السرد بقوة الرمز

عصام حسين في «سرير عنكبوت»

السرد بقوة الرمز
TT

السرد بقوة الرمز

السرد بقوة الرمز

يبدو السرد بقوة الرمز مفتاحا رئيسا ومهما لفهم عوالم هذه المجموعة القصصية «سرير عنكبوت» للقاص عصام حسين، فلا تخلو قصة من قصصها، بقسميها الأول «حرائق الروح»، والثاني «سرير غريب» من دلالة رمزية ما، مباشرة أو مضمرة في نسيج القص، مفتوحة على براح الإيحاء والتأويل، بل إن الراوي نفسه بكل تقلباته في لعبة الضمائر يظل أسير العلاقة بين الرمز وظله، لا ينفك منها، بل يحاول دائما التواؤم معها، والعيش في تخومها.
فبالتوالي مع عناوين قصص القسم الأول من المجموعة يمكننا أن نرصد مستويات متشابكة ومتجاورة للرمز، بداية من رمزية الفراغ، والجسر، والذكريات، والمرض، والخوف، واللحظات المفاجئة، والعبور، والحلم، والصورة، والغربان، حتى رمزية التناص مع تشيكوف.
يوظف الكاتب الرمز - غالبا - بمنطق الواقع المعيش، فالشخوص تتحرك دخل أجواء القصص بانفعالاتها ومشاعرها، وكأنها تحاول للوصول إلى رمز ما، مفتقدٍ وغائب، ومضطربٍ ومشوش، وصدى لحركة حياة مبتورة وهشة وناقصة، تختلط فيها لحظات الألم بلحظات اللذة، هنا يصبح الرمز عاريا ومتوقعا، ويأخذ طابعا له سمت الحكمة بإيقاعها المعتاد المألوف. نلمح ذلك على نحو خاص في القصص التي تبرز فيها أجواء المرض، مثل قصة «الأنفاس الضيقة»، حيث تسود رمزية الأماكن المغلقة، وتنعكس على طبيعة الشخوص، وتصبح مرادفا لضيق التنفس وانقطاع الحياة ومجابهة الخوف من الموت... تكتسي هذه الرمزية بطابع الحكمة في استعادة البطل لحديث أمه وهو يرد على صديقه قائلا: «لم أجد ردا، غير أني تذكرت كلمات أمي لزوجتي بعد الزفاف: إياكِ أن تغلقي نوافذ الغرفة مهما كان، واحرصي على سريرك مهما تأخر الصباح. لكنها ظلت تغلق الأبواب والنوافذ صيفا وشتاء، ويجيء الظهر، وربما من بعده العصر، ولا يدخل الصباح».
في المقابل يصعد النص دراميا حين يقترب من تخوم الشعر، وتتراجع صدارة حكمة الرمز لصالح إيقاع المشهد وتداعياته بصريا ونفسيا، (الداخل والخارج)، يتجسد هذا على نحو لافت في قصة «الآخر»، حيث محاولة البطل ورفيقته اجتياز الجسر الشجري المتهالك، معا، لكن الرفيقة في نهاية المطاف تتركه معلقا في ظلال نصيحة أمه، بأن «خلاص روحه لن يكون فرديا، وأن عليه أن يعبر الجسر، ولا بد أن يمر بالآخر كشرط»... تعبر الرفيقة الجسر قائلة له: «سأسير وحدي، أحب اكتشاف الأشياء بمفردي، إذا تشابهت الجسور سأعود إليك».
هذا الدفق الشعري في ثنايا القص، يتكثف في شكل مناجاة داخلية شفيفة في قصة «مجرد أسئلة»... لا تتجاوز القصة الصفحة الواحدة، لكنها تتخذ من النافذة مرآة لاكتشاف الذات والحبيبة المفتقدة، وتتناثر في النص أصوات الريح والكمان ورائحة القهوة ورعشة الدموع، فيبدو كأنه مشهد من مشاهد الطبيعة الصامتة.
يتسع هذه المشهد بمناورة أعلى فنيا في قصة بعنوان «القصة في مغارة»، حيث يستعير الكاتب السارد من المسرح تقنية «كسر إيهام الخشبة»، ومحاولة مشاركة الجمهور في مسرحة اللعبة، وذلك بخلق حالة مجاورة داخل الحالة الأساسية، أو بمعنى آخر خلق نص على هامش النص الأصلي، وهو هنا نص تشيكوف، القصصي الشهير «موت موظف»، بينما نص الهامش المجاور يدور حول رجل يحاول أن يكتب حياته على أرصفة الحياة، لكنه يمزق الكثير من الورق تحت ضغط سؤال يلح عليه بقوة «من الذي يجب عليه أن يقدم اعتذارا لي عن سنوات عمري؟». وفي اللحظة نفسها الذي ينهي الراوي قصته على البطل، ينتقض الأخير واقفا كأنه على خشبة مسرح قائلا: «حان الآن أيها الأصدقاء أن أقدم اعتذارا طويلا لنفسي عن هذه الحياة»، لكن يبقى شاخصا في الخلفية مشهد بطل تشيكوف، الموظف الذي مات كمدا، لعدم قبول اعتذاره عن عطسة غير مقصودة، طال رذاذها رقبة رجل عجوز.
