عراقيون يطلقون مبادرة سلام من بيت النبي إبراهيم الخليل في الناصرية

إطلاق حمائم بيض وتراتيل وصلاة موحدة شارك فيها المسلمون والصابئة قرب زقورة أور التاريخية

مسيحيون ومسلمون وصابئة عراقيون يحيون مبادرة للسلام قرب زقورة أور التاريخية موطن النبي إبراهيم (رويترز)
مسيحيون ومسلمون وصابئة عراقيون يحيون مبادرة للسلام قرب زقورة أور التاريخية موطن النبي إبراهيم (رويترز)
TT

عراقيون يطلقون مبادرة سلام من بيت النبي إبراهيم الخليل في الناصرية

مسيحيون ومسلمون وصابئة عراقيون يحيون مبادرة للسلام قرب زقورة أور التاريخية موطن النبي إبراهيم (رويترز)
مسيحيون ومسلمون وصابئة عراقيون يحيون مبادرة للسلام قرب زقورة أور التاريخية موطن النبي إبراهيم (رويترز)

إلى الغرب من مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار في جنوب العراق، وتحديدا عند زقورة أور الشهيرة، وقفت الحاجة المسيحية إيفان ناجي، وهي تتأمل بقايا حضارة غمرت التاريخ والإنسانية بحجم إنجازاتها.. حضارة علمت البشرية الكتابة.
إيفان حالها كحال كثير من الحجيج المسيحيين الذين قصدوا بيت النبي إبراهيم الخليل في مدينة أور التي يرجع تاريخها إلى ستة آلاف عام، بهدف إحياء طقوس إنسانية ودينية قرب بيت «أبو الأنبياء»، وإطلاق مبادرة سلام قد تكون الأولى من نوعها منذ سنوات بهدف الحث على السلم والتعايش جنوب العراق.
وفي الوقت الذي شارك فيه أكثر من 150 مسيحيا بأداء الحج الروحاني قرب بيت النبي إبراهيم الخليل (18 كم غرب مدينة الناصرية، 375 كم جنوب بغداد)، حيث شرع الملك كلكامش في رحلة خلوده وصولا إلى بيت أوتونابشتم، قام عدد من المسلمين والصابئة المندائيين بإطلاق حمامات السلام قرب زقورة أور الشهيرة، فيما أدت عائلات مسيحية قادمة من مدن البصرة والعمارة تراتيل وقداس كمبادرة قد تعيد السلم الأهلي إلى محافظاتهم.
وقال الخور قس عماد عزيز البنا، المدير البطرياركي للرئاسة الأسقفية الكلدانية في جنوب العراق لـ«الشرق الأوسط» إن: «الحجيج المسيحي جاء إلى بيت النبي إبراهيم في نهاية السنة الإيمانية وهم يرفعون أيديهم بالدعاء ليحل السلام على مدنهم التي يعيشون فيها منذ مئات السنين».
وأضاف أن «الأسقفية الكلدانية في جنوب العراق ترفع صوتها عاليا لتكون أور التي ذكرت في الكتب المقدسة مقصدا للحجيج المسيحي من كل أنحاء العالم».
وتابع أن «مسيحيي جنوب العراق جاءوا إلى بيت النبي إبراهيم وهم يحملون مبادرة للسلم والتعايش بين جميع الطوائف والأديان حتى يكونوا محفزا لجميع مسيحيي العالم لحج هذا المكان المقدس».
من جانبه، قال محافظ ذي قار يحيي الناصري، إن: «الحكومة المحلية في ذي قار ترحب بمبادرة الأسقفية الكلدانية في جنوب العراق، وستكون داعما أساسيا من خلال توفير مناخ آمن لغرض تأمين أي فوج حجيج مسيحي يرغب في زيارة مدينة أور التاريخية».
وأضاف أن «الحكومة المحلية في ذي قار أولت مدينة أور الأثرية وبيت النبي إبراهيم الخليل أهمية خاصة وسعة ليكون هذا الموقع المقدس قبلة للسياح والحجيج».
وتابع أن «جموع المسلمين والمسيحيين والصائبة الذي حضروا في أور يسعدنا رؤيتهم مجتمعين، ونأمل بأن تكون هذه المبادرة منطلقا لحوار الأديان ورسالة تسامح ومحبة وسلام».
