الانتخابات العراقية... في الميزان

بين مساعي التأجيل وإعادة تدوير التحالفات

الانتخابات العراقية... في الميزان
TT

الانتخابات العراقية... في الميزان

الانتخابات العراقية... في الميزان

بعدما بدا أن ملامح المشهد الانتخابي في العراق على وشك أن تتضح، فتفرز القوى الأساسية على القوائم المتنافسة، في المعركة المقررة يوم 12 مايو (أيار) المقبل، تحوّلت جلسة يوم أول من أمس الخميس إلى جلسة لإعادة الاصطفاف وصراع الإرادات ولي الأذرع من جديد. وفي حين تحقّق النصاب لعقد جلسة لغرض التصويت السري على التأجيل أو الإحجام عنه خلال جلسة الخميس فإن نواب «التحالف الوطني» باستثناء بضعة نواب انسحبوا من الجلسة، الأمر الذي أدى إلى الإخلال بالنصاب الكافي لإمكانية تمرير التأجيل في حال حصل التصويت.
بدأ العد التنازلي للانتخابات البرلمانية في العراق المزمع إجراؤها في الثاني عشر من شهر مايو 2018، ومع أن هذا الموعد ما زال افتراضياً، إذ سبق أن حددته الحكومة، فإنه لم يجرِ حتى الآن التصويت عليه داخل قبة البرلمان... كي يغدو موعداً نهائياً.
جلسة أول من أمس الخميس - كما سبقت الإشارة - تحوّلت إلى جلسة للاصطفافات مرة ولصراع الإرادات ولي الأذرع مرة أخرى. ذلك أنه بينما تسعى كتلة «تحالف القوى العراقية» (الكتلة السنّيّة الأكبر في البرلمان العراقي)، يساندها ائتلاف «الوطنية» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، بالإضافة إلى الأكراد باستثناء «حركة التغيير» (غوران)، إلى تأجيل الانتخابات لمدة ستة أشهر... فإن «التحالف الوطني» (الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان) يرفض التأجيل، ويدعو إلى إجرائها في موعدها المقرّر.
وفي حين تحقق النصاب لعقد جلسة سرّية لغرض التصويت السرّي على التأجيل من عدمه خلال جلسة الخميس فإن نواب «التحالف الوطني» باستثناء بضعة نواب انسحبوا من الجلسة، ما أدى إلى الإخلال بالنصاب الكافي لإمكانية تمرير التأجيل في حال حصل التصويت، وذلك لحاجته إلى الغالبية البسيطة وهو ما لم يتحقق خلال الجلسة.
المبرّرات التي يسوقها كل طرف، سواءً للتأجيل أو رفضه، لا تكاد تخرج عن مبررات دستورية تبدو مقنعة من حيث المبدأ. إذ إن الدستور العراقي لم يشر إلى أي عملية تأجيل، بل حدد فترة البرلمان بأربع سنوات كاملة بحيث يجب أن تجرى الانتخابات قبل نهاية الدورة البرلمانية بـ45 يوما. وهنا يقول الخبير القانوني طارق حرب لـ«الشرق الأوسط» مفسراً التضارب الحاصل في فهم الدستور والبحث عن مواعيد بديلة إنه «لما كانت الدورة البرلمانية الحالية تنتهي ببداية الشهر السابع من هذا العام فإن الانتخابات لا بد أن تجرى في النصف الأول من الشهر الخامس، لأنه في حال عدم إجرائها سيحصل فراغ دستوري».
ويبين حرب أن «الدستور العراقي سكت عن أي مخرج قابل للنقاش، مثل حكومة طوارئ، أو إمكانية تأجيل الأمر، الذي يعني أنه في حال لم تجر الانتخابات في موعدها... سندخل في فراغ دستوري يمكن أن يذهب البلد خلاله إلى المجهول، وذلك لأن الحكومة في حال بقائها ستفقد صفتها الشرعية لعدم وجود برلمان».