إن الرمز في قصص هذا القسم، رغم أنه يلون الأشياء ومناخات القص المتقلبة ما بين عالمي القرية والمدينة، لكنه يظل قاصرا عن مساءلة الأشياء، فهو يتعامل معها كوسيط عابر بين الذات الساردة والموضوع، مما يحد كثيرا من طاقة الحكي كبذرة أساسية لفعل القص.
حيث تبدو الكثير من النصوص أشبه بـ«الكبسولات السردية» أو الخاطرة القصصية التي ينحصر جل همها في تقطير الحكاية، وإيصالها عبر رمز ما، ودلالة ما، تظل الحكاية أسيرة لهما، بعيدا عن إمكانية تفتحها على رموز ودوال شتى ربما أكثر طزاجة وعمقا.
يشكل القسم الثاني من المجموعة انقلابا على الرمز كإطار محدد، ويتسع بشكل فني ويكون مشرّبا بروح من الخرافة والأسطورة، فيما تلعب اللغة بإيقاع الحكي على وتر المصادفة والمسكوت عنه، المهمش، الهارب في تجاويف الماضي والحاضر... فشقة المصيف في قصة «سرير غريب»، تتحول تحت ضغط شعور حاد بالوحدة إلى سرير للعنكبوت، لا يجد البطل حيلة لكسر هذا الشعور الضاغط، سوى محاولة نسج حوارية مع العنكبوت، وجره إلى منطقة الأنسنة، كأنه صديق قديم، أو عين الحياة المجردة، الأكثر تماثلا في نسيجها مع واقعه الإنساني المضطرب، لكن لطشة النهاية تأتي مفارقة لهذا الشعور حيث يقول: «شيء ما يهاتفه بأن رغبته في أن يجرب الوحدة لن تتحقق، عندما لامست أصابعه إحدى الأرجل الثماني للعنكبوت».
هذا التماثل بين سرير العنكبوت وعين الحياة في واقعها الراهن المعيش، يصبح أكثر حضورا حين يطل من الماضي، من شرفة الفقد والحنين، فالبطلة المخدوعة التي تتأهب للحظة الزفاف في قصة «وجه آخر للغواية»، سرعان ما تجد تبريرا لهذه الخديعة، حين تفتح غرفة والدها التي ظلت موصدة منذ رحيله قبل عشر سنوات على أشيائه الخاصة. لتفاجأ «بأن عنكبوتا نسج خيوطه في السقف المقابل لسريره، وحشرة قذرة وحيدة عالقة به». تغلق الغرفة عازمة على تنظيفها فيما بعد، وحين تطل من الشرفة على البحر ترى خطيبها متأبطا ذراع امرأة أخرى على حافة الشاطئ، تلقي بنفسها على سرير أبيها، وهي تنظر من خلال دموعها لسرير العنكبوت، وكأنه سرير الحياة، المتخفي تحت أقنعتها السمجة السميكة.
لا يتوقف اللعب على مفارقات الخرافة عند هذا التماثل، بل يمتد إلى الموروث الشعبي خاصة في بيئة القرية المصرية، حيث تكثر الحواديت عن الجن والغيلان والشياطين، التي تسلب أعمار الناس وتغتالهم ليلا في أماكن موحشة... يطالعنا هذا العالم في قصة «العائدون ليلاً»، مقترنا بالبطولة الشعبية أيضا، في مواجهة الخرافة ودحض أوهامها، ويتم ذلك عبر حوار خاطف شيق بين الجن والبطل: «هنداوي» بحمارته الصبور، يكلل بالانتصار على الجن وحرقه وتخليص القرية من شروره.
تبقى قصة «من النافذة أحكي» درة هذا القسم فنيا - برأيي -، فالقصة تحيل الواقع المادي الحي إلى شكل من أشكال الفانتازيا، يصبح في ظلالها محتملا وأكثر رشاقة وخفة من خلال كذب يشبه الحقيقة، وحقيقة تشبه الكذب، لا فواصل بينهما ولا عقد، الأمر طبيعي جدا، الرجل المسيج جسده كله بالشاش والجبس ولا يظهر منه سوى عينيه وفمه، يطلب من البطل الذي يجاوره بغرفة المستشفى، أن ينقل له صورة ما يجري في الخارج من خلال النافذة... فيفعل ذلك بقوة اللعب والحلم معا، لينتشي بلحظة استثنائية أعلى من الواقع نفسه، تصورها القصة بمشهدية رائقة في الختام، قائلة: «انفرجت أسارير الرجل، ودبت حركة ما في معظم جسده، وابتسم، ثم قال: ألم تر شيئا آخر؟ قلت: طائرات الأطفال الورقية التي زينت سماء العمارات، أنقذت العصافير المجهدة، ومدت لها ذيلها فتعلقت به، وطارت بعيداً بعيدا عن سيارة الشرطة».



