الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير

مصر تستعد لافتتاح أكبر متحف للآثار في العالم

الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير
TT

الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير

الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير

بعد آلاف السنين عاد الملك رمسيس الثاني في موكب رسمي، أمس (الخميس)، ليستقر في موطنه الأول الجيزة ويقف شامخاً عند مدخل البهو العظيم بالمتحف المصري الكبير، يرحب بكل زائر وباحث وعاشق للحضارة المصرية القديمة.
وأقامت مصر احتفالية كبيرة بمناسبة نقل تمثال رمسيس الثاني إلى موقعه الجديد، حيث صاحبته فرقة الموسيقى العسكرية وتقدمته فرقة خيالة في زي المراسم، واستقبله سفراء وقناصل نحو 20 دولة عربية وأجنبية.
التمثال مصنوع من الجرانيت الأحمر ويزن 83 طناً، ويبلغ ارتفاعه نحو 12 متراً، وكان يزيّن حتى وقت قريب أحد أكبر ميادين القاهرة. ورمسيس الثاني هو أشهر ملوك الأسرة التاسعة عشرة في مصر القديمة وامتد حكمه نحو 67 عاماً. وعثر المغامر الإيطالي جيوفاني كافيليا على تمثال الملك رمسيس الثاني في قرية ميت رهينة بالجيزة عام 1820، وحاول نقله إلى إيطاليا، لكنه لم ينجح.
وفي عام 1955، قررت مصر نقل التمثال إلى ميدان باب الحديد بالقاهرة، حيث وقف شامخاً لنصف قرن من الزمان، وأضفى اسمه على الميدان الذي تحول بمرور السنين إلى ميدان رمسيس.
وبحلول 2006 ظهرت آثار المرض على تمثال الملك الذي تأثر بالتلوث والزحام في وسط العاصمة؛ فتقرر نقله إلى أرض المتحف المصري الكبير انتظاراً لاستدعائه من جديد للوقوف في مدخل المتحف ليكون واجهة لحضارة مصر القديمة.
وقال وزير الآثار المصري خالد العناني في كلمة بمناسبة وضع التمثال في موقعه الجديد: «هذا التمثال له حكاية طويلة تبدأ من القرن الثالث عشر قبل الميلاد، أي نحو 3300 سنة، عندما توجهوا إلى محاجر الجرانيت في أسوان لقطع الأحجار اللازمة لنحت وتشييد تمثالين ضخمين وضعا أمام بوابة معبد بتاح الأكبر في منف، أول عاصمة لمصر الموحدة، التي يرجع تاريخها إلى خمسة آلاف سنة».
وأضاف: «عودة التمثال اليوم إلى الجيزة لها معنيان، الأول أنه عاد إلى منف مرة أخرى، أول عاصمة لمصر الموحدة، أما المعنى الآخر فهو أن التمثال يقف اليوم في بهو المتحف الكبير ليعود إلى دوره الأول عندما وضعه قدماء المصريين أمام بوابة معبد الإله بتاح الذي كان يطلق عليه رب الفنانين، وها هو عاد ليحمي أكبر مشروع مصري للحضارة والفن في العصر الحديث».
وأوضحت وكالة «رويترز» للأنباء، أن تكلفة نقل التمثال 13.6 مليون جنيه (نحو 771 ألف دولار) شملت أعمال تدعيم وعزل وتغليف التمثال لحمايته، إضافة إلى رصف وتجهيز طريق بمواصفات خاصة لتحمل ثقل وزنه وتصميم روافع هيدروليكية خاصة.
وجاءت فكرة إنشاء المتحف بسبب تكدس الآثار في المتحف المصري بالتحرير، وعدم إمكانية عرضها بشكل لائق، إضافة إلى وجود كمية كبيرة من الآثار داخل المخازن، لا يوجد مكان لعرضها، فكان لا بد من البحث عن وسيلة أخرى لعرض الآثار المصرية، وإعلاء مشروع «دولة الثقافة» الذي كان يحاول وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني الترويج لها.
ويقول حسني لـ«الشرق الأوسط»: «إن المتحف المصري بالتحرير يعد واحداً من المتاحف المهمة عالمياً، من ناحية العمارة، وباعتباره أول مبنى أنشئ بصفته متحفاً في العالم عام 1902، ويضم 150 ألف قطعة أثرية، لكن مع تطور المتاحف وأساليب العرض المتحفي كان لا بد من إنشاء متحف آخر».
لم يكتفِ فاروق حسني بعرض الفكرة على الرئيس الأسبق حسني مبارك، بل بدأ بنفسه البحث عن مكان لإقامة المتحف، وتم اختيار الموقع الحالي على مقربة من أهرامات الجيزة.
ويقول المنسق العام السابق للمتحف، ومستشار وزير الثقافة الأسبق، محمد غنيم، لـ«الشرق الأوسط»: «تم اختيار موقع المتحف في منطقة تربط بين تاريخ مصر القديم ممثلاً في الأهرامات، وبين مصر الحديثة ممثلة في حي الهرم السكني، ليعرض 5 آلاف سنة من تاريخ مصر القديمة».