إلى ذلك، قالت رئيسة لجنة السياحة والآثار في مجلس محافظة ذي قار منى الغرابي، إن: «ذي قار تنتظر كثيرا من الوفود المسيحية حيث تحمل بين طيات ترابها كثيرا من الآثار والأماكن المقدسة لكل الديانات».
وأضافت أن «وفد البصرة وميسان هو بداية لعمل متواصل بين كثير من الجهات والذي قد يسفر قريبا عن زيارة لوفد من الفاتيكان لزقورة أور».
وتابعت أن «ذي قار ترحب بجميع الزائرين وأن أبواب الزقورة وآثارها مفتوحة أمام الحجيج المسيحي وفي أي وقت من السنة، كما نثمن دور الأسقفية الكلدانية جنوب العراق بحث الجميع على زيارة بيت النبي إبراهيم».
وقد شهدت فعاليات الاحتفالية إقامة قداس وصلوات وتراتيل دينية، كما ألقيت كثيرا من الكلمات بالمناسبة وإطلاق بالونات ملونة وزرع شتلات، فيما قامت عدد من العائلات المسيحية بإطلاق حمامات بيضاء تعبيرا عن السلام بمشاركة مسلمين وصابئة مندائيين.
وقال موريس علاء، حاج مسيحي من البصرة، إن: «السومريين أصحاب حضارة كبيرة وأور كانت رمزا للسلم والتعايش بين الجميع».
وأضاف: «حجنا لبيت أبونا النبي إبراهيم جاء للتعبير عن قدسية هذا المكان والذي كان الحج له يعتبر حلما لكل مسيحي تحقق اليوم»، مبينا أن «مسيحيي البصرة وميسان لم يترددوا لحظة واحدة في تلبية دعوة الحج وهنا رسالة للجميع بأن مسيحيي جنوب العراق هم محبو السلام ولن يتخلوا عن أرضهم».
من جانبه، قال محيي نعيم، صابئي مندائي من الناصرية، إن: «عددا من أبناء طائفة الصابئة المندائيين جنوب العراق جاءوا إلى زقورة أور لمشاركة إخوانهم المسيحيين بحج بيت النبي إبراهيم تعبيرا منهم عن المحبة التي تجمعهم».
وأضاف أن «المبادرة التي أطلقت اليوم ما هي إلا تعبير عن مدى الترابط الموجود ورسالة حب وسلام على الجميع أن يفهمها فأرض العراق للجميع وتسع الكل».
إلى ذلك، قال حيدر حسن، مسلم من محافظة ذي قار، إن «أور مدينة محبة وسلام وإبراهيم الخليل أب لكل الأنبياء، لذا وجدنا في مبادرة الأخوة المسيحيين رسالة قد تصل ويعم خيرها على الجميع».
وأضاف أن «أهالي ذي قار يرحبون بكل ضيف ومن أي جنس أو قومية أو ديانة، ومشاركتنا اليوم ما هي إلا دليل واضح على الترابط بين أبناء الوطن الواحد».
وتضم محافظة ذي قار كثيرا من المواقع الأثرية التي تعود لعصر فجر السلالات السومرية ومملكة (أوما) التي ظهرت في الألفية الثالثة قبل الميلاد، وأهم تلك المواقع زقورة أور وبيت النبي إبراهيم الخليل وتل جوخا أو كما يسمى بـ(يوخا) الواقع شمال الناصرية، مركز المحافظة، ويبلغ مساحته نحو (10 كلم) ويضم أكثر من سبعة مواقع أثرية منها (تل فروة) و(تل بنات الشيخ) و(تل أبو الجرابيع) وتعرض للسرقة لمرات كثيرة.
يذكر أن الحجيج المسيحي الذي أقام القداس قرب بيت النبي إبراهيم الخليل، يعد الأول من نوعه من ناحية الحجم منذ عام 2003، في الوقت الذي يواجه فيه مسيحيو جنوب العراق تناقصا بالأعداد بسبب الهجرة القسرية التي تعرضوا لها منذ موجة العنف الطائفي التي ضربت العراق أواسط عام 2005، حيث يقدر أعدادهم في محافظة البصرة بـ1350 فردا بعد أن كانوا 3200 فرد قبل عام 2003 بحسب إحصائيات شبه رسمية، فيما لم يبق في مدينة العمارة مركز محافظة ميسان سوى 20 عائلة، بينما لا توجد في محافظة ذي قار سوى عائلتين اثنين.



