ألمانيا وفرنسا تحتفلان بالذكرى الـ55 لاتفاقية الإليزيه

ميركل وماكرون عازمان على تجديد وتطوير ما بدأه ديغول وأديناور

المستشارة أنجيلا ميركل (يسار) مع وزيرة الدفاع أورسولا فون دير لين (يمين) خلال جلسة للبوندستاغ في ذكرى اتفاقية الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
المستشارة أنجيلا ميركل (يسار) مع وزيرة الدفاع أورسولا فون دير لين (يمين) خلال جلسة للبوندستاغ في ذكرى اتفاقية الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا وفرنسا تحتفلان بالذكرى الـ55 لاتفاقية الإليزيه

المستشارة أنجيلا ميركل (يسار) مع وزيرة الدفاع أورسولا فون دير لين (يمين) خلال جلسة للبوندستاغ في ذكرى اتفاقية الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
المستشارة أنجيلا ميركل (يسار) مع وزيرة الدفاع أورسولا فون دير لين (يمين) خلال جلسة للبوندستاغ في ذكرى اتفاقية الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

وضعت «اتفاقية الإليزيه» بين ألمانيا وفرنسا سنة 1963 أسس الصداقة الجديدة بين البلدين في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وذلك بعد عقود من العداء. وقع تلك الاتفاقية الرئيس الفرنسي شارل ديغول، مع المستشار الألماني كونراد أديناور، بعد مباحثات مطولة شملت التعاون بين البلدين على مختلف المستويات.
تمسك المستشار المحافظ الأسبق هيلموت كول والرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران ببرامج اللقاء نصف السنوي بين الطرفين، وهو التقليد الذي واصله بعدهما المستشار الاشتراكي غيرهارد شرودر والرئيس جاك شيراك، ثم عززته المستشارة أنجيلا ميركل مع نيكولا ساركوزي. وصارت هذه اللقاءات اليوم «تقليداً» يجري مرتين في السنة، مرة في باريس وأخرى في برلين.
وبهذه المناسبة، أي مرور 55 سنة على معاهدة الإليزيه، احتفل الطرفان أمس بالمناسبة على أفضل وجه في اجتماع مشترك بين البرلمان الألماني (البوندستاغ) والجمعية الوطنية الفرنسية. وقال رئيس البرلمان الألماني بالمناسبة إن اتفاقية الإليزيه أفعمت بالسعادة العلاقات بين البلدين.
قبل ذلك بيوم عمم ماكرون وميركل فيلم فيديو بالمناسبة تحدثا فيه عن عزمهما على تجديد وتطوير اتفاقية الإليزيه في كل المجالات. وجاء فيلم الفيديو بعد لقاء الزعيمين في العاصمة باريس احتفالاً بالمناسبة، حيث دعا ماكرون ميركل إلى وليمة خاصة وحضور كونسرت موسيقي خاص.
امتدح الطرفان سلفيهما ديغول وأديناور لأنها تجاوزا بشجاعة فظائع الحرب العالمية الثانية وأرسيا عصراً جديداً من العلاقات المشتركة والمصير المشترك. وأكدا عزميهما على توقيع اتفاقية إليزيه جديدة تعمق العلاقات بين الطرفين. وتم تصوير الفيلم، الذي لا يزيد طوله عن دقيقتين، في صالة «مرات» في قصر الإليزيه التي شهدت توقيع الاتفاقية الأولى قبل 55 سنة.
تحدث الطرفان باللغتين الألمانية والفرنسية، وقال ماكرون: «فيفا لا فرويندشافت»، وهي جملة مختلطة من اللغتين تعني «عاشت الصداقة» بين ألمانيا وفرنسا. وقالت أنجيلا ميركل، التي تحاول تمديد فترة حكمها لأربع سنوات جديدة، في الفيديو إن البلدين، باعتبارهما قلب وروح أوروبا، سيوقعان اتفاقية إليزيه جديدة في هذا العام. وكان ماكرون قد عبر عن هذه الرغبة قبل الانتخابات الألمانية العامة في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن تعثر مسار تشكيل الحكومة الألمانية أجل تحقيق حلمه إلى حين الاحتفال بسنوية الاتفاقية الـ55 في يوم 22 يناير (كانون الثاني) الجاري.
عبر الاثنان عن أملهما بتشكيل حكومة ألمانية قوية، تعزز وحدة الاتحاد الأوروبي، وتمنيا للحزب الديمقراطي الاشتراكي النجاح في تمرير اتفاقية تشكيل التحالف العريض الثالث في تاريخ ألمانيا، في مؤتمر الحزب يوم الأحد الماضي. ومعروف أن هذا المؤتمر وافق على تشكيل الحكومة المشتركة بين المحافظين والاشتراكيين بأغلبية قليلة.
ويبقى أن يطرح الاتفاق الحكومي المؤمل على قاعدة الحزب الاشتراكي للتصويت عليه في مارس (آذار) المقبل. وعلى هذا الأساس من غير المتوقع أن تشكل ميركل حكومتها الجديدة قبل أعياد الفصح في مطلع أبريل (نيسان) المقبل، أي بعد سبعة أشهر من الانتخابات.
