عباس: سنرد الصفعة... ونقول لترمب ألف لا

دولة تحت الاحتلال ومراجعة الاعتراف بإسرائيل وآلية دولية جديدة... أهم تحديات «المركزي الفلسطيني»

عباس: سنرد الصفعة... ونقول لترمب ألف لا
TT

عباس: سنرد الصفعة... ونقول لترمب ألف لا

عباس: سنرد الصفعة... ونقول لترمب ألف لا

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إنه سيرد «الصفعة» الأميركية بشأن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، مؤكدا أنه قال وسيقول لا للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن «صفقة العصر».
واتهم عباس الرئيس ترمب بشطب القدس بتغريدة «تويتر». مضيفا في كلمة له في مستهل دورة طارئة للمجلس المركزي الفلسطيني، في مقر الرئاسة الفلسطينية، أمس: «القدس لنا، وهي عروس عروبتنا، ودرة التاج، وزهرة المدائن، ومن دون القدس لا توجد دولة».
وكشف عباس أن صفقة العصر تتضمن عرضا بدولة وعاصمتها أبو ديس (في أطراف القدس) مشددا: «من دون القدس ما في دولة»، وأردف: «نحن هنا باقون، ولن نرتكب أخطاء الماضي، نحن باقون، لن نرحل».
وتابع: «من أيام الكنعانيين هذه بلادنا، وتقول التوراة إن الكنعانيين لم يغادروا هذا البلد، وهم هنا قبل سيدنا إبراهيم. نحن هنا قبل جدنا إبراهيم، ولن نغادر هذا البلد».
وهاجم عباس بشدة حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، لرفضهما المشاركة في اجتماع المجلس المركزي. وقال: «أزعجني جدا أن إخوة في اللحظة الأخيرة قالوا لا نريد أن نحضر، المكان ليس المناسب لاتخاذ القرارات المصيرية، فأين هو المكان المناسب؟ دلوني على مكان من حولنا ومحيطنا لنأخذ فيه قرارات مصيرية أكثر من هذا المكان في وطننا؟».
وتابع: «قد لا ألوم (الجهاد) لأنهم لا يتحدثون في السياسة أو يعملون بها؛ لكن الأخ محمود الزهار القيادي في (حماس) قبل في مرحلة ما بانتخابات من دون القدس (...) أنا مستغرب أن قيادة (حماس) تتساوق مع الزهار الذي يتساوق مع (تويتر) ترمب في موضوع القدس».
ولمح عباس إلى أن «حماس» و«الجهاد» لم يحضرا بناء على تعليمات خارجية. وقال: «لا تريد هذا المكان وين بدك تروح؟ نحن هنا لا نأخذ تعليمات من أحد. بنقدر نقول لا لمين ما كان، إذا كان الأمر يتعلق بمصيرنا، بمستقبل أرضنا وشعبنا. قلنا لا لترمب ولغير ترمب ألف لا. القدس عاصمتنا الأبدية شاء من شاء وأبى من أبى. لا حجة لأحد، المكان غير مريح».
ويلخص حديث عباس توجه القيادة الفلسطينية المبني على تغيير قواعد اللعبة، بعد استبعاد الولايات المتحدة من العملية السياسية. ويفترض أن يقر المركزي خطة فلسطينية جديدة واستراتيجية جديدة. وانطلقت أعمال المجلس المركزي الفلسطيني «الدورة 28»، تحت عنوان «القدس عاصمة أبدية للدولة الفلسطينية»، بحضور نحو 90 من أعضائه الـ114، وأكثر من 150 من الضيوف، اقتصر حضورهم على الجلسة الافتتاحية فقط.
و«المركزي» هو هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني، ويعد أعلى هيئة تشريعية فلسطينية في حالة انعقاده. وقد بدأ أعماله وسط خلافات فلسطينية كبيرة حول مكان انعقاده، وطبيعة القرارات المنتظرة منه، في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، بعد ما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.
وكانت آخر دورة للمجلس قد عقدت في مدينة رام الله عام 2015.
ويعقد «المركزي» اليوم الاثنين جلستين مغلقتين، بحضور عباس، لوضع استراتيجية وطنية جديدة في مواجهة القرار الأميركي، باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.
ويناقش «المركزي» مجموعة من التوصيات، بما في ذلك وضع خطة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وتوجد على طاولة «المركزي» نقاط مثيرة للاهتمام، من بينها سحب الاعتراف بإسرائيل، طالما لا تعترف بالدولة الفلسطينية وليس لها حدود معروفة، وإعلان السلطة الفلسطينية دولة تحت الاحتلال، واعتبار منظمة التحرير حكومة هذه الدولة، والمجلس الوطني برلمانها؛ لكن لا يتوقع أن يتم إعلان موقف محدد ونهائي من ذلك، وإنما وضع هذه التصورات قيد الفحص والتنفيذ.
