أسامة الرحباني: الرداءة هي أكثر ما يستفزني اليوم

إحدى إطلالاته الإعلامية تحقق أكثر من مليون مشاهدة

أسامة الرحباني
أسامة الرحباني
TT

أسامة الرحباني: الرداءة هي أكثر ما يستفزني اليوم

أسامة الرحباني
أسامة الرحباني

قال الموسيقار أسامة الرحباني (نجل الراحل منصور الرحباني) إن الفرق ما بين تجربته السابقة في برنامج «ستار أكاديمي» والحالية «ديو المشاهير» يكمن في الوقت الذي كان يخصص له لتقييم المشاركين. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في الأول كنت أمارس مهمتين: التمرين والنقد، وكان لدي الوقت الكافي لتشريح كل تفصيل والوقوف عند كل خطأ يقترفه المشاركون.
أما في «ديو المشاهير» فالوقت محدد ولا يمكننا التمادي في ملاحظاتنا مما يضطرنا إلى الاختصار». وكان اللبنانيون قد انشغلوا مؤخرا بإحدى اللقطات المأخوذة من برنامج «ستار أكاديمي» في نسخته الثالثة على الموقع الإلكتروني «يو تيوب» والتي يظهر فيها أسامة الرحباني لنحو 5 دقائق متتالية، وهو يوجه انتقاداته الساخرة للمشاركين فيه بخفة ظله المعهودة، فحقق نسبة مشاهدة عالية فاقت المليون. «يعد (ستاراك 3) من المواسم الناجحة خصوصا وأنه تضمن أسماء أصبحت لامعة فيما بعد. فالناس تستمتع بإعادة مشاهدة تلك الحقبة لتتذكر بدايات هؤلاء النجوم وأيضا الانتقادات الساخرة التي كانت توجه إليهم من قبلي والتي تنطوي في الوقت نفسه على الثقافة والعلم والخبرة». وهل «ستاراك» يشكل ملعبك الأساسي أكثر من «ديو المشاهير»؟ يرد: «لا يمكن المقارنة بين الاثنين لا سيما وأننا في الثاني نتعامل مع أشخاص محترفين في مجالهم وليسوا مبتدئين كما في (ستار أكاديمي). ونضطر أحيانا كثيرة إلى تليين المواقف والانتقادات كي لا يشعروا بالاستياء. والمشكلة أن في هذا النوع من البرامج بات يفتقد إلى العفوية، إذ صار المشترك يعرف ما ينتظره فيصبح التصنع وبعيدا عن الارتجال وسرعة التصرف عنوانا للمشتركين فيه». ولكنهم يتذرعون دائما بأنهم ليسوا مغنيين محترفين وبأنهم يشاركون بدافع فعل الخير؟ إن مهمتهم الأساسية هي الغناء وإذا نجح أحدهم في تلوين حضوره بقيمة تمثيلية فإننا نثني على جهده ونتغاضى عن بعض الأخطاء التي يقترفها في أدائه ولكن إذا كان يطل في إطار الغناء فقط فيحق لنا معاتبته».
وعما صرح به الممثل فادي شربل بأنه تم ظلمه في البرنامج المذكور فلم يطلب منه تقديم أغنيات تظهر صوته بل مالت أكثر نحو التمثيل والرقص. علق الرحباني: «ليس صحيحا هذا الكلام، لقد أعطي فرصا غنائية كثيرة بينها لفيروز وملحم زين وطوني حنا وغيرهم. فالمشكلة في العالم العربي هو اللهاث وراء الغناء لأن المطرب يحقق شهرة واسعة كون أغانيه ترافق الناس في السيارة وفي الحفلات وفي البيت، وبالتالي فان مردودها المادي أكبر عليه. كما أن (ديو المشاهير) يقدم للمشاركين هذه الفرصة فيتعلقون فيها ويتمنون أن تطول مدتها بعد أن يلمسوا انعكاساتها الإيجابية عليهم. فبرأيي ما يقال في هذا الصدد هو بمثابة حجج واهية، ويكمن ذكاء الفنان في نجاحه بأي عمل يقدمه لجمهوره إلا إذا كان شربل يمني النفس بالفوز وهو أمر لا أستطيع البت فيه».
وأسامة الرحباني الذي ترافقه صفة «القاسي» في هذا النوع من البرامج وبأن المشتركين وقبل أن يعتلوا المسرح يكون لديهم هاجس الوقوف أمامه يعلق: «كنت ألجأ إلى تطرية الأجواء نوعا ما كي أخفف من وطأة حالة الخوف التي يكنونها اتجاهي». ولكنك معروف بقسوتك في هذا الإطار: «نعم لأنني جاد بما أقوم به ولدي من الخبرة والتعاطي في مجال الفن ما يسمح لي بأداء على هذا النحو»
