تراجان... باني الإمبراطورية الرومانية

معرض كبير تشهده العاصمة الإيطالية في ذكرى مرور 1900 عام على وفاته

جانب من المعرض
جانب من المعرض
TT

تراجان... باني الإمبراطورية الرومانية

جانب من المعرض
جانب من المعرض

ما يبدعه الطليان بين الحين والآخر يكاد يكون الوسيلة الوحيدة لإضاءة القلب، وجعله ساخناً على الدوام، والمثل الذي يسمعه المرء في كل مكان في العالم «كل الطرق تؤدي إلى روما» تحول على أيدي الطليان هذه الأيام إلى معرض فني كبير، نظمته وأشرفت عليه وزارة الكنوز الثقافية الإيطالية، ليحتل السرادق المرممة للأسواق القديمة لعاصمة الإمبراطورية الرومانية التي تقع في قلب المجمع الروماني (الفورو رومانو).
ويستمر هذا المعرض حتى منتصف شهر سبتمبر من العام المقبل، احتفاء بذكرى مرور 1900 عام على وفاة ما يعتبره الإيطاليون واحداً من أعظم أباطرة روما، الذي بلغت الإمبراطورية في عهده أوج اتساعها وعمرانها، وهو الإمبراطور ماركو تراجان (تريانو) الثالث عشر في مسلسل الأباطرة الذين حكموا البلاد. ولد تراجان عام 53 م، في مدينة ياتاليكا بجنوب إسبانيا، وتبنته عائلة الحاكم الروماني لولاية سوريا، وحكم كإمبراطور سنة 98 حتى وفاته عام 117، وورّث الحكم مباشرة لابنه بالتبني الإمبراطور أدريانو.
واشتهر تراجان بانتصاراته على أعداء الإمبراطورية. وأحد الانتصارات التي قادها بنفسه في رومانيا ذلك الانتصار الذي خلده بنصب مسلته على شكل عمود نحتي دفن بجواره، ارتفاعه نحو 40 متراً ويحوي 18 طبقة من المرمر، قطر كل منها 3 أمتار و83 سنتم، وتزن كل واحدة منها 40 طناً، وتمثل 130 مشهداً حربياً بشكل لولبي يبدأ من الأسفل ويرتفع إلى السماء. وتحوي هذه المسلة الرائعة الجمال 2500 شخصية، بين محارب وعدو وحيوان.
والعمود - المسلة المرمرية من تصميم المعماري السوري الشهير أبولودور، الذي جلبه تراجان معه أثناء إحدى فتوحاته الشهيرة في سوريا وبلاد وادي الرافدين. وقام هذا المبدع بتصميم عشرات الأبنية والقلاع والنصب التذكارية في روما وخارجها. وتميزت أعمال أبولودور السوري باستخدام خداع النظر، مثل الاهتمام بتصوير الشخصيات التاريخية الرومانية، والحرص على تسجيل الأحداث التاريخية والدعاية السياسية لقدرة روما الإنمائية لمختلف الشعوب التي خضعت لهيمنة الإمبراطورية، والميل لاستخدام القيم القياسية لإبراز الملامح الخاصة التي عكست مشاعر تمجد الأصول الرومانية التي حققت كل هذه الانتصارات.
