التحالف العربي يطلق عملية إنسانية لليمن

قيمتها تتجاوز 1.5 مليار دولار وتشمل جسراً جوياً و17 ممراً برياً وتعزيز الطاقة الاستيعابية للموانئ

TT

التحالف العربي يطلق عملية إنسانية لليمن

أطلق التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، أمس، عملية إنسانية برية وبحرية وجوية شاملة لليمن تتجاوز قيمتها 1.5 مليار دولار، وتشمل عدداً من المبادرات منها التبرع لجهود المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، وإقامة مشاريع لرفع الطاقة الاستيعابية لموانئ اليمن، وبرامج لتخفيض تكلفة النقل وتحسين البنية التحتية للطرق، وإقامة جسر جوي لمدينة مأرب لتوصيل المساعدات الإنسانية.
وأوضح عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، خلال اجتماع عقد في العاصمة السعودية الرياض أمس للإعلان عن إطلاق العملية الإنسانية الشاملة في اليمن، أن السعودية ومن خلال التعاون والتنسيق مع شركائها تطلق عمليات إنسانية شاملة في اليمن ستترك أثراً إنسانياً كبيراً في حياة المواطنين اليمنيين، مشيراً إلى أن هذه العمليات لن تقتصر على معالجة الاحتياجات الإنسانية للمرحلة الحالية، بل تتضمن مشاريع لتطوير البنية التحتية بما يضمن زيادة القدرة الاستيعابية لاستقبال المساعدات جواً وبراً وبحراً بشكل سريع وفعّال. وتابع: «ستؤدي مبادرات العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن، بما في ذلك رفع الطاقة الاستيعابية لموانئ اليمن، إلى زيادة قدرة اليمن على استقبال الواردات بمعدل 1.4 مليون طن متري شهرياً سواء من المساعدات، أو البضائع التجارية بما في ذلك المشتقات النفطية، بعد أن كان حجم الواردات اليمني 1.1 مليون طن شهرياً عام 2017».
ونوّه إلى أن جهود التحالف في اليمن تشمل زيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ عبر تركيب رافعتين في ميناء المخا ورافعة في ميناء عدن ورافعة في ميناء مدينة المكلا، إضافة إلى مشاريع تشمل مولدات كهربائية ومخازن ومعدات. وتطرق إلى أن دول التحالف قدمت الكثير من المساعدات، مشيراً إلى أن بلاده قدمت أكثر من 900 مليون دولار مساعدات إنسانية لليمن مؤخراً، وأن دعم السعودية لليمن خلال السنوات الأخيرة تجاوز 8 مليارات دولار.
ولفت إلى أن السعودية تعرضت لأكثر من 91 صاروخا باليستياً إيراني الصنع تم إطلاقها من قبل ميليشيات الحوثي التابعة لإيران على أراضي السعودية، كما أطلق الحوثيون أكثر من 250 صاروخاً باليستياً داخل الأراضي اليمنية على المدن والقرى. وحّمل الجبير جماعات الحوثي مسؤولية الدمار والخراب في اليمن.
وعقد وزير الخارجية السعودية لقاءات مع نظرائه في دول التحالف، أمس، حيث عقد لقاءً ثنائياً مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، ومع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، كما التقى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الجيبوتي محمود علي يوسف، وتناولت اللقاءات بحث العلاقات التي تربط السعودية مع تلك البلدان، بالإضافة إلى الموضوعات. وبعيد لقاء الرياض، صدر بيان ختامي جاء فيه أن خطة المساعدات تقوم على زيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ في اليمن، وفتح معبر حدودي بين المملكة واليمن لتسهيل إيصال المساعدات. كما جاء في البيان أنه سيتم «تجهيز 17 ممرا بريا آمنا» داخل اليمن لضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإقامة جسر جوي بين الرياض ومحافظة مأرب (وسط اليمن) يتمثل برحلات يومية لطائرات النقل العسكري «سي 130» التي ستنقل المساعدات.
بدوره، أوضح الدكتور عبد الله الربيعة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أن السعودية والإمارات تعهدتا بتقديم مليار دولار، وبنسبة تزيد عن 50 في المائة من خطة الاستجابة الإنسانية لليمن التي صدرت عن الأمم المتحدة، على أن تلتزم بقية دول التحالف بدفع 500 مليون دولار. وأضاف أن السعودية قدمت في الأعوام الثلاثة الماضية ما يزيد عن 10 مليارات دولار للمساعدات الإنسانية واللاجئين، مبيناً أن المركز نفذ 175 مشروعاً في كل مناطق اليمن بمبالغ تتجاوز 821 مليون دولار ركزت على المرأة والطفل اليمني.
من جهته، أشار السفير محمد آل جابر السفير السعودي في اليمن، إلى أن هدف العملية الإنسانية يتجاوز الدعم المادي إلى تحقيق هدف زيادة قدرات الموانئ اليمنية، كاشفاً عن تشكيل مركز إسناد للإشراف على تنفيذ العملية الإنسانية في اليمن. وتطرق إلى أن إيران تسعى إلى مد نفوذها في المنطقة، وتهدد الأمن الإقليمي، كما أن الميليشيا الحوثية ترفض أي حل سياسي.
وأعلن العقيد تركي المالكي المتحدث باسم التحالف العربي، استمرار فتح ميناء الحديدة لمدة 30 يوما وزيادة عدد المفتشين، إضافة إلى إعادة فتح معابر الخضراء والطوال لاستقبال المواد الإغاثية، لافتاً إلى تخصيص 17 معبراً آمناً تنطلق من ست نقاط تحمل المساعدات الإنسانية. وحمّل إيران مسؤولية ما وصلت إليه اليمن عبر تدخلها في الشؤون اليمنية والعمل على تزويد الميليشيات الحوثية بالسلاح والخبراء العسكريين.
إلى ذلك، بيّن سلطان الشامسي مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لشؤون التنمية الدولي بالإمارات أن الدعم يقدم بالتوازي مع جوانب إغاثية وتنموية وسياسية، مفيداً خلال حديثه بالمؤتمر الصحافي أمس أن الإمارات قدمت مليار دولار ركزت على مناطق اليمن كافة.
ومباشرة بعد إطلاق الخطة الإنسانية الشاملة لليمن، استقبلت أمس مدينة مأرب الواقعة شرق صنعاء، أول طائرتين ضمن الجسر الجوي للمساعدات الإنسانية المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وهبطت الطائرتان في مطار صافر محملتين بـ20 طنا من المساعدات الغذائية المقدمة من مركز الملك سلمان ضمن جسر جوي سيستمر لمدة ثمانية أيام بمعدل أربع طائرات شحن يوميا.
وفي السياق نفسه، قال المنسق بمكتب مركز الملك سلمان بمحافظة مأرب الدكتور فتحي باصبيح إن «تدشين الجسر الجوي من الرياض إلى مأرب تزامن مع تدشين الجسر البري بدخول مساعدات إنسانية عبر معبر الوديعة إلى جانب دخول مساعدات إمدادات وقود عبر صهاريج كبيرة عبر منفذ الخضراء الذي يربط المملكة بمنفذ البقع التابع لمحافظة صعدة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.