أركون يحلل المسألة الأخلاقية والفقهية في الفكر الإسلامي

في كتاب صدر له بعد رحيله بثلاثة أشهر

أركون يحلل المسألة الأخلاقية والفقهية في الفكر الإسلامي
TT

أركون يحلل المسألة الأخلاقية والفقهية في الفكر الإسلامي

أركون يحلل المسألة الأخلاقية والفقهية في الفكر الإسلامي

هذا هو آخر كتاب صدر لمحمد أركون بالفرنسية بعد رحيله بثلاثة أشهر فقط، وهو يتحدث فيه عن موضوع الساعة؛ أي المشاكل الأخلاقية والفقهية والسياسية التي تشغل العالم العربي والإسلامي حاليا. وقد أراد توسيع المسألة الأخلاقية لكي تشمل ليس فقط المسار العربي الإسلامي وإنما الأوروبي الغربي أيضا؛ فالغرب مأزوم أخلاقيا ويعاني انحرافات خطيرة وإن كانت أزمته من نوع آخر. لقد أراد البروفسور أركون دراسة المسألة الأخلاقية والفقهية القانونية من جميع أبعادها، ومن خلال الماضي والحاضر على حد سواء. وهو يهدف من خلال هذا الكتاب إلى تحرير الفكر العربي من السجن الدوغمائي المتحجر الذي رسخته حركات الإسلام السياسي والأصولية الإسلاموية منذ عام 1970. والواقع أن الخطاب الديني المهيمن علينا حاليا يجهل أو يتجاهل المكتسبات الإيجابية والتحريرية العظمى للحداثة الأوروبية. وهو بجهله هذا يحرم نفسه الأدوات الفكرية والمعرفية النقدية التي من دونها سوف يظل على هامش حركة التاريخ والعولمة الكونية. وبالتالي فلا يكفي أن نجتر إلى ما لا نهاية أقوال الفقهاء القدامى وفتاواهم أيا تكن أهميتهم ومكانتهم. فالماضي مضى ولن يعود. لا ريب في أنه ينبغي الاطلاع على منجزات الفكر الإسلامي الكلاسيكي فيما يخص هذه المسائل وبخاصة منجزات الفلاسفة والمعتزلة وكبار الفقهاء والعلماء. ولكن ينبغي تجاوزها لأن حلولهم كانت مبدعة ومناسبة بالنسبة لعصرهم لا بالنسبة لعصرنا. على هذا النحو يحصل التواصل والقطيعة مع التراث. نأخذ منه روحه، جوهره، حسه الأخلاقي، ونطرح القشور والقوالب المتكلسة. هناك قيم روحانية وأخلاقية عالية في التراث الإسلامي الكبير. ولكن ينبغي تحيينها، تجسيدها، نفض الغبار عنها، ثم صهرها داخل بوتقة الحداثة. على هذا النحو تحصل المصالحة التاريخية بين الأصالة والمعاصرة، أو بين الإسلام والحداثة.
