الجميّل لـ «الشرق الأوسط»: أركان السلطة يتلهّون باقتسام المغانم... والفساد

اتهمها السلطة بـ«تلزيم» السياستين الدفاعية والخارجية لـ«حزب الله» والاكتفاء بإدارة الإنماء

رئيس حزب {الكتائب} اللبناني سامي الجميل
رئيس حزب {الكتائب} اللبناني سامي الجميل
TT

الجميّل لـ «الشرق الأوسط»: أركان السلطة يتلهّون باقتسام المغانم... والفساد

رئيس حزب {الكتائب} اللبناني سامي الجميل
رئيس حزب {الكتائب} اللبناني سامي الجميل

يقف حزب «الكتائب اللبنانية» شبه وحيد في معارضة السلطة اللبنانية الحاكمة، فيقرع رئيسه النائب سامي الجميل جرس الإنذار تخوفاً من انزلاق لبنان نحو كارثتين: الأولى انهيار اقتصادي اجتماعي، والأخرى ذهاب البلاد أكثر فأكثر نحو المحور الإيراني.
ويقول الجميل في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن السلطة الحاكمة تخلّت عن الدور الدفاعي والسياسة الخارجية لـ«حزب الله»، وتركت لنفسها إدارة الشأن الإنمائي الذي تفشل فيه فشلاً ذريعاً رده إلى سوء التخطيط والتلهي بالفساد وتقاسم المغانم بين أركان السلطة. وأشار الجميل إلى أن ما حذر الحزب منه لدى انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية بدأ يظهر لجهة وجود رئيس يكون طرفاً في الصراع العربي الإيراني.
وفي ما يأتي نص الحوار:
- كيف تقرأ الوضع السياسي حالياً؟
- أرى أن السياق واضح، وهو أننا متجهون إلى المزيد من التخلي عن سيادة الدولة، ومتجهون إلى رهن قرار الدولة بدول أخرى بالسلاح غير الشرعي. هذا هو السائد منذ نحو 10 سنوات حتى اليوم. انتقلنا من حق الفيتو إلى القرار الأحادي، واليوم ننتقل من القرار الأحادي بالتفاوض مع الآخرين إلى قرار أحادي دون تفاوض مع أحد، هذا هو التدرج.
عام 2008 في (مؤتمر) الدوحة كرّسنا الثلث المعطل وحق الفيتو، وعامي 2015 و2016 مع انتخاب الرئيس عون كرّسنا القرار الأحادي. أصبحت المعادلة: نحن نقرر وأنتم تنفذون. وفي الانتخابات المقبلة إذا أخذوا الأكثرية -والأرجح أنهم سوف يحصلون عليها لأن هذا القانون مصنوع لكي يعطيهم الأكثرية- فسوف يكون الجو: نحن نقرر، لكن لا نفاوض. لانتخاب الرئيس عون اضطروا إلى أن يفاوضوا، أعطوا رئاسة الحكومة للرئيس الحريري وغيرها... لكن بعد الانتخابات سوف يكون هناك قرار أحادي من دون تفاوض مع أكثرية بمجلس النواب.
- عندما تقول نحن نقرر وقرار أحادي، عمّن تتكلم تحديداً؟
- «حزب الله».
- كيف برأيك يمكن أن يفوز بالانتخابات على مستوى لبنان ضمن سياق هذا القانون؟ ما الذي يرجح ذلك؟
- «النسبية» سوف تأخذ مجراها الكامل في كل المناطق ما عدا المناطق الشيعية التي لا يمكن أن تكون فيها إمكانية لخوض معركة (انتخابية). سوف نحاول، ولم نقل غير ذلك، لكنّ هناك صعوبة. هناك ضغط السلاح والضغط المعنوي. عملياً، أنت تخوض انتخابات نسبية في كل المناطق إلا مناطق معينة، وبالتالي هذا يضرب كل منطق النسبية.
- أصبحتم تقريباً الصوت المعارض الوحيد في لبنان. ضد من سوف تخوضون المعركة بهذه الحال؟
- نخوض المعركة ضد السلطة، لأنه ليست لدينا فقط مشكلة سيادة في البلد، بل أيضاً مشكلة إدارة، ومشكلة اقتصادية كبيرة، ومشكلة حريات عامة، المسؤول عنها ليس فقط «حزب الله»، بل كل الفرقاء المتسلمين زمام الأمور بالدولة اللبنانية، الذين يقومون بكل هذه السياسات التي أوصلت البلد إلى ما وصل إليه، ليس فقط على الصعيد السياسي إنما على الصعيد الاقتصادي. الانهيار الاقتصادي الكامل الذي نراه اليوم مَن المسؤول عنه؟ هناك سياسات وجهات متسلمة زمام الأمور بالتوافق وبرعاية «حزب الله»، إنما هم يديرون الملفات الداخلية، هم مسؤولون عن الانهيار الاقتصادي والأخلاقي والفساد الذي يحصل داخل الدولة اللبنانية.
