ضابطات أفغانيات متحمسات لقتال {طالبان}

يرتدين الأساور والخواتم الذهبية... ويستخدمن الأسلحة والقنابل اليدوية ببراعة كبيرة

ضابطات أفغانيات في الأكاديمية
ضابطات أفغانيات في الأكاديمية
TT

ضابطات أفغانيات متحمسات لقتال {طالبان}

ضابطات أفغانيات في الأكاديمية
ضابطات أفغانيات في الأكاديمية

لا تزال الآثار التي خلفها حكم حركة طالبان حية وباقية في أذهانهن. ولكن، بعد مرور 20 عاماً، لا يزلن على استعداد لقتالهم. وهن لسن من النساء الأفغانيات العاديات، ولكنهن ضابطات عسكريات مدربات من اللاتي قطعن شوطاً طويلاً وموجعاً منذ أيام حكم طالبان، ووصلن أخيراً إلى الهند لتلقي التدريبات العسكرية الخاصة.
ولقد تم اختيار الضابطات من رتب الملازم، والنقيب، والمقدم، من مختلف الأفرع والفرق بالجيش، بما في ذلك القوات الخاصة ممن لديهن خبرة سابقة في قتال حركة طالبان. وتعتقد الضابطات الأفغانيات أن التدريب في الأكاديمية سوف يُصقل مهاراتهن في استخدام الأسلحة، ويساعدهن في قتال حركة طالبان على نحو أفضل.
ومن المثير للاهتمام، أن الكثير من الضابطات الأفغانيات لديهن رسومٌ بالحناء على أيديهن، وهن يرتدين الأساور والخواتم الذهبية التي تزين أصابعهن النحيلة وطلاء الأظافر الذي يتلألأ على أيديهن، ولكن في الدورات التدريبية تجدهن يرتدين الحجاب والعدة الحربية الكاملة، ويستخدمن الأسلحة والقنابل اليدوية ببراعة كبيرة، كما لو كانت لعباً يحبونها، مع عزم وتصميم وإرادة بالغة تبدو في أعينهن ووجههن.
وفي داخل أفغانستان، هناك محاولات حقيقية من جانب الجيش الأفغاني لزيادة الوجود النسائي في صفوف القوات المسلحة الأفغانية. وتسعى كابل إلى زيادة مشاركة النساء حتى نسبة 10 في المائة من إجمالي القوات العاملة، وهي النسبة التي لا تتجاوز في الوقت الراهن 3 في المائة فقط من مجموع القوات.
وأتمت نحو 20 ضابطة من الجيش الأفغاني التدريب على أساليب الحرب والقتال في الأكاديمية العسكرية الهندية لتدريب الضباط. وهذا ليس من الإنجازات المتواضعة بحال. فلا بد أن نضع في اعتبارنا أن هؤلاء النساء كن متشحات بالبراقع السوداء الداكنة خلال الفترات المبكرة من حياتهن.
وهن يظهرن مثالاً نادراً على زيادة تحرر المرأة الأفغانية، بعكس ما كانت الأحوال عليه تحت حكم «طالبان»، حيث كان التعليم محظوراً على النساء، ولم يكن يُسمح لهن بالخروج من المنازل ما لم يرتدين البراقع، ويخرجن برفقة محرم من الرجال، كما لم يُسمح لهن إلا بدراسة القرآن وعلوم الدين فحسب.
وفي البلاد التي تلقى أشد المعاناة من الفصل بين الجنسين، كيف هو شعور الضابطات الأفغانيات اللاتي دخلن مضماراً كان ولا يزال حكراً على الذكور؟
تقول الضابطة حسينة حكيمي، قائدة الفريق: «يتدرب النساء والرجال بشكل منفصل في القاعدة العسكرية الواقعة على مشارف كابل، ولكن الضباط يقولون إن التدريب متماثل، ويتضمن اللياقة البدنية، واستخدام الأسلحة، والتكتيكات القتالية، والرعاية الطبية»، وأضافت أن قبول النساء في صفوف الجيش كان أمراً عسيراً، وكان لزاماً عليهن الكفاح لإثبات جدارتهن حتى داخل الجيش.
وفي حين أن الهند قد ساعدت في صقل المهارات العسكرية لأكثر من 4 آلاف ضابط أفغاني من الرجال، فإنها تعد المرة الأولى التي تأتي فيها الضابطات الأفغانيات لحضور دورة تدريبية في الهند تستمر لمدة ثلاثة أسابيع في مهام القوات الخاصة.
وتقول الضابطة سانجانا المعلمة في برنامج التدريب العسكري: «إنها دورة تدريبية موجزة تشتمل على السمات الأساسية للدورة التدريبية الكبيرة لمدة عام كامل». وأوضحت أن الضابطات الأفغانيات تلقين التدريب على الأسلحة، وإطلاق النار، والاتصالات، والتكتيكات، والإدارة، والدعم اللوغيستي.
بالإضافة إلى ذلك، تدربت الضابطات الأفغانيات أيضاً على استخدام القنابل اليدوية، والأسلحة الهجومية، بما في ذلك البنادق طراز «إيه - كيه - 47»، والرماية بالذخيرة الحية كانت من بين برنامج التدريب المخصص لهن. كما تدربن على التصدي للأكمنة في الجبال عبر المحاكيات في الفصول الدراسية، وتعرضن كذلك للتدريب على استخدام الحواسيب الآلية.