هذا المعرض الذي يبدو للوهلة الأولى أنه مختلف عن المعارض التقليدية يحوي عدة صالات كانت فيما مضى محلات للتسوق تضم مجموعة كبيرة من الوثائق والخرائط المعمارية والنماذج البلاستيكية الملونة لروما القديمة، جنباً إلى جنب عدد كبير من مجسمات تعكس إنجازات فن العمارة والتصوير والنحت وأعمال الفسيفساء والأشغال المعدنية وقوالب مصوغات الحلي الذهبية ونقش الأحجار الكريمة ونحت العاج والزجاج، والتماثيل الكبيرة والصغيرة، والريلفات التي زينت جدران المعابد والقصور والقلاع، والخزف والرسوم التوضيحية المنمنمة في الكتب، والعملات الذهبية والفضية... إلخ.
ولقد أصبحت روما في عهد تراجان، الذي سن تشريعات كثيرة لحماية الطفولة من الفقر والتشرد، وضمان حقوق المرأة، واحدة من أبرز عواصم العالم القديم التي تنفرد بثراء معماري تصميمي وتخطيطي رائع الجمال، وهي من المدن التاريخية العريقة التي ظلت طيلة قرون كثيرة تحرص على ألا تكون مدينة هجينة ووليدة أنماط معمارية مختلفة من التراث الفني الذي حملته ولاياتها وأمصارها البعيدة، بل أن يكون لها طابعها الخاص المتميز ذو الصلة الوثيقة ببيئتها الجيولوجية والطبيعية والحضارية.
وكان الإمبراطور تراجان، الذي احتفظ لنفسه إلى جانب الملكية، بما خوله لنفسه من انتصارات، وبما سمح له أن يمارس على الدولة تلك الوصاية التي اعتبرها كثير من الحكماء والفلاسفة والشعراء وصاية ضرورية، بدور الكاهن الأول في الدولة، فسلطته كانت شبيهة بسلطة الأب أو ولي الأمر؛ يتمتع بعظمة فائقة، فهو المحامي والشفيع، ليس لسكان روما بل أيضاً لكل سكان الولايات، مواطنين وغير مواطنين، من طبقة الأسياد أو العبيد، منه تنتظر العدالة، وأكثر الأحيان الخلاص. وقد أسهم ذلك في ولادة أوروبا في أحضان الإمبراطورية الرومانية. وانطلاقاً منها، بعد أن تقطعت الصلات التي تربطها بأفريقيا وبعض الولايات الآسيوية، ساهمت هذه العلاقات في ولادة الوحدة الثقافية والروحية التي أصبحت أساس الإمبراطورية، حيث أغناها الحس الديني الذي حملته المسيحية فيما بعد، والتي استوعبت النظام الديني القديم، وخلقت توليفاً ضخماً من جميع التيارات القوية للفكرة القديمة، ليتعزز البناء السياسي والاجتماعي في جميع أوروبا.
وعلى الرغم من أنه كان يوجد في الإمبراطورية الرومانية زمن تراجان نصفان لا يتكلمان لغة واحدة، كانت اللاتينية اللغة الرسمية في كل الولايات الواقعة غرب البحر الإدرياتيكي وغرب الصحراء الليبية، وكانت اللغة اليونانية شرق هذا الخط. وعلى الرغم من كل ذلك، ظلت وحدة الإمبراطورية قائمة لمدة طويلة، وكانت مكاتب الإمبراطورية منذ تراجان تجيب على الطلبات بإحدى اللغتين، بحسب الولايات. وكانت الأفكار والرجال تنتقل بكل حرية من سوريا إلى غاليا في الشمال، ومن مجرى الدانوب ومن القوقاز إلى نهر الفرات، ومن السودان إلى حدود الصحراء وإلى أطراف طرابلس.