وعما إذا هناك جهل لدى بعض الفنانين يجيب: «حسب عن أي أمر تتحدثين، فليس المطلوب من الفنان أو الناس بشكل عام أن يملكوا ثقافة واسعة وإلا صار لدينا مجتمع نمطي لا يتألف من شرائح اجتماعية طبيعية. ولكن في المقابل على الفنان أن يعرف حقوقه القانونية وكيفية استخدام التقنية الصحيحة في طريقة الغناء التي يجب أن تنم أيضا عن إحساس عال. فبرأيي هذه هي بعض وجوه الجهل التي نصادفها لدى عدد من الفنانين». في المناسبة ما قصة أغاني سميرة توفيق وبيعها لإحدى المغنيات دون علمها؟ «هي مجرد أخبار لا صحة لها وأهم ما في هذا الموضوع هو أن المطرب لا يملك حق الأغنية التي يؤديها، وهذا الأمر منوط فقط بكاتبها وملحنها وناشرها». وماذا عن دور «ساسيم» (جمعية المؤلفين والملحنين في لبنان التي يرأسها حاليا) في هذا الإطار؟: «يتم تبليغها بقرار شاعر الأغنية أو ملحنها وناشرها كي لا يحدث تضارب في الموضوع ولكن لا يحق لها التصرف بأي أغنية دون العودة إلى هؤلاء الذين ذكرتهم».
من ناحية ثانية، احتفل أسامة الرحباني وهبة طوجي (يدير أعمالها) هذا العام بـ10 سنوات من التعاون المستمر بينهما، من خلال حفل غنائي استعراضي ضخم قدم ضمن مهرجانات الأرز. فهل من نية لدى الطرفين بتجديد هذا الاتفاق بينهما لـ10 سنوات جديدة؟ يرد: «سنقدم كل جديد ونعمل سويا على قدر ما نستطيع، فالوقت غدار ويمر بسرعة، والأجواء التي تحيط بنا صارت أصعب وكذلك الحقوق وعملية الإنتاج في ظل الأحوال غير المستقرة في عالمنا. فإن كل ما نقوم به هو نتيجة جهد شخصي وليس جهدا جماعيا، وعلى الرغم من كل الصعوبات التي نواجهها فإننا مستمران معا». وهل تشعر أحيانا بأنك مللت أو تعبت؟: «تعرفين تماما أن العام المنصرم حمل لنا عروضا كافية ووافية، فهبة جالت العالم ضمن جولة غنائية واسعة طالت باريس وبلجيكا والصين والمغرب وشانغهاي والإمارات والسعودية وأخرى توزعت على مهرجانات لبنانية من ضمنها تلك التي استضافتها مدينة جونية عبر مسرحية (أحدب نوتردام) العالمية والتي شهدت حجوزات تفوق العادية. كما أنها أطلقت أكثر من ألبوم (سي دي دوبل) وآخر خاص بأعياد الميلاد. فلدي الحماس المطلوب ولكن مرات أشعر بالتعب وأصاب بالإحباط، ولكني لا أتأخر عن الوقوف مجددا فنحن نمتهن تقديم الفن الراقي مقابل المردود المادي وحتى بدونه».
ويشير الرحباني بأن هبة طوجي تستعد للقيام بجولة غنائية في تركيا وروسيا (كرملن) وسان بيترسبيرغ، إضافة إلى أخرى ستقوم فيها هذا الصيف في كندا وتطال مدن كيبيك وأونتاريو و«3 ريفيير» ومونتريال.
والمعروف أن أسامة الرحباني هو نجل المؤلف والموسيقي الراحل الشهير منصور الرحباني الذي شكّل مع أخيه الراحل عاصي الرحباني ثنائيا عرف بـ«الأخوين الرحباني» وكانت فيروز البطلة المطلقة في أعمالهم المسرحية والغنائية. اليوم يكمل أسامة مع أخويه غدي ومروان مسيرة والدهما من خلال تقديم أعمال غنائية من المستوى الرفيع ينتظرها اللبنانيون والعرب عامة كونها تعيدهم إلى زمن الفن الجميل.
وعما إذا من الممكن أن نرى يوما ما الرحابنة الثلاثة أسامة وغسان (نجل إلياس الرحباني الشقيق الثالث لعاصي ومنصور) وزياد (نجل عاصي الرحباني وفيروز) في عمل مسرحي واحد أجاب: «لقد سبق وعملت مع غسان وأتمنى القيام بعمل مشابه ولكني أترك هذا الأمر للقدر». وعما يستفزه اليوم على الساحة الفنية أجاب: «ما يستفزني اليوم هو الرداءة وليس فقط في مجال الفن، بل في مختلف المجالات فإنها تتحكم بالعالم وبالرأي العام والإعلام وغيره».



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.