قطاع غزة يتوجه إلى العالم بنداء «أخير»: أنقذونا

ترد شامل غير مسبوق في حياة الناس... و«مركزية فتح» إلى القطاع لدفع المصالحة

أب وأطفاله أمام مكتب الأمم المتحدة في غزة ضمن مجموعات تحتج على قطع المساعدات (أ.ف.ب)
أب وأطفاله أمام مكتب الأمم المتحدة في غزة ضمن مجموعات تحتج على قطع المساعدات (أ.ف.ب)
TT

قطاع غزة يتوجه إلى العالم بنداء «أخير»: أنقذونا

أب وأطفاله أمام مكتب الأمم المتحدة في غزة ضمن مجموعات تحتج على قطع المساعدات (أ.ف.ب)
أب وأطفاله أمام مكتب الأمم المتحدة في غزة ضمن مجموعات تحتج على قطع المساعدات (أ.ف.ب)

أطلق تجمع المؤسسات الخيرية في قطاع غزة نداء تحت عنوان «أنقذوا غزة»، بعدما تدهور الواقع الحياتي في القطاع بشكل خطير، وتدهورت الظروف الاقتصادية والمعيشية بشكل غير مسبوق.
وقال أحمد الكرد، رئيس التجمع، في مؤتمر صحافي في غزة: «الوضع أصبح كارثيا ووصل حد الانهيار وقد يصل إلى الانفجار».
وأطلق الكرد نداء وصفه بالأخير «في وجه كل أحرار العالم وأصحاب الضمائر الحية للتحرك العاجل دون أي تأخير». وأكد الكرد أن حملة «أنقذوا غزة» تستهدف تحريك العالم لتوفير الاحتياجات الأساسية لسكان القطاع. وأضاف قائلا: «غزة منكوبة إنسانيا».
وجاءت حملة «أنقذوا غزة» بعد أيام من إضراب شامل شل الحياة في القطاع احتجاجا على تردي الأحوال المعيشية، أطلق خلاله وليد الحصري، نائب رئيس اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية، نداء عاجلا كصرخة أخيرة لكل المسؤولين والجهات، لإنقاذ القطاع من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الكارثية التي يمر بها والتي بلغت ذروتها.
وعزف المواطنون في غزة عن زيارة الأسواق بشكل كبير، واشتكى تجار من تراجع الإقبال على البضائع، وامتنعوا كذلك عن شراء واستيراد أي بضائع جديدة، ويهددون بإغلاق محلاتهم.
وانخفضت نسبة الشاحنات التجارية التي تدخل قطاع غزة، عبر معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد لقطاع غزة مع الجانب الإسرائيلي، من 1000 شاحنة تجارية يوميا إلى نحو 350 شاحنة فقط، بناء على طلب التجار الفلسطينيين.
وحسب تقارير فلسطينية، فقد تخطت نسبة البطالة في غزة 50 في المائة، وأغلقت 80 في المائة من المصانع أبوابها بشكل كلي أو جزئي.
وقال الكرد «إنه فوق كل ذلك، وصل الوضع الصحي في قطاع غزة إلى حد الخطر الشديد».
وأعلن يوسف أبو الريش، وكيل وزارة الصحة، في بيان أمس، أن الأوضاع الصحية في غزة باتت حرجة وصعبة، في ظل مواصلة النقص في الأصناف الدوائية، وفي كميات الوقود اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية.
وقال أبو الريش، إن «الاستنزاف المستمر لكل الإمكانيات المتبقية حاليا، من دون وجود أفق لسد تلك الاحتياجات، ينذر بمرحلة صعبة وغير مسبوقة، تتوقف معها كثير من الخدمات الصحية المهمة والأساسية». وحذر أبو الريش من مؤشرات الأدوية الصفرية التي وصلت إلى 45 في المائة، إذ توجد 62 صنفا لم تعزز أرصدتها منذ فترة طويلة. وتابع، إن «الوزارة بكل مؤسساتها الصحية تعمل في الرمق الأخير مما تبقى من كميات السولار المستنزفة، بسبب تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة».