ورداً على سؤال بشأن إمكانية تشكيل حكومة طوارئ حتى إجراء الانتخابات في الموعد اللاحق، يشير حرب إلى أن «الدستور العراقي لم يتكلّم عن حكومة طوارئ بل عن إعلان حالة الطوارئ، الذي يتم عبر طلب مشترك من رئيسي الجمهورية والوزراء ولمدة محددة بموافقة البرلمان».
وعلى الرغم من أن عملية التصويت جرى تأجيلها إلى السبت (اليوم) فإن الاصطفافات التي حصلت فتحت الأبواب ثانية أمام تناقض كبير في المواقف والرؤى. وما جرى الحديث عنه خلال السنوات الأربع الماضية من تفاهمات وطنية عابرة للعرقية والمذهبية سقط بـ«ضربة التصويت السرّي القاضية» التي أبرزت بشكل لا لبس فيه أن التناقضات في العراق ما زالت قائمة على أسس طائفية وعرقية ومناطقية وحزبية وجهوية. ومن ثم، فشعارات كـ«الوطنية» و«المواطنة»، والكتل العابرة للفئوية - التي تم تشكيلها مؤخراً وإعلانها من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات كجزء من إعادة التدوير، لم تتمكن من تخطي هذه الاصطفافات إلا عبر عملية تطعيم لبعض الكتل ببضع شخصيات من هذا المذهب أو ذاك. وفي هذا انعكاس لفشل الطبقة السياسية العراقية في تخطي هذه العقبة، كما يرى السياسي العراقي المستقل الدكتور نديم الجابري في حديث أدلى به لـ«الشرق الأوسط».
- جلسة استثنائية... ولكن
قليلة هي المرات التي يعقد البرلمان العراقي جلسة يمكن أن يصل عدد الحاضرين فيها إلى 180 أو 190 نائبا في كل دورات البرلمان الثلاث، بين عام 2006 وحتى اليوم، من أصل 328 نائبا هم مجموع أعضاء البرلمان العراقي. بل لقد جرت العادة في الغالب أن يلجأ رئيس المجلس إلى تأجيل الجلسة لمدة نصف ساعة لعدم اكتمال النصاب القانوني لبدء الجلسة.
جلسات قليلة هي التي تخطى عدد الحضور حاجز الـ200 نائب، وهي في العادة الجلسات التي تبدو مصيرية، ولكن على أساس بحث مستقبل البلد بل مستقبل الكتل والمكوّنات. ولذا فإن جلسة الخميس الماضي، التي حضرها من النواب 260 نائباً، كانت، بالتالي، جلسة استثنائية... لكن ليس بكل المقاييس بل بمقياس واحد هو الاصطفاف وصراع الإرادات بهدف إفشال عملية التصويت لتأجيل الانتخابات.
وعلى الرغم من إعلان الدكتور سليم الجبوري، رئيس البرلمان، عن موافقة 149 نائباً من أصل 260. على إجراء عملية التصويت السرّي على قانون الانتخابات التشريعية فإن انسحاب أعضاء «التحالف الوطني» من الجلسة أدى إلى الإخلال بالنصاب، ما دعاه إلى تأجيل الجلسة إلى السبت. وفي هذا السياق يقول طارق حرب إن «الجبوري استخدم كفاءته – بصفته رجل قانون - ودهاءه السياسي لضمان موافقة النواب على مبدأ سرّية الجلسة... على أن يجري بعدها التصويت. وبالتالي، فإن موافقة نواب التحالف الوطني على ذلك حتى مع انسحابهم للإخلال بالنصاب... أتاحت للجبوري ضمان بقاء التصويت سرّياً».
المراقبون، ومنهم الخبير القانوني طارق حرب، لا يتوقعون الآن تمرير عملية التأجيل، لا سيما «بعد القرار الذي اتخذته قيادة التحالف الوطني بعدم التأجيل وإجراء الانتخابات في موعدها». إلا أن قياديا سياسيا شيعياً أبلغ «الشرق الأوسط» - شريطة التكتم على اسمه - أن «من بين النواب الشيعة، ومن كتل مختلفة، نوابا كانوا مع التأجيل، وهو ما دفعهم إلى الموافقة على التصويت السرّي لكي لا يعرف أحد هوية المصوتين مع التأجيل والمصوتين ضده».