ويقول المجندون الأفغان إنهم سوف يطلبون قريباً من الجيش الهندي أن يجعل برنامج التدريب للضابطات الأفغانيات يمتد لعام كامل، من أجل زيادة خبراتهن وصقل مهاراتهن في استخدام الأسلحة، ومساعدتهن في قتال حركة طالبان على نحو أفضل.
وقد لا تأتي الضابطات الأفغانيات من مجتمع منفتح مثل المجتمع الهندي، ولكن الضابطات بالجيش الوطني الأفغاني لا يزلن يمثلن مصدر إلهام لدى نظرائهن من الضابطات الهنديات فيما يتعلق بخبرات ميادين القتال، وهو المجال الذي لم يسمح بعد بدخوله للضابطات الهنديات حتى الآن.
وبفضل الماضي المزري لحكم حركة طالبان، لا تزال أفغانستان تحاول لشق طريقها على مسار تحرير المرأة الأفغانية، بيد أن الجيش الوطني الأفغاني يبدو وأنه قد حاز قصب السبق على تلك الجبهة. إذ تلعب النساء في الجيش دوراً مساوياً للدور الذي يلعبه الرجال، سواء بسواء، عندما يتعلق الأمر بالقتال في الخطوط الأمامية.
وحتى مع أن الضابطات الهنديات يتدربن جنباً إلى جنب مع الرجال في الجيش الهندي، وهن على نفس مستوى الجودة في الحرب والقتال، إلا أنهن يفتقدن للقتال الحقيقي في الخطوط الأمامية. وهذا على النقيض من الضابطات الأفغانيات اللاتي سنحت لهن الفرصة للقتال إلى جانب الضباط الرجال، برغم أن أغلب الضابطات الأفغانيات لم يحصلن على التدريب العسكري الراقي الذي حصلت عليه الضابطات الهنديات.
ويعتبر الكثير من الضباط الهنود الدورة التدريبية للضابطات الأفغانيات فرصة سانحة للضغط من أجل إلحاق الضابطات الهنديات بالأدوار القتالية في الجيش الهندي. تقول الضابطة الهندية سانجانا: «ربما نستعين بتجربة الضابطات الأفغانيات للمطالبة بإتاحة الأدوار القتالية للنساء في الجيش الهندي. فإننا نحصل على التدريب نفسه الذي يحصل عليه الرجال. ولكن لم يتم السماح لنا حتى الآن بالانضمام إلى الأدوار القتالية في الخطوط الأمامية بالجيش الهندي. وإذا تمكنت الضابطات الأفغانيات من خدمة بلادهن في القتال، فلماذا لا يُتاح نفس الأمر للضابطات الهنديات في الجيش الذي يعتبر من أكبر الجيوش التقليدية على مستوى العالم».
وأكدت الضابطة الهندية سامريتي، التي تقوم بالترجمة للضابطات الأفغانيات، على الفكرة نفسها حين قالت: «نحن نشارك في الفرق بالخطوط الأمامية، ولكننا غير مسموح لنا بالمشاركة في القتال. غير أننا قادرات على القيام بالأدوار القتالية والتعامل مع فعاليات القتال لأننا مدربات مثل الضباط الرجال سواء بسواء. وهذه الدورة التدريبية تعد من تجارب التعلم، التي نأمل أن تشجع الجيش الهندي على نشر الضابطات الهنديات في الأدوار القتالية».
ومن بين الضباط الأفغان الذين تلقوا التدريب في الأكاديمية العسكرية الهندية لتدريب الضباط، كان مشاركاً في فريق للدوريات وقاتل ضد «طالبان» في قندوز، في حين أن الآخر حارب الإرهابيين على الحدود الأفغانية الباكستانية.
وتعتبر الضابطة حسينة حكيمي هي نجمة فريق الضابطات الأفغانيات، التي حصلت على فرصة نادرة للقتال ضد «طالبان» بالقرب من الحدود الأفغانية الباكستانية.
وتقول الضابطة حسينة حكيمي: «أعمل في الجيش منذ عام واحد فقط، لكنني رأيت كيف يهاجموننا، وتعاونت أنا وضباط ذكور من زملائي في القضاء على أربعة منهم. وقد وقفت وجهاً لوجه أمام الموت، لكن لم أشعر بالخوف. كل ما يمكنني قوله إن الكثير من النساء داخل هذا البلد يشعرن بالخوف حتى اليوم تجاه الخروج من منازلهن بسبب (طالبان). وينبغي أن توفر الهند من جانبها مزيداً من الدعم، وتمد فترة البرنامج التدريبي لعام».
داخل جلسات التدريب، جرت حالة من تبادل المهارات بين الضابطات من كلا الجيشين. وفي الوقت الذي لقنت الضابطات الهنود مهارات عسكرية محترفة لنظرائهن الأفغانيات، فإنهن تعلمن أيضاً بعض أساليب القتال داخل ميدان القتال الفعلي.
من ناحيتها، استعرضت النقيب أنوشا نزاري بفخر إصابة في يدها تعرضت لها بسبب لغم أرضي، أثناء مطاردتها عناصر خارجة عن القانون في أفغانستان.