وتضاف إلى هذه الأزمات جميعها مخاوف كبيرة من تقليص وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، خدماتها بعد تراجع الدعم الأميركي لها.
وكان مديرو 21 منظمة مساعدات وجهوا رسالة إلى مسؤولين رفيعين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ينادون بإعادة الأموال إلى وكالة الأمم المتحدة لمساعدة الفلسطينيين.
وتشمل المنظمات غير الحكومية التي وقع مديروها على رسالة «أنقذوا الأطفال»، «أوكسفام أميركا»، و«كير يو إس إيه»، و«اللاجئون الدولية»، و«لجنة الإنقاذ الدولية».
وفي رسالتهم، عبر مديرو منظمات المساعدات عن القلق أن يعيق استمرار تعليق التمويل وصول الفلسطينيين للغذاء، والرعاية الصحية، والتعليم والدعم الضروري للمجتمعات الضعيفة، حيث تشكل غزة أحد أهم هذه المجتمعات الضعيفة، في ظل حصار خانق مستمر منذ 11 عاما.
ودعا الكرد و«الأونروا» إلى الاستمرار في تقديم الخدمات للاجئين دون تقليص رغم التهديدات الأميركية. وأمام هذا الوضع، قررت مركزية حركة فتح إرسال وفد رفيع إلى غزة خلال أيام، للوقوف على الأوضاع بشكل عام، في محاولة أيضا، لدفع عجلة المصالحة المتوقفة مع حماس، بسبب خلافات حول الجباية المالية وموظفي حكومة حماس السابقين.
وقال وزير الهيئة العامة للشؤون المدنية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حسين الشيخ، في بيان، إن «هناك توجها لدى قيادة فتح بأن يتوجه معظم أعضاء اللجنة المركزية إلى غزة». وأوضح الشيخ في البيان الذي بثته الوكالة الرسمية، أنه «سيتم الاطلاع على الأوضاع بشكل عام والتواصل مع أبناء الحركة، وكذلك التواصل مع حركة (حماس) وباقي فصائل العمل السياسي الفلسطيني». وطالب الشيخ برفع الحصار عن قطاع غزة، ورفع الحظر عن كل المواد المحظور دخولها منذ سنوات للقطاع، وأوضح أن السلطة تضغط يوميا في هذا الإطار. ومضى يقول: «أدرك حجم المعاناة بغزة، لكن أرجو أن يثق الجميع بأننا نضع كل جهد ممكن من أجل التخفيف عن المواطنين». وربط الشيخ بين التغيير الإيجابي في الحياة اليومية وتحقيق المصالحة. وقال إنه في حال إنجاز ملفات المصالحة، «فإن كل الأمور الصغيرة ستسقط فورا»، لأن «ملف المصالحة هو الذي يعطي الردود على كل الملفات».
وكشف الشيخ عن وجود مجموعة من المشاريع المتعلقة بالمياه والكهرباء وغيرها، سيتم طرحها على الدول المانحة، متمنيا أن تحظى بدعم وثقة كل المانحين.
وتحدث الشيخ عن حديث «مستمر مع مصر» من أجل فتح معبر رفح. وأكد «أن الجانب المصري يدرك أهمية فتح المعبر لأسباب وطنية وإنسانية، لكن هناك ظروفا، نحن نراعيها ونقدرها لديهم نتيجة الإرهاب الذي تتعرض له سيناء».
وتابع: «الجانب المصري وعدنا بأنه سيقوم بفتح المعبر في أي وقت، حال توفر الإمكانية والظروف الملائمة لذلك»، مضيفاً: «ونحن نثق بذلك، وأن الأشقاء في مصر سيساهمون إيجابا بذلك في حال توفر الظروف الملائمة».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».