وجدير بالملاحظة هنا أن نص الاتفاق بين الاشتراكيين والمحافظين في ألمانيا يشير إلى «إعادة تأسيس» الاتحاد الأوروبي، وإلى «انطلاقة جديدة» لأوروبا رغم البريكسيت وتصاعد المد الشعبوي في بعض بلدان الاتحاد. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من استخدم تعبير «إعادة التأسيس» بالعلاقة مع برامجه لإصلاح الاتحاد الأوروبي.
وفي الجلسة المشتركة للبرلمان الألماني والجمعية الوطنية الفرنسية ناقش الطرفان مقترح توقيع اتفاقية إليزيه جديدة، وتوقيع اتفاق مشترك بين الهيئتين التشريعيتين في ألمانيا وفرنسا.
ودعا فرنسوا روغي، رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية، في كلمته أمام البرلمان الألماني إلى تقييم ما تحقق حتى الآن، وتحليل الوضع بدقة، والتهيؤ بشكل ملموس لرسم المستقبل بين البلدين. وأكد أن الاتفاقية الجديدة ستكون مخلصة تماماً لمضامين اتفاقية الإليزيه الأولى، وأنها «تتطلع إلى المستقبل». اعتبر روغي ألمانيا وفرنسا «أساس» الاتحاد الأوروبي، وأضاف أن البلدين ما عادا «زوجاً» فقط وإنما تحولا إلى «عائلة». وتدارك بالقول إن ذلك لا يعني إغفال البلدان الأوروبية الأخرى وإعطاء الانطباع بوجود «إملائية» فرنسية ألمانية.
وحذر رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية من «الشعبوية» و«القومية» واعتبرهما خطراً على أوروبا. وقال إن ذلك يسري على البلدان الأوروبية التي تعيش ديمقراطيات راسخة.
ومعروف أن ماكرون يدعو إلى انتخاب وزير مالية خاص بالاتحاد الأوروبي، وإلى برلمان خاص بمنطقة اليورو. وتجد ميركل صعوبة في إقناع الاشتراكيين بمثل هذه المقترحات، لكنها وعدت ماكرون بمناقشة الموضوع مستقبلاً. وينص الاتفاق بين الاشتراكيين والمحافظين على توسيع «صندوق إنقاذ اليورو» إلى «صندوق عملة أوروبية». ويبحث الطرفان في سياسة مشتركة في الهجرة واللجوء، وفي إعانة البلدان المصدرة للهجرة على الاستقرار والتنمية الاقتصادية. وينوي الطرفان رسم سياسة استراتيجية مشتركة في الحرب على الإرهاب، وفي التعاون العسكري الأوروبي، وبين البلدين على وجه الخصوص. وفي السياسة الاجتماعية يخطط الطرفان إلى تحقيق سياسة اجتماعية تقلل من الفارق بين الطبقات الاجتماعية المختلفة. كما يتفق الطرفان على ضرورة تعزيز البرامج المشتركة في مجال حماية البيئة والالتزام بتحديد انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، وبحث العوامل الجديرة بوقف ظاهرة التسخين الحراري. وتلقى الطرفان، أمس الاثنين، رسالة مشتركة من عدة منظمات بيئية ألمانية وفرنسيا تطالبهم بجعل البرامج البيئية أساس اتفاقية الإليزيه 2 المرتقبة. ويفترض أن ينتقل مئات النواب، من ألمانيا وفرنسا، من برلين إلى العاصمة الفرنسية لمواصلة النقاش، والاحتفال بالمناسبة، وذلك بدءاً من الساعة الخامسة من بعد الظهر الاثنين.
- الرئيس الألماني يأمل في تشكيل حكومة سريعاً
أعرب الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير عن أمله في التوصل لاتفاق سريع بشأن تشكيل الحكومة الاتحادية بعد موافقة الحزب الاشتراكي الديمقراطي على بدء مفاوضات تشكيل ائتلاف كبير يضم الاشتراكيين والمحافظين. وقال شتاينماير، أمس الاثنين، في مستهل زيارته لمدينة هامبورغ، إن البت فيما إذا كانت أوجه التقاطع البرنامجية بين الأحزاب كافية أم لا، يعد من شأن الأحزاب ذاتها، إلا أنه «بغض النظر عن كل ذلك فإننا نشعر جميعا بأن المواطنين في ألمانيا يترقبون تأسيس حكومة مجددا بعد أكثر من أربعة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية». ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أنه سيكون في النهاية ائتلافا حاكما أم لا، قال الرئيس الألماني، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية: «إنني منخرط طويلا بما يكفي في السياسة كي أعرف أن ذلك ليس مسألة اعتقاد».



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.