العمل العسكري
والمخاوف الاجتماعية
تأتي هذه المجموعة من السيدات من بلاد يعيش فيها من يرتدي الزي العسكري في خوف دائم من التعرض للقتل. من جانبها، كشفت أزيري أن: «النساء المشاركات في الجيش أو الشرطة لا يحظين بتقدير في مجتمعنا». وأضافت: «في الحقيقة أسرتي وأسرة زوجي الوحيدون الذين يعرفون بأمر مشاركتي في الجيش. أما الآخرون، فيعلمون أنني مدرسة فحسب. وإذا ما حصلت أي من الجماعات المتمردة على أي إشارة لأنني أعمل بالجيش، سنصبح جميعاً مستهدفين. ومع هذا، لا أشعر بالقلق حيال ذلك الأمر، ولا تزال لدي رغبة في أن أكون جزءاً من هذه القوة في خضم تطلعنا نحو مستقبل أفضل لبلادنا».
وتشبه قصة أزيري قصة الكثير من السيدات داخل الجيش الأفغاني. على سبيل المثال، قالت النقيب ساهكينا زاهيدي التي عملت كفنية في القوات الجوية الأفغانية على مدار الأعوام الثماني الماضية: «كان والدي طبيباً ووالدتي مدرسة، لكنني في ظل حكم (طالبان) حرمت من التعليم، وأجبرت على العيش في ظل البرقع. ومع ذلك فقد تمكنا من الانتقال إلى كابل عندما سيطرت (طالبان) على المنطقة التي نقيم بها». وفي إشارة إلى التهديد الذي تمثله «طالبان» على البلاد، قالت لفتنانت كولونيل د. ربيعة غارشن، طبيبة في الفيالق الطبية الأفغانية: «تشكل (طالبان) و(داعش) مشكلتين داخل أفغانستان، في الوقت الذي لا يروق للكثير من الأفغان فكرة وجود نساء داخل الجيش».
وأضافت أنه بعيداً عن العلن، تعرب الكثير من النساء عن رغبتهن في الانضمام إلى الجيش، لكن لا تزال الكثيرات منهن يخشين الخروج من المنزل في بعض أجزاء أفغانستان بسبب الإرهاب.

التجربة الهندية
قالت إحدى المتدربات: «في البداية كان التدريب صعباً، لكن بدأنا نعتاد عليه اليوم. وقد اكتسبنا الكثير من المهارات هنا. وأود من جانبي التدريب على العمل كضابطة لأننا بحاجة لمزيد من الضابطات في الجيش لتوفير الأمن للنساء».
اللافت أن ركوب الدراجة بالنسبة لهؤلاء السيدات الأفغانيات شكل حرية كبيرة، نظراً لأنه غير مسموح للنساء في أفغانستان بركوب الدراجة. في المقابل، كانت الدراجة وسيلة التنقل الوحيدة داخل أكاديمية التدريب في الهند. ومع ذلك، تؤكد المتدربات الأفغانيات أنهن يعشقن «بوليوود» وكن يحرصن على محاولة تعلم اللغة الهندية من خلال أفلامها حتى في وقت حكم «طالبان».



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.