عناد آندي موراي الدافع الأساسي وراء تعافيه من الإصابة

الجراحة التي خاضها لاعب التنس الاسكوتلندي كانت أشبه بمقامرة جاءت بنتائج إيجابية

عانى موراي في الآونة الأخيرة من تحريك فخذه اليمنى («الشرق الأوسط»)
عانى موراي في الآونة الأخيرة من تحريك فخذه اليمنى («الشرق الأوسط»)
TT

عناد آندي موراي الدافع الأساسي وراء تعافيه من الإصابة

عانى موراي في الآونة الأخيرة من تحريك فخذه اليمنى («الشرق الأوسط»)
عانى موراي في الآونة الأخيرة من تحريك فخذه اليمنى («الشرق الأوسط»)

يبدو أن قرار آندي موراي بالخضوع أمام مشرط الجراح،، داخل مستشفى ملبورن لم يثمر عن إصلاح حركة فخذه الأيمن فحسب، وإنما أعاد تفعيل سمة العناد الكامنة داخل النجم الأسكوتلندي. واليوم يبدو أن مسيرته في عالم التنس لا يزال أمامها شوط كبير حتى تصل لنقطة النهاية. من ناحية أخرى، أولى موراي ثقته لواحد من أكبر الجراحين على مستوى العالم بمجال جراحات الفخذ (بجانب كونه صديقا شخصيا له منذ تسع سنوات، حسبما اتضح لاحقاً).
ومع هذا، تظل مسألة خضوعه للجراحة مقامرة محسوبة من جانبه، خاصة وأن الكثير من اللاعبين سبق وأن خاضوا جراحات في الفخذ واكتشفوا لاحقاً أن مسيرتهم الرياضية قد وصلت خط النهاية. ورغم أنه ليس ثمة ضمانات تتعلق بنجاح مثل هذه الجراحات، فإن د. جون أودونيل يبدو أنه قدم لموراي النتيجة التي لطالما تمناها. جدير بالذكر أن موراي يتمتع بمسيرة رياضية حافلة تتضمن الفوز ببطولات الـ«غراند سلام» الثلاث الكبرى وميداليتين أوليمبيتين ذهبيتين، وبلغ ذروة تألقه الرياضي عندما أذهل أقرانه عام 2016 باجتياز 24 مباراة متتالية دون هزيمة واحدة ليسقط نوفاك ديوكوفيتش عن عرشه باعتباره رقم واحد على العالم. ومع هذا، دفع موراي الثمن غالياً لهذه الفورة الكبيرة في نشاطه وحماسه عندما انهار جسده منذ ستة شهور.
ومنذ ذلك الحين، اضطر موراي لتحمل شقاء فترة إعادة التأهيل الرتيبة - والتي شكلت مع ذلك الخيار المفضل لديه - لكنه عانى بعدها من تعاف كاذب وعدد من الانتكاسات، في البداية خلال بطولة أميركا المفتوحة عندما انسحب قبل انطلاق فعاليات البطولة بيومين، وخاض جراحة صغيرة في الفخذ في 18 ديسمبر (كانون الأول)، ثم واجه المزيد من الأحداث الدرامية عندما ألغى مشاركته في بطولة بريسبان للتنس.
ومع هذا، عادت الابتسامة الآن لتعرف طريقها من جديد إلى وجهه بعض الشيء. وقال النجم الأسكوتلندي إن د. أودونيل «سعد للغاية بالصورة التي سارت عليها الأمور». وحتى هذه اللحظة، لا يزال من غير الواضح طبيعة المشكلة الصحية التي يعانيها موراي، والذي بدا حريصاً من جانبه على الحديث عن مشكلته الصحية وعلاجها بصورة عامة. أما معلوماتنا فتقتصر على أنه عانى آلاماً مبرحة ومستمرة.
وللمرة الأولى، تعرض موراي بالشرح للمعاناة التي خاضها يوم خسارته أمام الأميركي سام كويري في دور الثمانية ببطولة «ويمبلدون»، لكنه اختار إبقاء الأسباب وراء هذه المعاناة لنفسه.
واكتفى موراي بالقول إنه: «في ويمبلدون، كانت جميع أجزاء جسدي تؤلمني. أما الأمر الذي تسبب في توقفي عن اللعب - والذي دفعني لخوض الجراحة - فهو أنني كنت أجابه صعوبة في تمديد أطرافي. وفي كل مرة كنت أضطر إلى الجري بسرعة، مع جعل ساقي اليسرى خلفي، أو عندما كنت أسير، كنت أعاني ألماً شديداً. بصورة عامة، كنت أتحرك في 80 في المائة من الوقت بكفاءة، لكن تلك الـ10 في المائة الأخيرة، أو الـ15 في المائة أو الـ20 في المائة عندما كنت أضطر إلى الجري أو التحرك بسرعة كبيرة للغاية أو بحماس مفرط، كنت أجد نفسي عاجزاً عن الحركة بفاعلية. ولم يكن السبب أن ساقي ليس بإمكانها اتخاذ مثل هذه الأوضاع، وإنما كنت أتوقف عن تمديد ساقي بسبب الألم».
على الجانب الآخر، ساور موراي بعض القلق إزاء الجراحة، خاصة وأنه سبق له بالفعل خوض جراحة في الظهر أواخر عام 2013 ولم يكن متحمساً لخوض الأمر مجدداً. ومع ذلك، وضع موراي كامل ثقته في أودونيل الذي يعمل في مستشفى سانت فنسنت. وفي حديثه عن عامل المخاطرة، قال موراي: «الأمر يعتمد على ما يرونه عندما يدخلون غرفة الجراحة. عندما تنظر إلى فخذي عبر صورة بالرنين المغناطيسي، ستجد أنه لا يبدو جيداً للغاية. في الواقع، منطقة الفخذ لدى معظم لاعبي التنس إذا اطلعت على صورتها بالرنين المغناطيسي، ستجد أنها لا تبدو جيدة. وإذا قال الطبيب سأفعل حرفياً كل شيء لأجعل فخذك يبدو جيداً في صورة بالرنين المغناطيسي، فإن هذا يشير إلى احتمالات أن تكون فترة ابتعادك عن اللعب طويلة - كما يبقى ثمة احتمال كبير ألا تتعافى مجدداً لمستوى يسمح لك بلعب التنس».
وأضاف: «أما بالنسبة لكيف أنوي التعافي من هذا الأمر، فلا داعي لأن أقول: «نعم، أنوي العودة لصفوف أفضل لاعبي التنس في العالم، أو سأحاول المنافسة على كبرى البطولات». الحقيقة أن جزءاً كبيراً من الأمر برمته يتعلق بمدى العزيمة بداخلك ومدى نجاح فترة إعادة التأهيل التي تمر بها ومدى إنصاتك للنصائح الموجهة إليك وحرصك على الاضطلاع بكل الأشياء الصحيحة». وأوضح أنه: «يتعين علينا الانتظار ورؤية ما سيتمخض عنه كل ذلك وكيف سأتعافى. وعندما أعاود اللعب من جديد، سأكون قد غبت عن الملاعب لفترة تبلغ 10 أو 11 شهراً. إلا أن هذا لا يعني أنني منذ أن خضت الجراحة بعد بطولة (ويمبلدون) لم ألمس كرة التنس حتى الآن. في الواقع، حرصت على التدريب يومياً حتى بطولة أميركا المفتوحة. وبعد حصولي على فترة راحة لمدة ثلاثة أسابيع بعد البطولة، عاودت التدريب خلال الشهور الثلاثة أو الأربعة الأخيرة. وآمل أن أعاود المشاركة داخل الملاعب في غضون سبعة أو ثمانية أسابيع».
وأكد: «الأمر ليس أنني سأبتعد تماماً عن التنس لمدة ثمانية شهور، ثم أتدرب مدة شهرين لأعاود اللعب من جديد. الحقيقة أنني كنت منافساً جيداً أمام أفضل 50 لاعباً في العالم في بريزبان، في وقت كنت أجد صعوبة كبيرة في الحركة. كما وصلت دور ربع النهائي في (ويمبلدون) في وقت كنت عاجزاً حرفياً عن السير. وعليه، فإنني إذا تمكنت من الوصول إلى 95 في المائة من أفضل أداء لي، أعتقد أن هذا سيكون كافياً لأتمكن من المنافسة على أعلى المستويات - دون شك».