وكان اليونانيون من آسيا، أو من مصر، يأتون غالباً ليلقوا بخطبهم في مدن الغرب. وبالمقابل، كان علماء وخطباء من غاليا (فرنسا) وإسبانيا يرتادون المدارس في أثينا، بمعنى أن كل مواطني الإمبراطورية، حتى الطبقات الشعبية أحياناً، كانوا يتكلمون لغتين، وكان الأولاد يبدأون بتعلم اليونانية، حتى في روما نفسها، ثم يحصلون فيما بعد على تنشئة رومانية، وهكذا كانت الأديان والثقافات تتعايش في ذهنية واحدة.
ومن الخطأ أن تدعي أن هذه الازدواجية الثقافية في العالم الروماني هي التي أدت، بعد تراجان، أي في القرن الرابع الميلادي، إلى قسمته إلى نصفين، بين إمبراطورية غربية وإمبراطورية شرقية، الأمر الذي ترتب عليه نتائج خطيرة بالنسبة إلى تاريخ أوروبا وتكوينها، فإن الأسباب التي فرضت نقل العاصمة من روما إلى القسطنطينية كانت أسباباً عسكرية بحتة، على ضوء الضغوط المتزايدة من قبل البرابرة الذين اندمج قسم منهم سريعاً في إطار الإمبراطورية.
وفي زمن إمبراطورها تراجان، حققت روما مثالاً مدنياً متقدماً، ورسخت في مدنها وجميع الحواضر التي استعمرتها ثقافة فكرية حية، هي مزيج من الإرث اليوناني واللاتيني. هذه الثقافة كانت تعمل على نشر مدارس كثيرة، تتولى نفقاتها المدن أو المواطنون الأغنياء، وتجتذب معلمين من ذوي الشهرة، وحتى العبيد كانوا يحسنون القراءة والكتابة. وكان طلاب المدارس يقرأون ويدرسون مؤلفات الكتاب العظام، خصوصاً الشعراء والمؤرخين والخطباء، إذ إن الشكلين اللذين كانا يعتبران أسمى أشكال النشاط الفكري هما: الشعر والخطابة. وكان الرومان يجهدون بالمحافظة على نقاء لغة روما في مواجهة لهجات الولايات. والمقصود بذلك الحفاظ على الوحدة الروحية، ونوع من المثال الرسمي للجمال. وإذا كان المجتمع الروماني حينذاك، في طبقاته العليا، قد تمسك إبان تلك الفترة التاريخية لحركة النهوض والارتقاء، بلقاء الأسياد الإقطاعيين وتشكيل طبقة النبلاء، فقد تدخلت عناصر التحام أخرى على صعيد العقل والروح، في المؤسسات والذهنيات، وظهرت ثقافة أصيلة بدت إنجازاتها البارزة مع بزوغ الفن الروماني، الذي يعتقد كثير بسذاجة أن الرومان أخذوا عن اليونانيين أسس الحضارة؛ ذلك أن الحضارة الإيطالية بدأت تتكون في وقت لم تكن اليونانية (الهيلينية) قد وجدت بعد، إلا في أشكالها البدائية.
لقد بدأ التاريخ الروماني في أوائل الألف الأول قبل الميلاد، في حين كانت إيطاليا في الشمال والوسط تسكنها شعوب ذات حضارات مرموقة، مثل الشعب الفيلافوفي والصقليون، وجاء بعدهم الأتروسكيون العظماء الذين ظهرت آثار حضارتهم في مقاطعة توسكانا في الوسط الإيطالي حتى مصب نهر البو في الشمال، ويعتقد كثير من علماء الآثار أن أصولهم تمتد إلى حضارة سومر.



مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».


تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
TT

تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)

يرقد الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة في غرفة العناية المركزة بأحد مستشفيات القاهرة إثر تدهور صحته قبل أسبوعين، وكشف نجله عازف البيانو أحمد أبو زهرة في منشور له عبر حسابه بـ«فيسبوك» عن تعرض والده لأزمة صحية، وأنه يرقد بغرفة الرعاية المركزة، طالباً من الجمهور الدعاء له بالشفاء وأن يعود لبيته وأسرته سالماً

وأثار ما كتبه نجله تعاطفاً واسعاً من الجمهور والفنانين، حيث علق المخرج محمد فاضل وكتب: «العزيز الغالي رفيق الدرب، الفنان الأصيل نسأل الله أن يمن عليك بالشفاء العاجل التام لتظل بين أسرتك العزيزة»، وكتب المايسترو رضا الوكيل: «ربنا يشفيه ويعافيه ويطمئنك عليه».

وأكد أحمد أبو زهرة أن والده تعرض لأزمة صحية مفاجئة ثاني أيام عيد الفطر الماضي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الفنان الكبير فقد الوعي، ولكن ليس بشكل كامل، فهو ينتبه إذا قام بمناداته ويفتح عينيه، موضحاً أنه لم يتم وضعه على أجهزة التنفس الصناعي، لكنه تعرض لأزمة تنفسية ما تطلب ضخ أوكسجين له لتحسين مستوى التنفس، خصوصاً في ظل وجود مشكلات بالرئة، مؤكداً أن الأطباء لم يجزموا بطبيعة حالته حتى الآن».

أبو زهرة يعاني من تدهور صحته منذ أسبوعين (حساب نجله على «فيسبوك»)

ونشر أحمد أبو زهرة مقطع فيديو مسجلاً للفنان الكبير وهو يتحدث موجهاً كلامه للجمهور، قائلاً: «التمثيل متعة، ليس لكم فقط، بل إن التمثيل الذي تحبونه، أنا أكثر منكم عشقاً له خصوصاً حين أؤدي (مونولوجات) فأشعر بمتعة كما لو كانت الشخصية التي أؤديها هي التي تتكلم وليس أنا، بينما أستمع لها بإعجاب كبير»، ما جعل جمهور يصفه بأيقونة الفن الحقيقي وصاحب مدرسة في الأداء الصادق.

وكانت أسرة الفنان قد حذرت مؤخراً من قيامها باتخاذ الإجراءات القانونية لمقاضاة الصفحات التي تعتمد على نشر أخبار كاذبة بمواقع التواصل الاجتماعي عن الفنان الكبير سعياً وراء «التريندات»، بعدما قامت إحداها بنشر صور مصطنعة ونسبت كلاماً غير صحيح لنجله، تضمن استغاثة على لسان والده أنه لا يجد ثمن الدواء ولا يستطيع أن يجد ثمن الأكل والشرب.

وأكد أحمد أبو زهرة أن «هذا هراء ومحض افتراء، ويعد أسوأ أنواع التشهير له ولأسرته، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذا العبث».

وتعرض الفنان عبد الرحمن أبو زهرة لأزمات عدة، لاحقته في الآونة الأخيرة. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي قامت مصلحة الضرائب بالحجز على معاشه ووقف حسابه البنكي الذي يتم تحويل معاشه عليه، وكتب أحمد أبو زهرة عبر حسابه: «ارحموا فناناً أفنى أكثر من ستين عاماً من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته عن دفع الضرائب بل على العكس، ومن يقول غير ذلك فهو ظالم». وتدخل وزير المالية وأجرى تحقيقاً حول هذه الواقعة، وتم رفع الحجز عنه، وطالب نجله بغلق ملف والده الضريبي تماماً بعدما اعتزل العمل الفني منذ أكثر من 5 سنوات.

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على «فيسبوك»)

كما كان قد تعرض لموقف مماثل في مايو (أيار) 2025 حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه عامه التسعين لرغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش على قيد الحياة، وطلبت حضوره أو زيارة موظف التأمينات له للتأكد من ذلك، لكن أسرته ذكرت أن حالته الصحية لا تسمح بذلك وأنهم يرفضون اقتحام خصوصيته، فيما أعلنت هيئة التأمينات اعتذارها لأسرة الفنان، وجاء اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي هاتفياً بأبو زهرة للاطمئنان على صحته حيث أبدى أبو زهرة امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له.

ويُعد الفنان عبد الرحمن أبو زهرة الذي أتم الشهر الماضي عامه الـ92 أحد كبار فناني المسرح القومي وصاحب مسيرة فنية ناجحة، بدأت منذ تخرجه في معهد الفنون المسرحية 1958 حيث لعب بطولة عدد كبير من المسرحيات، من بينها «لعبة السلطان»، «زهرة الصبار»، «الفرافير»، «ياسين وبهية»، كما قدم أعمالاً تلفزيونية عديدة بارزة، من بينها، «عمر بن عبد العزيز»، «الوعد الحق»، «لن أعيش في جلباب أبي»، كما شارك بالتمثيل في أفلام سينمائية على غرار «النوم في العسل»، «حب البنات»، «طلق صناعي»، «أهل الكهف».