اقتصاديون: مصر على أبواب قطف ثمار القرارات الصعبة

طالبوا بإصلاحات على المستويين الصناعي والزراعي

اقتصاديون: مصر على أبواب قطف ثمار القرارات الصعبة
TT

اقتصاديون: مصر على أبواب قطف ثمار القرارات الصعبة

اقتصاديون: مصر على أبواب قطف ثمار القرارات الصعبة

توقع اقتصاديون أن تجني مصر في الأعوام القليلة المقبلة ثمار الإجراءات الاقتصادية الصعبة التي اتخذتها في السنوات الماضية مع استمرار العمل على استكمال الإصلاحات بشتى القطاعات، ولا سيما الصناعية لزيادة الصادرات.
وقالت رئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار «فاروس»، رضوى السويفي لـ«رويترز»: «مصر وضعت قدميها على الطريق الصحيحة اقتصادياً خلال السنوات الأربع الماضية، وبخاصة منذ وقت الإعلان عن الدخول في مفاوضات مع صندوق النقد في النصف الثاني من 2016».
ووافق صندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 على قرض لمصر قيمته 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، وتبنى برنامج الإصلاح الاقتصادي لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن يوم الجمعة ترشيح نفسه لفترة رئاسة ثانية مدتها أربع سنوات. وستجري الانتخابات خلال شهر مارس (آذار) المقبل.
وقالت السويفي: «مهدنا الطريق واتخذنا خطوات قوية وسنجني الثمار، وسنرى طفرة اقتصادية (خلال فترة) من ثلاث إلى خمس سنوات... كل الإصلاحات التي جرت الفترة الماضية كانت مالية. نحتاج الآن إلى إصلاحات على المستويين الصناعي والزراعي لنتحول من دولة مستوردة إلى دولة مصدرة، ونوفر احتياجاتنا من الصناعة المحلية».
وتنفذ الحكومة المصرية منذ 2016 برنامج الإصلاح الذي شمل فرض ضريبة القيمة المضافة، وتحرير سعر الصرف، وخفض الدعم الموجه للكهرباء والمواد البترولية؛ سعياً لإنعاش الاقتصاد ودفعه على مسار النمو، وخفض واردات السلع غير الأساسية.
وتضمن البرنامج قانوناً جديداً للاستثمار وإصلاحات في قانون ضريبة الدخل وإقرار قانون للإفلاس.
وقالت ريهام الدسوقي، محللة الاقتصاد المصري في بنك الاستثمار «أرقام كابيتال»: «مصر غيرت هيكلها الاقتصادي تماماً الفترة الماضية. النمو قد يكسر حاجز 6 في المائة سنوياً خلال الفترة المقبلة لو واصلنا العمل على إصلاحات أخرى والقضاء على البيروقراطية».
تتوقع مصر نمواً اقتصادياً بين 5.3 و5.5 في المائة في السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو (حزيران) 2018، على أن يصل إلى 6 في المائة في 2018-2019».
لكن البلد يعاني من بيروقراطية شديدة، ولم تفلح قوانين تيسير الاستثمار في التعامل معها أو القضاء عليها؛ إذ لا يستطيع المستثمر الحصول على تراخيص مصنعه أو شركته بسهولة حتى الآن، ولا بد له من التوجه إلى إدارات المحليات للانتهاء من أوراقه. وفقاً لـ«رويترز».
- مزيج غير مفهوم
الإجراءات التي اتخذتها مصر لم تكن بالقرار السهل في بلد شديد الاعتماد على الاستيراد لتلبية احتياجات ما يقرب من 100 مليون نسمة اعتادوا الدعم الحكومي للكثير من السلع والخدمات الأساسية.
ويقول محلل الاقتصاد المصري الكلي في بنك الاستثمار «سي.آي كابيتال»، نعمان خالد: «2014 و2015 ومعظم 2016 كانت سنوات الفرص الضائعة على الاقتصاد المصري، حيث كان يمكن خلالها اتخاذ إصلاحات عظيمة بتكلفة أقل بكثير من الوقت الحالي».
كان سعر صرف الجنيه المصري نحو 7.15 جنيه للدولار في البنوك عندما تولى السيسي في يونيو 2014، مقاليد السلطة في حين كان السعر في السوق السوداء نحو تسعة جنيهات.
وعند تحرير سعر الصرف في نوفمبر كان السعر الرسمي للدولار في البنوك 8.88 جنيه وفي السوق الموازية ما يقارب 18 جنيهاً.
ويبلغ سعر الدولار نحو 17.75 جنيه حالياً، بينما اختفت السوق الموازية تماماً بعد تحرير سعر الصرف.
وقال خالد: «شهدنا مزيجاً غير مفهوم من السياسة المالية الانكماشية خلال الفترة الماضية، التي تمثلت في خفض الدعم عن جميع السلع والخدمات التي كانت تدعمها الحكومة، وسياسات مالية توسعية من خلال مشروعات عملاقة مثل قناة السويس، والعاصمة الإدارية».