يتألف الكتاب من أربعة فصول كبيرة تتفرع إلى أقسام كثيرة. الفصل الأول يستعرض التقلبات التي طرأت على المسألة الأخلاقية داخل الفكر الإسلامي عبر مساره الطويل. وهنا يتحدث أركون عن المصادر الأساسية الثلاثة للأخلاق: أي الدين، والفلسفة، والثورات العلمية التي تعاقبت على أوروبا منذ القرن السادس عشر وحتى اليوم. ثم يتحدث أستاذ تاريخ الفكر الإسلامي السابق في السوربون عن ذلك التوتر الصراعي الشهير بين العقل والإيمان. وهنا يقيم مقارنة مضيئة بين الأخلاق السائدة في الحضارة الرأسمالية الغربية، والأخلاق السائدة في ظل الأنظمة الإسلاموية الأصولية. ونلاحظ أنه ينتقد بقوة كلتا الجهتين. أركون لم يكن ينتقد فقط دوغمائية الجهة الإسلامية وطابعها القمعي على المستوى الأخلاقي. لاحظ الكبت الجنسي الرهيب مثلا أو ملاحقة المرأة على كل شاردة وواردة والاشتباه بها، ناهيك عن حد الرجم في الأنظمة الأصولية الطالبانية أو رش وجوههن النضرة بحامض الأسيد لتشويه جمالهن، ناهيك عن جرائم الشرف المرعبة، إلخ. ما علاقة كل ذلك بالأخلاق الحقيقية؟ وإنما كان ينتقد أيضا وبالحدة نفسها إباحية الغرب وتحلله من كل القيود واختزال الأخلاق إلى مجرد براغماتية منفعية أو إشباع للغرائز الاستهلاكية. لاحظ كيف يتحدثون الآن عن زواج الشواذ، أو عن استئجار بطون الأمهات! شيء مرعب ويدل على أنها حضارة فقدت صوابها وثوابتها الأخلاقية. لحسن الحظ أن هناك مقاومة لهذا التوجه الانحرافي داخل المجتمع الفرنسي نفسه. نعم هناك شرائح كبيرة من الرأي العام تقف في وجه هذا الانزلاق الخطير الذي قد يدمر العائلة ويقضي على الحضارة الإنسانية بكل بساطة. بمعنى آخر فإن المسألة الأخلاقية معكوسة: من جهتنا هناك زيادة في الكبت والحرمان، ومن جهتهم زيادة في التسيب المادي الشهواني وانعدام كل الضوابط والكوابح. هكذا نلاحظ أن العالم الإسلامي يعاني شيئا والعالم الغربي يعاني عكسه. ولكن خير الأمور أوساطها كما يقول التراث الإسلامي الكبير وكما يقول المعلم الأول أرسطو أيضا. فالكرم حد متوسط بين الإسراف والبخل، والشجاعة حد متوسط بين التهور والجبن، وقس على ذلك. وقد كان أركون فيلسوف التوازن والاعتدال: لا إفراط ولا تفريط.
لا أستطيع أن أدخل في كل متاهات هذا الكتاب المكثف الذي يتأرجح باستمرار بين تحليل نواقصهم وتحليل نواقصنا عن طريق منهج المقارنة المضيء لكلتا الجهتين.
في الفصل الثاني من الكتاب يتحدث أركون عن الحقوق الإنسانية داخل الفضاء التاريخي للبحر الأبيض المتوسط. وهو فضاء واسع يشمل العالم العربي من جهة والعالم الأوروبي من جهة أخرى. بمعنى آخر فإنه يشمل كلتا الضفتين، كما يقول جاك بيرك؛ فنحن نعيش على ضفة وهم يعيشون على الضفة الأخرى، ولا يفصل بيننا إلا هذه البحيرة الهادئة التي تدعى: البحر الأبيض المتوسط. كم قطعناها مرارا وتكرارا عندما ننتقل بالطائرة من الرباط أو تونس أو الجزائر أو بيروت أو الإسكندرية إلى باريس ومدريد وروما إلخ؟ وهنا يطرح أركون هذا السؤال: هل يمكن التحدث عن أصول إسلامية لحقوق الإنسان؟ ثم يقيم مقارنة نافعة جدا بين الإعلان الإسلامي العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدره سالم عزام في اليونيسكو بتاريخ19-9-1981 والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1948. في الحالة الأولى تتخذ حقوق الإنسان الصفة الإسلامية وفي الحالة الثانية الصفة العلمانية الكونية: بمعنى أنها موجهة إلى جميع شعوب الأرض أيا تكن أديانها وأعراقها أو تراثاتها ولغاتها. إنها تنطبق على الإنسان في كل زمان ومكان دون أي تمييز. ونلاحظ أن أركون يرفض صفة العالمية أو الكونية التي ادعاها عن غير حق إعلان سالم عزام. لماذا؟ لأن الإعلام الإسلامي لحقوق الإنسان خاضع للمرجعيات الدينية الإسلامية التي لا تنطبق إلا على المسلمين؛ فهي مرفوضة من قبل الشعوب الأخرى سواء أكانت مسيحية أم يهودية أم بوذية أم كونفوشيوسية أم هندوسية إلخ.. بمعنى آخر وحده الإعلان العلماني لحقوق الإنسان الذي أصدرته الأمم المتحدة ينطبق على الجميع ويستحق لقب الكونية. وهو إعلان يستمد مرجعيته الفكرية من فلسفة الأنوار لكانط وجان جاك روسو ومونتسكيو.. إلخ. وهنا يكمن الفرق بين مرجعية الحداثة ومرجعية التراثات الدينية الخصوصية. فالتراث البوذي مثلا محصور بالبوذيين ولا يعترف به المسلمون أو اليهود أو سواهم، وربما لا يعرفونه أصلا. إنه مقدس بالنسبة للبوذيين فقط. نقطة على السطر. وقل الأمر ذاته عن التراثات الدينية الأخرى أيا تكن عظمتها وسعة انتشارها عالميا. وحدها الفلسفة التنويرية العقلانية تنطبق على الجميع دون استثناء. بهذا المعنى فإن فلسفة الأنوار كونية في حين أن التراثات الدينية تظل خصوصية ومحصورة بأصحابها. ولكن رغم كل ذلك فإن أركون يعترف للإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان بميزة أساسية: وهي أنه يعترف بشيء اسمه إنسان أو حقوق إنسانية. فهذا شيء مرفوض من قبل المتطرفين. من هو الإنسان حتى نعترف به؟ إنه لا شيء، إنه حشرة.. وقل الأمر ذاته عن الديمقراطية حاليا؛ فمشاركة قوى الإسلام السياسي في العمليات الانتخابية أكبر دليل على أنها تراجعت عن فكرة الحاكمية الثيوقراطية واعترفت بالحاكمية الشعبية مصدرا أعلى للشرعية. ولكنهم الآن أصبحوا يعترفون بحكم الشعب على الأقل ظاهريا. هكذا نلاحظ أن الحداثة تتغلغل في العالم العربي حتى عن طريق الأصوليين! وهنا يكمن مكر العقل في التاريخ. إنه يستخدم حتى أعداء التقدم لتحريك عجلة التقدم! وهي فكرة هيغلية بامتياز كما هو معلوم.
لا أستطيع التوقف عند كل فصول هذا الكتاب المهم ولكن لا يمكن أن أختتم هذا العرض قبل التوقف عند الفصل الثالث الذي يتخذ العنوان التالي «الأديان التوحيدية على أفق 2010» بحثا عن معنى المستقبل. وحده الفصل الرابع والأخير سوف أهمله ليس لأنه الأقل أهمية ولكن لأن المجال يضيق. لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. يلاحظ المفكر الجزائري الكبير أن المسيحية الأوروبية متفوقة على اليهودية والإسلام من حيث الانفتاح على الحداثة والتخلص من دوغمائيات القرون الوسطى. وقد تجلى ذلك بعد المجمع الكنسي المشهور باسم الفاتيكان الثاني حيث تصالحت المسحية البابوية مع الحداثة وقدمت تنازلات كبيرة لها. أما المذهب البروتستانتي فكان قد تصالح مع الحداثة قبل ذلك التاريخ بزمن طويل وسبق الكاثوليك إلى ذلك. وسبب ليبرالية المسيحية الغربية واستنارتها أنها تعيش في أحضان مجتمعات أوروبية ديناميكية جدا ومغموسة بالحداثة العلمية والفلسفية من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها. هذا