سرقة 800 ألف نحلة في أستراليا بعملية «معقدة»

سُرقت الإطارات وحضنة النحل والنحل نفسه من 41 خلية (توم بيدنر- شبكة إيه بي سي)
سُرقت الإطارات وحضنة النحل والنحل نفسه من 41 خلية (توم بيدنر- شبكة إيه بي سي)
TT

سرقة 800 ألف نحلة في أستراليا بعملية «معقدة»

سُرقت الإطارات وحضنة النحل والنحل نفسه من 41 خلية (توم بيدنر- شبكة إيه بي سي)
سُرقت الإطارات وحضنة النحل والنحل نفسه من 41 خلية (توم بيدنر- شبكة إيه بي سي)

سُرق ما يُقدر بنحو 800 ألف نحلة -تصل قيمتها إلى عشرات آلاف الدولارات- من مواقع في أقصى شمال كوينزلاند في أستراليا.

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه قطاع تربية النحل بالفعل من وطأة وصول طفيلي «عث الفاروا» هذا الشهر.

وقال توم بيدنر، وهو مربي نحل من منطقة أثرتون تيبلاندز، الواقعة غرب مدينة كيرنز، إن 44 مسعمرة نحل قد سُرقت من 3 مربين مختلفين، وأضاف قائلاً: «الأمر لم ينتهِ بعد؛ فلا يزال أمامنا كثير من طوائف النحل التي يتعين علينا تفقدها، ونحن نواصل التنقل بين مواقعنا المختلفة وفحصها».

وقد قدَّر بيدنر أن كل خلية تحتوي على ما لا يقل عن 20 ألف نحلة، مما يعني أن إجمالي عدد النحل المسروق يتجاوز 800 ألف نحلة، وفق ما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

يُذكر أن عمليات السرقة المزعومة هذه قد وقعت في مواقع متعددة ومناطق متفرقة، وتطلبت تنفيذ عملية معقدة، واستخدام معدات متخصصة.

وبدلاً من المخاطرة باكتشاف أمرهم مبكراً عن طريق سرقة الصندوق كله، قاموا بإخراج ما يُعرف بـ«صندوق الحضنة» (brood box)؛ مما يجعل الخلية تبدو وكأنها لم تتغير عند النظر إليها من بعيد.

وقال بيدنر: «إنهم يأتون ومعهم شاحنة محملة بالمعدات؛ حيث يقومون بنقل إطاراتنا إلى صناديقهم... ثم يعيدون تجميع خلايانا، بحيث لا يثير ذلك شكوك المزارعين، ولا يوحي بأن أحداً قد دخل المكان وأقدم على فعل كهذا»، كما أن اللصوص لم يأخذوا أي عسل؛ بل تركوه داخل الخلية.

ويعتقد بيدنر أن الجناة هم على الأرجح أشخاص من العاملين في هذا المجال. وأشار إلى أن مربي النحل لم يخسروا الحشرات المسروقة فحسب؛ بل سيفقدون أيضاً قيمة عقود التلقيح التي قد تصل إلى آلاف الدولارات؛ كما سيتضرر المزارعون نتيجة انخفاض جودة الإزهار.

وذكر بيدنر أن هذه الحادثة تُعد الأكبر من نوعها في الذاكرة القريبة، وإن لم تكن الأولى، وتشهد منطقة أقصى شمال كوينزلاند حالياً ذروة موسم الأفوكادو، ولذا تنتشر خلايا النحل في مزارع المنطقة بموجب عقود تلقيح لصالح المزارعين المحليين، بينما تُترك خلايا أخرى على جوانب الطرق السريعة.

وقال: «من الناحية الأمنية، كنا نعتمد في الماضي على النحل للقيام بمعظم العمل... وبالطبع، قد يحاول أحدهم أحياناً العبث بإحدى الخلايا، ولكنهم عادة ما يلوذون بالفرار بعد نحو 30 ثانية فقط من بدء محاولتهم».

