مثالاً لها، وهو فستان من طراز «فلابر»، الذي يتميز بانسيابيته والشراشيب المتتالية على قماش من الحرير المطرز بحبات من الزجاج الملون. والفستان من تصميم جان لانفان في عام 1925، وكان مِلكا لسيدة المجتمع الأميركية إميلي غريغزبي التي اشتهرت برحلاتها المتكررة عبر المحيط على متن العبارات الباذخة.



بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».


الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)
TT

الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)

إن بحثت عن الفنان السعودي خالد بن عفيف فستجده غالباً محاطاً بمجموعة من الناس أو متأملاً في الطبيعة، لكنه ليس بمعزل أبداً عن قضايا وتقنيات عصره. فهو منشغل دائماً بالتحليل والتدقيق في كل ما يمكن أن يؤثر على جودة حياة الإنسان. في هذا الحوار، اقتربت «الشرق الأوسط» من عالمه الفني والإنساني للتساؤل عن علاقته بالطين وعن آرائه حول موضوعات مثل الموروث وحياة المدينة وإعادة التدوير.

جدي والطين

تبدأ الحكاية من مكة المكرمة مع طفل يحب صناعة الأعمال الفنية والمجسمات: «كنت أكثر من ينتج أعمالاً فنية بين أقراني، أصنع مجسمات لطيارات وأجنحة متحركة، أرتديها على ظهري وأدور بها في الحارة. أتذكر الفرح الذي كنت أنشره بين أصدقائي بأعمالي». لاحقاً، اتجه بن عفيف إلى الرسم واحتراف التصوير، وعمل مدرباً للتصوير المفاهيمي، ثم انجذب للعمل بالخامات، وبشكل خاص أسره العمل بالطين، ليكتشف أن هذا الحب ليس مستحدثاً، بل موروثاً.

قرّر بن عفيف أن يجمع بين أساليب جدّه وتقنيات العصر الحديث عبر طابعة الطين (إنستغرام)

يحكي بن عفيف عن زيارة قام بها أخوه للاستديو الخاص به، وتركت تأثيراً على مسيرته الفنية، سأله أخوه عن سبب استخدامه للطين في أعماله، لم يستطع بن عفيف تقديم إجابة واضحة، ثم شاركه أن أحد أجداده كان يعمل بالطين، يقول: «هذه المعلومة حرّكت مشاعري، وفي ذلك اليوم حلمت أن جدي كان يوصيني». بالإضافة إلى هذا الموقف، كان بن عفيف منشغلاً بهندسة المباني الطينية ومقدرتها على الصمود وتفاعل الإنسان مع بيئته، وأيضاً كان مهتماً بتقنية طابعة البلاستيك، لذا قرر أن يجمع بين أساليب جده وتقنيات العصر الحديث، وكانت النتيجة، صناعة طابعة الطين «جمعت الرمل من مكة مسقط رأس والدتي حيث أكملت تعليمي، ونجران والمدينة المنورة والرياض مستلهماً هذه الفكرة من تكوين آدم عليه السلام، حيث خلقه الله من قبضة جمعت من شتى بقاع الأرض. كان هدفي من تصميم طابعة الطين أن أعبر عن افتخاري بالجانب الفكري والإبداعي والعلمي لما ورثناه عن أجدادنا وعن أصالة هذا الموروث».

نظريات التسويق في الفن

خلال مسيرته التعليمية، تخصص بن عفيف في الهندسة والتسويق، كما طوّر معرفته بمجال التقنية، ليسخر كل هذه المعارف في ممارسته الفنية: «استعنت بفهمي لعلوم التسويق، من سلوك المستهلك وفلسفة اتخاذ القرار ونظريات الولاء، لأطرح أعمالاً تجذب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور». يشرح سبب استعانته بالتقنيات المختلفة في أعماله: «إنسان هذا العصر متطور، وعيناه مشبعتان بالألوان والجمال وتعقيدات المباني والأضواء، لذا على الفنان أن يطرح أفكاره بالأسلوب واللغة التي تتناسب مع المتلقي» ويضيف: «من المهم أن يكون العمل الإبداعي متصلاً بالفنان، بما يملكه من ثقافة ومعتقدات وهموم، وما عايشه في طفولته، وبذلك يصبح العمل صادقاً بغضّ النظر عن جماليته أو الخامات المستخدمة فيه».

