ليمار نجم موناكو المتواضع تترقبه أندية أوروبا الكبرى

لاعب خط وسط منتخب فرنسا رفض عرضاً من آرسنال بقيمة 100 مليون إسترليني

ليمار مطلوب في آرسنال  - ليمار تألق مع موناكو فأصبح هدفاً لكل أندية أوروبا الكبرى (أ.ف.ب) (رويترز)
ليمار مطلوب في آرسنال - ليمار تألق مع موناكو فأصبح هدفاً لكل أندية أوروبا الكبرى (أ.ف.ب) (رويترز)
TT

ليمار نجم موناكو المتواضع تترقبه أندية أوروبا الكبرى

ليمار مطلوب في آرسنال  - ليمار تألق مع موناكو فأصبح هدفاً لكل أندية أوروبا الكبرى (أ.ف.ب) (رويترز)
ليمار مطلوب في آرسنال - ليمار تألق مع موناكو فأصبح هدفاً لكل أندية أوروبا الكبرى (أ.ف.ب) (رويترز)

بينما كان النجم الفرنسي توماس ليمار يسير في طريقه لحضور حفل ينظمه رعاة نادي كاين الفرنسي الذي كان يلعب له آنذاك، قال لزميله في الفريق إيمانويل إمورو: «حسنا، إنه أنت الذي ستتحدث في هذا الحفل». وقال إمورو، الذي اعتاد على شخصية ليمار المتواضعة والمنعزلة، لصحيفة «فرانس فوتبول» العام الماضي: «إنه شخصية انطوائية إلى حد ما، وخجول».
ويتفق ليني نانغيس، وهو زميل سابق لليمار في نادي كاين، مع هذا الرأي قائلا: «إنه شخص لطيف وبسيط، ولا يشعر بالراحة في التعامل مع وسائل الإعلام أو الجمهور. إنه لا يحب الظهور ولا يحب الحديث عن نفسه، وهذه هي شخصيته دائما».
صحيح أن ليمار لا يحب الاهتمام الإعلامي، لكن العروض الكبيرة التي انهالت عليه ورفضه عرضا من نادي آرسنال بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني، ستجعله محط أنظار واهتمام الجميع بلا شك.
قد لا تكون جزيرة غوادالوب معروفة بأنها موطن لمواهب كبيرة في عالم كرة القدم، لكن نجوما مثل ليليان تورام وجوسلين أنغلوما قد جاءا من تلك الجزيرة التي تطل على البحر الكاريبي، ولذا لم يكن من قبيل المجاملة أن يصف المدير الفني لكرة القدم في تلك الجزيرة، فرانك لويس، ليمار بأنه «أفضل لاعب عرفته جزيرة غوادالوب عبر تاريخها».
وقال لويس: «لم يكن يريد أن يخسر، حتى عندما كان أقصر من أي لاعب آخر بـ10 سم. لم يكن يعبر عن رغبته الدائمة في الفوز عن طريق الصراخ والصوت المرتفع، لكن عن طريق العمل الجاد والنشاط الكبير داخل المستطيل الأخضر، حيث كان يوجد في أي مكان توجد به الكرة. كان يريد دائما أن يكون لاعبا مؤثرا».
وعندما بلغ الثالثة عشرة من عمره، كان ليمار أفضل لاعب كرة قدم في الجزيرة، وهو ما لفت أنظار نادي كاين، الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثانية الفرنسي آنذاك ونجح في التعاقد مع ليمار في عام 2010. وسرعان ما تكيف اللاعب الشاب على الأجواء الجديدة وساعد ناديه على الصعود للدوري الفرنسي الممتاز عام 2014.
وفي بداية هذا الموسم، أبقى المدير الفني للفريق، باتريس غاراند، على ليمار على مقاعد البدلاء، وهو ما أصاب اللاعب بالإحباط، لكن بمرور الوقت نجح ليمار في فرض نفسه على التشكيلة الأساسية للفريق ليلعب بجوار نغولو كانتي. وقدم ليمار أداء رائعا خلال هذا الموسم انضم بفضله لقائمة المنتخب الفرنسي تحت 21 عاما وقاده للفوز بدورة تولون الودية عام 2015، قبل أن ينتقل لنادي موناكو مقابل أربعة ملايين جنيه إسترليني.
وفي الحقيقة، تعد قصة ليمار بمثابة نموذج لكرة القدم الفرنسية، التي تتبنى نظاما جيدا لتنمية قدرات اللاعبين الشباب، الذين يجدون الفرصة للاحتكاك وصقل موهبتهم في عدد كبير من الأندية بالدوريات الأدنى من الدوري الفرنسي الممتاز ثم العمل على إيجاد فرصة في ناد أكبر.
وبعد ذلك، ينتقل اللاعبون الموهوبون الذين ينجحون في إثبات أنفسهم إلى مستويات أعلى، سواء مع أندية صغيرة في الدوري الفرنسي الممتاز أو في أندية في دوري الدرجة الأولى. وعندما تباع هذه المواهب إلى أندية أجنبية، تبدأ الأندية التي باعت اللاعبين في البحث عن لاعبين آخرين من الشباب أو من الدوريات الأقل لسد الثغرات في فرقها، تماما كما حدث عند انتقال ليمار لنادي موناكو.
ويتعين على اللاعبين أن يبذلوا قصارى جهدهم أيضا، وهو ما فعله ليمار مع نادي موناكو، فعندما أصيب جواو موتينيو وجيرمي تولالان في أول موسم له مع النادي، استغل ليمار الفرصة وترك بصمته بوضوح على هجوم الفريق الذي كان يعاني بشدة آنذاك.