ومن جهته، صرح الرقيب المحقق بن كروس، من وحدة مكافحة الجرائم الريفية وجرائم الثروة الحيوانية في منطقة «ماريبا»، لشبكة (إيه بي سي) بأنه يعتقد بأن الجاني «مزارع تجاري» وليس مجرد هاوٍ.

وفي غضون ذلك، سجلت منطقة أقصى شمال كوينزلاند أول حالة رصد لـ«عث الفاروا» قبل أسبوع واحد فقط، وذلك إلى الجنوب من مدينة كيرنز.

وقالت ميغان أومارا، الأستاذة في جامعة كوينزلاند، إنه تم إنفاق أكثر من مائة مليون دولار لمنع انتشار هذا الطفيلي منذ وصوله إلى نيوكاسل في عام 2022، إلا أن العلاجات المتاحة كانت محدودة الفعالية.

وتُقدَّر تكلفة الانتشار غير المنضبط لهذا الطفيلي على القطاع بما يصل إلى مليار دولار على مدى 30 عاماً. والجدير بالذكر أن أستراليا تخلت رسمياً عن مساعي القضاء التام على الطفيلي في عام 2023.


زينة عاصي تُحمّل الأشياء العادية أثقال الذاكرة والحرب

للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)
للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)
TT

زينة عاصي تُحمّل الأشياء العادية أثقال الذاكرة والحرب

للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)
للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط)

تتغيَّر حياة الأشياء حين يغادر أصحابها الأمكنة التي منحتها معناها. كرسي اعتاد جسداً بعينه. إبريق شاي شهد أحاديث عائلية. مصباح أضاء سنوات من الحياة. وقنينة قد تنجو من بيت لم يعد موجوداً. تحمل هذه الموجودات تاريخاً لا يظهر على سطوحها، وتحتفظ بشيء من أصحابها حتى بعدما تنفصل عن الحياة التي كانت جزءاً منها. من هذه العلاقة، تتّخذ زينة عاصي مدخلاً إلى معرضها الفردي «أشياء عادية» في «غاليري تانيت» بمار مخايل، حيث تحمل الأشياء الصغيرة أثقال الهجرة والحرب، وتُعيد الفنانة النظر في الطريقة التي يستمرّ بها المكان داخل الإنسان بعد مغادرته.

مدن تواصل العيش خارج جغرافيتها (الشرق الأوسط)

تعيش زينة عاصي وتعمل في لندن، وقد انشغلت طويلاً بالمدينة وتحوّلاتها وبما يُخلّفه الانتقال القسري أو الاختياري في علاقة الإنسان بمحيطه. وفي معرضها البيروتي، تقترب من الهجرة عبر أثرها في التفاصيل التي كانت تبدو مستقرّة قبل الرحيل. فالمكان الذي نغادره يستمر فينا بأشكال يصعب ضبطها. قد تستعيده رائحة أو هيئة غرض منزلي أو صورة لا تتطابق تماماً مع ما كان عليه. وتصبح الذاكرة مع الوقت عملاً مستمراً لإعادة تركيب ما تفرَّق.

تمنح زينة عاصي هذا التبعثر هيئةً تشكيلية. في لوحاتها، تتراكم الأبنية فوق بعضها، وتزدحم المساحات بالأسلاك والوجوه والكتابات، وتدخل الأجساد في نسيج المدينة حتى يصعب فصلها عنه. ثمة كثافة تستدعي إطالة النظر، إذ تزدحم المساحات بعناصر تفوق قدرتها الظاهرية على الاستيعاب. ووسط الازدحام، تستقرّ الحياة الحميمة بأثرها الإنساني، حتى تغدو التجربة الشخصية جزءاً من الذاكرة الجماعية للمدينة.

كلّ ما تركناه خلفنا وجد طريقه إلى الخزف (الشرق الأوسط)

وفي الأعمال التي تظهر فيها الأبنية فوق الماء، تتكدَّس البيوت بمحاذاة الأمواج تحت سماء تعبرها الطائرات. يبدو العمران متشبثاً بتفاصيله، فيما يحمل البحر احتمالَي المغادرة والفَقْد. تضعنا هذه الصور أمام علاقة مأزومة بالمكان. فالمدينة التي تمنح الإنسان هويته قد تصبح سبباً في اقتلاعه، ويظلّ انتماؤه إليها قائماً حتى حين يتعذَّر العيش فيها.