عمل «ثمار من الأرض» (إنستغرام)

الحديث عن توظيف التقنيات في الفن يؤدي للسؤال؛ هل توافق على أن الأعمال المعاصرة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة باتت منشغلة بإبهار المشاهد من ناحية الشكل والتقنية المستخدمة أكثر من انشغالها بإثارة مشاعر وفكر المتلقي؟ يرى أن أسلوب الاستعانة بالتكنولوجيا في الأعمال الفنية على مستوى العالم العربي ما زال حديثاً، وفي طور التجربة، ما عدا بعض التجارب الناجحة. وأن الإشكالية من وجهة نظره، تكمن في اتساع الفجوة بين معرفة الفنان التقنية - كإلمامه بعلوم الحركة والبرمجة وغيرها - وبين انشغاله الفني والرسالة التي يسعى لإيصالها إلى جمهوره، ما يجعل التركيز ينصرف إلى الشكل الخارجي وعامل الإبهار على حساب الرسالة والمضمون، يوضح: «أنا دائماً أحرص في أعمالي الفنية أو حين أشرف على إنتاج أعمال لفنانين آخرين، على عدم إقحام التقنيات في العمل، وإنما استخدامها في إطار ما يخدم الفكرة».

دعوة للتعاطف مع البلاستيك!

تُظهر أعمال بن عفيف تفاعلاً واهتماماً جلياً بالطبيعة، مع ذلك وفي حوار سابق له أبدى تعاطفاً مع البلاستيك، المادة التي تعدّ من أخطر التحديات البيئية المعاصرة. عبر عن هذا التعاطف من خلال عملين فنيين. كانت تجربته الأولى بعنوان «بين زرقتين»، حيث أعاد تشكيل قوارير الماء الفارغة، وأضاف إليها سوائل ملونة، ونسقها في تصميم أسطواني. في هذا العمل، حوّل بن عفيف قوارير الماء إلى بلورات تتوهج عند ملامستها للضوء. قدّم فكرة مقاربة في عمله الجديد «ثمار من الأرض»، الذي يتكون من هيكل حديدي على شكل شجرة كبيرة وقوارير ماء ملونة تمثل الأوراق والأغصان. يقف العمل بشموخ الشجرة المعمرة بين أحضان الطبيعة، في المزرعة التابعة لمركز الدرعية لفنون المستقبل، ضمن الأعمال المشاركة في المعرض الحالي «من الأرض». في بيانه الفني، أوضح أن العمل يحتفي بجمال المواد الطبيعية ومن ضمنها البلاستيك، كونها جزءاً من الأرض.

عمل «بين زرقتين» (إنستغرام)

بعد تأمل هذه التجارب الفنية، يبرز سؤال ملحّ، «ألا تجد تناقضاً بين اهتمامك بالبيئة والطبيعة وتعاطفك مع مادة تضرّ بها؟» يجيب بن عفيف: «أتفق تماماً، لكن إذا فكرنا في الماء على سبيل المثال، فهو من ناحية يعدّ أساساً للحياة، ومن ناحية أخرى هو قادر على إنهاء حياة إنسان. كذلك قرأت كثيراً في قضايا إعادة التدوير، ووجدت أن هذا الملف يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، تفوق كونه شأناً بيئياً محضاً». ينظر إلى البلاستيك على أنه خامة نبيلة، بل نعمة للإنسان، فهو يملك مزايا عديدة، منها انخفاض التكلفة وسهولة التشكيل والتصنيع وقدرته على خدمة مجالات متعددة، ومنها الطب. يضيف: «تعاطفت مع البلاستيك، فهو يتعرض لاتهامات مضللة، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في سوء الاستخدام، وليس في المادة ذاتها».

الإنسان والمدينة

أينما نوجه الحوار يعيدنا بن عفيف للحديث عن الإنسان وتأثيره على أعماله: «كل عمل فني بالنسبة لي هو عبارة عن حالة وقضية لا تكتمل إلا بوجود الإنسان، لذا أعتبر أن جزءاً كبيراً من ممارستي الفنية هو حالة تفاعلية مع الإنسان». يجد بن عفيف في النقاشات التي تدور حول أعماله مصدر إلهام لأعمال أخرى، حتى إنه في بعض المرات يوجد قرب أعماله دون التصريح عن شخصيته، باحثاً عن جزء مفقود في فكرته قد يسد فراغه الجمهور.

عمل شارك به بن عفيف في متحف يوتا للفن المعاصر 2017 (إنستغرام)

وعن الغاية التي تحرك الفنان بداخله، يقول: «تحركني رغبة في إعادة تشكيل بعض المفاهيم المغلوطة، فالإنسان لم يخلقه الله ليشقى، بل معمراً للأرض». في السنوات الأخيرة، انشغل بن عفيف بتقديم أعمال تعكس الفرح والأمل: «أكون أكثر سعادة حين أتمكن من تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة، تلك التي وجدت أساساً من أجله، أما الآن فقد اختلف الحال بشكل كبير». يضيف: «أريد أن أذكر الناس من خلال أعمالي بأن الله قد كرمهم، وأن كل هذا الكون مسخر من أجلهم، وإن هم أيقنوا هذه الفكرة فلا أظن أنهم سيسلمون حياتهم للحزن والبؤس».