دعوات للملك البريطاني لكشف ما يعرفه عن صلات أندرو بإبستين... وإلزامه بالإدلاء بشهادته

الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث إلى شقيقه أندرو في لندن (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث إلى شقيقه أندرو في لندن (أ.ب)
TT

دعوات للملك البريطاني لكشف ما يعرفه عن صلات أندرو بإبستين... وإلزامه بالإدلاء بشهادته

الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث إلى شقيقه أندرو في لندن (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث إلى شقيقه أندرو في لندن (أ.ب)

طُلب من الملك البريطاني تشارلز الثالث توضيح ما يعرفه بشأن صِلات شقيقه، أندرو ماونتباتن-ويندسور، بالمُدان بجرائم اعتداء جنسي على أطفال؛ جيفري إبستين، والعمل على إلزام الأمير السابق بالإدلاء بشهادته في الولايات المتحدة، وفق صحيفة «إندبندنت».

قال النائب الأميركي الديمقراطي رو خانا إن العائلة المالكة «لم تكن شفافة»، في حين أشارت النائبة الديمقراطية تيريزا ليجر فرنانديز، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إلى أنه ينبغي على الملك تشارلز «توجيه شقيقه» للإجابة عن الأسئلة المطروحة.

جاءت هذه الدعوات بعد إعلان الملك أن قصر باكنغهام مستعد للتعاون، في حال فتحت الشرطة تحقيقاً بشأن صلات أندرو بإبستين، مُعرباً بوضوح عن «قلقه البالغ» إزاء الادعاءات الموجهة ضد شقيقه.

واضطر الملك إلى اتخاذ هذا الموقف، عقب نشر وزارة العدل الأميركية ملايين الصفحات من الوثائق التي تكشف تفاصيل علاقة الأمير السابق بإبستين.

ووفق ما ورد، يُعتقد أن الأمير أندرو أرسل إلى إبستين تقارير سرّية عن جولة قام بها في عام 2010 في جنوب شرق آسيا بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية. وأعلنت الشرطة، يوم الاثنين، أنها بصدد تقييم هذه التقارير.