- أنتم تفكرون في إحداث خرق من خلال اتصالات مع أفرقاء آخرين، مثلاً «القوات» قد تكون أقرب إليكم في هذه الفترة، لكن في الوقت نفسه هناك مشكلة بينكما؟
- نحن في موقع واضح المعالم. ذاهبون لخوض معركة ضد السلطة. «القوات اللبنانية» لم تحسم موقعها، فهي لا تزال على علاقة مع أركان السلطة، وموجودة في الحكومة، وتحاول أن تحسّن علاقاتها مع بعض أطراف السلطة. نحن لسنا بهذا الجو، وبالنسبة إلينا يجب حسم الموقع كي نكون على نفس الموجة ونخوض معركة مشتركة.
- كيف ترون طريقة إدارة الدولة... العمل الحكومي - المؤسساتي كيف تنظرون إليه؟
- إدارة البلد اليوم تتم بالمحاصصة، داخل الإدارة وفي توزيع المغانم وبالصفقات المالية والصفقات الإنمائية التي فيها مردود مالي دسم. يتعاطون مع الدولة كأنها كعكة يتقاسمونها في كل شيء؛ بالتعيينات، والصفقات، والملفات اليومية، حتى بالسفر. لا يوجد أي اعتبار لوضع الدولة والوضع الاقتصادي الموجود الذي يقترب من الانهيار الكامل. نحن مدينون بـ75 مليار دولار، وهناك 5 مليارات دولار عجزاً سنوياً في الموازنة، والدين العام يساوي نحو 140% من الدخل القومي. بالتالي كل المؤشرات لدينا هي على «الأحمر»، وبهذا الوضع تؤدي الأزمة الاقتصادية إلى ازدياد نسبة الفقر والبطالة. وبدلاً من أن نقوم بسياسة تقشف نحاول عبرها توفير المال وجذب الاستثمارات وتحسين واقعنا ووقف العجز السنوي كي لا نصل إلى حالة إفلاس، يقومون بزيادة المصروف وبالتالي زيادة العجز. مثلاً يقرون بطاقة بيومترية، مع العلم أن كلفتها 120 مليون دولار، في حين أنها لزوم ما لا يلزم، حتى فرنسا لا تعتمد البطاقة البيومترية.
ليس لديهم خجل من طرح بطاقة بيومترية للانتخابات تكلف 120 مليون دولار في وقت أن البلد ينهار اقتصادياً! هذا دليل ملموس على أنه ليس هناك أي حس بالمسؤولية، وبالنسبة إليهم الفساد أهم من أي اعتبار آخر. عندما تستأجر بواخر كهرباء، أو تكون هناك نية أو رغبة أن تستأجر بواخر كهرباء بضعف كُلفة الشراء والإنشاء، فهذا يعني أنك تقوم بصفقة مالية، ولا يمكن أن أفسرها بغير ذلك. هذا الجشع للسلطة والخفة في التعاطي مع ملفات البلد، من المؤكد أنها ترسم علامات استفهام كبيرة. المشكلة ليست فقط سيادية بل مشكلة في إدارة البلد اليومية، ومشكلة أخلاق وكفاءة. وانطلاقاً من هنا، نقول للناس أن يقوموا بثورة أخلاقية، أن يرفضوا هذا النهج السلطوي الفاسد والاستسلامي، والتخلي عن السيادة والاستقلال. هم مستعدون للتضحية بسيادة الدولة من أجل نيل الضوء الأخضر لممارسة جميع أنواع الفساد وجميع أنواع الارتكابات في إدارة الدولة.
- هل ستكون هناك لوائح تواجه بها «حزب الله» في مكان نفوذه؟
- سوف نشكّل لوائح ونتحالف مع كل مَن هو مستعد أن يخوض هذه المعركة معنا في كل المناطق اللبنانية. هناك اتصالات مع كل الأفرقاء الذين هم بجانبنا في كل المناطق اللبنانية، ونحن بصدد أن يكون لدينا موقف ومرشحون ولوائح في كل الدوائر اللبنانية.
- إذا نجح الفريق الحاكم في الوصول إلى الأكثرية بعد 6 مايو (أيار) 2018... كيف سيكون مسار البلاد؟
- خطير. إذا نجح «حزب الله» ونال الأكثرية البرلمانية، سوف يسير ببرنامجه السياسي الذي يبدأ بتشريع نهائي للسلاح وللقوى المسلحة لديه، كما حصل في العراق، وصولاً إلى مجموعة أمور أخرى يسهل إقرارها من أجل المزيد من السيطرة على لبنان والقرار اللبناني.
- وماذا يعني هذا بالنسبة إلى علاقاتنا مع العالم العربي وباقي الدول؟