ووضع مبارك حجر أساس المتحف في فبراير (شباط) عام 2002، لتعلن وزارة الثقافة في مؤتمر صحافي عالمي وقتها عن مسابقة دولية لتصميم مبنى المتحف، ويقول حسني: «تقدم للمسابقة أكثر من 2000 مكتب معماري، وقدم التصميمات بالفعل 1557 مكتباً استشارياً، وكان هذا رقماً تاريخياً، ربما كان الإقبال بسبب التحدي الذي طرحه الإعلان عن المسابقة، والذي كان يقول: «أعظم مبنى في العالم، أمام أهم مبنى في التاريخ يحتاج إلى أكبر معماري في العالم».
ووقع الاختيار على تصميم هندسي يجعل الأهرامات الثلاثة جزءاً من سيناريو العرض المتحفي، حيث يستطيع زائر المتحف وهو يقف في قاعة العرض الرئيسية أن يرى عبر واجهة المتحف الزجاجية أهرامات الجيزة الثلاثة.
ويقول غنيم: إن «التصميم راعى أن يكون المتحف مركزاً ترفيهياً وثقافياً، حيث يضم مجموعة من الحدائق الترفيهية، إضافة إلى حديقة العرض المتحفي المفتوح، وحديقة الطفل، وحديقة المعبد، إضافة إلى البهو الرئيسي الذي يعرض فيه تمثال رمسيس الثاني».
وتقع قاعات العرض المتحفي على مساحة 6 ملاعب كرة قدم، وفقاً لغنيم، ومن أهم القاعات، قاعة «توت عنخ آمون»، التي ستعرض للمرة الأولى 5 آلاف قطعة أثرية من مقتنيات توت عنخ آمون، وتقع على مساحة 7000 متر، وهي الجزء الذي سيتم افتتاحه قريباً.
ووفقاً لتصريحات الدكتور طارق توفيق، المشرف على المتحف الكبير، فإنه تم حتى الآن نقل 4300 قطعة أثرية من آثار توت عنخ آمون إلى مبنى المتحف الكبير، وسيتم نقل باقي القطع تباعاً، مع قرب الافتتاح، لتكون آخر قطعة هي القناع الذهبي لتوت عنخ آمون.
ويرى فاروق حسني أن «المتحف الكبير يعد مركزاً دولياً كبيراً للثقافة والفنون المصرية»؛ ولذلك يطالب بأن تشترك مؤسسات دولية في إدارته؛ لأنه وفقاً لرؤيته يعد «طاقة اقتصادية عظيمة». مشيراً إلى أن المجلات المتخصصة وصفت المشروع في حينها بأنه «أعظم مشروع ثقافي في القرن الـ21».
ويضم المتحف «أهم وأكبر مراكز الترميم في العالم، حيث تشكل نحو ثلثي مساحة المتحف»، إضافة إلى المخازن المتحفية التي تستطيع استيعاب عدد كبير من الآثار الموجودة، وافتتحت سوزان مبارك قرينة الرئيس الأسبق مراكز الترميم عام 2010، ضمن افتتاح المرحلة الثانية للمشروع التي تم إنشاؤها بالكامل بتمويل من جانب الحكومة المصرية.
ولاستكمال تكلفة المتحف التي كانت تبلغ في بداية المشروع نحو 550 مليون دولار، بدأت مصر التفاوض مع اليابان للحصول على قرض ميسر، ويشير غنيم إلى أنه كان أحد أعضاء وفد التفاوض مع الجانب الياباني، وتم توقيع العقد في مايو (أيار) 2006؛ لتحصل مصر بموجبه على قرض بقيمة 300 مليون دولار، لتقسم تكلفة المشروع 300 مليون دولار من اليابان قرض يسدد على 20 عاماً، و100 مليون دولار تمويل ذاتي، و150 مليون دولار تبرعات، وبدأت مصر بالفعل عام 2010 التخطيط لحملة تبرعات شعبية، لكن جاءت ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وما تبعها من أحداث لتعرقل إتمام المشروع، ومع الوقت ارتفعت تكلفة المشروع لتتجاوز المليار دولار، وتمت زيادة القرض الياباني بنحو 450 مليون دولار، وبدأت مصر مرة أخرى حملة تبرعات دولية لاستكمال تكلفة المتحف، وكان أول تبرع بقيمة ألف دولار من سائح أجنبي.
وتضع مصر، المتحف ضمن أولوياتها، وتضغط لسرعة الانتهاء من المتحف، وافتتاح أول جزء منه خلال العام الحالي، ويرفض وزير الثقافة الأسبق بشدة فكرة الافتتاح الجزئي للمتحف، ويقول حسني: «المتحف بمثابة مفاجأة أو قنبلة ثقافية كبيرة، لا يجب أن أحوّلها إلى طلقة مسدس»، ويضيف: «مثل هذا المتحف يوجد مرة واحدة في التاريخ، ولا بد أن يتم تنفيذه والإعداد لافتتاحه بروية وحنكة؛ لأنه مشروع قومي اقتصادي وثقافي فني يهم العالم كله وليس مصر فقط».
ومن المفترض أن يضم عند اكتماله 100 ألف قطعة أثرية، نصفها تعرض في قاعات العرض المتحفي، والنصف الثاني يوضع في الأدوار السفلى المخصصة للدراسات الأثرية، ويضم المتحف 7 معامل ترميم متخصصة ومجهزة على أعلى مستوى، إضافة إلى معامل التحاليل والفحوص والتسجيل، وتتصل بمبنى المتحف الرئيسي عبر 3 أنفاق. ووفقاً لغنيم، فإن الدراسات الأولية للمتحف كانت تتوقع أن يبلغ عدد الزوار يومياً نحو 15 ألف زائر.



مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.