ومن بين الادعاءات الأخرى أن إبستين أرسل امرأة إلى المملكة المتحدة لإقامة علاقة مع الأمير أندرو، وهو ما أكدت الشرطة أنها تحقق فيه أيضاً.

وقال خانا، عضو «الكونغرس» الذي شارك في رعاية القانون الذي ألزم وزارة العدل بالإفراج عن ملفات إبستين، العام الماضي، إن على العائلة المالكة الكشف عما تعرفه وتوضيح «الإجراءات التي ستتخذها».

وأضاف أن هذه تمثل «أكثر فترات ضعف» يمر بها النظام الملكي البريطاني، وعَدَّ أن تجريد أندرو من لقب الأمير لا يكفي.

من جانبها، صرحت فرنانديز بأنه على الملك إجبار شقيقه على «الإجابة عن الأسئلة هنا أمام لجنة الرقابة»، كما دعت إلى فتح تحقيق في إنجلترا.

بدوره، قال سكاي روبرتس، شقيق المدّعية فيرجينيا جوفري، وهي إحدى النساء اللواتي اتهمن جيفري إبستين بالاعتداء عليهن، إن على الأمير أندرو «المثول أمام الكونغرس والإجابة عن الأسئلة».

وكان الأمير أندرو، الذي جُرّد من ألقابه، العام الماضي، بقرار من الملك، قد نفى مراراً ارتكاب أي مخالفات، إلا أنه لم يُدلِ بأي تصريح علني بشأن التطورات الأخيرة.

في سياق متصل، أعلن قصر باكنغهام أن أندرو سيغادر «رويال لودج»، مطلع عام 2026، غير أنه يقيم حالياً في ساندرينغهام، وهي ملكية خاصة تابعة للملك تشارلز.

وكان دوق إدنبرة، الأمير إدوارد، شقيق أندرو، أول فرد من العائلة المالكة يتحدث علناً منذ الكشف عن وثائق إبستين، إذ قال، الأسبوع الماضي، إنه من المهم «تذكُّر الضحايا»، رداً على سؤال بشأن كيفية «تعاطيه» مع الوضع، بعد تسريب وزارة العدل الأميركية الوثائق.

كما أعرب أمير وأميرة ويلز، الأمير ويليام وزوجته كيت، علناً عن «قلقهما البالغ» إزاء الفضيحة. وقال متحدث باسم قصر كنسينغتون: «أؤكد أن أمير وأميرة ويلز يشعران بقلق بالغ إزاء استمرار الكشف عن هذه المعلومات، ولا يزال تركيزهما منصبّاً على الضحايا».

وتعرّض الملك تشارلز والملكة كاميلا لمضايقات، الأسبوع الماضي، بسبب علاقة أندرو بإبستين، خلال جولة ملكية في قرية ديدهام بمقاطعة إسكس، إذ صاح أحد المحتجين من بين الحشود خلف الحواجز المعدنية: «تشارلز، هل ضغطت على الشرطة لبدء التحقيق مع أندرو؟».

كما تعرّض الملك لمضايقات مجدداً، يوم الاثنين، خلال زيارة إلى لانكشاير، حيث صرخ رجل أثناء لقاء المُهنئين في محطة قطار: «منذ متى وأنت تعلم بعلاقة أندرو وإبستين؟». ولم يُبدِ تشارلز أي رد فعل، بينما استهجن بعضُ الحاضرين السؤال.

وقال متحدث باسم قصر باكنغهام: «لقد أوضح الملك، قولاً وفعلاً، قلقه البالغ إزاء الادعاءات التي تتكشف باستمرار بشأن سلوك أندرو ماونتباتن-ويندسور».

وأضاف: «بينما تقع مسؤولية الرد على هذه الادعاءات تحديداً على عاتق أندرو، فإننا على استعداد كامل لتقديم الدعم اللازم للشرطة إذا تواصلت معنا. وكما ذكرنا سابقاً، فإن مشاعر الملك وتعاطفه كانا، ولا يزالان، مع ضحايا جميع أشكال الإساءة».


أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
TT

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لما أظهرته التحقيقات.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد بدأت محكمة بريطانية النظر في القضية التي وقعت العام الماضي، في 10 يناير (كانون الثاني) 2025 في بمدينة بروسبير بولاية تكساس؛ حيث لقيت لوسي هاريسون (23 عاماً)، من بلدة وارينغتون في مقاطعة تشيشاير البريطانية، حتفها على يد والدها، بعد أن أصابها برصاصة في صدرها.

وكانت الشرطة الأميركية قد حققت في الواقعة بوصفها شبهة قتل غير متعمد، إلا أن هيئة محلفين كبرى في مقاطعة كولين رفضت توجيه اتهام جنائي إلى والدها، كريس هاريسون.

وبدأت جلسة تحقيق في وفاة لوسي في محكمة تشيشاير كورونر؛ حيث كشف صديقها سام ليتلر «المشادة الكلامية الحادة» التي نشبت حول ترمب الذي كان يستعد وقتها لولايته الثانية رئيساً للولايات المتحدة.

وقال ليتلر الذي سافر إلى الولايات المتحدة مع لوسي لقضاء العطلة، إنها كانت تنزعج باستمرار من حديث والدها عن امتلاكه سلاحاً نارياً.

واستمعت المحكمة أيضاً إلى شهادة تفيد بأن كريس هاريسون الذي انتقل إلى الولايات المتحدة عندما كانت ابنته طفلة، كان قد خضع سابقاً للعلاج من إدمان الكحول.

واعترف كريس هاريسون الذي لم يحضر جلسة التحقيق، في بيانٍ أرسله إلى المحكمة بأنه انتكس يوم إطلاق النار، وأنه شرب نحو 500 ملِّيلتر من النبيذ الأبيض.

وقال ليتلر إنه في صباح يوم الحادث، سألت لوسي والدها خلال الجدال حول ترمب والاتهامات بالاعتداء الجنسي التي سبق أن وجهت إليه، كيف سيكون شعوره لو كانت هي ضحية اعتداء جنسي، فأجاب بأن لديه ابنتين أخريين تعيشان معه، ولن يؤثر الأمر عليه كثيراً، ما تسبب في حزنها وصعودها إلى الطابق العلوي.

وتابع قائلاً إنه في وقت لاحق من اليوم، وقبل نحو نصف ساعة من توجهه هو ولوسي إلى المطار، اصطحبها والدها إلى غرفة نومه في الطابق الأرضي. وبعد نحو 15 ثانية، سُمع دوي إطلاق نار.

وأشار ليتلر إلى أنه هرع إلى الغرفة، ليجد لوسي ملقاة على الأرض بينما كان والدها يصرخ في حالة ارتباك.

وأفاد كريس هاريسون في بيانه بأنه كان يشاهد مع ابنته تقريراً إخبارياً عن جرائم الأسلحة النارية، عندما أخبرها أنه يملك مسدساً، وسألها إن كانت ترغب في رؤيته.

وأضاف أنهما دخلا غرفة النوم ليريها مسدس «غلوك» نصف آلي، من عيار 9 ملِّيمترات، كان يحتفظ به في خزانة بجانب السرير، لافتاً إلى أنه اشتراه قبل عامين لأنه أراد توفير شعور الأمان لعائلته.

وقال: «بينما كنت أرفع المسدس لأريها إياه، سمعت فجأة دوياً هائلاً. لم أفهم ما حدث. سقطت لوسي على الفور».

وأفاد هاريسون بأنه لا يتذكر ما إذا كان قد وضع إصبعه على الزناد أم لا.

وأوضحت ضابطة شرطة أميركية في شهادة مكتوبة للمحكمة، أنها لاحظت رائحة الكحول تفوح من أنفاس الأب يوم الحادث، بعد استدعائها إلى المنزل عقب إطلاق النار.

كما أظهرت كاميرات المراقبة شراءه عبوتين من النبيذ في وقت سابق من اليوم.

