يعرف اللون الأحمر الخام الذي يستخدم لصبغ كثير من الأقمشة بأنه صناعة تركية الأصل. وبدأت قصة «أحمر تركيا» قديما عندما قام رجل من ولاية إدرنة في غرب تركيا باستخدام نبات الفوّة لاستخلاص اللون الأحمر للتلوين، وأصبح هذا اللون شائعاً في الأناضول، وصار يستخدم بشكل واسع في صبغ القطن باللون الأحمر، لينتقل هذا اللون الطبيعي الخام إلى دول أوروبا وأفريقيا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
وكان الأحمر الخام تركي الصنع أحد أكثر الألوان رواجاً في أوروبا، عقب الثورة الصناعية، إلى أن وقعت عليه أعين المصنعين الفرنسيين الذين قاموا بنقله إلى مصانعهم في أربعينات القرن الثامن عشر.
ويعرف «أحمر تركيا» في فرنسا باسم «روج دوندريبول»، وهو يُستخلص من جذور عشبة الفوّة. إلا أن عملية معالجته المعقدة، والتي تنطوي على نقع الأقمشة في الغسول وزيت الزيتون وروث الأغنام وغيرها من المواد مرات عدة، جعلت من النسيج الذي يحمل اللون الأحمر التركي الخام مُكلفاً للغاية.
وفي المحاولات الأولى لاستخلاص اللون كانت النتيجة درجة جميلة من درجات اللون الأحمر كانت تستخدم لصبغ القطن، وكان هذا النسيج الأحمر يصدر بشكل واسع من أوروبا إلى دول أفريقيا والشرق الأوسط وأميركا.
واستخدم هذا النسيج في أميركا في القرن التاسع عشر بشكل كبير في صناعة الألحفة التقليدية.
ويسعى الأتراك في ولاية إدرنة اليوم لإعادة إحياء تصنيع الأحمر الخام، حتى يعود «أحمر تركيا» إلى الأسواق كالسابق ويدخل في صبغ الملابس الحديثة للمرة الأولى.
وبالفعل، بدأت المصانع المحلية مؤخراً بصناعة أوشحة تحمل هذا اللون الخام. وأجرى الدكتور رجب كاراداغ، الأستاذ بجامعة مرمرة، دراسات على هذا اللون، ويقول إن هذا اللون صديق للبيئة ومضاد للجراثيم، وهو طبيعي تماما.
ويعتقد كاراداغ أن «مصنعي النسيج والأقمشة سيرحبون باستخدام هذا اللون من جديد، وأرى أنه أمر في غاية السهولة أن يعود هذا اللون، الذي يصلح لصبغ جميع المنسوجات والأقمشة، إلى ذروة استخدامه».
ويرتبط اللون الأحمر بكثير من المناسبات العائلية في تركيا؛ أهمها الخطوبة والزواج والولادة، انطلاقا من عادات وتقاليد خاصة، وكذلك الاعتقاد بأن هذا اللون مبعث فرح وبهجة، وبأنه طارد للشر.
وعلى سبيل المثال، تضع العروس شريطا أحمر على أحد فناجين القهوة عندما يأتي الشاب وعائلته لخطبتها، وهذا الشريط يميز فنجان عريس المستقبل، لأنه يكون لفنجان قهوة بالملح إذا شربه الشاب وتحمل طعمه ولم يتأذ؛ معنى أنه سيتحمل زوجته طول العمر ولن يتأفف أو يتضرر منها.
ويربط الخطيبان خاتميهما بشريط أحمر يقوم بقصه أحد أفراد العائلة أو شخص يتفاءل به أحد الطرفين، وهذا الشريط يشير إلى معنى الارتباط طول العمر.
وترتدي العروس ثوبا أحمر وطرحة حمراء أيضا في «ليلة الحنة» علامة على التفاؤل والأمل في المستقبل. أما ربط العروس شريطا أحمر على خصرها ليلة الزفاف، فهو للدلالة على أنها عذراء نقية، كما تضع المرأة شريطا أحمر على رأسها اعتقادا بأنه يبعد الشر.
13:30 دقيقه
تركيا تحاول إحياء «اللون الأحمر» من خامات الطبيعة
https://aawsat.com/home/article/1158006/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%A5%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%B1%C2%BB-%D9%85%D9%86-%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A9
تركيا تحاول إحياء «اللون الأحمر» من خامات الطبيعة
يرتبط بمناسبات اجتماعية أهمها الحنة والزواج
اللون الأحمر حاضر دائماً في ليلة الحنة
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
تركيا تحاول إحياء «اللون الأحمر» من خامات الطبيعة
اللون الأحمر حاضر دائماً في ليلة الحنة
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