ويناقش «المركزي» طبيعة العلاقات الأمنية والاقتصادية والسياسية مع إسرائيل، وثمة اقتراحات فلسطينية بمراجعة اتفاق أوسلو، فإذا لم يتم التخلي عنه يجري التخلي عن أجزاء منه لم تلتزم بها إسرائيل.
ويتوقع أن يخرج «المركزي» بدعوة لوقف الاتفاقات مع إسرائيل ومراجعتها، في ظل تصعيد المقاومة الشعبية على الأرض، والتوجه إلى المؤسسات الدولية بما في ذلك مجلس الأمن والأمم المتحدة، من أجل تجسيد الدولة الفلسطينية، وطلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
ويفترض أن يؤكد «المركزي» على رفض قبول أي دور للولايات المتحدة الأميركية في عملية السلام، طالما لم تتراجع عن قرار اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وضرورة إيجاد آلية دولية بديلة لرعاية عملية سياسية جديدة في المنطقة، على غرار آلية «5+1» التي وضعت الاتفاق النووي الإيراني.
وسيتمسك «المركزي» بمبادرة السلام العربية، من دون القبول بإجراء أي تغيير أو تعديل عليها.
وسيدعو «المركزي» إلى إعداد دستور الدولة الفلسطينية كذلك.
لكن هذه التوصيات المتوقعة، وتوصيات أخرى، لم تكن مقنعة بالنسبة لكثير من الفصائل والشخصيات الفلسطينية.
وبقدر ما كانت دورة «المركزي» منتظرة، ويراها كثيرون مفصلية لجهة وضع استراتيجية مواجهة جديدة، تكشف الدورة عن عمق الانقسامات الفلسطينية؛ سواء بين الفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير، والتي حضرت الجلسة أمس، أو بين السلطة والفصائل الأخرى المعارضة خارج المنظمة.
وكشفت الجبهة الديمقراطية أن «لجنة العشرين» المكلفة بتقديم ورقة سياسية للمجلس المركزي عبر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فشلت في تقديم ورقتها، بعد أن انهار اجتماعها الأخير، ولم يتوصل أعضاؤها إلى توافق على ورقة موحدة.
وأكدت «الديمقراطية» أن لجنة مصغرة شُكلت لهذا الغرض بدلاً من «لجنة العشرين»؛ إلا أنها فشلت هي الأخرى في إنجاز الورقة السياسية، قائلة إن الأمر يوضح حجم الخلافات المحتدمة بين القوى الفلسطينية في اللجنة التنفيذية وفي المجلس المركزي.
وأوضحت «الديمقراطية» أنه جرى تشكيل «لجنة جديدة» في محاولة أخيرة لإقرار ورقة سياسية تُقدم إلى المجلس المركزي.
ولفتت إلى أن اللجنة ما زالت تواصل المشاورات بين أعضائها، على أمل الوصول إلى الحد الأدنى من التوافق (مرجعيتها قرارات «المركزي» في مارس «آذار» 2015) حول فك الارتباط بأوسلو، ووقف التنسيق الأمني، وفك الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي، واستئناف الانتفاضة والمقاومة الشعبية في الميدان، وتدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية في الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية، وبقية المحافل الدولية.
واكتفت الجبهة الشعبية بالمشاركة في الاجتماع بتمثيل أقل، وتقديم مذكرة محددة حول مواقفها. وجاء ذلك في الوقت الذي قال فيه تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، إنه لن يشارك في دورة «المركزي»؛ لأن رئاسته لم تلتزم الحد الأدنى من تنفيذ ما أُقر في اجتماعه السابق عام 2015. وهذه الخلافات داخل منظمة التحرير جاءت في وقت رفضت فيه «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«القيادة العامة»، الالتحاق بدورة المجلس المركزي.
وتراجعت حركة حماس عن المشاركة في اجتماعات المجلس المركزي، قائلة إنها تريد أن يكون الاجتماع خارج الأرض المحتلة، وأن يسبق اجتماع «المركزي» اجتماع للإطار القيادي الموحد، يكون بمثابة اجتماع تحضيري تُناقش فيه القضايا التي سيتطرق لها اجتماع «المركزي»، وأن تتم مشاركة الفصائل المختلفة في التحضير للاجتماع وجدول أعماله. وانتهت «حماس» إلى نتيجة مسبقة بأن الظروف التي سيعقد «المركزي» في ظلها «لن تمكنه من القيام بمراجعة سياسية شاملة ومسؤولة، وستحول دون اتخاذ قرارات ترقى لمستوى طموحات شعبنا واستحقاقات المرحلة»، وساقت «الجهاد» أسباباً مشابهة، من بينها أنها لا تريد أن تكون مجرد «كومبارس».
وفسرت مواقف «حماس» و«الجهاد» في رام الله، على أنها هروب من المشاركة في رسم استراتيجية مواجهة جديدة، ومحاولة لفرض أجندات حزبية.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.