وفي بيان صادر عن محاميته، أكد كريس هاريسون أنه «يتقبل تماماً» عواقب أفعاله.

وأضاف: «لا يمر يوم دون أن أشعر بثقل هذه الخسارة، وهو ثقلٌ سأحمله طوال حياتي».

من جانبها، قالت الأم جين كوتس إن ابنتها كانت «شخصية نابضة بالحياة».

وأضافت: «كانت تهتم بالآخرين، وكانت شغوفة بكل ما تفعل، وتحب النقاش في الأمور التي تؤمن بها».

وقد رُفعت الجلسة على أن تُستأنف اليوم (الأربعاء)؛ حيث من المتوقع أن تصدر قاضية التحقيق خلاصة استنتاجاتها.


قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
TT

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

استقبل فلاديمير بوتين العام الجديد متخلياً لدقائق معدودة عن جدّيّته المعهودة وعن خطابه الحربي الصارم. اختار أن يطلّ في برنامج رسوم متحركة للأطفال، ليوجّه من خلاله المعايدة إلى الشعب الروسي.

بشخصية «كرتونيّة»، وبرفقة الكلب الشهير «شاريك» والقط المحبوب لدى أطفال روسيا «ماتروسكين»، دعا الرئيس الناس إلى تزيين شجرة العيد بأجمل الذكريات. وانخرط هو نفسه في اللعبة، قائلاً للكلب والقط إنه يعرف قريتهما المتخيّلة «بروستاكافاشينو»، وإن صيد السمك هناك ممتاز.

يدرك بوتين أنّ هذا النوع من الترويج هو جزء من استراتيجية «القوة الناعمة» التي يعتمدها القادة في اللحظات السياسية والوطنية الحرجة. لذلك، من المتوقع أن تكون تلك الإطلالة الخارجة عن المألوف للرئيس الروسي قد جرت بالتنسيق مع الكرملين.

ترمب «الكرتونيّ»

ليس فلاديمير بوتين القائد السياسي الأوحد الذي ظهر كشخصية رسوم متحركة. سبقه إلى ذلك كثيرون، من بينهم طبعاً دونالد ترمب الذي لا يوفّر أي شكلٍ من أشكال الفنون، خدمة لحملاته ودعماً لشعبيّته؛ من الرقص إلى الغناء، مروراً بالتمثيل، وليس انتهاءً بالرسوم المتحركة.

كثيرة هي النماذج الكرتونيّة التي استنسخت الرئيس الأميركي. وإذا كانت غالبيّتها الساحقة تثير غضبه بسبب محتواها النقدي المتهكّم، فإنّ واحداً منها حقّق جماهيرية غير مسبوقة، إلى درجة أن الرئيس نفسه أقرّ بشعبيّته واستشهد به أحياناً.

في سلسلة «Our Cartoon President» التي انطلق عرضها عام 2018، وضع الممثل والكاتب والإعلامي ستيفن كولبرت ولاية ترمب الرئاسية الأولى تحت مِجهره الساخر. تدور أحداث الرسوم المتحركة الكوميدية في البيت الأبيض ومراكز نفوذ أخرى في واشنطن؛ حيث تنقل بشكلٍ مضحك يوميات ترمب وعائلته وفريقه والإعلاميين المحيطين به.

يحوّل «Our Cartoon President» دونالد ترمب والمحيطين به إلى شخصيات كرتونية (يوتيوب)

صحيح أن «Our Cartoon President» خُصص بالكامل لترمب، إلا أنّ عدداً من الرؤساء الأميركيين الآخرين أطلّوا سريعاً من خلاله، مثل: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن.

«سوبر شارِب»

حتى خصوم ترمب لم يوفّروا لعبة الكرتون. في أميركا اللاتينية، ليس من المستغرب أن يروّج الرؤساء لأنفسهم من خلال مسلسلات الرسوم المتحرّكة، فهذا تقليد يعود لسنوات. إلا أنّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو هو أكثر من وظّف تلك الوسيلة في خدمة مشروعه السياسي.

