بكين تطمئن الأسواق بشأن «مزاعم» السندات الأميركية

البورصات والدولار يتنفسان الصعداء بعد هزة عنيفة... ومحللون يعتبرونها «مجرد تهديد»

ارتباك واسع أصاب الأسواق على وقع مزاعم بأن الصين تدرس إبطاء مشترياتها من سندات الخزانة الأميركية أو إيقافها (رويترز)
ارتباك واسع أصاب الأسواق على وقع مزاعم بأن الصين تدرس إبطاء مشترياتها من سندات الخزانة الأميركية أو إيقافها (رويترز)
TT

بكين تطمئن الأسواق بشأن «مزاعم» السندات الأميركية

ارتباك واسع أصاب الأسواق على وقع مزاعم بأن الصين تدرس إبطاء مشترياتها من سندات الخزانة الأميركية أو إيقافها (رويترز)
ارتباك واسع أصاب الأسواق على وقع مزاعم بأن الصين تدرس إبطاء مشترياتها من سندات الخزانة الأميركية أو إيقافها (رويترز)

بعد أن تسببت معلومات حول توصيات صينية بشأن السندات الأميركية في اضطراب واسع بالأسواق لعدة ساعات، ودفعت عوائد السندات إلى قفزة كبرى، قالت إدارة الدولة للنقد الأجنبي، الهيئة المعنية بتنظيم سوق الصرف الأجنبي في الصين، أمس الخميس إن التقرير بأن الصين تدرس إبطاء مشترياتها من سندات الخزانة الأميركية أو وقفها يستند إلى معلومات خاطئة وقد يكون «زائفا».
وأفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» الأربعاء استنادا إلى «مصادر مطلعة» على الملف، أن مسؤولين صينيين أوصوا لدى مراجعة تشكيلة الاحتياطي الصيني الهائل من العملات الأجنبية، بإبطاء مشتريات سندات الخزينة الأميركية أو تعليقها.
وإن كان من غير المؤكد أن تتخذ السلطات الصينية خطوات فعلية عملا بهذه التوصية، فإن احتمال إحجام بكين عن شراء سندات ديون أميركية هز «وول ستريت» الأربعاء وأثار بلبلة في أسواق السندات، مما أدى إلى تراجع سعر الدولار مقابل معظم العملات الأخرى مع انخفاض الطلب الأجنبي عليه، ودفعت الأنباء عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوى في عشرة أشهر والدولار للانخفاض.
وحرصت بكين الخميس على طمأنة المخاوف، وقالت إدارة الدولة للنقد الأجنبي في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني أمس إن «الخبر قد يكون اقتبس المصدر الخاطئ للمعلومة أو قد يكون زائفا». وتملك الصين أكبر احتياطي من العملات الأجنبية في العالم، بلغت قيمته في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي نحو 3140 مليار دولار.
وبعد فترة من البلبلة، عادت سوق السندات الأميركية واستقرت في منتصف جلسة الأربعاء قبل أن تغلق على ارتفاع طفيف. وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات أمس إلى 2.5366 في المائة مقارنة مع إغلاق أول من أمس الأربعاء البالغ 2.549 في المائة، في حين ارتفع الدولار 0.3 في المائة إلى 111.72 ينا بعد تصريحات الهيئة.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، 0.1 في المائة أمس إلى 92.396، بعد أن انخفض إلى 91.922 يوم الأربعاء. لكن يظل بعض المحللين حذرين بشأن توقعات الدولار في الأمد القريب.
وقالت الإدارة الصينية الرسمية أمس إن بكين تنوع استثمارات احتياطياتها من النقد الأجنبي: «بما يكفل السلامة العامة لأصول النقد الأجنبي والحفاظ على قيمتها وتنميتها». وقالت إن استثمار احتياطيات النقد الأجنبي في سندات الخزانة الأميركية نشاط سوقي يدار على نحو احترافي وفقا لأوضاع السوق ومتطلبات الاستثمار.
ووفقا لبيانات وزارة الخزانة الأميركية فإن الصين هي أكبر حائز أجنبي للدين الحكومي الأميركي بأدوات خزانة قيمتها 1.19 تريليون دولار، بحسب البيانات كما في أكتوبر (تشرين الأول) 2017. وأظهرت بيانات من البنك المركزي الصيني أن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، وهي الأكبر في العالم، زادت 20.2 مليار دولار في ديسمبر الماضي إلى 3.14 تريليون دولار... في الوقت الذي استمرت فيه القواعد المشددة وارتفاع اليوان في كبح نزوح رؤوس الأموال.