في حين أن المجتمعات الإسلامية تشهد موجة تتريث هائلة منذ انتصار الخميني عام 1978 بل وحتى منذ ظهور حركة الإخوان المسلمين على يد حسن البنا عام 1928. وبشكل من الأشكال يمكن اعتبار الخميني «إخوان مسلمين» وإن كان شيعي المذهب؛ فقد خرج على أصول التشيع الكلاسيكي عندما سيّس المذهب مثل حسن البنا، ودعا إلى حكم ولاية الفقيه. وهو المعادل الموضوعي لمفهوم الحاكمية عند المودودي وسيد قطب. في كلتا الحالتين تبقى الكلمة الأخيرة لرجل الدين. ويرى أركون أن الإسلام السياسي الحالي بكلا شقيه أحدث قطيعتين خطيرتين على المستوى المعرفي؛ القطيعة الأولى كانت مع التراث الإنساني والفلسفي العقلاني للعصر الذهبي المجيد الذي يشمل القرون الستة الأولى من عمر الإسلام، حيث أشرقت أنواره على العالم. بعدئذ انهارت الحضارة الإسلامية ودخلنا في العصور السكولائية التكرارية الاجترارية أو ما يدعى بعصر الانحطاط، ولا نزال غاطسين فيها حتى الساعة. وأما القطيعة الثانية التي نعانيها فهي مع الحداثة الأوروبية المتواصلة استكشافا وعلما وفهما منذ القرن السادس عشر وحتى اليوم؛ فهي أيضا مجهولة أو مرفوضة من قبل حركات الإسلام السياسي التي تعد الغرب بمثابة الشيطان الأكبر. وبالتالي فتشطب ليس فقط على سياساته الظالمة وإنما أيضا على كل حضارته بما فيها الجوانب الأكثر تحريرا للروح البشرية. وهكذا يذهب الصالح بجريرة الطالح ونحرم أنفسنا فتوحات الحداثة العلمية وكنوزها الفلسفية التي لا تقدر بثمن. وهكذا نؤبد تخلفنا إلى الأبد. على نفسها جنت براقش! وكنتيجة لهاتين القطيعتين الكبيرتين، الأولى مع الذات، والثانية مع الآخر، فإننا نعاني حاليا ما نعانيه.
أخيرا يرى أركون ما يلي، وهنا أصل إلى عمق تفكيره وبيت القصيد: نحن بحاجة إلى الخروج من السياجات الدوغمائية المغلقة لكل الطوائف والمذاهب دون استثناء. كل واحد مدعو للخروج من جلده، من سجنه، من قفصه. ولكن هذا لا يكفي، في رأيه، وإنما ينبغي الخروج أيضا من الدوغمائية العلمانية المتطرفة للغرب ذاته. لا ريب في أن معارك فولتير وسواه كانت مشروعة في القرن الثامن عشر ضد الطائفية والمذهبية ويشكر على ذلك كل الشكر. ولكن تحليله للظاهرة الدينية لم يعد كافيا الآن. إنه يبدو اختزاليا أو تبسيطيا أكثر من اللزوم. تحليل كانط كان أعمق منه وأنضج بكثير؛ فالدين أخطر مما نتصور وأعقد من ذلك، ولا يمكن القضاء عليه بهذه الطريقة. يمكن القضاء على الأصولية الدينية ولكن ليس على العاطفة الدينية السامية. لا أحد يستطيع القضاء على الدين، معاذ الله! يمكن القضاء على الفهم الانغلاقي والمتعصب للدين، ولكن ليس على الدين ذاته كما توهم فلاسفة التنوير الراديكالي. الدين سيبقى إذن بعد عملية التفكيك الفلسفية الهائلة التي يدعو إليها أركون، والتراث الإسلامي سوف يظهر عندئذ على حقيقته بكل نقائه وعظمته وسموه بعد عملية التفكيك - أو التعزيل - هذه لا قبلها. وهذا يعني أننا دخلنا في صيرورة رهيبة نرى بداياتها ولا يعلم إلا الله نهاياتها. وهنا تكمن أكبر مغامرة استكشافية -وأخطر مغامرة! - في تاريخ الفكر العربي. ولا يمكن للعرب أن يصلوا إلى بر الأمان، إلى الشاطئ الآخر، إلا بعد خوض غمراتها.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».