تحت عنوان «Super Bigote» أو «سوبر شارِب»، أطلّ مادورو على الفنزويليين والعالم نهاية 2021. ظهر في شخصية شبيهة بالبطل الخارق «سوبرمان» آتية لتخلّص فنزويلا من الأعداء، على رأسهم الإدارة الأميركية.

السلسلة التي ضمّت عدداً كبيراً من الحلقات، كانت تُعرض أسبوعياً على التلفزيون الفنزويلي الرسمي، وقد استمرت منذ 2021 وحتى سقوط مادورو. وقد أبدى الأخير حماسة كبيرة لـ«سوبر شارِب»؛ إذ دعا المتابعين إلى استخدام فلتر «إنستغرام» الخاص به، والتقاط صور لأنفسهم بهيئة تلك الشخصية.

وحتى عشيّة المواجهة الكبرى مع واشنطن، كان المسلسل يبعث برسائل سياسية واضحة؛ كأن يستبدل مادورو أو «سوبر شارِب» زيّه الأزرق والأحمر المعتاد بلباسٍ عسكري، استعداداً لأي مواجهة محتملة.

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو بشخصية «سوبر شارِب» (يوتيوب)

كيم يتحوّل إلى طائرة

مَن أفضل من كيم جونغ أون في تجسيد شخصية رسوم متحرّكة؟

يشكّل رئيس كوريا الشمالية مادة دسمة بالنسبة لصنّاع المحتوى الكوميدي، وقد ألهمَ عام 2012 منصة «College Humor» الأميركية المتخصصة في الكوميديا التلفزيونية الساخرة. على مدى سنتين وعددٍ من المواسم والحلقات، يروي مسلسل «مغامرات كيم جونغ أون» حكايات متخيّلة عن القائد الكوري الشمالي وصديقه الروبوت.

لإضفاء مزيدٍ من السخرية، يدّعي المسلسل أنّ كيم نفسه هو من كتبه وأخرجه. والحلقات شبيهة بفيديوهات البروباغاندا والدعاية الشعبوية التي تبثّها كوريا الشمالية ترويجاً لقائدها.

يُصوَّر كيم على أنه بطل خارق، يحكم بلداً نموذجياً، وهو يستطيع الطيران وحتى التحوّل إلى طائرة حربية. يثير رعب أعدائه؛ ولا سيما الإدارة الأميركية وباراك أوباما. وغالباً ما يظهر إلى جانبه في الحلقات صديقه لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان، المعروف بعلاقته الوثيقة بكيم جونغ أون.

كيم البطل الخارق في «مغامرات كيم جونغ أون» (يوتيوب)

تعلّم اليوغا مع مودي

رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي الذي سبق أن نشر كتاباً يروي طفولته من خلال الرسوم، لم يوفّر التقنيات الحديثة لمخاطبة شعبه، والترويج لنفسه بأسلوب غير تقليدي.

عام 2018، وبعد 4 سنوات من تسلّمه رئاسة الحكومة الهنديّة، ظهر مودي في فيديوهات ثلاثية الأبعاد، يعلّم فيها الحركات الأساسية في تمارين اليوغا، والتي تعود جذورها إلى بلده. ويُعدّ مودي سفيراً لليوغا في الهند وحول العالم، وهو الذي جعل منظّمة الأمم المتحدة تطلق يوماً عالمياً للاحتفاء باليوغا، في كل 21 من شهر يونيو (حزيران).

الملكة والدّب

حتى سيدة البروتوكول والجدّية والصرامة، الملكة إليزابيث، لم تستطع أن تقاوم إطلالة إلى جانب أظرف دببة بريطانيا وأشهرها على الإطلاق: «بادينغتون».

صحيح أنها لم تظهر في شخصية كرتونيّة، إلا أنها رافقت الدب المحبوب ضمن فيديو خاص باليوبيل البلاتيني للملكة على عرش بريطانيا عام 2022.

كانت إليزابيث في الـ96 من عمرها يوم شاركت «بادينغتون» جلسة شاي، وأخبرته عن حبها لسندويتشات المربّى، وضحكت لتصرّفاته الخرقاء وارتباكه أمامها.