وأصبح ليمار الآن على وشك الرحيل عن نادي موناكو بعد عدة مواسم من الأداء الراقي. صحيح أن اللاعب قد لا يرحل عن الفريق في فترة الانتقالات الشتوية الحالية، لكن من شبه المؤكد أنه سيرحل خلال الصيف المقبل، حيث قال آرسين فينغر المدير الفني لنادي آرسنال الإنجليزي: «100 مليون جنيه إسترليني من أجل ليمار؟ نعم، فأنا أريده. لقد قرر البقاء مع موناكو، لكننا سوف نعود مرة أخرى للتفاوض معه».
قد يكون آرسنال هو الوجهة المناسبة لليمار، لكن لا يجب النظر إليه على أنه البديل المباشر لأليكسيس سانشيز أو مسعود أوزيل. فخلال الموسم المذهل الذي حقق فيه موناكو لقب الدوري الفرنسي الممتاز الموسم الماضي كان الفريق يلعب بطريقة 4 - 4 - 2، وكان ليمار يلعب في مركز لاعب خط الوسط ناحية اليسار، لكن في الحقيقة يمكن القول إن المدير الفني لموناكو ليوناردو غارديم كان يعتمد على طريقة 4 - 2 - 2 - 2، حيث كان بنجامين ميندي وجبريل سيدي بيه يقدمان الدعم الهجومي من على أطراف الملعب. وكان فابينيو وتيموي باكايوكو يملكان القوة والنشاط اللذين يسمحا لليمار وبرناردو سيلفا من التقدم واللعب على أطراف الملعب والقيام بدور صانع الألعاب.
ورغم أن ليمار قادر على الانطلاق على أطراف الملعب والمرور من ظهراء الجنب للأندية الأخرى وإرسال كرات عرضية تذكرنا بما كان يقدمه النجم الإنجليزي السابق ديفيد بيكام، فإن الدفع به في مركز الجناح الأيسر في طريقة 4 - 2 - 3 - 1 قد لا تناسب قدراته الفنية ونقاط قوته ورؤيته وقدرته على اللعب في المساحات الضيقة. وقد يكون من الأفضل بالنسبة لليمار الدفع به خلف رأس الحربة الصريح واللعب بالقرب من مهاجمين آخرين واستغلال قدرته على الضغط على المنافسين والاستحواذ على الكرة مرة أخرى.
وتتسم طريقة لعب ليمار بالقوة والشراسة والسرعة الشديدة والتحركات المستمرة والبحث الدائم عن أية فرصة لتغيير سير المباراة. كما يتسم أداؤه، حتى الآن، بالجماعية الشديدة واللعب مع زملائه من أجل مساعدة الفريق وليس الظهور في صورة اللاعب المنقذ الذي يلعب بشكل فردي.
ورغم أن قدرات ليمار تؤهله للعب في مركز صانع الألعاب، فإنه لم يتقن بعد القيام بهذا الدور ومتطلباته على النحو الأمثل. ويجب الإشارة إلى نقطة هامة أيضاً وهي أن عمر اللاعب لم يتجاوز 22 عاما، ولذا فأمامه فرصة كبيرة للتطور، لكن يتعين علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان سيصبح لاعبا فذا قادرا على قيادة فريق من المستوى الأول في البطولات الكبرى.
وقد تكون طريقة 4 - 3 - 3 التي يعتمد عليها المدير الفني لنادي ليفربول يورغن كلوب مناسبة بصورة أكبر لقدرات وفنيات ليمار، التي تقترب إلى حد كبير من قدرات اللاعب البرازيلي فيليبي كوتينيو، الذي رحل عن الفريق وانتقل إلى برشلونة الإسباني في فترة الانتقالات الشتوية الحالية، وهو ما يعني أن ليمار قد يكون بديلا رائعا لكوتينيو مع ليفربول.
وعلاوة على ذلك، فإن اللعب في خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين أصحاب قدرات هجومية كبيرة سيمكنه من اللعب بكل حرية وخلق فرص للتهديف والانطلاق في مساحات يكون من الصعب مراقبته بها. وقد تظهر قدرات ليمار في حال اللعب في نفس مركز نجم ليفربول جوردان هندرسون أو على طرف من طرفي الملعب.
دعونا نتفق على أن ليمار سيكون إضافة قوية لأي نادٍ ينتقل له في أوروبا. ورغم الهدوء الخارجي لشخصية ليمار، فإنه يملك قوة وشراسة داخلية هائلة. يقول عنه فيليبي ترانشانت، المدير الفني السابق لأكاديمية الناشئين بنادي كاين الفرنسي: «إنه طموح للغاية. ودائما ما يُسخر طموحه هذا لمصلحة الفريق. إنه شخص مثقف ومحترم للغاية ولا يمكنه، على سبيل المثال، أن يقوم بما قام به عثمان ديمبلي مع بروسيا دورتموند من أجل الرحيل». وسيكون من الخطأ أن تقلل من قدرات وإمكانيات ليمار، الذي يقول كل ما يود قوله عن طريق كرة القدم وليس من خلال الصوت المرتفع والظهور الإعلامي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.