ويورد القيادي الشيعي «أسباباً كثيرة تقف خلف هذا الأمر، من بينها توجيهات سرّية لهم من بعض زعامات الكتل بالوقوف مع التأجيل لحاجة هذه الزعامات إلى إعادة النظر في حساباتها وأحجامها وأوزانها. وعلى هذا الأساس، فإن التأجيل لمدة 6 شهور، حتى لو بدا انقلاباً على الدستور، يوفّر مدة كافية لهم لعمل ما يريدونه». ويضيف القيادي أن «هناك أسبابا شخصية أيضا، ربما، تقف خلف ذلك... وهي استمرار الزعامات المذكورة في السلطة لمدة إضافية، بما في ذلك من امتيازات، خصوصاً بالنسبة لأولئك الذين إما لا يريدون الترشح لفقدانهم الأمل بالفوز ثانية، أو الذين سبق إبلاغهم من جانب كتلهم باستبعاد ترشيحهم. لكنهم، حين تم اتخاذ قرار الرفض من قبل قيادة التحالف الوطني وجدوا أنفسهم مُحرجين، بعدما هدّد النائب الأول لرئيس البرلمان همام حمودي (عن التحالف الوطني) بالكشف عن أسماء مَن يصوّت سرّياً لصالح التأجيل».
- موقفا طهران وواشنطن
في هذه الأثناء، يشير مراقبون إلى أنه بينما يعمل الجنرال الإيراني قاسم سليماني المستحيل من أجل الإبقاء على «وحدة البيت الشيعي»، فإن السفير الأميركي في العراق دوغلاس سيليمان يواصل - وبنجاح ساحق - خذلانه للأكراد والعرب السنة معا.
هؤلاء يذكرون أنه بعد شعور الأكراد بخيبة أمل مريرة من الموقف الأميركي من أزمة الاستفتاء الكردي - الذي كان قد أجراه إقليم كردستان العراق بشأن حق تقرير المصير يوم 25 سبتمبر (أيلول) عام 2017 -، فإن إعلان موقف أميركي صارم من ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها خلال مايو المقبل سيعني طعنة للعرب السنة الذين يسعون إلى تأجيلها لمدة ستة شهور. وللعلم، في اليوم الذي بدأ البرلمان العراقي (الخميس الماضي) التصويت سراً على إمكانية تأجيل الانتخابات من موعدها المقرر يوم 12 مايو المقبل إلى أول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد بياناً قطعت فيه الشك باليقين لجهة موقف الإدارة الأميركية من مسألة إجراء الانتخابات.
السفارة، في بيان لها صدر أول من أمس الخميس بينما كانت جلسة البرلمان العراقي تشهد اصطفافات طائفية غير مسبوقة، أعلنت عن رفضها مطالب العرب السنة الداعية إلى التأجيل. وقال البيان بلسان عربي فصيح إن «حكومة الولايات المتحدة الأميركية تدعم بشدة إجراء الانتخابات الوطنية العراقية في شهر مايو 2018 تماشيا مع الدستور العراقي»، وإن من شأن تأجيل الانتخابات أن «يشكل سابقة خطيرة، فيقوّض الدستور ويضرّ بالتطور الديمقراطي في العراق على المدى البعيد».
السفارة أضافت أنه، في سبيل تحقيق هدف إجرائها في موعدها، فإن الولايات المتحدة الأميركية «تقوم الولايات المتحدة الأميركية بتقديم مساعدات سوف تسهم في ضمان سماع واحتساب أصوات العراقيين، بما في ذلك أصوات ما يقرب من 2.6 مليون عراقي الذين ما زالوا نازحين عن ديارهم في المناطق المحرّرة». وهذا يعني نوعاً من الطمأنة الظاهرية للسنة الذين يخشون من إمكانية تزوير النتائج في مخيمات النزوح لصالح جهات متنفذة. وأشارت السفارة في بيانها إلى أن «الوكالة الأميركية ستساعد في تمكين العراقيين النازحين داخلياً من التصويت من خلال التركيز على تسجيل الناخبين، وضمان فاعلية أنظمة التصويت الإلكتروني، وتحسين القدرة الإدارية الانتخابية على مستوى المحافظات لدعم عملية التصويت في المناطق المحررة مؤخراً، ومساعدة مجلس المفوضين الجديد في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على وضع خطة تشغيلية سليمة لانتخابات مايو 2018».