وتحدث بعض المحللين الأربعاء عن تهديد ضمني من جانب الصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد موقفه المتشدد في موضوع التجارة العالمية واتهاماته للصين بممارسات غير نزيهة. وعلق المحلل في شركة «إل بي بي دبليو» كارل هيلينغ لوكالة الصحافة الفرنسية أن «المستثمرين بدأوا يقولون لأنفسهم إن الأمر هو مجرد تهديد» من بكين إلى ترمب «في حال قرر تطبيق عقوبات تجارية ضدها».
وقال رئيس قسم آسيا والمحيط الهادي في شركة «أواندا» للمداولات والصرف ستيفن إينيس إنه «غالبا ما يتم استخدام سندات الخزينة الأميركية خلال اختبارات القوة السياسية حين يتصاعد التوتر على الصعيد التجاري». وتابع أنه «من المحتمل أن تتخذ الصين إجراء لإعادة التوازن إلى احتياطيها مثلما سبق أن فعلت في الماضي... لكن الأسواق سرعان ما أدركت أنه من غير المرجح على الإطلاق أن تتوقف الصين عن شراء سندات خزينة أميركية».
وعمدت القوة الاقتصادية الثانية في العالم لفترة طويلة على الاستثمار بقوة في سندات الخزينة الأميركية، في سياق مساعيها لضبط قيمة عملتها اليوان. والصين هي أكبر مالك لسندات الديون الأميركية. وقدرت وكالة بلومبرغ قيمة مخزونها من السندات بنحو 1200 مليار دولار، وهو مبلغ تضاعف خلال عقد. وهذا ما يجعلها أكبر دائني الولايات المتحدة بالتساوي مع اليابان.
ويثير هذا الحجم الهائل من الديون الأميركية بحوزة الصين مخاوف بعض السياسيين الأميركيين الذين يحذرون من أن ذلك يعطي بكين وسيلة ضغط كبرى على واشنطن. غير أن أي محاولات لاستخدام هذا الضغط قد تنعكس سلبا على الدولار، وتضر بالتالي بمخزون الصين من السندات الأميركية.
وذكرت شركة «كابيتال إيكونوميكس» في دراسة أن «البنك الشعبي (المركزي الصيني) لا يمتلك عمليا الخيارات التي تنسب إليه أحيانا بشأن حجم مشترياته من العملات الأجنبية أو توزيعها». وأوضح أنه «إذا ما عمد بنك الشعب إلى التسبب بعملية بيع كثيفة من خلال انسحابه من سوق سندات الخزينة الأميركية، فإن قيمة احتياطيه سوق تنخفض».
ويوم الأربعاء، أغلقت المؤشرات الرئيسية للأسهم في بورصة وول ستريت منخفضة بعد جلسة تداول متقلبة مع قلق المستثمرين من أن الصين قد تبطئ مشترياتها من سندات الخزانة الأميركية وأن الرئيس دونالد ترمب سينهي اتفاقية تجارية مهمة للولايات المتحدة.
وأغلق المؤشر «داو جونز» الصناعي منخفضا 16.67 نقطة، أو ما يعادل 0.07 في المائة، إلى 25369.13 نقطة، بينما تراجع المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقا 3.06 نقطة، أو 0.11 في المائة لينهي الجلسة عند 2748.23 نقطة. كما أغلق المؤشر ناسداك المجمع منخفضا 10.01 نقطة، أو 0.14 في المائة، إلى 7153.57 نقطة.
ومتأثرا بذات التقارير، قفز الذهب يوم الأربعاء مسجلا أعلى مستوياته في نحو أربعة أشهر مع تراجع الدولار. وارتفع سعر الذهب في السوق الفورية 0.45 في المائة إلى 1318.55 دولار للأوقية (الأونصة) في أواخر التعاملات في السوق الأميركي، بعدما صعد إلى 1326.56 دولار، وهو أعلى مستوياته منذ 15 سبتمبر (أيلول) الماضي. وارتفعت العقود الأميركية للذهب تسليم فبراير (شباط) 0.4 في المائة، لتبلغ عند التسوية 1319.30 دولار للأوقية.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، هبط البلاديوم 1.5 في المائة إلى 1083.97 دولار للأوقية، بعد أن سجل في الجلسة السابقة مستوى قياسيا مرتفعا عند 1111.40 دولار. كما صعد البلاتين 0.6 في المائة إلى 971.50 دولار للأوقية بعد أن سجل أعلى مستوى في أربعة أشهر عند 973.90 دولار. وارتفعت الفضة 0.12 في المائة إلى 16.97 دولار للأوقية بعد أن هبطت في وقت سابق من الجلسة إلى 16.86 دولار وهو أدنى مستوى لها منذ 29 ديسمبر 2017.



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.