- نحن نحذِّر من هذا الموضوع منذ اليوم الأول. رفضنا انتخاب رئيس الجمهورية على هذا الأساس، لأننا نعتبر أنه إذا كان رئيس الجمهورية معادياً للدول العربية، وأصبح طرفاً في الصراع العربي الإيراني، سيدفع لبنان الثمن. ولهذا السبب إضافة إلى تشريع السلاح، رفضنا انتخابه. وأعتقد أن كل المجريات التي حصلت من بعد الانتخابات الرئاسية حتى اليوم، تعطينا الحق في كل شيء تكلمنا عنه. عندما قلنا إننا بحاجة إلى رئيس جمهورية يحيّد لبنان عن الصراع، كنا على حق. واليوم نأسف أن نرى لبنان في وضع متوتر مع كل الدول العربية، مما يضع كل اللبنانيين الذين يعملون بالخليج في خطر اجتماعي واقتصادي. هذا أوقف كل المساعدات التي كانت تقدَّم للبنان والجيش اللبناني، ووضع لبنان في موقع حرج، إضافة إلى التبني الرسمي من الدولة لموضوع السلاح غير الشرعي، وهو أيضاً مشكلة كبيرة على موقع لبنان الداخلي.
- ماذا عن تأثيرات تدخلات «حزب الله» الخارجية على لبنان؟
- للأسف هذا ما كنا نحذّر منه، شيئاً فشيئاً، لبنان يصبح جزءاً من المحور الذي ينتمي إليه «حزب الله»...
- «حزب الله» يرى نفسه نجح بتحييد لبنان بإبعاد الخطر الأصولي عنه من خلال حربه في سوريا.
- نحن نعتبر أن الجيش اللبناني كان قادراً على أن يحمي لبنان من الخطر الأصولي، وقد أثبت بمعركته في جرود عرسال قدرته العسكرية على مواجهة المجموعات الإرهابية، وأعطى الجيش نموذجاً في القتال والمواجهة مع المجموعات الإرهابية في الجرود، بل كان انتصاراً مدوياً، وهو ليس بحاجة إلى أحد لكي يعطيه دروساً. لكنّ لبنان مُنع من استثمار هذا الانتصار والاحتفال بذلك عندما أُلغي احتفال الجيش بوسط بيروت، من دون أن يفسِّر لنا أحد السبب وراء ذلك.
- هل أنت متفائل أم متشائم بمسار المعركة التي تخوضونها؟
- أنا دائماً متفائل، لأنني أؤمن بالشعب اللبناني وقدرته على التمييز بين الصحيح والخطأ. نأمل أن يتركونا نقوم بحملة حرة لا يكون فيها أي تضييق على الإعلاميين، كما حصل مع مارسيل غانم، أو تضييق على المعارضة، كما حصل معي. لا يمكنك أن تلوم الشعب اللبناني، لأن الشعب تصله وجهة نظر واحدة هي وجهة نظر السلطة، وكل مَن صوته حر يُقمَع ويُمنَع ويُسكَت بشكل أو بآخر. هناك ضرورة لحماية الاستحقاق الانتخابي من خلال رفض دولي لأي انتهاك للحريات في لبنان. الذي حصل مع مارسيل غانم ليس بسيطاً لأن هذه رسالة لكل الإعلاميين أن يلتزموا حدوداً معينة في الانتخابات، وهذا سوف يخوّف ويؤثر على الإعلام اللبناني. أنا لا أخاف لكن عندما يرى معارضون آخرون أن سامي الجميل يُطلب للمثول أمام القضاء، قد يخافون من الكلام، كما أن المواطن العادي الذي يريد أن يعبر عن رأيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي يخاف من أن يتم استدعاؤه. هذا الترهيب ممكن أن يؤثر مباشرة على الاستحقاق النيابي.
- هل ترى أن التحالف الحاكم طبيعي ومنطقي؟
- هو تحالف مصالح لأنهم تخلوا جميعاً عن المبادئ وعن آرائهم السياسية لصالح مصالحهم. لا يتكلمون سياسة، أصلاً الحكومة تخلت تماماً عن دورها السيادي، ولا يوجد أي كلام عن سياسة دفاع ولا أي كلام عن السياسة الخارجية، كأن الدولة اللبنانية اليوم ليس لديها رأي لا في السياسة الخارجية ولا الدفاع، هذا الموضوع تم تلزيمه لـ«حزب الله» الذي يقرّه ويحدده، وهم يتعاطون مثل مجلس بلدي بالشؤون الإنمائية، ولكن للأسف حتى الشؤون الإنمائية يفشلون بإدارتها. من جهةٍ تخلّوا عن القرار السيادي، ومن جهةٍ أخرى يفشلون في إدارة شؤون البلد الإنمائية. عندما يتكلم السيد حسن نصر الله عن كل وضع المنطقة وعن موقع لبنان والمواجهات في المنطقة، في اليوم التالي يجتمع مجلس الوزراء، ولا يتكلم أي كلمة عما قاله السيد نصر الله، ولا أي شيء له علاقة بموقف الدولة اللبنانية من زيارات تتم من قِبل شخصيات عسكرية في المنطقة تأتي لتستطلع عسكرياً الوضع في جنوب لبنان. لا يصدر أي موقف للحكومة اللبنانية من هذا الأمر، هذا دليل على أن هناك تخلياً كاملاً عن دور الدولة اللبنانية السيادي والدفاعي.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.