هذا الموقف الأميركي، بقدر ما يشكل تراجعاً عن التعهدات التي كانت واشنطن قطعتها للعرب السنة من خلال ما تعلنه من مواقف بشأن ضمان بناء الديمقراطية في العراق على أساس تمثيل كل المكوّنات، فإنه كان بمثابة تشجيع للقوى الرافضة لتأجيل الانتخابات التي نجحت في الإخلال بالنصاب خلال الجلسة. وبناءً عليه، فمن غير المتوقع أن يتمكن مناصرو التأجيل من جمع الأغلبية المناسبة لفرض رؤيتهم بالتأجيل.
- التحالفات... ثانية وثالثة
في واقع الأمر، لا تكمن القصة على صعيد الانتخابات العراقية في إجرائها في موعدها المحدد أم تأجيلها، بل تكمن في الأسباب والدوافع لكل طرف سواء في التأجيل أو الإجراء. فثمة جماعات من بين أبناء المناطق السنّية ترى في التأجيل حلاً - ولو جزئياً - لقضية التحالفات السياسية، وذلك بسبب اختلال التوازن في المحافظات الغربية بين ممثلي هذه المحافظات أنفسهم. في حين، في الأوساط الشيعية، يبدو الموقف متباينا من حيث الظاهر والباطن. إذ بينما تعلن جميع الكتل والأحزاب الشيعية مواقف رافضة لتأجيل الانتخابات، فإن بعضها يؤيد ضمنياً خيار التأجيل لحاجته إلى إعادة النظر في حساباته الانتخابية لجهة معرفة الأوزان والأحجام.
وفي السياق نفسه، فإن مواقف غالبية الكتل الكردية مع التأجيل، باستثناء «حركة التغيير» الرافضة له. ويعود الاختلاف إلى الخلافات الداخلية في إقليم كردستان العراق، والتغير الواضح في مزاج الناخب الكردي، بالإضافة إلى الأزمة مع الحكومة الاتحادية في بغداد بشأن الرواتب وحصة الكرد من الموازنة والمناطق المتنازع عليها والمطارات والمنافذ الحدودية.
وهكذا، في نهاية المطاف، القصة كلها مرتبطة بطبيعة التحالفات السياسية وحاجة كل طرف لمعرفة وزنه الانتخابي. ولقد تجلى ذلك في المواقف الحادة التي ظهرت بين رئيس الوزراء حيدر العبادي وسلفه نوري المالكي رئيس الوزراء السابق. فكل من العبادي والمالكي ينتميان إلى حزب واحد (هو «حزب الدعوة») وائتلاف واحد (كتلة «دولة القانون») لكنهما مختلفان من نواح عدة، وهو خلاف بدأ منذ قبول العبادي أن يكون بديلاً للمالكي في رئاسة الحكومة عام 2014. حينذاك، حصل خلاف كبير داخل حزب الدعوة كاد أن يتطور في الأيام الماضية إلى انشقاق لولا التوصل إلى تسوية بين العبادي والمالكي تتضمن انسحاب الحزب من المشاركة في الانتخابات، ودخول العبادي والمالكي في قائمتين انتخابيتين مختلفتين: العبادي ضمن قائمة «نصر العراق» والمالكي «دولة القانون».