للمدن حياة سرّية على جِلْد الأشياء (الشرق الأوسط)

تتجسّد هذه العلاقة في الخزفيات التي تحمل رسوماً لمدن ووجوه وشخصيات. تستعيد زينة عاصي تقليداً متوارثاً في تسجيل الحكايات على الأواني، وتضع تاريخاً عمرانياً وإنسانياً على سطح قنينة يمكن حَمْلها أو كَسْرها. تختزل القنينة مدينةً بأحيائها وذاكرتها، ويجعل قابليتها للكَسْر امتداداً لمصير الذاكرة التي تحملها. فالذاكرة التي نحاول الاحتفاظ بها معرَّضة دائماً للتبدُّل، وما نحمله من الأمكنة يختلف عمّا تركناه فيها.

تبدو السلالم الصغيرة المتّصلة ببعض القطع امتداداً لهذا الاشتغال على الوصول والانقطاع. تتقدَّم نحو الأواني أو تتدلَّى منها، وتمنح التكوين حركة صعود وهبوط، فيما تبقى الوُجهة غير محسومة. تستعيد المدينة حضورها على سطح الوعاء، لكنّ الوصول إليها يظلُّ فعلاً مؤجّلاً.

على سطوح الأشياء تتراكم أعمار لم تنتهِ (الشرق الأوسط)

وتتعمَّق العلاقة بين الإنسان والمكان في لوحات الغابة، حيث تظهر الوجوه داخل جذوع الأشجار وبين أغصانها. وفي العمل المجسَّم الذي تنتشر عناصره الصغيرة على الجدار حول أغصان شبه عارية، تتوزَّع الأشكال في تجمّعات متفاوتة الكثافة. يحمل هذا الانتشار إحساساً بالتبعثر، فيما تبقى الأغصان في الأسفل شاهدةً على أصل لم يعد قادراً على جمع ما انفصل عنه.

للغائبين بيوت تبنيها الذاكرة كلّ ليلة (الشرق الأوسط)

تدخل الحرب هذا العالم عبر طائرات مقاتلة ومسيَّرات وجنود، إلى جانب الزهور والأغراض المنزلية. في إحدى الصور، تُهاجم الطائرات باقة ورد، فتبدو أدوات العنف وقد اقتحمت مجالاً شديد الألفة. وفي هذا المشهد، يتراءى الاعتياد على العنف أحد أعمق آثار الحرب، حين تفقد المَشاهد الاستثنائية قدرتها على إدهاش الإنسان وتصبح جزءاً من يومياته.

تتراكم هذه الطبقات في التكوين الكبير المكتظّ بالشخصيات والرموز والكتابات والنباتات. تتنافس التفاصيل على انتباه العين، وتستمر الصورة في تقديم عناصر جديدة كلّما طال النظر إليها. تبدو الذاكرة مُثقلة بما عاشته وبما وصل إليها من حكايات الآخرين أيضاً. فالخبرة الفردية تحمل آثار تاريخ جماعي، ويصعب فصل ما اختبره الإنسان بنفسه عمّا ورثه من صور الخوف والاقتلاع.

تترك المدن ظلالها على كلّ ما نأخذه معنا (الشرق الأوسط)

هذه التجربة امتداد لمسيرة زينة عاصي التي تنقّلت بين الرسم والنحت والخزف والأعمال المركّبة، وعُرضت أعمالها في مؤسّسات فنّية من بينها معهد العالم العربي في باريس والأكاديمية الملكية في لندن، وشاركت في بينالي البندقية عام 2017.

تمنح زينة عاصي الأشياء التي اعتدناها في بيوتنا حياةً أخرى، وتستخرج من تفاصيلها تاريخاً شخصياً وجماعياً أثقل ممّا توحي به بساطتها. وتمنحها كثافة التاريخ الشخصي والجماعي، وتتركها مُعلّقة بين ما كانت تؤدّيه وما أصبحت تحتفظ به. وحين تصير المدينة رسماً على قنينة، أو يختبئ وجه بين الأشجار، ندرك أنّ ما يبقى من الأمكنة فينا قد يفوق ما استطعنا الاحتفاظ به منها، وبعض ما نغادره يواصل العيش في داخلنا حتى بعدما تستحيل العودة إليه.


«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.