ودخل السيسي في مشروعات عملاقة كثيرة تكلفت مليارات الجنيهات خلال الأربع سنوات الماضية، من ضمنها قناة السويس الجديدة، والعاصمة الإدارية، وشبكة ضخمة من الطرق، بجانب مشروعات صناعية وسمكية وزراعية.
ويتوقع الاقتصاديون أن يقطف المواطن المصري والمستثمرون ورجال الأعمال ثمار تلك المشروعات خلال السنوات القليلة المقبلة. وفقاً لـ«رويترز».
ويرى علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، أن الفترة الأولى للسيسي كانت «صعبة لأن الاقتصاد كان منهكاً ومنهاراً بعد اضطرابات 2011، لم يكن هناك كهرباء ولا غاز طبيعي للمصانع، وكانت الطرق والبنية التحتية متهالكة».
وأضاف: «انظر الآن ستجد لدينا فائضاً في الكهرباء، وتوفير الغاز بانتظام للقطاع الصناعي بجانب شبكة كبيرة من الطرق الجاري تنفيذها. مصر كانت مسرحاً للانطلاق الاقتصادي الفترة الماضية، وسيكون 2018 هو عام الانطلاق بإذن الله».
وأضافت مصر ثمانية آلاف ميغاواط قدرة كهربائية منذ 2014 ليصل الإجمالي إلى نحو 37 ألفاً و800 ميغاواط حالياً، وهو ما ساعد في القضاء على انقطاعات الكهرباء التي عاني منها المصريون قبل 2014.
- ثمن التوسع
توسعت مصر في الاقتراض الداخلي والخارجي لتمويل المشروعات العملاقة وغيرها، وقد ساعدها في ذلك شهادة الثقة المتمثلة في قرض صندوق النقد الدولي، وتحرير سعر صرف الجنيه الذي زاد من جاذبية أدوات الدين المصرية.
لكن عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، قالت: «عدد كبير من المشروعات القومية التي تنفذ مثل الكهرباء وغيرها تكون بقروض... لا بد أن نتعامل مع فكرة التوسع في القروض بكثير من الحذر، وبخاصة أننا وصلنا لمرحلة غير مسبوقة من الدين الخارجي، وهو ما يشكل مزيداً من الضغط على الموازنة العامة للدولة».
وقفز الدين الخارجي لمصر إلى 79 مليار دولار بنهاية يونيو 2017 من 46.067 مليار دولار في الشهر نفسه من عام 2014، بينما قفز الدين المحلي إلى 3.16 تريليون جنيه من 1.8 تريليون جنيه في يونيو 2014، وفقاً لبيانات البنك المركزي.
ومن أهم المشروعات التي تعلق عليها الحكومة المصرية آمالها في الفترة المقبلة أكبر حقل غاز طبيعي في البحر المتوسط، وهو حقل ظُهر الذي تديره شركة «إيني» الإيطالية، والذي اكتشف أواخر 2015؛ ليساعد مصر في التحول إلى مركز إقليمي لصناعة الغاز الطبيعي.
وهيمنت «إيني» و«بي.بي» البريطانية و«شل» الهولندية و«إديسون» الإيطالية على أنشطة استكشاف وإنتاج النفط والغاز في مصر خلال السنوات الماضية، لكن الشركات عانت في الفترة الأخيرة من تأخر تحصيل مستحقاتها.
وقال مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول المصرية سابقاً: «على الرئيس المصري الاستمرار في الالتزام بسداد مستحقات شركات النفط الأجنبية العاملة في البلاد لتحفيزها على زيادة استثماراتها».
ولشركات النفط الأجنبية العاملة في البلاد نحو 2.4 مليار دولار مستحقة لها على الحكومة المصرية في نهاية يونيو 2017.
ووعد وزير البترول طارق الملا بسداد 750 مليون دولار من مديونية الشركات الأجنبية في ديسمبر (كانون الأول)، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن. ولا تفصح مصر عن حجم المديونية حالياً أو التوقيت المستهدف للانتهاء من السداد.
وتركزت أغلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر بعد انتفاضة يناير (كانون الثاني) 2011 في قطاع الطاقة، وبخاصة النفط والغاز.
وبلغت الاستثمارات الأجنبية في مصر 7.9 مليار دولار في السنة المالية 2016-2017 التي انتهت في 30 يونيو الماضي مقابل 6.8 مليار دولار في 2015-2016.
وقال أسامة كمال، وزير البترول المصري السابق: «على الرئيس تطبيق خطة للإصلاح الإداري، بالإضافة إلى تعديل أنظمة وقوانين العمل.. لا بد أن نهتم بمناخ الاستثمار... هذا المناخ ليس جاهزاً حتى الآن. النجاح ليس في إصدار قانون ولائحته. النجاح يتمثل في وجود مستثمرين يرغبون في الاستثمار».



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».