وفي سياق الاختلاف في الأحجام والموازين وما يمكن أن تتركه من تأثيرات على الخريطة السياسية المقبلة، يقول السياسي العراقي المستقل الدكتور نديم الجابري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «انسحاب تحالف (الفتح) من قائمة (النصر) جاء لمصلحة العبادي، لأنه في هذه الحالة سيكسب الانتخابات، لكنه سيخسر رئاسة الحكومة». ويشرح الجابري ذلك بقوله إن «العبادي لو استمر في تحالفه مع (الفتح) وحقق الغالبية التي قد تؤهله لتشكيل الحكومة، فسوف يواجه ضغوطا دولية وإقليمية بشأن تحالفه مع فصائل (الحشد الشعبي)...»، ثم يضيف أن «المسألة الأخرى المهمة أن تشكيل الحكومة لا يرتبط بمجرد تشكيل كتلة أكبر، بل هناك موازنات صعبة مع كتل وكيانات ومكونات لا بد منها». ولا يستبعد الجابري عودة هذه الأطراف إلى «الاصطفافات والتقوقع الطائفي، لأن هذه الاصطفافات، رغم كل الحديث عن الكتل العابرة، تحوّلت إلى منظومة ثابتة من الصعب تخطيها... وستكون عملية تشكيل الحكومة خلال الانتخابات المقبلة صعبة بسبب التقارب النسبي بين الكتل؛ إذ لن تكون هناك كتلة كبيرة في الغالب».
رؤية الجابري هذه تحققت بالفعل بعد أيام قليلة، عندما جرى التصويت داخل البرلمان على تأجيل الانتخابات، إذ ظهرت عملية اصطفاف طائفي غير مسبوقة حيال الموقف من الانتخابات، وهو ما من شأنه التأثير على النتائج التي يمكن أن تتمخض عنها الانتخابات المقبلة.
مع ذلك، تبقى المواقف داخل مختلف الكتل متباينة حيال الانتخابات، سواء أجريت في موعدها المحدد أم أجّلت. فالشيعة الذين كانوا يتحدثون عن حكومة الغالبية السياسية أو الكتل العابرة للعرقية والطائفية تراجعوا خطوات إلى الخلف نتيجة وجود صراع إرادات حتى داخل كتلهم، وهو ما ألقى بظلاله على سرعة بناء التحالفات، وخاصة مشروع تحالف («النصر» - «الفتح») بين العبادي وقوى «الحشد الشعبي» الذي انهار بعد بضع ساعات من إعلانه. وقبله... بين العبادي والمالكي، الذي كاد أن يؤدي إلى انشقاق جديد في حزب الدعوة.
وهنا تبرز مسألة الولاية الثالثة للمالكي والثانية للعبادي على أنها حجر الزاوية في المشهد السياسي داخل القوى الشيعية، وذلك من منطلق أن رئيس الوزراء هو الذي ترشحه الكتلة النيابية الأكبر. وطالما لا توجد فرصة في المدى المنظور لتشكيل مثل هذه الكتلة، وفقا للمعايير الوطنية، فإن الصراع بشأن المنصب التنفيذي الأهم في الدولة، أي منصب رئاسة الوزراء، سيبقى محصورا في الدائرة الشيعية.
من جهة أخرى، بينما تبدو فرص العبادي جيدة على صعيد إمكانية حصوله على ولاية ثانية، فإن فرص المالكي تبدو معدومة إلى حد كبير، لكنه - مع ذلك - يريد أن يكون له دور في تحديد ملامح الشخصية التي يمكن أن تتولى هذا المنصب.
وإذ يبدو أن الصراع سيحتدم على حصد أعلى الأصوات في الانتخابات بين قائمتي العبادي («النصر») و«الفتح») بزعامة هادي العامري، زعيم «منظمة بدر»، يبدو لافتاً ما قاله لـ«الشرق الأوسط» كل من الناطق باسم «عصائب أهل الحق» نعيم العبودي والقيادي البارز في تحالف «الفتح» أحمد الأسدي، وهو عضو في البرلمان. الأسدي يقول إن «المشروع الذي تحمله كتلة فتح هو مشروع خَدَمي بحث»، أما العبودي فيشدد على أن «كتلتنا لا تطمح في تسلم منصب رئاسة الحكومة».
مع ذلك، تبقى كل الاحتمالات قائمة ومفتوحة، سواء أجريت الانتخابات بعد أربعة أشهر أو تقرر تأجيلها لنحو 10 شهور. ومنذ الآن وحتى ذلك التاريخ... فلكل حادث حديث.



الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».