مقالات ذات صلة

«دورة باريس»: ألكاراس يهزم ميشيلسن ويتأهل إلى الدور الثالث

رياضة عالمية ألكاراس محتفلاً بالفوز (أ.ف.ب)

«دورة باريس»: ألكاراس يهزم ميشيلسن ويتأهل إلى الدور الثالث

احتاج كارلوس ألكاراس إلى بعض الوقت للدخول في أجواء مباراته الأولى في بطولة باريس، لكن اللاعب الإسباني استعاد إيقاعه ليستهل مساعيه نحو حصد اللقب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية نوفاك متحسراً عقب الخروج من البطولة (أ.ف.ب)

«دورة باريس»: ديوكوفيتش يودع من الدور الثاني

خرج الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش من الدور الثاني لدورة باريس للتنس.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية نادال (د.ب.أ)

نادال: بطولة لاس فيغاس الاستعراضية للتنس اختبار للياقتي

قال الإسباني رافاييل نادال إن مشاركته ببطولة استعراضية في لاس فيغاس ستختبر ما إذا كان جسده قادراً مرة أخرى على تحمل التحضيرات المكثفة...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تفوق موزيتي في عدد الضربات الرابحة بواقع 29 مقابل 25 لزفيريف (أ.ف.ب)

دورة باريس: خسارة المصنف أول عالمياً زفيريف في الدور الثاني أمام موزيتي

استهل الألماني ألكسندر زفيريف مشواره على رأس التصنيف العالمي للتنس بخسارة مفاجئة أمام الإيطالي لورينزو موزيتي، الأربعاء، في الدور الثاني من بطولة باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية رافاييل نادال (أ.ب)

ريال مدريد يتجه لتعيين نجم كرة المضرب نادال في مجلس إدارته

يتجه نادي ريال مدريد لتعيين نجم المضرب المعتزل رافاييل نادال، عضواً في مجلس إدارته، وفق ما أعلن، الأربعاء، ثالث الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.